الحوار وليس الرصاص.. الطريق إلـى الديمقراطية
انتخابات نزيهة.. سبيلنا في الانتخابات القادمة
عصام حازم ـ بغداد
أكدت القوى السياسية التي ظهرت على الساحة السياسية بعد سقوط الدكتاتورية في نيسان 2003، على ضرورة اعتماد النهج الديمقراطي واطلاق الحريات العامة والعمل على بناء عراق ديمقراطي يكون بمثابة نموذج يُحتذى به في المنطقة، آخذين بنظر الاعتبار أن الأحداث الدموية وانتشار ظاهرة الجرائم الخطرة خاصة في بغداد خلال السنوات الثلاثة الماضية قد أدت الى تأخير تطور العملية السياسية، إلا إنها مع ذلك واصلت طريقها واستطاعت قطع أشواط نحو تعزيز الحريات الفردية وممارسة الديمقراطية على مختلف الصعد. لكن مما يؤسف له أن أخطاءاً مقصودة أو غير مقصودة قد حدثت في هذا العام للالتفاف على المنجزات الديمقراطية وإلحاق الضرر بها ومحاولة تسخيرها لخدمة المصالح الحزبية والفئوية الضيقة، ولعل خير مثال على ذلك ما جرى من تقصير وأخطاء خلال الانتخابات النيابية الماضية وأثناء عملية الاستفتاء على الدستور والتي اعترفت المفوضية العليا للانتخابات بوقوعها.
ومن النتائج المخيبة للآمال أن هذه التجاوزات والتلاعب في صناديق الاقتراع جرت، ليس في ظل نظام دكتاتوري، بل في وجود قوى سياسية متنفذة تحكم البلاد وتدافع عن الديمقراطية والحرية وهي التي أسقطت النظام السابق كونه دكتاتورياً وليس ديمقراطياً، عليه فمن باب أولى أن تسعى هذه القوى لتكون في مقدمة المسيرة الديمقراطية وأن تضع أياديها الحجر الأساس لبناء النظام السياسي الديمقراطي الجديد في العراق، وحجر الأساس كما نعلم هو الانتخابات التشريعية التي عليها يقام صرح الديمقراطية والعراق الجديد.
وفي ضوء ذلك يسأل العراقيون، أليس من الحكمة استنباط الدروس والعبر من أخطاء الماضي وتجنب تكرارها في المستقبل؟ فإذا كان الأمر كذلك فعلى الأحزاب والائتلافات السياسية أن تتكاتف وتعمل بنزاهة وبروح من رابطة المواطنة للحيلولة دون وقوع تجاوزات أو تلاعب أو ضغوطات يراد منها تحقيق المصالح الفئوية الضيقة وبالتالي إجهاض عملية الانتخابات التي ينتظر أن تكون نقطة الانطلاق الرئيسة في الحياة السياسية للشعب العراقي.
إن الائتلافات والأحزاب السياسية التي حاربت وما تزال الدكتاتورية تقع على مسؤوليتها حراسة الديمقراطية والتصدي لأية محاولة تستهدف تعطيل أو إجهاض العملية الانتخابية التي ستجري في 15 كانون أول المقبل، ويفترض على هذه القوى السياسية أن تثبت للشعب جدارتها وكفاءتها لإعتلاء مقاعد الجمعية الوطنية بطريقة مشروعة ليس فيها أدنى شك، خدمة للمصلحة الوطنية ولوحدة العراق وشعبه.
الإشراف الدولي على الانتخابات.. شرط لا بد منه
لقد وقعت خلال الأيام الماضية حوادث مؤسفة وتصرفات غير مقبولة أثناء توزيع ولصق نشرات الدعاية لهذا الحزب أو ذاك الائتلاف، وفي بعضها سقط شهداء كما هو الحال بالنسبة للحركة الديمقراطية الآشورية التي فقدت مؤخراً إثنين من مناضليها "يوسف نبيل إسماعيل وكوركيس بريخا يوخنا". وتتجه أصابع الإتهام لإثارة هذه الحوادث ليس الى الجهات المعادية للديمقراطية، بل الى من ينتسب الى بيت الديمقراطية ويدافع عنها. ولأجل معالجة السلوك العدائي غير المشروع ومنع تكراره مستقبلاً ومن أجل إظهار مصداقية القوى السياسية المشاركة في الانتخابات وإقناع الشارع العراقي بحرصها على خوض الانتخابات في جو سلمي يخلو من الأعمال العدائية ولتحقيق انتخابات نزيهة يفتخر بها الجميع، ينبغي على القوى السياسية في الحكومة وفي الجمعية الوطنية وتلك التي في المعارضة، إن أرادت حقاً أن تكسب ثقة الشعب بها، عليها أن تستجيب لتطلعات العراقيين وتؤمّن لهم الظروف الملائمة لإجراء الانتخابات ويأتي في مقدمتها دعوة الأمم المتحدة إرسال مراقبين دوليين للإشراف على سير الانتخابات وتشخيص ومعالجة أية سلبية قد تحدث وفي أية بقعة من عراقنا الحبيب.
كما يستدعي الأمر تشكيل لجان وطنية من ممثلي الأحزاب السياسية بحيث تعكس تركيبة مكونات المجتمع العراقي لمساندة مهمة المراقبين الدوليين وكي تقف بنفسها، أي اللجان، على سير العملية الانتخابية في كل مركز من مراكز الاقتراع ومن جانبها نرى من الضروري أن تقوم الدولة بتوفيرالحرية الكاملة لمندوبي وكلات الأنباء والإعلام لمزاولة عملها ونقل جانباً من وقائع الانتخابات.
لم يعد أمامنا سوى أحد عشر يوماً للانتخابات ويفترض أن تكون التحضيرات والتدابير قد أستكملت ولكن ما يزال هناك متسع من الوقت لإعطاء دور فاعل للإشراف الدولي على الانتخابات ونأمل لكل الأطراف المعنية النجاح فيها لما فيه خير العراق وشعبه.
--------------------------------------------------------------------------------
Yahoo! Personals
Let fate take it's course directly to your email.
See who's waiting for you Yahoo! Personals