montadayaat montadayaat montadayaat montadayaat
English| عنكاوا | المنتديات |راديو |صور | دردشة | فيديو| أغاني|العاب| اعلانات |البريد | رفع ملفات | البحث | دليل |بطاقات | تعارف | تراتيل| أرشيف|اتصلوا بنا | الرئيسية
أهلا, زائر. الرجاء الدخول أو التسجيل.
اسم المستخدم: كلمة المرور:
بداية تعليمات بحث التقويم دخول تسجيل
+  منتديات عنكاوا
|-+  الحوار والراي الحر
| |-+  المنبر الحر (مشرف: ankawa com)
| | |-+  الكلدان والدعوة القومية – 2
0 أعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع. « قبل بعد »
صفحات: [1] للأسفل رد تنبيه على الردود بعث هذا الموضوع طباعة
الكاتب موضوع: الكلدان والدعوة القومية – 2  (شوهد 767 مرات)
Aprim Shapera
عضو فعال
**
غير متصل غير متصل


مشاهدة الهوية
الكلدان والدعوة القومية – 2
« في: مايو 29, 2008, 03:50:13 pm »
رد مع الاقتباس

الكلدان والدعوة القومية – 2

أبرم شبيرا
تقدمة:
بينُا في القسم الأول إبتعاد الكلدان منذ تأسيس الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية عن السياسة وعدم مطالبتهم بأية حقوق قومية أو سياسة خاصة بهم أو اعتبار أنفسهم قومية أو أثنية مختلفة ومتميزة عن بقية أتباع فروع كنيسة المشرق وحتما كان يتوجب على هذا الموقف أن يترتب نتائج جمة على مختلف الأصعدة، وفي هذا القسم سنبين بعض من هذه النتائج.


ثمار الابتعاد عن المطالب القومية:
بالتأكيد أن تجنب الكلدان للسياسة وعدم المطالبة بحقوق قومية وإستمرار المولاة للسلطات الحكومية خاصة في الأنظمة الإستبدادية التي طغت على العراق يترتب عليها منافع جمة على الجوانب غير السياسية والقومية طالما كانت المطالبة بمثل هذه الحقوق جريمة بشعة يستوجب قمعها في نظر هذه الأنظمة. هكذا كان الحال مع الكلدان في العراق أذ بدأوا بجني الثمار في الاستقرار الكنسي والتطور الإقتصادي والعلمي. فبعد الحرب العالمية الثانية وتحقق نوع من الاستقرار السياسي والإقتصادي في العراق فبدأت هجرات جماعية من القرى والقصبات الكلدانية في  شمال العراق إلى المدن العراقية الكبيرة خاصة إلى بغداد والموصل وشملت أيضا نقل البطريرك مار يوسف غنيمة (1947 – 1958) كرسي البطريركية الكلدانية من الموصل إلى بغداد. فبدؤا الكلدان وبشكل أكثر نشاطاً وكثافة الانخراط في الأعمال التجارية وفي أعمال الخدمات المدنية والوظائف الحكومية والمؤسسات العلمية فكان ذلك بداية مرحلة جديدة وواضحة من إنسجام وتكامل الكلدان مع المجتمع العراقي وتحديداً في المدن الكبيرة.

أستقرت وأزدهرت الكنيسة الكلدانية بشكل كبير في بغداد والمدن العراقية الكبيرة الأخرى وحقق الكلدان تقدماً على مختلف الأصعدة خاصة في الفترة الطويلة لخدمة مثلث الرحمات مار بولص شيخو (1958 – 1988) كبطريرك للكنيسة، حيث بنيت في عهده عدد كبير من الكنائس ورسم كهنة ومطارنة جدد وحصل معظمهم على تعليم عال فكانت المدارس الكدانية من أحسن المدارس العراقية وفي عهده زاد عددها وتوسعت أكثر كما أسست معاهد كهنوتية وطورت بعضها بشكل تنسجم مع المرحلة الجديدة. وعلى المستوى العلماني والمدني، فقد حقق الكلدان أكثر تقدماً بين العراقيين قاطبةً فكانوا أكثر تعليماً وثقافة فالكثير منهم كانوا أساتذة ومحاميين وأطباء وصحافيين مشهورين ومؤرخين كبار وكتاب وشعراء ويكفي أن نذكر بأن أول فتاة عراقية دخلت الكلية الطبية بجامعة بغداد ثم تخرجت كأول سيدة تمارس الطب كانت كلدانية. وعلى مستوى الأعمال والإقتصاد فقد ساهم الكلدان مساهمة كبيرة في الإقتصاد العراقي حيث كانوا في كل مكان، في البنوك ودوائر الدولة وفي الصناعة والتجارة والأعمال الحرة وفي مرحلة معينة سيطروا سيطرة تامة على صناعة السياحة والفندقة وتمكنوا من خلق نمط جديد ومتمدن للحياة الإجتماعية في العراق حيث ساهموا في تأسيس أشهر الأندية الإجتماعية منها العلوية والهندية والأنوار والتي كانت أندية الطبقة الراقية والشخصيات المهمة في بغداد ولكن كانت بدون أية نشاطات ثقافية متعلقة بالكلدان حيث كانت أندية عربية من حيث اللغة والثقافة ونمط الحياة وكلدانية من حيث أكثرية الرواد والإنتماء الطائفي.

الكلدان والنظام البعثي في العراق:
لم يكن حزب البعث يضطهد المسيحيين في العراق بسبب إنتمائهم الديني فالبعث حزب قومي علماني لم يكن للدين مكاناً كبيراً في فكره بقدر ما كان يفرض الإسلام كدين رسمي للعراق، حاله كحال بقية الدول الإسلامية، الإلتزام به وفرض ما يستوجب فرضه على الآخرين، لا بل في فترة الحرب مع إيران حاول النظام التودد إلى المسيحيين كي يترك إنطباعاً للغرب بأنه نظام مفتوح ومتسامح ويحارب نظام إسلامي إستبدادي متطرف في إيران كما حاول إستغلال وضع المسيحيين في العراق وزجهم في حملة رفع الحصار عنه الذي فرضته الأمم المتحدة بعد طرده من الكويت في بداية عام 1991، غير أن هذا لم يمنعه من إستخدام الإسلام بشكل مارق و وضع كلة ألله أكبر على العلم العراقي والذي كان ينم عن نفاق ورياء في مواجهة قوات الحلف الدولي والحصار المفروض عليه. فخلال مرحلة الحكم البعثي العراقي (1968- 2003) أصبح الكلدان أكثر ابتعاداً عن السياسة القومية وحساسية تجاهها، فحالهم كان كحال معظم العراقيين في ظل هذا النظام الاستبدادي بإستثناء قليل لبعض الثوريين والرافضين الإندماج في سياسة البعث. أنه من الإطناب الحديث عن هذه المرحلة ذلك لأنها مرحلة معاصرة ومعروفة للكثير ولكن للتأكيد عليها أود أن أسوق المثال التالي الذي حدث في صيف عام 1977:

كان السيد هشام شبيب مدير الصحافة في وزارة الثقافة والإعلام العراقية وأحد عناصر المخابرات العراقية في النصف الأخير من السبعينيات من القرن الماضي قد كلف من قبل قيادة البعث للتعامل مع القضية الآشورية والمسيحيين في المهجر. ففي صيف من عام 1977 ترأس وفداً من أندية ومؤسسات الناطقين بالسريانية إلى الولايات المتحدة الأمريكية وإنكلترا حيث التقى هناك بأتباع الكنيستين الكلدانية والمشرقية "النسطورية" وعقدوا هناك عدد من الندوات وألقوا الكثير من الخطب ونظموا الحفلات واللقاءات كلها مدحاً وتطبيلاً بالنظام العراقي والترويج عن سياسيات حزب البعث الحاكم. ففي جميع التجمعات الكلدانية التي زاروها رحبوا بهم أيما ترحيب في حين لقوا الإهانات عندما التقوا بالآشوريين من أتباع كنيسة المشرق "النسطورية". وشخصياً كنت في لندن في تلك الفترة وحضرت مع إثنان أو ثلاثة من الأصدقاء الحفلة التي أقامها المركز الثقافي العراقي في لندن على شرف هذا الوفد كما كان قد حضرها نفر من الآشوريين المارقين والمتزلفين لنظام البعث لم يكن عددهم يتجاوز نصف عدد أصابع اليد فدخلنا مع هاشم شبيب في نقاش حامي الوطيس حول قضايا آشورية وتبين من خلال ردود فعله مدى حقده وكراهيته للآشوريين ولهذه التسمية ثم قارن تصرفنا بمدى ترحيب الكلدان بهم في أميركا وفي نهاية الحديث توعد بأن يحاسبنا ويحاسب مجلة "المثقف الآشوري" التي كان يصدرها النادي الثقافي الآشوري في بغداد. وفعلاً فعل ذلك عند عودته إلى بغداد حيث أستدعاني مع رئيس تحرير المجلة إلى وزارة الثقافة والإعلام للتوبيغ والمحاسبة. إضافة إلى هذا فأنه كان قد كتب تقريره إلى قيادة حزب البعث ومن ضمن ما جاء فيه هو "سيبقى الكلدان مخلصين دائماً للحكومة وموالين لسلطة البعث وموضع ثقة واعتماد في تحقيق إستراتيجيتها تجاه أقلياتنا المسيحية في المهجر، بينما سيبقى "الآثوريون" دائماً خونة وغير مخلصين للحكومة العراقية وحزب البعث". وقد كان سكرتير السيد هاشم شخص له توجهات قومية ومن أتباع الكنيسة الكاثوليكية وأسمه (زيا) هو الذي كشف لنا موضوع هذا التقرير عند الالتقاء به في خارج العراق.

في عام 1972 أصدر النظام البعثي قراره التكتيكي والمسمى بـ "الحقوق الثقافية للنطاقين بالسريانية من الآثوريين والكلدان والسريان" كما كان قد شكل لجنة خاص بـ "المسيحيين" برئاسة ماليك ياقو إسماعيل وشارك فيها بعض من رجال الدين من الكنيستين الكلدانية والسريانية الأرثوذكسية والكاثوليكية. ومن الملاحظ إهتمام حزب البعث بـ "الأثوريين" ووضعهم في مقدمة بقية الناطقين بالسريانية من الكلدان والسريان وكذلك توليهم قيادة لجنة المسيحيين كل ذلك من أجل إستغلال وضعهم وخلفتيهم التاريخية السياسية في محاربة الكرد وكأحدى السياسات المتعددة التي مارسها نظام البعث في إفشال وإسقاط قانون الحكم الذاتي الذي منح للكرد عام 1970 في حين كانت مشاركة الكلدان والسريان مجرد مشاركة شكلية وسرعان ما أختفوا من اللجنة بمجرد أن بدأت بوادر الفشل تظهر عليها بعد أن رفض ماليك ياقو إسماعيل المخطط الشيطاني للبعث في تشكيل قوات آشورية وزجهم في محاربة الكرد.
 
أعقب صدرو القرار أعلاه في منح الحقوق الثقافية تأسيس عدد كبير من الأندية الكلدانية بحيث يمكن القول بأن كل قرية أو بلدة كلدانية تأسس لها نادي اجتماعي في بغداد وتسمت بتسميات ثراثية مثل سومر وأكد وبابل ونينوى ورافدين وكانت هذه الأندية في الحقيقة ذات مستوى أقل من مستوى الأندية السابقة،  حيث سرعان ما أن أصبحت مراكز لتعاطي الكحول ولعبة البنكو وأصبحت أبوابها مفتوحة لكل واحد من دون اعتبار للانتماء الديني أو القومي ولم تكن تمارس أية نشاطات ثقافية تذكر خاصة بالكلدان باستثناء نادي بابل الكلداني (غالبية مؤسسها وأعضائها من بلدة ألقوش) ونادي الإخاء الأهلي (غالبية مؤسسها وأعضائها من منطقة زاخو) اللذان مارسا بعض النشاطات الثقافية وعرضا بعض المسرحيات من قبل بعض أعضاءها الواعيين. كما كان قد تأسس بعض المؤسسات الثقافية للناطقين بالسريانية في بغداد منها الجمعية الثقافية واتحاد الأدباء والكتاب وجمعية الفنانين السريان حيث بتشجيع من الجهات الحكومية المعنية شارك رجال الدين وبعض المطارنة من الكلدان والسريان في تأسيس هذه المؤسسات وإدارتها في سنواتها الأولى ولكن بمجرد أن بدأ بعض العناصر القومية من الطائفتين الكلدانية والمشرقية "النسطورية"، وكان بعضهم من أعضاء النادي الثقافي الآشوري، المشاركة في نشاطات هذه المؤسسات وتحويلها نحو المسار الثقافي القومي الصحيح والذي نتج عنه تحقيق بعض الإنجازات الثقافية واللغوية المهمة بدأ وجود رجال الدين بالاختفاء والتلاشي فأدركت السلطات المعنية خطورة هذه المؤسسات فلجأت إلى إغلاقها ودمجها مع الاتحاد العام (الرسمي) للكتاب العراقيين فأصبحت بحكم المنتهي.

النتائج السلبية من تجنب المطاليب القومية:
على أية حال، كان إزاء هذا الابتعاد عن المسألة القومية وتجنب المطالبة بحقوق قومية ثمناً باهظاً يستوجب دفعه على حساب الهوية القومية والأثنية للكلدان  حيث بدأ تدريجياً بزوال المقومات الأساسية لهوية الكلدان في المدن الكبيرة. فاللغة والتاريخ والثقافة والعادات، والتي هي مقومات كل قومية أو أثنية  لا بل هي أيضاً العناصر القومية المشتركة مع بقية أتباع فروع كنيسة المشرق، بدأت تفقد معناها عندهم. هذا في المدن الكبيرة أما في القرى والقصبات فأن الكلدان حافظوا على عاداتهم وتقاليدهم ومقومات وجودهم حيث كان كل هذا مع التركز الجغرافي والحجم الديموغرافي عوامل مساعدة في نشؤء حركة قومية  إلا أن الأمر لم يحدث فالكلدان أو الكلدانية بالنسبة لهم كانت مجرد كنيسة أو طائفة مسيحية وأية معنى قومي أو أثني معطى لهذه التسمية والتي تجعلهم في شركة مع نفس الهوية القومية للآشوريين كانت حالة غير مرغوبة فيها ولها نتائج وخيمة، ذلك لأن الآشورية بالنسبة للكدان تعني السياسة وأن تجنب السياسة والمسائل القومية هو تقليد كلداني قديم يستجوب التمسك به وعدم التدخل في السياسة عن طريق ربط الكلدان بالآشوريين. وحتى في فترة التقارب والبحث في إمكانية توحيد الكنيستين كان يرى بعض رجال الدين الكلدان بأنها لا تنجح بسبب كون الكنيسة الآشورية "النسطورية" هي قومية ومسيسة في حين الكنيسة الكلدانية بعيدة عن هذا التوجه. فأية وحدة أو تقارب بين الكنيستين سوف يجر الكلدان نحو مشاكل سياسية غير محمودة العواقب لهذا السبب فأن تجريد الاسم الآشوري من الطائفة الكلدانية ومن كنيستها والابتعاد عنها هي مسألة مهمة في تجنب غضب وهيجان السلطات العراقية وفي الحفاظ على الإنجازات الكبيرة التي حققها الكلدان في العراق وحماية وضعهم المتقدم من الانهيار، مثل ذلك الانهيار والتشتت الذي أصاب "النساطرة" وكنيستهم من جراء تدخلهم في المسائل القومية ومطالبتهم لحقوقهم، ويأتي وصف بطريرك الكنيسة الكلدانية الحالي قداسة مار عمانوئيل دلي الثاني كل كلداني يدعي الآشورية بالخائن ضمن هذا التوجه.

هذه الظروف خلقت ذهنية خاصة بالكثير من الكلدان خاصة في بغداد وبقية المدن العراقية الكبيرة. فمثلاً لو كان قد سأل عربي أحد الكلدان في بغداد أو في إالموصل أو البصرة عن هويته القومية فعلى الأرجح كان سيقول بأنه مسيحي أو مصلاوي (من الموصل) وينكر أو يشعر بنوع من الخجل أو الخوف من القول بأنه من بلدة تلكيف أو تلسقف أو بطناية أو أية قرية كلدانية ذات جذور تاريخية ضاربة في العمق الحضاري. والأكثر من هذا، فالأجيال الكلدانية التي كانت تعيش في المدن الكبيرة خاصة بين الطبقات الغنية والراقية لم تعد الكلدانية هوية لهم، فهم يفضلون المسيحية أو الكاثوليكية، لا بل فالبعض يفضل أسم "العرب المسيحيون" على الكلدان، وهي الحالة التي شجعت مفهوم "العرب المسيحيون" عند حزب البعث العراقي الحاكم وتطبيقه على جميع الطوائف المسيحية في العراق، وإحصاء نفوس العراق عام 1977 مثال تطبيقي على ذلك. وقصة هذا الإحصاء وموقف عموم الكلدان منه معروف للكثير حيث معظمهم تقريباً عبروا عن تسمية قوميتهم إما العربية أن الكردية وكان من بينهم عدد من معارفي وأصدقائي الذين رفضوا رفضاً قوياً طلبي منهم في الكتابة في حقل القومية "كلداني" او "من الناطقين بالسريانية" فأصروا على كتابة "عربي" وذلك خوفاً من مشاكل حزب البعث التي قد تضر بمصالحهم الخاصة. غير أنه على العكس من هذا الموقف المبتعد عن التعبير القومي للهوية الكلدانية إذ عندما أصدر نظام البعث قراره الخاص بتدريس القرآن في المدارس على جميع الطلاب بما فيهم المسيحيين وكذلك قرار إلحاق الكنائس ورجال الدين المسيحيين بوزارة الأوقاف في منتصف الثمانينيات من القرن الماضي وقف الكلدان وعلى رأسهم مثلث الرحمات مار بولص شيخوا موقفاً صلدا تجاه هذين القرارين وقابل وزير الأوقاف والشؤون الدينية مدافعاً عن كنيسته ورجالاتها كما قابل طارق عزيز، ويقال بأنه غرز عكازته في صدر طارق عزيز مهدداً  بالنتائج الوخيمة التي سيجنيها العراق عموماً من تطبيق هذين القرارين. 

في عام 1992 عندما أقر برلمان إقليم كردستان العراق اعتماد اللغة السريانية كلغة تعليم وتعلم في المدارس ذات الأغلبية المسيحية رفض الكثير من الكلدان إرسال أبنائهم إلى هذه المدارس أو نقلوهم منها بحجة أن التعلم باللغة الكردية أو العربية خير لمستقبل أطفالهم من التعلم بالسريانية وإن السريانية لا "توكل الخبر" فللبعض من هؤلاء كانت السريانية العظيمة، لغة سيدنا المسيح، مجرد "كلام فليحي" ، أي لغة الفلاحين، أوطئ وأحقر الطبقات الاجتماعية في العقلية العراقية. ومن سخرية الأقدار أن نرى مثل هؤلاء المستنكفين من السريانية العظيمة يقفون اليوم خلف المايكروفونات ويظهرون على شاشة التلفزيون ويحسبون أنفسهم حماة هذه اللغة ورعاتها، وهي ظاهرة محمودة لا بأس بها طالما يشجعون تدريس هذه اللغة، ولكن نأمل أن يستمروا في موقفهم هذا من دون أعتبار أو تخوف من ظروف سياسية أو إقتصادية أو مالية مختلفة.

وأخيراً يجب التوضيح بأن حالة التخوف من السياسة والابتعاد عن المطالبة بالحقوق القومية لم تكن حالة محصورة في الكلدان فحسب بل كان هناك عدد من أبناء الطائفتين المشرقية "النسطورية" والسريانية الأرثوذكسية كانوا بنفس حال الكلدان يتخوفون من التدخل في السياسة أو المطالبة بحقوق قومية أو المجاهرة علناً عن إنتمائهم القومي، غير أن حال هؤلاء كان إستثناءاً وليس عاماً كما كان معظمهم تقريباً لا ينكر إنتماؤه القومي سواء أكان ضمن نطاق ضيق أو واسع وقادراً على التمييز بين ماهو قومي عن ديني.

الكلدان والإطار المتاح في التعبير عن الهوية:
من خلال ما تقدم من تاريخ مختصر حول موقف الكنيسة الكلدانية والكلدان من السياسة القومية أو الفكر القومي يمكن أن نستخلص والقول بأن الكنيسة الكلدانية بقية ككنيسة أصيلة ومؤمنة بمبادئها ومخلصة في إرشاد مؤمنيها نحو الطريق الصحيح في فصل الكنيسة عن السياسة، فالكنيسة لم تتدخل في السياسة ولا في المسألة القومية ولا طالبت بحقوق قومية ولا ادعت بأن لإتباعها قومية أو أثنية متميزة ومستقلة وذلك لسبب بسيط جداً وهو لأنها كنيسة، الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية، والتي كانت ولازالت تمثل الكلدان ومصالحهم  تمثيلاً ناجحاً ومخلصاً فكانت الأطار الأمثل والمتاح في تعبير الكلدان عن هويتهم الذاتية وإنتماؤهم. لهذا السبب لم يكن هناك أبداً حاجة للكلدان لتأسيس أحزاب سياسية أو منظمات قومية خاصة بهم طالما كانت هويتهم الكلدانية ومصالحهم العامة محددة بالكنيسة والتي مارست واجبها بكل نجاح في تمثيل هذه الهوية، وهي الحالة التي أضفت أن تجعل من الكلدان طائفة ضمن طوائف أخرى لكنيسة المشرق تجمعهم جميعاً مقومات قومية مشتركة تجعل منهم قومية متميزة عن بقية القوميات العراقية بغنى عن التسميات المتعددة لهذه القومية المشتركة أو إنكار لهذه التسمية أو تفضيل التسمية الأخرى، فكلها مواريث تراثية تغنى واقعنا وتزيده ثراءً فيما إذا تعاملنا معها بعقلانية بعيدا عن التعصب الطائفي. 

غير أن هذا لا ينفي بأنه لم يكن للكلدان طموحات سياسية وقومية أو لم ينتموا إطلاقاً إلى أحزاب ومنظمات قومية، إذ ألتحق بعضهم بالحركة القومية الآشورية في بداية القرن الماضي كما التحقوا فيما بعد بالاتحاد الآشوري العالمي (خويادا) وبالحركة الديمقراطية الآشورية (زوعا). والبعض الآخر ألتحق بأكثر المنظمات والأحزاب ثورية في العراق التي تبنت الكفاح المسلح في مقاومة الحكومات العراقية المركزية لا بل بعضهم شارك في تأسيسها كالحزب الشيوعي العراقي والحزب الديمقراطي الكردستاني غير أن إنتمائهم إلى هذه الأحزاب كان بصفتهم الآشورية أو الأممية أو العراقية وليس بصفتهم الكلدانية.

يدعي البعض إن سبب عدم تأسيس الكلدان أحزاب سياسية أو منظمات قومية خاصة بهم يرجع إلى تخوفهم من سطوة الحكومات الاستبدادية التي أعقبت على السلطة في العراق وبدلا من ذلك لجئوا إلى تأسيس أحزاب سياسية عراقية أو الانضمام إليها من أجل ضمان حقوقهم غير أن هذا غير صحيح إطلاقاً، فالكرد والتركمان والآشوريون وحتى الأرمن كانوا قد تعرضوا إلى اضطهاد نفس الحكومات لا بل أكثر بكثير من الكلدان ولكن في عين الوقت أسسوا لهم أحزاب سياسية قومية لأن كل واحد منهم كان بمثابة قومية أو أثنية مستقلة عبرت أحزابهم عن طموحاتهم القومية. في حين كانت الكنيسة للكلدان خير من تمثل طموحاتهم  ولم تكن هناك حاجة لأحزاب سياسية أو منظمات قومية خاصة بهم تقوم بهذه المهمة التمثيلية. وصحيح جداً  بأن بعض الكلدان انضموا أو أسسوا أحزاب سياسية عراقية وأكثرها شهرة الحزب الشيوعي العراقي والحزب الديمقراطي الكردستاني ووصل بعضهم إلى مستويات قيادية والبعض الآخر لعب دوراً بطولياً في نضالهم ضد الأنظمة الدكتاتورية في العراق، ولكن عملوا كل ذلك لأن هذه الأحزاب كانت تمثل وتضمن مصالحهم القومية مثل الحركة الديمقراطية الآشورية أو مصالحهم وحقوقهم العراقية العامة مثل الحزب الشيوعي العراقي أو مصالحهم وحقوقهم الإقليمية مثل الحزب الديمقراطي الكردستاني ولم تكن تمثل مصالح وحقوق الكلدان بشكل خاص. فقد أنظم الكلدان إلى هذه الأحزاب كآشوريين وأمميين عراقيين وكردستانيين. إذن فأنه ليس من المنطق والمعقول القومل بأن الكلدان الذين تعرضوا دوماً  لاضطهاد الأنظمة العراقية وبالتالي تجنبوا تأسيس أحزاب سياسية ومنظمات قومية خاصة بهم في الوقت نفسه شاركوا في تأسيس أو انظموا إلى أكثر الأحزاب السياسية ثورية والتي كانت وعلى الدوام معرضة لاضطهاد الحكومة العراقية ومطاردة السلطات الأمنية كالشيوعي العراقي والكردستاني الديمقراطي والحركة الديمقراطية الآشورية.

والآن، وبعد أكثر من قرن ونصف القرن بدأ الكلدان بتأسيس أحزاب سياسية ومنظمات قومية خاصة بهم وشرع الآخر بالمجاهرة بقوميته الكلدانية ومطالبة حقوقها القومية الخاصة بها... ترى هل هو "وعي قومي متأخر" في مقارنته مع عصر القوميات الذي نشأ في القرنين الماضيين أم هي "نهضة الكلدان" كما يسميها غبطة المطران مار سرهد جموا، أم هي ظاهرة املته ظروف العراق الإستثنائية التي جعلت من الطائفية مصدراً أساسياً في إنتماء الفرد وتكوين التنظيمات السياسية على أساسها، أم هو "موديل" يتبجح به البعض من أجل الاستهلاك السياسي والقومي لتحقيق أغراض طائفية ضيقة أو مصالح شخصية وبقصد مواجهة الحركة القومية والأحزاب التي هيمنة عليها من قبل أبتاع بقية فروع كنيسة المشرق وتحديداً "النساطرة" والسريان الأرثوذكس.... أسئلة يستوجب بحثها في القسم الثالث من هذا المقال. 


تنبيه للمراقب  
صفحات: [1] للأعلى رد تنبيه على الردودبعث هذا الموضوعطباعة 
« قبل بعد »
انتقل إلى:  



 

 



 
Powered by SMF 1.1.2 | SMF © 2006, Simple Machines LLC
تم إنشاء الصفحة في 0.292 ثانية مستخدما 21 استفسار.