وراثة الذكاء Heritabiliy of Intelligene
ادرك جميع الاخصائيين النفسيين تقريبا الان ان ىالذكاء يتاثر بالعوامل الجينية ولو بشكل جزئي عكس ما كان منذ ثلاة او اربعة عقود ويعود هذا الانقلاب في الراي في جزء كبير منه الى الادلة التجريبية التي قدمتها دراسات علم الوراثة السلوكية عبر العقود الاخيرة ويبين التوضيح عرضا موجزا لاساليب علم الوراثة السلوكية.
التوضيح:
علم الوراثة السلوكية تخصص يبحث في تقييم اثر كل من المؤثرات الوراثية والبيئية على نمو السلوك وتطوره اذ يتم افراز البروتينات وتنظيمها من خلال شفرات وراثية كما تتفاعل البروتينات مع وسائط فسيولوجية الهرمونات , النواقل العصبية , الخصائص البنيوية للجهاز العصبي. لانتاج السلوك
(Plomin, DeFries,McClearn,1990) التركيب الوراثي للفرد والمشار اليه بالنمط الجيني يتثبت عند ولادته وينتقل اليه من والديه البيولوجيين بينما يشير النمط الظاهري الى الخصائص التي يمكن ملاحظتها لدى الفر ويمكن لهذا النمط ان يتغير ويعد الذكاء بل وحتى الاضطراب النفسي خصائص نمطية ظاهرية قد تتغير مع الزمن فالنمط الظاهري اذن نتاج للتفاعل مابين الجيني والبيئة.
احد اهم تصاميم البحث من الناحية التفسيرية المستخدمة في دراسة اوراثة السلوكية هو السلوب التوائم. ويشمل هذا الاسلوب مقارنة توائم من بويضة واحدة متطابقة جينيا مع التوائم من بويضتين مختلفتين تشترك بحوالي 50% من المادة الجينية وذلك من حيث السلوك او الخصائص قيد الدراسة ويعطينا التشابه بين ازواج التوائم ما يسمى نسبة الاتفاق او مؤشر التشابه وفي ابسط اشكالها فان نسبة الاتفاق هي النسبة المؤية من الحالات عبر ازواج التوائم التي يبدي فيها كلا التوأمين سلوكات او خصائص متشابهة وقد اتضح ان نسب الاتفاق او مؤشرات التشابه لدى التوائم المتطابقة اكبر منها لدى التوائم غير المتطابقة وذلك بصورة دالة مما يشير الى ان المؤثرات الجينية تلعب دورا مهما في نمو هذه الفئات او الخصائص السلوكية.
ولان توائم البويضة الواحدة متطابقون فمن المحتمل اذا ماتمت تنشئتها معا ان يتلقيا معاملة اكثر تشابها من تلك التي يتلقاها التوائم الذين ياتون من بويضتين مختلفتين بالتالي يمكننا ان نزعم بان نسبة الاتفاق العالية لدى التوائم المتطابقة مقارنة بغير المتطابقة قد تعود في جزء كبير منها الى المؤثرات البيئية كما المؤثرات الجينية ومن الاساليب الاخرى المستخدمة في دراسة الوراثة السلوكية تلك التي تستخدم عينات توائم متطابقة تمت تنشئتها معا وتوائم متطابقة لم تتم تنشئتها معا وتوائم غير متطابقة لم تتم تنشئتها معا وبهذه الطريقة يكون من الاسهل فصل المؤثرات الوراثية عن البيئية فعلى سبيل المثال يمكن للنتائج التالية ان تظهر تاثيرات وراثية في تحديد السلوكات او الخصائص موضوع الدراسة.
النتائج
أ- نسب الاتفاق للتوائم من بويضة واحدة الذين تمت تنشئتهم معا او منفصلين اعلى بصورة ذات دلالة من نسب التوائم من بويضتين مختلفتين تمت تنشئتهم معا او منفصلين.
ب- نسبة الاتفاق لدى التوائم التطابقين الذين تمت تنشئتهم منفصلين مقاربة لنسب التوائم المتطابقين الذين تمت تنشئتهم معا.
ج- نسبة الاتفاق لدى التوائم غير المتطابقين الذين تمت تنشئتهم منفصلين مقاربة لنسب التوائم غير المتطابقين الذين تمت تنشئتهم معا.
وتشير هذه النتائج الى ان الجينات تلعب دورا مهما هنا لان التشابه الاتفاق ناتج عن حجم الموروثات الجينية المشتركة ولم يكن للتنشئة في بيئات مختلفة اثر واضح على هذا التشابه.
لقد قمت فقط بعرض نظرة موجزة ومبسطة عن علم الوراثة السلوكية . ولقد شهد الاهتمام بهذا الميدان فترات من النمو واخرى من التراجع على مر السنين كما انه في بعض الاحيان كان هدفا للهجوم من قبل جماعات مختلفة (Plomin et al., 1990) .
على اية حال من المهم ان تبقى عددا من النقاط في ذهننا :
اولا- ان تشابه نسب الاتفاق يعني انها اقل من 100% او 1,00 مما يشير بالضرورة الى وجود تاثيرات البيئية وبالتالي فان اساليب الدراسة في علم الوراثة السلوكية هي ادوات تحدد وتقيس تاثير لعوامل البيئة كما الجينية
ثانيا- معرفة ان سلوكا ما او خاصية معين ربما تتاثر بالجينات لايعني انها غير قابلة للتحول او التغيير . فالجينات والبيئة تتفاعلان معا بطرق معقدة لانتاج السلوك.
وفي ضوء الادلة على تاثر درجات الذكاء بالعوامل الجينية فهل يعني هذا ان درجات الذكاء لا يمكن تغييرها؟ الجواب هو لا وهذا الامر عموما مصدر للكثير من الحيرة والخلاف تذكر ان تقديرات اثر الوراثة لاتصل الى 100% مما يعني ان للبيئة دورا في نمو وتطور الذكاء وكما يشير مك - جيو وزملائه (Mc Gue et ., al.,1993). فان دراسات الوراثة السلوكية لنسبة الذكاء تشير وبشكل قوي الى وجود المؤثرات البيئية : فالارتباط بين التوائم من بويضة واحدة والذين تمت تشئتهم معا اقل من ان يكون تاما والاقارب البيولو جيين الذين تمت تنشئتهم معا اكثر تشابها من الاقارب غير البيولوجيين واولئك الذين تمت تنشئتهم معا .
وحتى لو كانت تقديرات اثر الوراثة 100% فان هذا لايلغي احتمالية التغيرفي درجات الذكاء فبعض السمات المحددة جينيا مثل الطول يمكن ان تتاثر بالظروف البيئية كما ان الاضطرابات الجينية يمكن التحكم بها او حتى علاجها بالتدخل العلاجي البيئي (Kamphaus,1993). وبالرغم من ملاحظة بعض الزيادات او التغيرات قصيرة الامد الا ان نتائج البحث العلمي بوجه عام التي تتناول فعالية التدخلات العلاجية النفسية الاجتماعية في تحسين درجات الذكاء ماتزال غير حاسمة (Kamphaus,1993;Neisser et al., 1996). وعلى الرغم من هذه النتائج المحبطة احيانا فالفكرة العامة القائلة انه ينبغي توافر بيئات افضل للسماح للافراد بادراك مكاناتهم الكامنة تبدو هدفا معقولا وجديرا بالاهتمام.
وباختصار: فان جدلية المؤثرات الجينية مقابل البيئية ليست مسالة مفاضلة بينهما او استبعاد اي منهما فمن الواضح ان كليهما يلعب دورا في الذكاء بل من الواضح ان بياناتم تشير الى تدخل العوامل البيئية والى ان هذه العوامل يجب ان تستثير مزيدا من الابحاث حول طبيعتها وتاثيرها في نمو الذكاء وتطوره.
منقول