السيدة باسكال وردا وزيرة المهجرين والمهاجرين السابقة، لـ " عنكاوا كوم "
الدستور ليس بمستوى الشعب العراقي، قد لا يضمن حرية وحقوق الإنسان العراقي،
اجرى اللقاء: رايان نكاراخلال جولاتها في سهل نينوى وعقدها ندوة جماهيرية في القوش نهاية شهر نوفمبر الفائت التقت عنكاوا كوم بالسيدة باسكال وردا وزيرة المهجرين والمهاجرين السابقة، رئيسة اتحاد النساء الآشوري ورئيسة قائمة الرافدين 740 في نينوى، لتحدثنا عن حياتها الخاصة ونشاطاتها الإنسانية والسياسية، وعن قائمتها (الرافدين)..
فأهلاً وسهلاً بك في القوش.أهلاً وسهلاً بكم.
سيدة وردا كونك ناشطة في مجال حقوق الإنسان كيف تقرأين الدستور العراقي، وهل سيضمن للإنسان العراقي حقوقه وحرياته؟ _ أنا أعتقد أن السؤال مهم جداً، وفي مكانه وزمانهِ، لاسيما وإنني اليوم ومع مجموعة من قياديات نساء العراق ومجموعة من الرجال المسؤولين في منظمات المجتمع المدني، نقود حملة أسمها ((عهد العراق))، حيث سنتابع عن كثب أعمال ونشاطات الكتل السياسية كي لا يحيدوا عما وقعوا عليه في عهد العراق. أما قراءتي للدستور.. فالدستور ليس فيه ثغرات كما يسميها بعض المتعاطفين مع الدستور، إنما الذي فيه هو أكثر من ثغرات، أي أن فيه تناقضات عديدة، وباختصار (الدستور ليس بمستوى الشعب العراقي)، وبالتالي فأن الدستور قد لا يضمن حرية وحقوق الإنسان العراقي، وقد لا يضمن مستقبل العراقيين.
أخبرينا قليلاً عن عهد العراق؟ (عهد العراق) هي حملة كسب تأييد عدد من المسؤولين السياسيين وأصحاب القرارات والمرشحين الحاليين لمجلس النواب، ليوقعوا على ضرورة الالتزام ببعض المضامين المقترحة من قبلنا، ونحن بدورنا قد اقتبسنا خمسة قوانين من الواقع الدستوري واقترحنا أجراء التغييرات عليها، والمغزى من هذا العمل هو فرض احترام حقوق الإنسان في العراق الجديد، فلا نريد في (عهد العراق) أن يكون الدستور حبراً على ورق، لذلك سنتابع مدى تطبيق هذه التعهدات من قبل المسؤولين الموقعين.
ما الذي جعل من ناشطة إنسانية تعمل في مجال حقوق الإنسان مثل حضرتكِ تمتهن السياسة؟هذا السؤال سيأخذني إلى زمن بعيد.. فأنا منذ أن كنت صغيرة تميزت بنشاطي المدرسي ومن ثم الاجتماعي وفي مجال التعليم المسيحي أيضاً، فكنت دائماً أحب مساعدة المحتاج، ولأنني عشتُ في شمال العراق في قرية الداودية، كُنا نتعرض كثيراً كما يعلم الجميع إلى مضايقات كثيرة من قبل حزب البعث حالنا حال بقية المناطق المجاورة، وفي عام 1968 سجن والدي لمدة ستة أشهر كونه أحد مناضلي الحزب البارتي (الحزب الديمقراطي الكردستاني)، ونحن كمسيحيين، كانوا دائماً يقولون لنا أنتم معارضون من جماعة توما توماس (رحمهُ الله) هذا الإنسان العظيم الذي كنت أناديه في أواخر أيامهِ بـ (جدو)، هكذا ظلت صورة الاضطهاد، وصورة الأظافر المقتلعة التي عاد بها أبي بعد سجنهِ، وظلت رائحة الموت تُخّمر أفكاري، فمنذ صغري أردت أن أدافع عن الذين يريدون الحياة، وتحاصر عليهم حياتهم، وتعمقت تلك الصور بعد عمليات الأنفال السيئة الصيت عام 1988، فردمت قريتنا بالكامل ومعها عشرات القرى وتشردت عائلتي في مخيمات ديار بكر مع مئة ألف عراقي (كلدوآشوري وكردي وعربي)، وعندما قدمت من فرنسا وزرت تلك المخيمات التي كانت تفتقر لأبسط مستلزمات العيش، ومن شدة تأثّري بذلك الموقف قررت بعد رجوعي إلى فرنسا العكوف عن دراسة الفلسفة واختيار دراسة حقوق الإنسان في ليون الجامعة الكاثوليكية، لأرفع الغم عن مثل هؤلاء المشردين، كما كان لشنق أبن خالة والدي روفائيل ننو العضو القيادي في الحركة الديمقراطية الآشورية في العام نفسهِ الوقع الكبير على صوريا، وبعد أن تعددت الأسباب صار الأمر لابدّ منه فعملت كناشطة في مجال حقوق الإنسان وبدأت بالعمل السياسي الجاد ففتحت فرع أوربا للحركة الديمقراطية الآشورية عام 1993، وفي عام 1995 عدت إلى دهوك ومن هناك توجهت إلى سوريا وأسسنا هناك الجمعية العراقية لحقوق الإنسان مع الأخوة العرب والأكراد، ومثلت العراق في أكثر من محفل دولي. هكذا وجدت نفسي سياسية مهتمة إلى أبعد الحدود بحقوق الإنسان.
كيف تُعرّفين المرأة الكلدانية الآشورية السريانية؟انا أعتقد أن المرأة الكلدوآشورية السريانية هي كباقي النساء العراقيات، اللاتي هن بحاجة إلى وعي وثقافة جيدة تمكنهن من فهم حقوقهن وواجباتهن بالشكل الصحيح، والمرأة في العراق بشكل عام بحاجة إلى أن تعلم بأنها ليست إنسانة ثانوية غير ملزمة بواجباتها المدنية والاجتماعية، فهي بالقدر الذي تؤدي الواجبات تأخذ حقوقها، لا بل يجب أن تدافع بكل قوة لتكسب جميع حقوقها. أما النساء الكلدوآشوريات فيعول عليهن بأن لديهن فرصة أكبر للتحرر ولأخذ فرصتهن في الحياة الاجتماعية والسياسية.
ما هو حال المرأة العراقية في يومنا هذا؟حال المرأة العراقية ليس بالمستوى المطلوب، ولكنها أفضل بكثير من غيرها، كما وتراها تناضل وتقاتل وتفاوض جاهدة من أجل العراق الديمقراطي، نعم.. أن هذا بحد ذاتهِ انجاز ولكننا نطمح بالذي هو أكثر، وإن شاء الله المرأة العراقية قادمة وبقوة وستثبت أنها عظيمة بعظمة الرافدين.
عن ماذا تدافعن أنتن الناشطات في حقوق المرأة؟من جانبي أدافع عن حقوق الإنسان كاملة، حقوق المرأة والرجل، الأطفال والمسنين والمعاقين، ونحن نطالب بمجتمع ديمقراطي ينعم بالحرية.
ماذا تتوقعين لقائمة الرافدين الوطنية؟أنا لا أستطيع التنبؤ ولكن أستطيع القول بأننا كلنا أمل وتفاؤل ونحن نخوض هذه المعركة الانتخابية، ثم أن تفكيرنا لا يقتصر بالفوز أو الخسارة، لأننا قد ننتصر بالانتخابات، ولكن الشيء الأهم من ذلك هو أننا نشارك في هذهِ الانتخابات البرلمانية، لإيلاد الديمقراطية الحقة في العراق، ونأمل أن نفوز بأكبر عدد ممكن من المقاعد كي نتمكن من خدمة شعبنا بشكل أكبر. وهذا يعود لقرار شعبنا العظيم، الذي نأمل منه المشاركة الواسعة في الانتخابات.
هل احترزت زوعا وتهيأت بآلية عمل جديدة تحجم أو تحد من التجاوزات، كتلك التي تعرضت لها مدننا وقرانا في سهل نينوى أثناء الانتخابات السابقة؟نحن نعمل بشكل متواصلٍ ودؤوب للتقليل من حجم هذه التجاوزات، وذلك من خلال مراقبة نزاهة الانتخابات، كما وشددنا على ضرورة حضور المراقبين الدوليين بشكل كبير، وتلقينا وعوداً من المعنيين بعدم حدوث مثل تلك الخروقات، ونرتقب تنفيذ تلك العقود، كما ونحن سنكون على تواصل مستمر في ما يخص هذه المسألة.
لماذا لم تدخل قائمة الرافدين في أحد التحالفات الكبيرة التي تشكلت حديثاً لخوض الانتخابات القادمة، لاسيما وأن الرافدين لم تتمكن في الانتخابات السابقة من الحصول إلا على مقعدٍ واحد؟كان هذا حلمنا وتوجهنا الأول، ولكن رأينا كيف تنشأ المطابخ العراقية وكيف تعمل، في الحقيقة.. لم نرَ أن مثل هذه الخطوة هي لصالح وجودنا القومي، لذلك اخترنا قائمة الرافدين، ليكون لنا خصوصية كلدانية آشورية سريانية، وهذه الخصوصية لا تتحقق إلا من خلال تمثيلنا في البرلمان بأصوات شعبنا، وبعدئذ نستطيع تمثيل هذا المكون الأصيل تمثيلاً حقيقياً محترماً، وفي الوقت نفسه نحن نتحالف وسنتحالف مع التوجهات الوطنية في البرلمان القادم. ونحن نحترم كل القوائم المتنافسة.
لماذا لم نجدكم في تحالف يمثل (الكلدان الآشورين السريان)؟كان من الأفضل لنا كشعب كلداني آشوري سرياني أن نشارك في الانتخابات القادمة بقائمة موحدة، ولكن هناك بعض الاعتبارات المهمة مثل تركيب التحالف ومسألة الأولوية في تسلسل مرشحي القائمة، فمثلاً فرض أجراء عملية طالع النصيب لتحديد رئيس القائمة وبقية المرشحين، إنها عملية غير منصفة إطلاقاً وغير واقعية ولا ترتقي بالمستوى السياسي الذي ينتظره منا أبناء شعبنا، فكيف لنا كزوعا أن نقبل بهذا الأجراء والحركة لها تاريخها النضالي السياسي المشهود له، فمن جانبنا اقترحنا المبدأ التوفيقي في عملية تسلسل وعدد المرشحين، حيث سيمثل كل حزب في التحالف بوزنه الحقيقي، لا أن يأتي أياً كان ويترأس القائمة، هذا أمر غير منطقي أبداً، لذلك تروننا في قائمة مع المجلس الكلدوآشوري السرياني وبعض الشخصيات المستقلة، ومرشحين من منظمات المجتمع المدني.
شكراً جزيلاً سيدة باسكال، ونتمنى لكم التوفيق._ على الرحب والسعة.

[/b]
[/font] [/size]