مشاحنات جوفاء وانتهاكات عمياء وتجاوزات حمقاء
بقلم: ميخائيل مـمّـو
رئيس تحرير مجلة حويودو
mammoo20@hotmail.comونحن على أبواب استقبال اطلالة أعياد الميلاد المجيدة ، وإشعاءات نور السنة الجديدة نترقب مثل هذه الأيام العتيدة الوطيدة مرة كل عام لنمحي وننسى آلام ومآسي الماضي القريب ، ونفرز صفحة ناصعة ليشهد لها التسامح والغفران وقد حلّ في كل قلب من قلوب بني الإنسانية.. وحيث نحن متألقون وسارحون وفحوى هذه المفاهيم نقف نحن من بني الرافدين ويقف معنا العالم بأجمعه ومن بعيد متفرجاً على ما يحويه ملعب العراق الجديد من مشاحنات جوفاء وانتهاكات عمياء وتجاوزات حمقاء من لدن من لا يشعروا بقيمة الولاء أو الإنتماء للوطن الأم وبما فيهم من الغرباء أيضاً بممارساتهم اللاإنسانية.
وهنا ليس من الغرابة أن يترقب العالم ويتتبع مستغرباً دور المواطنة التي تتحلى بها فرق الكيانات السياسية المرشحة في دورة منافسات المباريات المحلية ، والتي تمثل بطولتها فرق الأحزاب والتجمعات والتحالفات السياسية والدينية المؤلفة من عناصر رواد الرياضة السياسية بإدارة وإشراف أبرز فقهاء التحكيم ممن انتقوا وهيئوا الساحة لهم ، ووضعوا التعليمات الواجب اتباعها ، بغية أن تتبوأ فرقهم مرحلة الدور النهائي وما يخفيه هذا الدور من نتائج غامضة يشوبها الكثير من المفاجآت في الخامس عشر من شهر كانون الأول أي بإسبوعين قبل حلول العام الجديد ، ليبقَ الأمر محسوماً ومحسوباً على خلفيات ومغالطات ارشيف العام نفسه إذا ما تم تجريده من الأسمال البالية ، ليهب بالتالي الجمهور المحلي مشمراً عن ساعديه في الهجوم المباغت وليطلق العنان عن لسانه بدوي من صرخات الإنتقام والتهكم احتجاجاً على حكم الإنحياز وما حيك خلف الستارة التي ملت هي الأخرى من أحاجي اللعبة السياسية.
هكذا تتراءى لنا ساحة المباريات والمبارزات بملاعبها المتعددة المتفاوتة حيث يتحلي المتخاصمون بروح الرياضة السياسية التي تجعل من الخصوم زملاء اللعبة أحياناً ليُشعروا المتفرجين بأنهم بعيدون عن لغة المراوغة ودبلوماسية الأكاذيب لغاية في نفس يعقوب ، غير آبهين ليقظة الجماهير المتعطشة لسقف الآمان ، والتي باتت تميز قطرات السم المدسوس في زجاجات العسل المغشوش ، ناهيك عن وسع ونتوء حدقات رؤيا العيون الجاحظة من جراء الإفتقار والعوز المادي والمعنوي الواسع الإنتشار بسبب شيوع عوامل البطالة والرشاوي والإستغلال المقصود الى جانب المحسوبية والمنسوبية واللصوصية وهي تستشري في اروقة الفساد الإداري مجسدة نتائجها السلبية ، وناشرة أياها بين من تلزمهم فاقة المعيشة على التسول في الشوارع جبراً ، وبين من لا يجرأ ويقوى على كشف أو ازاحة الستار عن ظاهرة شظف العيش وعسر الهضم ، وما تخلفه شحة الضرورات اليومية للحياة الأعتيادية من عواقب سلبية مؤداها القلق الفكري والتوتر النفسي والسقم الجسدي وبالتالي الإنهيار العصبي الذي يقود للهذيان والإنتقام من الحياة ذاتها.
اذن كيف بالإنسان العراقي والحالة هذه أن يتجاوب وصراعات مباريات المبارزة الإنتخابية التي يقودها من يهرول لاهثاً في دائرة التبجح والتطاول والتزييف والوعود الكاذبة من أجل مقعد أو كرسي مهزوز تحت قبة المجلس الوطني أي البرلمان الجديد؟!
كيف به أن يضع قدميه على عتبة الباب ليدلي برأيه وصوته لديمقراطية نشر الفقر وحرية تقييد الحريات ومبدأ سماح التجاوز وظاهرة العنف والإرهاب.
بغية أن نؤطر الصورة السلبية أعلاه بعكس ما هي معلقة اليوم بهذه الألوان الشاذة على جدران كل بيت عراقي أصيل ينبغي توفير الضمانات الكفيلة لسلامة المواطن العراقي بكافة أطيافة وانتماءاته الفكرية وعلى وجه الخصوص اولئك الذين هم خارج نطاق حدود الحماية الأمنية المشددة ، وتسليط الضوء الساطع على كل تلاعب ينال من هيبة التصويت الديمقراطي الحر ، والأخذ بعين الإعتبار مواقع تواجد مناطق الأقتراع وبشكل خاص بلدان الأغتراب التي يتواجد فيها الملايين من اطياف الشعب العراقي تلافياً للأخطاء والصعوبات والإشكالات التي صاحبت الدورة الإنتخابية السابقة.[/b][/font][/size]