اقصر الطرق الى الاستبداد
عبدالمنعم الاعسم
aalassam@hotmail.com إذا كانت الديمقراطية لعبة، فان الانتخابات مقامرة..واذا كانت اللعبة لا تشترط الصدق، فان المقامرة لا تشترط الاخلاق، واذا كانت المصداقية بعيدة عن متنافسين يؤمنون بالعنف لكسر شوكة منافسيهم، فان الاخلاق بعيدة بمسافة فلكية عمن يعتبر التنافس لا يعدو عن كونه عملية خداع..خداع الشعب بمعسول الكلام.
ويعتقد مرشحون لانتخابات الخامس عشر من الشهر الجاري ان اقصر طريق للفوز في السباق الانتخابي هو مخاشنة الطرف المنافس، والاساءة الى سمعته وحرمانه من فرص الدعاية، والامعان في التشهير بقياداته واسماء مرشحيه، ويعتقد بعضهم انه لا حاجة للحديث عن برنامجه وتصوراته لمستقبل العراق ومقترحاته لاخراج البلاد من الدوامة، فهذه-حسبه- امور لا تجلب مصوتين الى القائمة قدر عملية التشهير بالاخرين، والتفوق عليهم، لا بجدارة البرنامج الانتخابي وتماسك عناصره، بل بجدارة الجملة العدوانية ضد الاخرين.
بالامس خرج احدهم من على احد الاقنية المحلية، ففاضت لغته بشوفينية معتقة من عهد البكر..اقول البكر لان المتحدث استعار عبارة منسوبة الى الرئيس الاسبق احمد حسن البكر معناها ان الاكراد ليسوا جديرين بالثقة، ثم مضى خطوتين ليحشر الاخرين، غير الاكراد، في صفة الخيانة، وصار يوزع تهمة النصب والسرقة والكفر والعمالة يمينا وشمالا، حتى لم يبقي خارج طعناته وطعونه، غير اصحابه، وحين سأله مقدم البرنامج عن نظرة "سماحته" لقضية النفط الثروة النفطية وسبل حمايتها وتوزيعها بعدالة بين السكان، ارتكب وكانه سمع بوجود ثروة نفطية في العراق لأول مرة، لكنه، فجأة، وجد مهربا من الموضوع بالعودة الى التشكيك بنيات الاكراد حول قواعد التعامل مع الموارد النفطية.
وفي المحافل غير المتلفزة، والاذاعات محدودة البث، والصحف الالكترونية، وفي غرف الحوار عابرة الحدود(البالتوك) والندوات المفتوحة والفئوية، وفي حلقات الذكر والدروشة والتشهير، يسمع المراقب عجائب الكلام عن الانتخابات، وغرائب الحديث عن التنافس بين المتسابقين، وتهبط اللغة الى التهديد والوعيد.
اما البرامج الانتخابية.. واما التصورات عن مستقبل العراق، وسبل درء مخاطر الحرب الاهلية واعادة اعمار العراق وبناء الحياة الكريمة للعراقيين وتعويضهم عن سنوات القهر والاذلال..
واما وسائل ضبط الامن وضبط الحدود.. واما ملف الخدمات وتامين الماء والكهرباء والدواء والمستثفيات.. واما اطلاق التعليم وبناء المدارس..
واما تعويض ضحايا الارهاب والحرب والمقابر الجماعية والسلاح الكيمياوي.. واما وقف الفساد والافساد والتعدي على المال العام، والشرف العام، والحق العام..واما الموقف من حقوق الانسان والمساواة في فرص التعيين والعمل والترقية..
واما حرية الصحافة وحرية التعبير وحرية الانتماء..اما كل ذلك فلا اثر له في هذا الحديث عن مناسبة الانتخابات، ولا مكان له في ذلك الكلام عن التنافس، ولسان حال اصحاب الحديث والكلام يقول: جرّبْ ان ترهب خصمك.. وان تشوّه سمعته لتكسب، ولسان حالنا يقول: جرّبَها قبل ذلك كثيرون..كسبوا، لكن ليس على الدوام . [/b] [/size] [/font]