رسالة انسانية الى هيئة الدفاع عن الدكتاتور صدام!!!
شيرزاد توما شقلاوي
مع اول اطلالة تتسم بالخوف والياس والانكسار للدكتاتور صدام على شاشات التلفزيون معلنة نهاية الجبروت الصدامي وذلك عند القاء القبض علية في احدى حفر "الجرذان",بدات السيناريوهات تنطلق باشكال وانواع مختلفة من بين مؤيد ومهلل ومعاند متعصب,حول مصير الدكتاتور وشرعية القبض عليه وهل هو مجرم حرب بسبب جرائم الجينوسايد او هو اسير حرب عادي, وكذلك تعددت التكهنات حول الجهة المخولة بحاكمته ومكان تلك المحكمة ... وماشابه ذلك من التحليلات و(الاخراجات المسرحية).
الى ان اتى يوم 19/10/2005 حين وقف صدام وعدد من زمرته في قفص الاتهام امام محكمة عراقية وفي قلب بغداد بل وكما يقال (في عقر داره )حيث بناية المحكمة كانت احدى قصور الدكتاتور التي كان يصدر اوامره باعدام ذاك ورمي تلك…!!! لتضع نهاية لكل تلك السيناريوهات ,باسثناء ما يسمى (بهيئة الدفاع عن صدام) حيث مع اعتقال الدكتاتور تهافت عدد كبير من المحاميين الاجانب والعرب للاعلان عن استعدادهم للدفاع عن صدام, مطلقين التصريحات النارية حول قدرتهم على اجهاض مشروع المحاكمة مستذكرين بطولاتهم مع حالات مماثلة لاندري من اين اتوا بها …
على كل حال كان من الواضح جدا ان "لعاب" المحامين "لايسيل" من اجل سلامة صدام والدفاع عنه وكما يقال باللهجة الدارجة (ليس من اجل سواد عيونه) بل كان من اجل الارقام الخيالية من الدولارات التي كان يقال بان حسين كامل اخرجها الى الاردن والتي كانوا يعتقدون انها بعهدة رغد ابن صدام المقيمة في هناك , اضافة الى رصيد "الوالد" في البنوك السرية والتي من المفترض ان تكون رغد على معرفة بجزء منها على الاقل يكفي للمحاميين الابطال ان ياخذ كل واحد حصته .
ومن اجل ذلك ازداد عدد المحامين حتى اصبح لهم ناطق" رسمي" ومتحدث غير "رسمي" وتسابق اخرون للقاء رغد وعرض شهاداتهم عليها بهدف كسب رضاها وتعينهم في هيئة الدفاع …ومع اعلان رغد عن ارتفاع تكاليف الدفاع وعدم استعدادها لدفع كل هذه التكاليف ولهذا العدد الكبير من المحاميين, تزامنا مع انباء مسربة الى وسائل الاعلام فحواها بان رغد او العائلة بشكل عام تعاني من نقص في الموارد المالية, حتى بدات حملة انسحابات واسعة من هيئة الدفاع ولم يبقى فيها محاميون الا بعدد الاصابع بقيادة المحامي خليل الدليمي (عراقي الجنسية) الذين وكما يبدو لم يفقدوا الامل بالحصول على قطعة من الكعكة الموعودة, والتي دفعتهم لان يتنكروا لما كل يمت بالوطنية والمواطنة الاصيلة بصلة.
حينما وقفوا يدافعون عن ايادي ملطخة بدماء ابناء جلدتهم ,متشككين مرة بشرعية المحكمة وتارة اخرى بالجرائم الموجه لجلاوزة ابشع نظام شهده العالم في الفترة الاخيرة,في محاولة يائسة ومحكومة بالفشل ومدانة في الوقت نفسه من قبل كل العراقيين الشرفاء ,هدفها كسب الوقت وخلط الاوراق والطعن بهذا وذاك, ارضاء لاسيادهم القابعيين في القصور تطاردهم لعنة العراق واهات شعبه.
ومن هنا اوجه رسالتي لكل المحامين العراقيين الذين تخندقوا ابالضد من ارادة الوطن وشعبه هي ان "وقوفكم في خانة الدفاع عن الدكتاتور هواهانة لمشاعر ابناء الوطن واستهتار بكل القيم الوطنية الشريفة, ستجلبون من خلالها العار على انفسكم وعلى انتمائكم لهذه التربة الطيبةوعلى شرف مواطنتكم ومسؤوليتكم الوطنية بل وحتي على (قسم )المهنة الذي اديتموهه امام الله والناس ,ان وقوفكم في خانة الدفاع هو اهانة لصرخة كل ام وكل اب فقدوا فلذات اكبادهم,هو اهانة لصرخة كل بيت عراقي اكتوى بنار الدكتاتور ,ان وقوفكم هو تحدي لمشاعر كل عراقي فقد العزبز والقريب على القلب و الروح .ان وقوفكم بل وحتى مجاهرتكم في التشكيك بشرعية المحكمة لايجدي نفعا وهوليس اكثر من ذر الرماد في العيون او النفخ في الهواء!!!
وناتي بها لكم من الاخر كما يقال, ان صدام سيحاكم وفق قانون الانفال والمقابر الجماعية وحلبجة والاف القرى والكنائس والجوامع المدمرة والعوائل المهجرة وحروب الجيران ….والعدد الكبير من الجرائم التي يندى لها جبين الانسانية والتى ماهي الا تعبير عن قساوة موكلكم ونوعية نظامه, وان المحكمة تستمد شرعيتها من صراخ ارواح الالاف من الشباب والشيوخ والاطفال والامهات الراقدة في ديار الرب من دون ذنب أو جرم!!!
ان المحكمة تستمد شرعيتها من صبر امده اكثر من خمسة وثلاثين عاما من القهر والحرمان والدموع واهات القلوب الجريحة, ان المحكمة تستمد شرعيتها من كل الدعوات الصلوات التي رفعت لكي تبزغ شمس العراق من جديد وتتناهى الظلمة الى الابد, معلنة الخلاص من حكم الحديد والنار والذي لم يرحم او يشفق باحد,و لا ادري ان كنتم لازلتم تشككون بعد بشرعية المحكمة يا هيئة الدفاع!!
دعوة مخلصة لصحوة الضمير والاذعان لصوت الحق ..وتغير الصف والاحتكام الى منطق الحق والعدل …..والتاريخ لايرحم كل من باع الوطن من اجل حفنة من الدولارات.
شيرزاد توما شقلاوي[/b][/size][/font]