اوراق متفرقة
الى عادل كوركيس
بمناسبة اربعينية الراحل عادل كوركيس
أبداُ اخوك علاء كوركيس
الورقة الاولىأولاً
أتعلم أخي عادل أم أنت لا تعلم كم حلمت بلقائك هنا في الغربة
أو في الوطن , كيف كنت سأستقبلك أنا والأبناء والأحباب ,
أحضنك أشم عبيرك وترى عيني القك وبهاءك , نجلس نتحدث حيث
لا مكان للزمن بيننا كما فعلنا لأربعةٍ وعشرين عاماُ متوالية ...والان
سأضل هكذا وصدى الذكريات يستثرن دمي لنجمٍ أرتكس عني وكان منيفا في سمائي
لأبقى افكر كيف الحزن عليه ؟ تبت يد الموت ...سأظل ابكيك كما كان القدماء يبكون موتاهم,
سبعاٌ فأربعين فعاما وسبع سنين دمعاُ في المآقي ونارآ في القلب تعتلج....واذا كان الدم قد توقف
عن الجريان في عروقك وعيناك على اوراقك وكتبك التي احببتها دوما فأعلم أنه قد توقف في
عروقي منذ علمت بالمصاب اللعين....لكنك رحلت , وأنا هنا مع الباقين , السواد ردائي
يجفوني النوم وليلي طويل يعسفني بأنواع الهموم والأحزان والوحشة ......
.لكني ما أنا بجازع بل أسأل الليل ان يفرط في طوله وتنوء أوائله ولا ينجلي بصبحٍ .
فما الاصباح منه بأمثلٍ وأفضلِ فالوله مفرط والتحير شديد ,
أنادي رماح الحزن والألم لقلبي الكليم طورا لحتف زال بفقد عزيزة القلب أختنا فكتوريا
وحتفٍ لم يمهل حتى لجفاف الدمع وأسكات الشهقه في حلقي
فأبتلاني بنائبةٍ عصوفة وخطبٍ عظيم .....بأعز الناس , أخي عادل.
*****************************
الورقة الثانية أبوذيةرحلت أخي عادل وتركتني هنا مهاجراً وحيداً , مهاجراً لم يعد يحلم حتى بالعودة ....
تركتني هنا اردد تلك الابوذية التي حفظتها عن أبي – أبو عادل – وكانت أمي ترددها بصوتها الحزين الباكي :
على جمر الغضة يحسين بٍتنة (على جمر النار ياصديقي نمنا )
وتلولحنة الزمان وبخيط بَتنة ( أذرانا وفرقنا الزمان وعثر حظنا )
على جاسر البيوت هاليوم بتنة ( في مدن الغربة وعلى اطرافها نمنا )
جليلين الكدر عند الاجناب ... ( قليلي القدر عند الاغراب)
لكني لم أعلم أنك حفظت القصيد اكثر مني وأحببته ألا ان لاتنام على جاسر البيوت , فتبقى كبير
القدر عظيمه , لا مهاجرا او هاربا من أتون الحوادث, بل صامدا ثابتا رضيا.
فأخترت الموت في دارك الصغيرة بغداد , ودارك الكبيرة - حلمك الأثيري الدائم – العراق....
نم يأخي فقد نلت حب الناس وأحترامهم وفي دارك مرتاحاُ
فأرض كفٌن ترابها جسدك لمقدسة , ولا تحزن علينا لأننا لا نعلم بأي دار سننام.
******************************
الورقة الثالثة سؤال وعتابأخا ودٌي عادل .... لم يصدف وأنت في حياتك ان عاتبتك ولو حتى لمرة واحدة...
واليوم فأني أسأل بعتاب...
كيف تركت أمك ورحلت ؟ كيف تركتها جالسةً على القنفة , تنطر ؟
ترقب من خلال الشباك المزركش بنقوشٍ بغدادية ,
عودتك ؟! تسألٌ نفسها وتسألك , متى ستعود ياعادل ,
طالت غيبتك هالمرة ؟ ألا تعود ياأبني العزيز ؟
لكنها وبعد أن أعياها الانتظار تسأل الاخرين , متى يعود؟
لقد عشت حياتك كلها مسامحا رحيما مع الاخرين لكنك
لم ترحمنا هذه المرة ...فقد كنت قاسيا, وأية قسوة
علينا جميعا وعليها , فمن يعصب جرحها بتهدئةٍ
غيرك ياعادل ....
سأظل أصرخ من قلبي الأليم ونفسي الكاظم حزناً , ألا
أيها الرمس لو تدري فأن بين حناياك طبيبها وطبيبنا ....
*****************************************
الورقة الرابعةرسالة اعجابرحلت اخي عادل وفي قلبك لنا حبٌ فياض بالمودة, بالحنان ,
بالصفاء صفو الماء في موسيقى شلالات , حبٌ لأولادنا وأصدقاءنا وللناس والوطن...
كنت دائما تشجعنا وتدفعنا للأمام , تهون علينا عسف الأيام وصروف الدهر
وتكتم في صدرك الأحزان والهموم ....أسفا لفقدك ياعادل يانسمة صبحٍ بغدادية في آذار
تعبر الحقول وبساتين التمر ودجلة ليشمها طفل فتعلو في وجهه بسمةَ ,
ياروحاً شفافة ياقلباً شاعراً مرهفاً وخجولاً ....
اكره الفعل الماضي فالكلمات مُرٌةَ في فمي لكنه فعل الحاضر
الخاسر ...رحلت عني دون تلاق , أذرتنا الأيام والليالي
وفضًت يد الدهر جمعنا , لكن ذكراك ستظل ندية تنمو في الشغاف
حبةٌ حبة فتكون زهرةُ فزهرة....
لقد أنكرت للدنيا باطلها وبؤت بحقها ولم تتعال ولم تتكبر فكنت بفخر من كرامها
وكنت رصيناُ عند الجدال وقمع الخصوم وفي تجشم الخصام , وكنت صبوراُ
فلم يحيق بك الونى....تعُف عن المغانم والجوائز ودراهم الخليفة ومرتزقته ,
وتهزأ بالمسًف بمن يمتطي حدوة التملق والتزلف والنفاق ليبادل نفسه وضميره
بأوكس الاثمان ...لكنك بقيت انت من اهل النهى وظل ضميرك وفيا لمبادئه
وأبقيت نفسك عزيزةَ كريمة ظافرةَ بما نلته من حبٍ وأعتزاز وأحترام من زملاءك وأحباءك...
لم تكن يوماَ مدعياَ , بل كنت معطياَ لكل حق حقه هاظماَ حق نفسك
وان لم تنل من بعضهم غير الشذاة والألم ,
لكنك ظللت مٌنيباً خدوماً تنضح بالمعروف من أناءك الزاكي فمضيت حميداً لك في كل صالحةٍ
سَهمٌ , وتبعت الحكمة البابلية السومرية التي تقول " عمر الفتى ذكرهُ لا طول مدتهِ "
يميناً بالوفاء يميناً بالهموم والآلام وبما أستعبرت عيناي دمعاً ستظل ذكراك في قلوبنا
شامخةً...وحزينةً ...نستافُ منها عطر الزهور , ستظل ضحكاتك العذبات صبحاً ,
وأنك لفي ضميري وضمير أمك وأهلك وأصدقائك الشرفاء وأحباءك المخلصين ...
ستظل ياعادل في قلوبنا وأن الوى بيننا أفتقادا....