احتفالية مار يعقوب الرهاوي
افتتحت
احتفالية مار يعقوب الرهاوي في أبرشية حلب، بقداس إلهي ترأسه نيافة
المطران يوحنا ابراهيم رئيس طائفة السريان الأرثوذكس بحلب، يعاونه ثمانية من الإكليروس السرياني، ويخدمه عدد كبير من الشمامسة، وحضور أكثر من خمسمائة مصلياً، وذلك صباح يوم
الخميس 5/6/2008، وصلوا جميعاً في دير تلعدا الذي يبعد عن مدينة حلب حوالي /30/ كيلومتر، فيما يُعرف اليوم بـ المدن المنسية.
وقرب الضريح الذي رقد فيه العالم الكبير
مار يعقوب الرهاوي في 5/حزيران/708، وعلى مذبح خاص نُصِّب للمناسبة، احتفل نيافته بالقداس الإلهي في جو روحي مؤثر جداً، فالكل كان يعلم أن المناسبة التاريخية ومرور /1300/ سنة على رقاد هذا العلاّمة الكبير قد غيّر الكثير من المعطيات والمعالم. فالدير الذي عاش فيه مار يعقوب الرهاوي عُرف بالدير الكبير، نظراً لأهميته علماً أنه درس لجمه، كان يضم عشرات بل مئات من الرهبان والنسّاك، وأصبح مقراً لبطاركة أنطاكية لأكثر من مئتي سنة، وأُنتخب ونُصب فيه أربعة بطاركة لأنطاكية، كما خرّج خمسة عشر مطراناً وأسقفاً رعوا أبرشيات سريانية منها حلب وبغداد، ومار يعقوب نفسه الذي أمضى سنوات حياته الأخيرة في هذا الدير، كان المعلم الأكبر في مدرسته اللاهوتية التي استعملت اللغتين السريانية واليونانية في التدريس لكل العلوم الكنسية واللاهوتية.
وفي كلمته المؤثرة بيَّن نيافته بأن هذه المناسبة تدعونا للتأمل بتاريخ المنطقة ماضياً وحاضراً، وعطاءات السريان في ميادين ومجالات عدة منها : الفكرية والثقافية، فلقد كانوا أول نقلة العلوم من اليونانية إلى السريانية عبر العربية، وأن مار يعقوب بالذات طبع بصمة مهمة جداً في عالم الانفتاح، فهو الذي طلب أن يلقن المسيحيون طلبة العلم من المسلمين علوم المنطق والفلسفة وغيرها، وقد عاش في بداية الفتح العربي، بل عايش بعض خلفاء بني أمية ونحن بحاجة إلى من يستطيع أن يسير على خطى علاّمتنا مار يعقوب الرهاوي.
وبعد نهاية القداس وقف الجميع أمام ضريحه بخشوع تام، وصلوا لكي يوطد الله الأمن والسلام في المنطقة، ويمتن العلاقات بين المواطنين كافة، وشكر نيافته سورية رئيساً وحكومةً للحرية التي توفرها من أجل ممارسة الشعائر الدينية بحرية تامة، كما شكر السيد محافظ أدلب ومعاونيه لما قدّموه من تسهيلات في سبيل أن يكون هذا اليوم يوماً مميزاً في تاريخ المنطقة وكل الناس الذين يعيشون مع بعضهم.
ومع نهاية هذا القداس ستبدأ نشاطات أخرى في الأبرشية لهذه المناسبة منها : دعوة مستشرقين من كل أنحاء العالم مختصين بمار يعقوب ومآثره القلمية، وخدماته وأعماله في كل المجالات. وافتتاح مكتبة للمخطوطات السريانية باسمه.