الجرجر ( جرجرا )
لطيف بولا
25/ 5 / 2008 القوشبانتهاء مرحلة الحصاد بالمنجل انطوت صفحة الكفاح المرير وصراع الإنسان مع الأرض من اجل رغيف الخبز المعجون بدمه والمنقوع بعرق جبينه من شق الأرض بالفدان وبذر الحبوب الى حصاد الغلة وتنظيفها ونقلها وخزنها وطحنها وعجنها وخبزها. كل ذلك كان يتطلب جهودا جبارة من اجل التخفيف من هذا الجهد وتوفير الوقت وزيادة الإنتاج كان هذا الإنسان المكافح يطور من آلية العمل ويحسن أدوات الفلاحة من الحراثة والحصاد والذري والسحق والطحن . ومن اجل شق الأرض و الحفر باليد اخترع أنواع من الفؤوس ثم طورها ليستنبط منها المحراث اليدوي ثم المحراث الذي تجره الحيوانات ( الفدان ) وكما هو موضحا في الصورة أدناه . وللحصاد استنبط وطوّر وحوّر أنواع كثيرة من المناجل ولنقل الحصيد الى البيدر ابتكر الشخر (شَكٌرًا ) وهو عبارة عن سلميين يلتقيان من الأعلى ليشكلا رقم 8 بالعربي كما هو موضح في الصورة أدناه ، يكدس عليه الحصيد ثم يوضع على ظهر الحيوان لينقل الى البيدر . وكذلك المذاري جمع مذراة ( مَلخًوًا ) وقبل أن يُصنع من الحديد كان يُصنع من الخشب بعد صقل أصابعه وشدها بإحكام بقطعة جلدية ثم تغرس في مسطرة خشبية تشبه راحة اليد لتجمع هذه الأصابع الخشبية الصقيلة بعد أن تخيط بإحكام.
ومن الأدوات التي طورها النجارون المهتمون بتصنيع أدوات الزراعة يأتي الجرجر ( جَرجرًا ) في المقدمة . ولقد اشتهرت القوش بصناعته ، ومن النجارين الذين اشتهروا في صناعة أدوات الزراعة والذين توارثوا هذه الحرفة من أجدادهم هو النجار غانم حنا متي حنا رابي يونان عيسى معلثايا من معلثا ( معَلةًٌا ) دهوك ( اوةُةوك) . والعائلة المذكورة قدمت الى القوش قبل عدة قرون وكانت هذه العائلة تمتهن النجارة فوجدت في القوش ضالتها حيث الأمان والسلام بين بني جلدتها والسهل الفسيح الذي يشتهر بالزراعة والذي يعتمد على حرفتهم في صناعة أدوات الزراعة في الحراثة والحصاد والذري . وعليه سألت احد أبناء هذه العائلة الذي لا يزال يمتهن هذه الحرفة وهو المدعو غانم وقد أجابني بشغف معبرا عن حبه وحرصه على هذه المهنة :-
ـ إن مهنة النجارة تتطور وتتغير مع الزمن وهي عمل مقدس توارثته عن آبائي وأجدادي ، وأبنائي اليوم لهم أيضا معمل حديث للنجارة ، إلا أنني لازلت في هذا الدكان الذي مارس فيه أبي وجدي عملهما وها أنا ذا
أواصل ما بداؤوه قبل مئات من السنين .
وسألته : أراك اليوم لا زلت مهتما بصناعة الأدوات التراثية مثل الكاروك ( درجوٌشةًا ) أو المهد الهزاز الخشبي والخاطور ( خَطرةًا ) . فأجاب :
ـ نعم لا زال بعض الناس يفضلون الكاروك الخشبي على الأسرّة الحديثة لان الطفل في الكاروك يبقى نظيفا لوجود ( قوُسريًٌا ) وهو وعاء لإبراز الطفل ( قعادى ) وكذلك لوجود ( بِللًرةًا ) وهي عبارة عن قصبة بمثابة مبولة للطفل بالإضافة الى وجود ( بَنــــْدٍا ) وهي احزمه لربط الطفل بالمهد لمنعه من السقوط أثناء يقظته . وكذلك يغطى الكاروك ب ( قوٌبًا ) وهو غطاء رقيق يمنع البعوض والحشرات من الوصول الى الطفل . وبذلك تكون الأم مطمئنة من كل النواح ِعلى طفلها وهو نائم في رغد وأثناء بكائه فما على الأم إلا أن تميل الكاروك الى صدرها لترضع الطفل وهو في محله وبعد تحريك الكاروك وهزه لعدة مرات يعود الطفل الى النوم .وهذا الكاروك كان مساعدا للام الفلاحة والراعية ووسيلتها الوحيدة لترك الطفل في أمان وهي مشغولة بعملها الشاق والمتواصل من الفجر حتى الليل .
فشكرته على هذا الاسترسال والتواصل في عمله . وقلت له لقد جئتك لتشرح لي كيفية صنع آلة الجرجر ( جَرجرًا ) . ثم راح يعرّف لي أجزائه قطعة فقطعة وبدا كما يلي : مؤشرا على أجزائه كما في الصور التوضيحية أدناه :
1- ( عوٌطمًةًا ) وهي الفخوذ وعددها اثنان على الجانب الأيسر والأيمن ويحملان بقية أجزاء الآلة .
2- ( كًلوٌ ) العروس وهو القسم العلوي للفخذ .
3- ( ةٍالٍا ) وهما الواجهتان الأمامية والخلفية للجرجر والتي تربط الفخذين .
4- ( خَطريًةًا ) وهي مساند خشبية وعددها أربعة تستند عليها الكوشا.
5- ( كوُشًا ) الكوشا عدها اثنتان وهما خشبتان طويلتان تربط الفخذين من الأعلى وتستند على الخاطور المساند الأربعة أنفة الذكر .
6- ( دَفةًٌُا درًكًبًٌُا ) وهي اللوحة التي تتوسط الكوشايتين ويجلس عليها الراكب الذي يقود الجرجر ويسيطر على حركة سير الحيوان .
7- ( مَيدٌروٌن ) هما دولابان عبارة عن اسطوانتين من الخشب تُركّبان في أسفل الجرجر تتمحور في الفخذين الجانبيين وتغرس فيهما سكك حديدية تسمى بلطى ( بَلطٍا ) . والغرض منها هو هرس الحصيد أثناء سير الجرجر ودوران الدولابين . و( بَلطٍا ) هي عبارة عن شفرات حديدية مسطحة وحادة النهايات .
8- ( مَشًنًا ) وهي عبارة عن خشبة طويلة تربط بين الجرجر والنير الذي يكون على رقبة الحيوان .
9- ( عًروٌدًٌا ) وهي خشبة اسطوانية الشكل في مقدمة الجرجر تربط الفخذ الأيسر والأيمن وفي وسطها حلقة تستند عليها المشانا .
10- ( بَوسًا ) بوسا وهي عبارة عن حلقة خشبية تربط نهاية المشانة بالنير .
11- ( كَلًمٍْا ) كلامى وهي عبارة عن أقلام خشبية طويلة تثبت في النير وتنزل على امتداد رقبة الحيوان لتقيد حركته الجانبية .
12- ( نـــــيٌرًا ) النير وهو عبارة عن خشبة طويلة توضع على رقبة الحيوان للسيطرة على حركته وبواسطة الكلامى .
13- ( قَطريٌبًٌا) القطريب عبارة عن مسمار خشبي يغرس في المشانة من خارج البوسا ليمنعها من الخروج من النير .
14- ( مَطيٌفَنـــيٌةًا ) الطوافة عبارة عن حزمة من الأشواك ( خًةًا ) تربط بحبل بمؤخرة الجرجر كي تساعد على تعديل وتسوية مسار الجرجر من آثار سكك الدواليب .
15- ( سِكةًا ) السكثة وهي عبارة عن وتد يغرس في الوسط ليكون بمثابة محور يدور حوله الحيوان ويجمع من حوله الخوان ( خوًنًا) والذي هو الغلة التي تم هرسها بالجرجر .
16- ( شٍارًا ) شيرا (السوار) وهو مسار الجرجر الدائري والذي يشبه السوار من الحصيد المراد هرسه ويدور فوقه الجرجر والحيوان .
17- ( سَرنــــًا ) سرنا أي المحور وهوالحصيد قبل هرسه يكون على شكل دائرة حول مسار الجرجر والذي يأخذ منه الفلاح باقات بواسطة المذراة ويفرشها أمام الجرجر ليمر من فوقها وبعد أن تتفتت على شكل خليط من التبن والغلة يقوم الفلاح بدفعها الى الخوان في الوسط .
18- ( سَرًدًا ) سرادا وهو غربال كبير يساعد على تنقية الغلة من الشوائب .وأثناء سير الجرجر المتواصل يقوم الفلاح بتقليب الشيرا أي الغلة أمام لجرجر ليشمل الهرس في كل النواحي . وبعد أن تتم عملية الهرس تجمع الغلة في الوسط على شكل خوان ثم تبدأ عملية الذر بالمذراة لفصل الغلة عن التبن ثم توضع في أكياس تسمى ( فَطيخًا ) وينقل التبن بأكياس اكبر تسمى غرارة (خَرًرًا ) .