متى تكفّ إيران عن زعزعة إستقرار الشرق الأوسط ؟
بعد إزاحة نظام الشاه من قبل القوى الوطنية الإيرانية ، بكافة قومياته وأطيافه ، بعد أن تخلت عنه الولايات المتحدة ، لإعتقادها ، أن مجيْ الإسلاميين الى الحكم سيبعد الإتحاد السوفيتي السابق من الوصول الى المياه الدافئة في الخليج العربي والشرق الأوسط من جهة ، ولعلمها بأن نظام الشاه أصبح مكروها من قبل الشعب ، ولا جدوى من الإستمرار في حمايته .
وبعد تسلم الإمام الخميني الحكم ، ضرب كافة القوى المساندة ومنها الحزب الشيوعي ( تودا) ، وضرب الأحزاب الكردية في أذربيجاني غربي ، والاحزاب العربية في الأهواز ، والتركمانية في نغدا ، وإنفرد بحكم القبضة الحديدية لغير الفارسي ، وإستمر ت إيران إحتلا لها للجزر الثلاث طمب الكبرى وطمب الصغرى وأبو
موسى ، وأخذت تتدخل في شؤون دول الخليج والعراق ، وبدأت عملية ما يسمى تصدير الثورة ، بغية قلب أنظمة
تلك الدول وجعلها تسير وفق النموذج الإيراني ( ولاية الفقيه ) المعروفة . فلم يكن هناك بدّ أمام أمريكا والغرب إلا وقف زحف التمدد الإيراني بواسطة نظام صدام حسين ، فإندلعت الحرب الأيرانية المعروفة محصلتها للجميع . بيد أن صدام إرتكب خطأ تاريخيا لا يغتفر بإحتلاله الكويت ، فجيشت أميركا أكثر من ثلاثين دولة وتحت قرار الأمم المتحدة لطرده ، وفرضت حصارا دوليا على العراق .
لكنّ إيران إستمرت في سياستها وتصدير ثورتها ، فإتخذت من لبنان الضعيف قاعدة لمآربها ، وبمساعدة سوريا فتقاسموا الكعكة اللبنانية ، وأنشأوا حزب الله وأمدوه بالمال والسلاح وتدريب عناصره ، بذريعة مقاومة إسرائيل ، والحرب الأهلية اللبنانية ومآسيها لا تحتاج إلى إيضاح ، ومن كان يعارض تتم تصفيته بطريقة أو بإخرى ، وقائمة شهداء أحرار لبنان تطول أيضا .، حتى تمّ طرد سوريا منه بقرار دولي .
وإن ما يحدث في اليمن السعيد ، ليس سعيدا لما تقوم به إيران بدعم وتدريب الحوثيين وتزويدهم بالمال والسلاح ، بهدف زعزعة إستقراره ، وبالتالي قلب نظام حكمه لصالحها .
وتظهر تصريحالت المسؤولين الإيرانيين بين الحين والآخر مدعين بأن الأمارات العربية ما هي إلا إيرانية
لجس نبض الدول العربية النائمة ، أو هي في حالة سبات ، غير آبهة بما تقوم به إيران بسياستها الهجومية التصديرية ، في كافة الإتجاهات ، وتبذر الملايين بل المليارات في سبيل أهدافها المعلنة والمستترة ، وما برنامجها النووي المثير للجدل إلا نموذجا ، تاركة مشاكلها الداخلية وشعبها الفقير يرزح تحت نير العبودية
والحكم الدكتاتوري الإستبدادي ، فهو لا يتمتع بأبسط الحقوق ولا الحرية ، وخاصة القوميات غير الفارسية من
الأكراد والعرب والبلوش والتركمان وغيرها ....
إن ما تقوم به إيران بتدخلها السافر في العراق ولبنان واليمن ودول الخليج ، وزعزعة إستقرارها والإعتداء
على سيادتها ، ليس وليد الصدفة ، بل خطة مبرمجة مدروسة تسير وفق نظرة منظريها المستقبلية ، للسيطرة
الأيرانية على المنطقة ، لفرض نموذج حكمها اللاديمقراطي الشمولي ، الذي لا يتناسب والتطورات العالمية
وتطلعات الشعوب الى إنعتاقها ونيل حريتها بكل ما تعني كلمة الحرية والديمقراطية من سمو ورقي , فهل تكفّ
إيران في زعزعة إستقرار المنطقة ، وتلتفت الى معاناة شعبها المقهور ؟ وهل ستبقى الدول العربية تدفن رأسها
في الرمال ولا تفيق من سباتها الذي طال أمده ،بغية إيقاف الغول االزاحف بقوة ، ولا تتصدى للإطماع الإيرانية ؟ نتمنى ذلك وبسرعة وقبل فوات الآوان .
بقلم- منصور سناطي mansoorsanaty@yahoo.ca