أنقذوا حياة بهاء الدين نوري .. رسالة تضامن مع أبي سلام


المحرر موضوع: أنقذوا حياة بهاء الدين نوري .. رسالة تضامن مع أبي سلام  (زيارة 1368 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Ahmed Alnassery

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 15
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
أنقذوا حياة بهاء الدين نوري .. رسالة تضامن مع أبي سلام
أحمد الناصريAlnaseery3@hotmail.com


عزيزي أبا سلام تحية طيبة وبعد
أتابع من بعيد ولكن باهتمام بالغ محنتك الصحية الحالية، ولا أجد غير التمنيات القلبية والكلمات الصادقة ( هل نملك غير الكلمة والموقف) التي أبعثها لك وللجميع، للمساهمة السريعة والجادة في إنقاذ حياتك، متمنياً لك كامل الصحة والنشاط. فانا لا يمكن لي أن أنسى ما حييت رفاقي وأصدقائي، الذين عشت معهم وعملت معهم، على أرض واحدة، وفي مكان واحد، مهما كان موقفهم يساري أم يميني، فهذا شيء آخر، وليس معياراً في حالتنا هذه، ورغم كل أشكال ودرجات الخلاف والاختلاف، فهذا ليس وقت الخلاف أو مكانه أبداً، حيث المجال الاجتماعي والإنساني يختلف عن العمل التنظيمي والسياسي وإشكالاته، وله مجال آخر موجود ومفتوح دائماً، وهو مجال النقد والمراجعة والجدل، لذلك فأنا أحاول متابعة الجميع ومعرفة أخبارهم ومصائرهم وأحوالهم الشخصية.
علينا أن ندافع عن جميع العراقيين، وخاصة في هذه الحالات الإنسانية الصعبة، وأن نتوقف عن ممارسة عادة الصمت المخجل والتهرب واللعثمة والتناسي، وأن نترفع عن الانتقام والشماتة والتشفي بالمرضى، وأن نرفع أصواتنا عالياً لإنقاذ ومساعدة كل الناس، وخاصة من عمل وضحى وساهم في الجهد السياسي والثقافي والفكري، بل يجب مساعدة عامة الناس، وهذا واجب ( الدولة ) الأول، و أقصد هنا الدولة بشكل عام، ولا أقصد الدولة العراقية الغير موجودة الآن، ولا أتوجه للإدارة المحلية، لأنها فاشلة وعاجزة ومشغولة بالصولات والنهب والسلب وخدمة الاحتلال، ومشغولة بخدمة أبناء الطائفة والحزب والعصابة.
لقد تعرض عدد كبير من المفكرين والمثقفين والسياسيين العراقيين إلى هذه المحنة الإنسانية التي يمر بها بهاء الدين نوري اليوم، في ظل كل السلطات المتعاقبة والأحزاب الموجودة في بلادنا، وكان الموقف المخزي يتكرر في جميع الحالات تقريباً. فالكل يعرف محنة السياب الصحية مع المرض والفجيعة والموت، التي غيبت في النهاية شاعر كبير وجميل بقامة السياب، وكلنا عرف وتابع الأيام الأخيرة للعلامة الجليل علي الوردي، وكيف مات مهملاً ومنسياً في عمان ولم تنقذه كتبه وبحوثه، التي تحدث فيها عن الحالة  التي مر بها بالضبط، حول تقاليد وعادات سيئة ومتخلفة ومشينة، وكأنه يرثي نفسه، والظروف الصعبة التي يمر بها الآن الموسوعي زهير أحمد القيسي، وعوزه ومكابدته وهو في شيخوخته الجليلة، كما أسمع عن محنة صديقي القديم أمير داود  الدراجي الصحية وعن وحدته القاتلة، وهناك حالات وأمثلة كثيرة وشخصيات كثيرة، واجهت مثل  هذا المصير، وهذه الظروف العصيبة، وطواها الإهمال والنسيان والعزلة، قبل الأوان وخسرنا بسبب هذه السلوك الغريب والمجحف أسماء لامعة.
أما التجربة مع السياسيين في مجتمعاتنا فهي غريبة ومأساوية حقاً إلى أبعد الحدود، فرغم عشيهم الطويل والدائم بين الخطر والمطاردة والاعتقال والتصفية، والتضحية في سبيل الناس والوطن، وتقديم العام على الخاص، بل عدم التفكير بمصيرهم ومصير عوائلهم وأطفالهم، فإنهم في النهاية للأسف، بلا أدني ضمانات حزبية أو قانونية أو اجتماعية، تقيهم وتحميهم من العجز والتشرد والشيخوخة أو المرض في نهاية الرحلة والمشوار الطويل، وإذا كان السياسي في شبابه يواجه أقسى الظروف والمخاطر، ويقتحم السماء ومكامن الخطر بجسده ويديه وعقله، ويعمل ليل نهار من اجل أهداف وشعارات يقتنع ويرضى بها، بغض النظر عن صوابها من دونه، فأنه في شيخوخته وعجزه ، سيلقى مصيراً مأساويا،ً صعباً وبائساً. والقصص والحالات لا تحصى، خاصة لمن تفرغ وكرس كل حياته للعمل الحزبي والسياسي السري والعلني.
من منا لم يسمع بقصة الشيوعي الوطني الكبير زكي خيري، الشيوعي المخضرم، حسب تسمية أطلقها على كتاب مذكراته، وكيف انتهى به الحال لأجيء إنساني في السويد، بينما كان يكفيه راتب بسيط أقل بكثير من مصرف جيب صاحب دار المدى أل.....، وقد قال زكي خيري في مقابلة مع إبراهيم الحريري ما معناه ( أجيت للسويد بهذا العمر وهذا البرد والصقيع.. جا وين اطي وجهي) تباً للأيام والظروف والأحوال والتقاليد، التي لم تحم وجه زكي خيري الكريم والجليل وهو في سنينه الأخيرة. زكي خيري الذي خرج في مظاهرة ضد الداعية الصهيوني الفرد موند سنة 1928، وكسر عظم ترقوته بحصان مدير الشرطة، وساهم في تأسيس وبناء أهم وأكبر حزب سياسي في العراق عام 34، هو الحزب الشيوعي العراقي، وبقي في قيادة الحزب حتى عام 84، عندما طرد نصف القيادة النصف الآخر، حسب تعبير انتقامي شهير لعزيز محمد، وكان موقع خيري من بين المطرودين، فسقطت حقوقه البسيطة غير المسجلة أو المثبتة في عقد قانوني، عدا العقد الرفاقي الشريف والحقيقي، والذي مزقه وداس عليه البعض بصلف واستهتار قل نظيرهما.
وما هو المصير الشخصي والمعيشي في المنفى، لحسين سلطان وعبد الوهاب طاهر وناصر عبود وأبو عليوي وعبد الرحمن القصاب وعادل سفر والمئات غيرهم، في دمشق وبيروت وعدن، وفي عواصم أوربا الشرقية بعد الانهيار. فعادل سفر القائد النقابي الكبير، الذي تحول إلى بائع أدوات ( الخردة ) المستعملة في سوق الحرامية في دمشق الشام. وأنا هنا لا أتحدث عن الأشخاص الذين عادوا وسلموا أنفسهم للنظام السابق، فهذا خيار بائس، أثبتت الحياة بؤسه وخطأه الرهيب، ولا يمكن تبريره حتى بالظروف الرهيبة التي عايشها البعض ممن عادوا، ولكن علينا الإطلاع ومعرفة الظروف الشخصية والاجتماعية والنفسية والمعيشية لهؤلاء الناس.
أنها قضية التربية الإنسانية والاجتماعية والشخصية والتقاليد الرفاقية التي لا يزال يتبجح بها البعض، التي يتم خرقها وتناسيها علناً، كلما تدهورت المواقف الفكرية والسياسية والتنظيمية، وانعكست بقوة على العلاقات الاجتماعية والإنسانية، وتجربة الثمانينات معروفة، والمشكلة قديمة ومتجذرة، وربما ساهم في ممارستها وإرساءها الضحية الجديدة بهاء الدين نوري.
أعرف عنادك الشهير ومغامراتك ومشاكساتك الدائمة، لكنني وجدك وقد تراخت قبضتك وكلت عينيك عن الرؤية القوية وخانك جسدك الجبلي الذي كنت تسابق به الشباب وتتباهي به بشكل مبالغ فيه، حتى حسبتك بأنك لا تمرض ولا تشيخ، بأن تتوجه إلى الشخص الخطأ والمكان الخطأ، حيث أنك أقدم وأهم من جلال الطالباني، الذي نقل على عجل إلى أمريكا لمجرد إنقاص الوزن، وعاد مصطحباً معه مستشار صحي أسود لتقديم الاستشارات الصحية اللازمة، كما تقول نكتة عراقية فاقعة، وعبد العزيز الحكيم يجول بين أرقى المستشفيات بين واشنطن وطهران للعلاج، بينما قال الناطق الرسمي باسم مسعود البارزاني، بأنه في رحلة لعلاج أو تنظيف الأسنان، لم أعد أذكر بالضبط نص التصريح، لأن الخبر لا يعنيني بشيء. كما يحصل ( شعيط ومعيط ) على أفضل الخدمات الطبية و( التنشيطية ) في أي مكان يريده من العالم، حتى لو في تايلند أو سنغافورة أو دبي، ولا نريد أن نتحدث عن الأرصدة والعقارات والمجمعات والشركات والقرى واليخوت المنتشرة في كردستان ولندن وسويسرا وباريس ومدريد وربما وصلت إلى القمر والمريخ، والتي حصلوا عليها ( بالنضال الوطني الشرعي المعروف والموثق) وبالمثابرة والمجازفة التي كنت تتمتع بها أيام أطلقت برنامج باسم، والذي كدت أن تدفع حياتك ثمناً له، وأيضاً وللدقة بغض النظر عن الاتفاق والاختلاف معك ومع البرنامج الشهير.
لماذا خطر ببالك تذكير جلال الطالباني بأنك باسم صاحب البرنامج المعروف؟؟ فهل تعتقد أن جلال لا يعرف أو لا يتذكر؟؟ وكيف تذكره بنضالاتك الطويلة والمعروفة والتي وصلت بها إلى القمة قبل أن يبدأ ويدخل جلال إلى عالم السياسة، ويا ليته لم يبدأ ولم يدخل. ولا يهمني تذكيرك له أنك ساهمت في ( العملية السياسية ) وعملت كذا وكذا، وهذا ما لم أكن أتمناه لك وأنت في محنتك الإنسانية، على أنني لاحظت بقايا من عنادك القديم ورفضك في سطور رسالتك، وأكرر لك إن هذا ليس مقام الجدل والخلاف.
إن جلال الطالباني مشغول عنك بطوابير موظفي السفارة الأمريكية والجنرالات وعناصر المخابرات الأمريكية، ومشغول بأمور الأمارة والسفارة وأشياء كثيرة أخرى، ليس من بينها هموم الناس أو الأصدقاء القدماء، ومواعيده مزدحمة بتفاصيل المعاهدة الجديدة، التي تشبه، وربما أسوء من معاهدة بورتسموت التي أسقطتها أنت ورفاقك في عام 48 في وثبة كانون الوطنية، ولم يعد كما كان (متمرد ) بسيط في مقرات قاسم رش أو ياخ سمر أو حتى بكره جو، التي لجأ إليها وأنت في العمل السري.
أعرف جيداً أنك نظيف اليدين والطرف في المجال المالي، وأنك لم تدخر شيئاً لهذه اللحظات الغادرة، وأعرف أن عائلتك الكريمة والكبيرة، لم تتلوث بما تلوث به البعض، واعرف شخصياً الأخ كمال الدين نوري الشخصية الاجتماعية والأدبية المرموقة، وأعرف رفيقي وصديقي الأستاذ علاء الدين نوري، المربي الفاضل والشخصية الاجتماعية الرائعة، وأعرف الأبناء والأقارب، وربما شاهدت عدد من الأحفاد أيضاً في مسقط رأسك قرية ( التكية)، النائمة تحت حائط جبل قره داغ وسورة العظيم، والتي دمرها النظام بعد خروجنا منها بسنوات قليلة، في حملات الأنفال القذرة.
 هذه ضريبة الموقف الوطني والنزاهة الشخصية في عالم متخلف ومقلوب، يمشي على رأسه، عليك التمسك به إلى النهاية. ألم يخجل فلان وعلان من هذا الموقف الشائن، لماذا لم تتحرك قيادة الحزب الشيوعي العراقي لمد يد المساعدة إلى الرفيق بهاء الدين نوري، على أساس الخدمة الحزبية السابقة، وكونه سكرتير سابق للحزب، لا على أساس الخلاف الفكري والتنظيمي اللاحق. وما هو موقف المستشار الملياردير، والذي لبهاء حصة في مالية الحزب، مثله مثل المستشار الذي يصرف على صديقاته حسب قوله، ما يكفي ويزيد لإنقاذ حياة ( أبو سلام) وغيره من المثقفين والسياسيين، ويظل يتباهي بصديقاته ومحظياته ورايته التي لا تنتصب فوق أرض جسده.
أنني أطالب بتوفير الحماية الصحية للجميع وأن تقوم بذلك جهات ومؤسسات قانونية رسمية، وأن يثبت ذلك بقانون الضمان الصحي كحق أساسي من حقوق الإنسان وليست هبات ومكرمات يقدمها فلان وعلان لكسب وشراء وإسكات الأصوات، مثلما يفعل مستشار الاحتلال فخري كريم ومؤسسة المدى بمالها المشبوه والغامض. وأين هي قيادة الحركة الكردية، وأين المجتمع المدني؟؟ وأين الشخصيات الاجتماعية والثقافية والسياسية وأصحاب المال والثروة الوطنية؟؟ وأين وأين؟؟.
على الدولة والمجتمع أن يحميا أبناءهم، ويوفرا الضمانات الأساسية للعيش الإنساني الكريم، فالإنسان محط احترام لا محط شفقة، حسب أبسط الشرائع والمفاهيم القديمة والحديثة، وأنا مع توفير العلاج الكامل والمتطور للجميع، بما فيهم الأسرى والمعتقلين والمدانين، بل حتى للخونة والأعداء، فهذا حق طبيعي للجميع بدون استثناء أو شروط. ويجب أن لا يستخدم هذا الحق للابتزاز والإخضاع والضغط.
 في النهاية فأنني ليست بوارد مناقشة رسالة بهاء الدين نوري وما جاء فيها من آراء ومواقف في التوجه إلى الطالباني، اختلف معه بها جملةً وتفصيلاً، فنحن في لحظة إنسانية أخرى ونتطلع إلى حل سريع لإنقاذ حياته. كما لا أريد إن أسبب له أي إحراج، فهو غير مسؤول عن الأفكار والآراء الواردة في رسالتي هذه، وهي تعبير عن أفكاري وانطباعاتي ومواقفي الشخصية، ونحن لم نلتق أو نتراسل منذ بداية التسعينيات.
تحية خالصة إلى أبي سلام وهو في محنته الصحية الطويلة والمعقدة، وأطالب الجميع للتدخل الفوري والعاجل، لتأمين علاج كامل ومتطور له وفي المكان الذي يرغب فيه، وأتمنى لجسدك الجبلي أن ينهض من كبوته بالاستناد والاعتماد على أرادتك الصلبة.