الرؤية الصحيحة لمفهوم الأخطاء السياسية... وإيجاد البدلائل ؟
مجدي الرسام
كثيراً ما يقف التحليل السياسي عاجزاً أمام عديد من الأخطاء التي يرتكبها الساسة على نحو ما هو نمطي دون أن يبدو أن ثمة قدرة على التعلم لديهم ولو في حدها الأدنى. كرر هتلر خطأ نابليون بغزو روسيا، وكررت الولايات المتحدة الأميركية خطأ فرنسا في الهند الصينية، وكرر الاتحاد السوفييتي خطأ بريطانيا في أفغانستان وهكذا.. تبدو السياسات الاستعمارية في هذا السياق أكثر وضوحاً في عقم القدرة على استخلاص الدروس من الخبرات الماضية بحيث سار العديد منها في الاتجاه نفسه ليصطدم لاحقاً بجدار مقاومة الشعوب، فيرفض التغيير من يرفض من الساسة الاستعماريين
وخير مثال على ذلك العنصرية من منطلق القضاء على المقاومة الوطنية للاستعمار لكنه رغم هذا أخذ يفهم بالتدريج أن ذلك يستحيل عسكرياً، وأن الأمر يحتاج إلى معالجة سياسية من نوع آخر. إضافة رؤيته الإستراتيجية أن يبلور للسياسة توجهات جديدة ما زالت مخلصة لها بأحد المعايير حتى الآن. .
لم يكن ممكناً أن يتوفر شاهد على المأزق التاريخي للسياسة الاستعمارية الحديثة أكثر من ما ينبغي ، فقد انتقلت حركة التحرر والانتفاضات نقلة نوعية فأصبح من الضروري على المستعمر أن يجهضها حتى يكون مصيرها عبرة لمن يعتبر، وخاصة أن مفهوم عنصر المقاومة وما يحيط بها من مفاهيم قومية ووطنية تؤدي بالتالي إلى عمليات الدهم والاعتقال لمئات من أبناءها ، ناهيك عن ممارسات الإذلال وامتهان الكرامة. لكن هذا كله لم يجد في وقف المقاومات على مستوى الكثير من البلدان ما يشجعها اذ سينعكس سلبا على الدولة وشعبها من خسائر وبذخ في الأموال ؟ ناهيك على أمور خافية خلف الكواليس لا يدركها إلا الساسة ، بعدها يقع الكاهل واللوم على الأحزاب والتيارات الأخرى بحجة الخروج من مهانة الاحتلال. وهكذا بقيت كل من فلسطين ولبنان والعراق ؟ حيث بدأت الحرب تأخذ منظورا أخر ( الحرب النفسية ) الكهرباء ... الماء ... الغلاء المعيشي ... البطالة ... ؟ أليست حربا من نوع أخر خاليا من المفاهيم العسكرية الميدانية .وهذا ما نراه الآن فالمواطن العراقي لا يتحدث في الشارع أو السيارة او البيت إلا بهموم تلك الوسائل التي نجحت في إخضاع المواطن بالتفكير بشكل منحصر بالمعيشة والغذاء والبحث عن أماكن عمل " العمل بشرف خير من التفكير بأشياء أخرى " وهكذا ؟؟؟ سيكون تعريفها العيش والعمل فقط وهذا يشجع الكبار في الاستفادة من المصالح التي تدر أرباحا وذهبا بشكل قانوني ؟ حــــــــــرام ؟؟؟
أذن هل يمكن الحديث عن بدائل سياسية؟ تحتوي بعض الحكومات من هذه البدائل ، كإغلاق السفارات والقنصليات والمكاتب .وتوقيعها على بنود وشروط تخدم البلد وأبناءه .
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا ؟ ماذا فعلت الدول التي تنادي باسم العراق وتدحض الإرهاب وهي التي تصدر العناصر وتدرب الإرهابيين لخرق الأنظمة وانتهاك القانون الدولي والإنسانية. هل تخشى "الدولة الفلانية" لا قدر الله من ردة فعل عربية أو دولية أو ؟ مجبرة نفسها على ردود الفعل هذه غير مرة، مع أنها بالتأكيد كانت تحتفظ لنفسها ببعض البدائل وقد وصلت في ممارسة القوة بزيها العسكري والسياسي إلى منتهاها. فماذا تفعل أكثر مما فعلته حتى الآن لتبرر ذلك ؟
لكن المأزق الحقيقي أن "الدولة الفلانية " سوف تجد نفسها في مواجهة الحقائق المرة كلها دفعة واحدة: وستتخذ جملة من المواقف السياسية الخارجة عن إرادتها وعند هذا الحد سوف تسنح الفرصة من جديد أمام بعض العقلاء الذين لا نرى تأثيراً لهم حتى الآن في "الدولة الفلانية " لكي يتوقفوا ويتأملوا في معنى ما جرى كله لعلهم يتوصلون إلى نتائجه المرضية سلفاً وهذا مؤسف حقاً ! فرغم كل المطبات والقوانين نجد إنها ضعيفة أمام تحركاتها الخارجية وتتظاهر بقوتها العسكرية الاستعراضية
إن كل الساسة " يجب أن تعترف بأن قوة احتلال أي بلد وأن إدارتها للصراع الناجم عن هذا الاحتلال لا يمكن أن تعتمد على القوة العسكرية وحدها، وأنها من ثم يجب أن تسلم بالحد الأدنى على الأقل من حقوق الشعب إن كان لها أن تحلم بالعيش في استقرار وأمان. أما الاستمرار في أتباع سياسة استعمارية نمطية أثبت التاريخ عقمها المطلق ، فلن يكون له معنى سوى أن دائرة الصراع المغلقة . ولابد بعدها البحث عن وسائل وضغوط خارجية لعدد من الساسة العرب للتدخل لحل الأزمة " وديا " بعيدا عن الإعلام والصحف والأروقة السياسية الفاضحة . فهل يا ترى سنجد البدلائل السياسية التي ستخرج " ....." من أزمتها المفتعلة للقضاء على مخاوفها واتخاذ الإجراءات الكفيلة التي تحد من عنصر المقاومة وردة الفعل مقابل خسائر مادية وبشرية توازي القدرة العسكرية القوية دون مبررات مسبقة .