لا تنتخبوا القوائم على أساس القومية
[/b]
بقلم
أوشــــانا نيســـــان
oschana@hotmail.com للحملة الانتخابية المرتقبة في العراق الجديد، في 15 ديسمبر الحالي نكهة خاصة. لا لاعتبارات المصداقية ضمن النتائج التي تفرزها صناديق الاقتراع، تلك التي ستكون حتما اقل من 99.99% ، النسبة التي تعودت قيادات النظم الشمولية العربية أن تفوز بها على الدوام، بل لاعتبارات أخرى وفي مقدمتها حرية المواطن العراقي أي مواطن بغض النظر عن الانتماء السياسي، العرقي أو حتى المذهبي، في إعداد برنامجه الانتخابي وفق ثوابت سياسية منّزهة ومهمات وطنية معتبرة، هدفها الأول والأخير خدمة الإنسان العراقي وتطوير مستقبل وطنه. هذا التوجه العصري الذي أخذ يمّيز بحق أسلوب المعارضة العراقية عن بقية المعارضات السياسية للنظم العربية التقليدية ولا سيما بقدر ما يتعلق الأمر في المراهنة على النهج السلمي، التعددي والديمقراطي في تداول السلطة السياسية وفق معايير تفرزها صناديق الاقتراع.
هذه اللعبة السياسية التي أخذ السياسي العراقي المنتمي إلى الأكثريتين العربية والكردية، يتقن أسلوبها ويتفنن في استغلال أدوات اللعبة أكثرا من السياسي ألا قلوي ولاسيما السياسي المسيحي بجميع تسمياته في سبيل تعزيز موقعه السياسي داخل البرلمان العراقي. رغم معرفة المحلل السياسي المحايد بتأثير تحركات الأكثرية ونهج الأخيرة في الاتفاق على نظام المحاصصة والتفاهم في سبيل الحد من تنامي الأصولية الدينية والقومية ضمن العراق الجديد.
صحيح أن النظام الديمقراطي لا تستقم قوائمه من دون الاتكاء على النتائج التي تفرزها صناديق الاقتراع، ولكن الخيار هذا رغم كل ما يحمله من الإيجابيات قياسا مع البدائل السياسية الأخرى التي اثبت الدهر فشلها، فانه نظام سياسي تقوده الأكثرية من الأصوات الفائزة في جميع الأحوال، رغم كل ما تحمله الأقلية من المواصفات الجيدة حتى ولو كانت النخبة الثقافية أو الصفوة من السياسيين. والحقيقة هذه بإمكانها اليوم أن تصد أبواب البرلمان العراقي بوجه الغيارى من أبناء شعبنا الآشوري، الكلداني أو السرياني، رغم أنهم نجحوا في الحصول على مقاعد نيابية أو برلمانية مشابهة في الولايات المتحدة الأمريكية، هولندا، السويد وغيرها من المنافي الموزعة في الشتات.
أما الخلل الأهم باعتقادي في الحملة الانتخابية هذه، أنه لا يتعلق قطعا والحق الطبيعي لبقية القوائم الوطنية المتعلقة بالا كثريات في درج اسم مرشح أو مرشحة من أبناء شعبنا للانتخابات البرلمانية القادمة. بل الخلل يقع أصلا في نهج قياداتنا التقليدية وأسلوبها في التعامل مع الحملات الانتخابية وفق تصميم خاص يتفق و مقاسات الزعيم الأوحد ورغباته.
إذ يجب أن يعرف المرشح، أن ضعف الأصوات التي احتاجها النائب العراقي لدخول قبة البرلمان العراقي ( أكثر من 32 ألف صوت) في الانتخابات السابقة لا تكفي لتأمين سمة المرور إلى البرلمان أو الفوز في الانتخابات القادمة. عليه يجب المشاركة في الحملة الانتخابية وفق معايير علمية ومدروسة وليس بالاتكاء على العاطفة الزائفة كما تعودنا. ومن المنطلق هذا نقول، أن حرص القيادات والكيانات السياسية في فرز الأصوات المسيحية داخل الوطن وخارجه وفق ثلاث أو أربع قوائم، مثلما هو الخطأ بعينه، هو تصرف غير عقلاني حيال شرعية المقاعد المخصصة وفق الدستور العراقي الجديد لأبناء شعبنا المسيحي في البرلمان الوطني الجديد. إلى جانب الإحراج الذي ستشكله حتما الحركة هذه في سبيل فقدان الثقة والدعم اللازمين لتمرير الطروحات القانونية والشرعية المتعلقة بحقوق أبناء شعبنا المسيحي داخل الوطن. ومن المنطلق هذا، كان من الأفضل دخول معركة الانتخابات القادمة وفق قائمة موحدة تشمل الغيارى من أبناء شعبنا المسيحي بدون تمييز. إلى جانب مضاعفة نسبة مشاركة السياسيين المسيحيين الوطنيين ضمن بقية القوائم الوطنية الأخرى بجميع مشاربها السياسية والمذهبية، في سبيل تعزيز الوجود المسيحي ــ الوطني القوي تحت قبة البرلمان الجديد.
وفي الختام يجب القول، إن المعيار الحقيقي لاختيار المرشح الجديد، ينبغي أن يستند إلى حرص المرشح وصدقه في سبيل نهج تحقيق أهدافنا القومية والوطنية وفق مفاهيم سياسية ومستقبلية يكفلها نظام المجتمع المدني في العراق ، وفي طليعتها مسألة إعادة دورنا الوطني ضمن المسيرة الديمقراطية الجديدة.
صحيح أن الشعب العراقي بجميع مكوناته يحمل اليوم ورقة قوية للضغط هي صندوق الانتخاب، عليه يجب الاستفادة منها في سبيل بناء وإعلاء صرح مؤسسات المجتمع المدني. هذا النظام الذي يتعامل مع المواطنين بالتساوي وليس بالانتقائية أو التعيين كما كان في السابق. علما أن الأمنية هذه ستبقى مجرد حلما ما لم تلجأ المعارضة العراقية التقليدية وبسرعة إلى إعادة صياغة خطابها السياسي والوطني وفق معايير ومفردات تنتمي إلى الواقع العراقي الجديد، وليس المفردات أو التحالفات التقليدية التي عفى عليها ألزمن. وللحلم هذا علاقة سببية بين واقع الظلم والقهر المفروض من قبل نظم الأكثرية على المواطن ألا قلوي في العراق على مر التاريخ، والمطلوب هو تصحيحه.
أما بقدر ما يتعلق الأمر بالمواطن ألا قلوي ــ المسيحي في العراق، أن السبيل الوحيد لاستعادة دوره الوطني، الفكري والسياسي ،لا يكمن في سياسة المراهنة على القوائم القومية ، الدينية أو ما شابه، بل يجب أن يعملوا من أجل إعادة ترتيب مهمات المواطن المسيحي وحقوقه، بحيث تتفق ومفاهيم الوطنية في عراق ديمقراطي، تعددي وفيدرالي أولا، ثم الإسراع في بناء وتوطيد تحالفات وطنية صادقة مع الوطنيين من العرب والأكراد ، التركمان وبقية ممثلي أطياف الشعب العراقي داخل البرلمان الجديد. علما أن الحلم هذا سيبقى حتما مجرد ذكرى لم تتحقق في حال الاستمرار بالمراهنة على "السياسي" الذي تعود أن يتلون في مواقفه تلون الحرباء ويستقوى دوما بمعاول الأكثرية في سبيل تدمير ما تبقى من وحدة الأمة ومقدساتها. فشعبنا بحاجة إلى النائب الذي لا يتردد في المراهنة على قدرة الشعب ويستمد قوته من تاريخ شعبه العريق وليس السياسي ألا قلوي المرفوض من قبل الأكثرية.