نطالب ممثلي شعبنا تعليق مشاركتهم في الحكومة والبرلمان العراقي
بقلم داؤد برنوان الظروف التي نواجهها الآن لم تفاجئنا ولم تأتي بمحض الصدفة انما هذا ما كنا نتوقعه لابل اكثر من هذا بسبب القائمين في حكومة المالكي وما يتصفون به من العنصرية المقيتة والطائفية التي بلغت اعلى مراحلها والتي تجسدت اخيراً وليس آخراً في حرمان ممثلي شعبنا (الكلداني الآشوري السرياني) من المشاركة في هيئة الانتخابات الجديدة، واننا نعرف جيداً الخلفية الثقافية والطائفية لهؤلاء، ومن يراقبهم يصيب بحيرة كبيرة وباحباط اكبر لمستقبلنا المنتظر لا سيما فيما يطلقون من تصريحات مفتقرة الى المصداقية والجدية ولا تمد الى الواقع السياسي القائم بأي صلة، انه مجرد كلام انشائي فارغ ومكرر ولا يخفى عن المواطن العادي، ومنذ سقوط النظام والى يومنا هذا والتصريحات تتوالى دون توقف ودون خجل وعلى سبيل المثال تصريح المالكي باكثر من مناسبة بانه سيجرّد الميليشيات من سلاحها مردداً هذا الخطاب في معظم المناسبات واللقاءات ومنذ اكثر من ستة اشهر، وكذلك بالنسبة الى المصالحة الوطنية والتعديل الوزاري ...... الخ، انها تصريحات تذهب مع الريح وهو يراهن على الزمن فقط من خلال هذه التصريحات لحين تثبيت سلطته التي تعتمد على الميليشيات فمعظمها متغلغلة في قوات وزارة الداخلية وبعض الوحدات من وزارة الدفاع وقوات المغاوير، واذا اراد القيام بأي عمل يعارض سلطة الميليشيات فإن قيادة حزبه لا توافق على ذلك وهو ايضاً لا يجرؤ القيام بذلك لان هذا يخالف توجّهات حزب الدعوة الاسلامي الذي يمثله والدليل على ذلك نشير الى المقابلة التي اجرتها قناة العربية بتاريخ 8/12/2006 مع رئيس حزب الدعوة الاسلامي الدكتور ابراهيم الجعفري وهو المرشد الاعلى لهذا الحزب والذي ينتمي اليه نوري المالكي، يصف المالكي السيد مقتدى الصدر زعيم جيش المهدي (بانه من عائلة دينية عريقة وهو شخصياً يحبه ويحترمه ومتأثر بشجاعته ومواقفه الوطنية وتياره السياسي الذي يطغي على الشارع العراقي بالرغم من انني لم اراه ولم التقي به ابداً) وتذكرت هنا قول الشاعر الجاحظ (الاذن تعشق قبل العين احياناً) وهذا ما ينطبق على الجعفري ويضيف قائلاً انه يدعم هذا التيار لوجوده الدائم في الشارع العراقي ولا نعرف ماذا يقصد بالشارع هل يعني جماهيريته ام نشاطه الارهابي في الشارع العراقي الذي اصبح بديلاً عن المؤسسات الحكومية في الكثير من مناطق بغداد وفي المحافظات الجنوبية حيث يمتلك كل مقومات الحكومة فله جيشه الخاص ومحاكمه الخاصة ومؤسسة دينية واسعة لها مدارسها الخاصة ناشرة الثقافة الدينية المبنية على كراهية الآخرين وعلى نظام ولاية الفقيه وانهم يسيطرون على معظم الجوامع والحسينيات الشيعية في بغداد ولا سيما في جانب الرصافة، وله دعم ايراني مادي وعسكري وفي كافة المجالات وان ميزانية ضخمة من الاموال ترصد سنوياً لهذا الجيش ومنتسبيه وشهدائه وهناك خبراء ايرانيون يعملون كل ما بوسعهم من اجل تطوير جيش المهدي وتعزيز قواته العسكرية ليصبح بمستوى قوات حزب الله في جنوب لبنان، ومن يتابع قراءة ما ينشر في الصحف العراقية يلاحظ ان قوات المهدي تقيم يومياً عشرات من نقاط التفتيش (السيطرة) الوهمية في بغداد وعلى الطرق الخارجية منها والمحافظات لخطف وقتل خصومهم من السنة وغيرهم، كذلك هذه الممارسات يقوم بها فيلق بدر التابع الى المجلس الاعلى للسيد عبد العزيز الحكيم لكن بشكل محدود واكثر دقّة وتنظيم مستهدفين رموز النظام السابق والكفاءات في هذا البلد خاصة في منطقة الكرادة والجادرية بسبب اختفاء الكثير من اساتذة الجامعة في هذه المنطقة، لكن كلا التنظيمين يتلقى اوامره وسياقات عمله من المخابرات الايرانية التي تسمى (اطلاعات) وهذا الجهاز له مكاتب في معظم انحاء العراق وتحت مسميات منظمات انسانية وخيرية وجمعيات اغاثة وغيرها من الاسماء، لقد شاهدنا وتابعنا الاحداث التي حينما يختلف مدير شرطة المحافظة مع الهيمنة الايرانية في تلك المحافظة كيف تحصل الاصطدامات بين ميليشيا جيش المهدي وقوات الشرطة وهذا ما حصل في كل من البصرة والسماوة والناصرية والكوت والعمارة والديوانية وكربلاء وبغداد، ان جيش المهدي يقاتل الشرطة ولا يعرف ماهو السبب انما عليه تنفيذ الاوامر فقط وبعد القتال يعرف السبب وهذا ما يظهر بشكل علني للجماهير، اما الاعمال السرية التي ينفذها جيش المهدي من خطف واغتيال واغتصاب وتصفية جسدية كلها اعمال معروفة للجميع وان نشاط هذين التنظيمين مرهون بعلاقة اميركا مع ايران، انهم غير معنيين بالوضع السياسي والامني داخل العراق، وهنا اوجه سؤالي وسؤال العراقيين الى الجعفري اين هي وطنية هذا التيار الذي يعتبره قدوة للآخرين وهو الذي يؤيده ويدعمه من دون ان يوضح لنا كيف ذلك فكيف يستطيع المالكي ان يجرّد هذا الجيش الجرار (جيش المهدي) من سلاحه وهو موجود في معظم انحاء العراق ومنتشر في كل مفاصل الدولة، وهل يجوز ان يخالف سيده الجعفري في هذا الجانب؟، لا اعتقد انه يجرؤ القيام بهذا الاجراء بشكل عملي وباشراف المختصين من ضباط الجيش العراقي، لانه لا يوجد من فيهم يتفهم مصلحة وطننا وشعبنا العراقي، ان الفجوة بينهم وبين الشعب تزداد يوماً بعد يوم وانهم يدفعون بهذا البلد الى الهاوية بسبب مصالحهم الطائفية والمذهبية ولم يعيروا ايّ اهمية لاي جهة كانت طالما انهم يعيشون في فردوس الميليشيات، اما تصريحات رئيس مؤسسة الاعلام العراقية الرسمية السيد صادق الموسوي فهي كثيرة ومثيرة للجدل ونقتطف منها تصريحه الى اذاعة لندن بتاريخ 12/4/2007 ونصه (ان قوات التحالف تتعاون مع بعض الارهابيين وهم شاركوا معهم في إعداد هذه التفجيرات التي ضربت البرلمان العراقي)، هل يوجد عاقل واحد يصدّق هذه التصريحات والتي لم تأتي بأي دليل يثبت ذلك؟، بينما معظم القنوات الاعلامية ذكرت ان الانفجار حصل بعد استلام المسؤولية الامنية لبناية البرلمان من قبل القوات العراقية، كما ان منظمة القاعدة اعلنت مباشرة عن مسؤوليتها الكاملة عن هذا الانفجار، كذلك الحكومة العراقية اعلنت ان هناك اختراق امني في صفوف عناصر حماية اعضاء البرلمان، كل هذه الدلائل تشير على ان قوات التحالف لا علاقة لها بهذا الحادث بينما الموسوي يصر على رأيه ومعه الاعلام الايراني الذي غرّد معه، وربما تصريحه هذا يؤدي الى رفع سقف الفاتورة التي تدفعها المخابرات الايرانية (اطلاعات) له، ومع هذا لا نعلم هل المالكي يعلم بهذه التصريحات ام لا وفي كلا الحالتين مصيبة بالغة، واذا كانوا هؤلاء يمثّلون موقف الحكومة فما الذي ننتظره من رئيسهم المالكي فهو لن يكون افضل منهم والذين يراهنون عليه وعلى حكومته انهم مخطئين ويرتكبون جريمة بحق هذا الوطن ويتوجب عليهم الانسحاب مبكراً من هذه الحكومة التي لا تراعي مصالح ابناء شعبها باستثناء السائرون في ركبه لكي لا يتحملوا المسؤولية التاريخية ، وان اصدار البيان هنا لا يكفي ولا يفي ابداً بل يجب اتخاذ خطوات فعلية للدفاع عن حقوق شعبنا التي تنص عليها القوانين وميثاق الامم المتحدة والدستور العراقي الجديد باستثناء حكومة المالكي التي لا تعترف بكل هذه الشرائع والتي لم تعد تتحكم في خطابها السياسي ومتجاهلة لوجودنا في هذا الوطن وكل ما جاء في دستورهم باطل لا قيمة له لانه لغرض الدعاية فقط، ان جميع المصادر والمعطيات تؤكد بأن الحكومة الايرانية واجهزتها الامنية تدير اللعبة السياسية في العراق منذ سقوط النظام والى يومنا هذا مركّزة لجهودها على تقسيم الادوار بين الفعاليات والمرجعيات الدينية والسياسية بدأً بالسيد علي السيستاني والسيد عبد العزيز الحكيم والسيد مقتدى الصدر وبعض من آيات الله بالاضافة الى آخرين اعضاء في البرلمان العراقي، والآن اخترعوا لعبة جديدة مدّعين بأن المجلس الاعلى مرجعيته هي السيستاني وليس آية الله الخامني وانهم لا يطبّقون في منهجهم الديني نظام ولاية الفقيه وهذا ايضاً منافي للواقع الذي نعيشه حيث انهم يطبّقون نظام ولايه الفقيه منذ اليوم الاول لسقوط النظام في العراق دون الاعلان عن ذلك ونلاحظ كيف ان الحكومة لا تستطيع اتخاذ اي قرار مهم إلا بعد استشارة المرجعية او المرجعيات في النجف.
ان كل من عاش في ايران اثناء الحرب العراقية الايرانية يعرف جيداً كم هو تأثير ايران على هذه الطبقة السياسية من الذين عاشوا اكثر من ربع قرن في ايران ومعظمهم نسائهم ايرانيات وبناتهم تزوجوا من الايرانيين وتكوّن مجتمع متداخل له تداعياته على الوضع السياسي في العراق، اننا نعرف هذه الحقيقة وهم يعرفوها ايضاً وجميعهم من صنع ايران باستثناء منظمة حزب الدعوة الاسلامي والتي فيما بعد تراصفت مع سياسة ايران تجاه العراق، والآن جميعهم تبعية سياسية ودينية لايران ما عدا حزب الفضيلة الذي رفض الهيمنة الايرانية عليه وعلى مرجعيته آية الله محمد اليعقوبي وان معظم المرجعيات الدينية الشيعية في العراق تستمد سلطتها من الحوزة الدينية الايرانية في مدينة (قم) التي يسكنها آية الله العظمى كاظم الحائري والذي يعتبر مرجعية التيار الصدري وهو ايراني الجنسية، لقد صرفت الحكومة الايرانية ملايين الدولارات على تشكيل فيلق بدر منذ بداية الثمانينيات وكان معظم قادة هذا التشكيل العسكري ضباط ايرانيون ورجال دين ومنهم آية الله محمد الهاشمي، اما منتسبيه كانوا جنود هاربين من الجيش العراقي وبعضهم كانوا من تم اسرهم اثناء القتال او من سلّم نفسه وسلاحه الى الجيش الايراني، اما جيش المهدي (ميليشيا المهدي) تم تشكيلها منذ اواسط عام 2003 في مدينة الصدر وكانت النواة لهذا الجيش هم أإمة المساجد والحسينيات ومساعديهم واقاربهم ثم شمل معظم ابناء الشيعة بسبب الرواتب والمكافآة والحواسم التي يحصلون عليها وتوسع هذا الجيش ليشمل معظم المحافظات، وحصل على تأييد كبير من الاوساط الشعبية الشيعية وخاصة الطبقة الفقيرة في هذا المجتمع، كذلك حظي بتأييد بعض رجال الدين الشيعة وفي مقدمتهم السيستاني حيث صرّح مقتدى الصدر بعد احداث النجف عام 2004 التي حصلت مع حكومة اياد علاوي وكان للسيستاني دور رئيسي في انهائها قائلاً ( لقد سألت السيد السيستاني اذا اراد ان افكك جيش المهدي فقال لي كلا ان بقائه ضروري ولم يطلب مني ذلك وكذلك المرجعيات الدينية الاخرى وعلى هذا الاساس نحن ملتزمين بهذا الجيش ونعمل على تطويره وتعزيز قدراته القتالية وانه يعجّل في مجيء الامام المهدي المنتظر)، بينما البعض الآخر يعتقد ان خلق الفوضى في منطقة يؤدي الى ظهور الامام المهدي ومنهم الرئيس الايراني احمد نجاتي وكلا النظريتين تعتمد على فلسفة الفيلسوف ميكافيلي في ظهور المهدي والتي تقول (ان الغاية تبرر الوسيلة) حيث انهم يرتكبون ابشع الجرائم بحق الشعوب ولكن يبررون ذلك بأن كل شيء هو من اجل ظهور المهدي وهذا ما نسمعه ونلتمسه من رجال الدين الشيعة ولا سيما في مدينة الصدر حيث نشاهدهم في الكثير من المناسبات وهم يعلنون عن هدفهم السامي وهو إقامة نظام (ولاية الفقيه) من اجل ظهور الامام الثاني عشر المهدي المنتظر، والكثير من الشيعة يضعون الآمال على جيش المهدي في تحقيق هذه الامنية كما ان المخابرات الايرانية اسست اجنحة عديدة ترتبط بعضها بجيش المهدي والبعض الآخر يرتبط بها مباشرة ولا يعرف مقتدى الصدر منها شيء، وكم هي هذه التشكيلات وما هي مهامها وعلى سبيل المثال نذكر قسماً منها والتي لها تأثير مباشر على الحياة اليومية في مناطق كثيرة من بغداد وخاصة جانب الرصافة ومنها اللجان الشرعية التي تضم رجال الدين ولجان المتابعة ولجان الاشراف ولجان المراقبة ولجان التدقيق والمستشارون والمجاميع وافواج الطواريء التي تسمى فرق الموت لان اختصاصها هو التصفية الجسدية للاعداء والخصوم بالاضافة الى القتل والخطف والسرقة والمصادرة والاستيلاء على ممتلكات الآخرين بالاضافة الى التشكيلات المدنية ومنها ديوان العشائر وديوان الحوزة الدينية وهناك ايضاً تشكيلات اخرى ترتبط مع مكتب الصدر في النجف مباشرة وتسمى الاشراف الخاص والمجاميع الخاصة والحرس الخاص وهي تعمل في بغداد وجميع هذه التشكيلات لها إدارة ذاتية مستقلة ليس لها اي تنسيق فيما بينها والكل يعمل وفق برنامجه الذي يختلف في سياقاته واهدافه عن الآخر وجميعها يشرف عليها جهاز المخابرات الايراني المسمى (إطلاعات) وهناك مجموعة المهمات الخاصة التي مهمتها تصفية الكوادر والكفاءات العراقية وكبار الضباط وفي مقدمتهم الطيارون، ان هذه الحقائق ترسّخت في اذهان العراقيين من خلال الواقع الذي نعيشه ولا سيما في بغداد بالاضافة الى المكاتب السياسية المنتشرة في معظم انحاء العراق التي تقوم مقام الشرطة والمحاكم العراقية الحكومية، ان هذه التشكيلات معظمها لها امتدادات في اجهزة الدولة الرسمية والحكومية ولها نفس المميزات التي يتمتع بها قوات الشرطة والجيش العراقي حيث يستخدمون الاسلحة الحكومية والملابس والهويات والعجلات باسم الحكومة لكن لهم امكانيات افضل كما ان هناك منظمات المجتمع المدني وعددها بالمئات وتحت اشراف المخابرات الايرانية (إطلاعات) وتحمل اسماء جميلة مثل جمعيات الاغاثة والجمعيات الخيرية وقسم منها تحت اسماء الائمة ورجال الدين وفي مقدمتهم جمعية شهيد المحراب التابعة الى عائلة عبد العزيز الحكيم وهي مؤسسة كبيرة جداً تعتبر دولة داخل دولة لما لها من امكانيات وهي مختصّة في تسويق النفط العراقي الى الموانيء الايرانية لكن ريعه لمؤسسة شهيد المحراب لدعم صندوق الشهداء فيها، انها مافيا لانها فوق القانون والنظام، ان ايران لم ولن تتخلى عن اطماعها في العراق ابداً وان الذي يعتقد غير ذلك هو انسان ساذج وغير مدرك للتاريخ ولما يدور حولنا من احداث لان المعطيات كلها تبرهن على ذلك منذ حملة الانتخابات التي جرت في نهاية عام 2005 والتي بذل الاعلام الايراني كل جهوده من اجل فوز الفريق الذي يدعمه وكأن الانتخابات كانت تجري لانتخاب رئيس بلدية طهران، اما الرئيس الايراني الاسبق رفسنجاني صرّح بعد فرز نتائج الانتخابات في بغداد قائلاً ( اننا انتصرنا وان ايران انتصرت وان سياسة ايران في العراق نجحت ولم يقل ان اصدقائنا في العراق انتصروا وهذا دليل آخر على ان القيادة الحالية هي جزء لا يتجزء من النظام الايراني ولا يمكنهم ان يكونوا غير ذلك، ان التاثير الايراني قد ارسى دعائمه في هذه التنظيمات السياسية والدينية ومنذ زمن بعيد ولن يفلت احداً من سيطرتهم ونفوذهم وشاهدنا قبل فترة عندما حاول حزب الفضيلة ان يرفض الهيمنة الايرانية ماذا حصل لهذا الحزب وكيف ان محافظ البصرة المنتسب الى حزب الفضيلة تعرّض الى عدّة محاولات لاغتياله وتم اغتيال عدد من جماعته واعتقد انه الآن مختفي عن الانظار والى الآن فإن الوضع الامني في البصرة غير مستقر ولم تستطع الحكومة العراقية اتخاذ اي اجراء لحل هذه المشكلة لا بل طلبت من السفير الايراني في بغداد التدخل لعودة الاستقرار الى البصرة، وصرّح محافظ البصرة قائلاً ان مشكلتي هي مع ايران وعملاءها وليست مع التيار الصدري او المجلس البلدي وان الرجل الاول لايران في العراق هو عبد العزيز الحكيم رئيس المجلس الاسلامي وهو الذي حرّض وشجّع هذه المظاهرات لتطالب باقالتي من هذا المنصب لانني لم امثل لصالح ايران في البصرة وهذا الذي يريدونه ويعملون من اجله كما ان حزب الفضيلة خرج من الجبهة السياسية التي تقودها ايران، وان العراق الآن محكوم من قبل المرجعيات في النجف وانهم يتّبعون المرجعية الدينية في مدينة قم الايرانية والتي يتحكم بها آية الله الخامني الذي انيطت به ولاية الفقيه في ايران، هذه هي الحقيقة المرّة التي نعيشها ونعاني منها وان القادة الايرانيين لهم تجربة غنية بالارهاب الدولي يعملون في هذا المجال منذ عشرات السنين ولهم خبرات تفوق التصور والدليل على ذلك عندمل تقوم المخابرات الايرانية بعملية ارهابية في دولة ما فإن سلطة التحقيق في تلك الدولة تحتاج الى ما لا يقل عن عشرة سنوات من الزمن لمعرفة بعض خيوط تلك الجريمة وهذا ما اثبتته الوقائع عندما فجِّر المركز اليهودي في دولة الارجنتين قبل عشرون عاماً تقريباً، وعندما فجرت ليبيا طائرة اميركية فوق لوكربي قبل اكثر من عشرون عاماً، ان امكانياتهم واساليبهم وثقافتهم الارهابية تطوّرت بسرعة لا مثيل لها في العالم وكل من عاش في ايران يعرف هذه الحقيقة، انهم يعملون بشتى الوسائل لاقامة كيانات ارهابية في العالم وهذا من صميم اهدافهم التي عمل من اجلها الامام الخميني ودعوته الى الشعب الايراني لتصدير الثورة الايرانية الى الخارج وتحقيق هذا الهدف في لبنان بقيادة حزب الله الشيعي، لقد كان العراق الهدف الاول في سياسة الخميني لكنه توفي قبل تحقيق ذلك فطالب القيادة الايرانية العمل من اجل تحقيق هذا الهدف، وهنا اريد ان اشير الى ظاهرة صادفتني عندما كنت معارض سياسي في ايران ضد النظام في بغداد عام 1981 (كنت في طهران وكنا دائماً نذهب الى مؤسسة الصدر التي فيها مقر المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق وكان في ذلك الوقت رئيس هذا المجلس السيد محمود الهاشمي الايراني الجنسية، كانت تعرض اسماء الاسرى العراقيين في لوحات داخل هذه البناية، تعرّفت على شخص اسمه حسين النجفي وتطوّرت علاقتنا الى درجة ممتازة وفجأة تغيب حسين عن هذا المكان وبعد سنة التقيت به بنفس المكان وبعد الترحاب الحار سألته عن سبب غيابه فقال لي اني دخلت مدرسة حزبية ودينية خاصة مع حزب الله الايراني وتخرجنا منها اكثر من مائة عضو وكلفوا بمهمة الانخراط بالتنظيمات السياسية العراقية من دون ان يعرف احداً بها، يتسللون الى المراكز القيادية في هذه التنظيمات من خلال الدعم المادي الذي يمنح لهم حيث يمكنهم تسخير اي عضو قيادي لمصلحتهم من خلال اموالهم ... الخ، وان ارتباطهم مباشرة بمكتب نائب الرئيس الايراني للشؤون الامنية آنذاك حجة الاسلام حسن حبيبي، ومنذ ذلك الوقت كانت سياسة ايران التوسعية تخطط للاستحواذ على التنظيمات السياسية في العراق)، وسألت حسين في اي من التنظيمات السياسية ستنخرط فقال لي هم الذين يقررون ذلك ولحد الآن نحن في مرحلة التطبيق ونحضر محاضرات في احدى الكليات الخاصة بالامن القومي الايراني، ان ايران قامت بتاسيس جيش المهدي على غرار جيش حزب الله في لبنان الذي يهيمن على الدولة اللبنانية وسياداتها ولولا المجتمع الدولي وخاصة فرنسا واميركا لكانت لبنان الان دولة شيعية ملحقة بايران حسب نظرية الامام الخميني الذي وضع اولوياته الاستراتيجية هي تصدير الثورة الايرانية الى الخارج، والآن عندما ننتقد التيار الصدري او فيلق بدر او تجمع علماء الشيعة او حركات حزب الله وآخرين مرتبطين عضوياً بايران يقولون لنا انهم لم يرتكبوا خطأ في اعمالهم وسياساتهم وكل ما يقومون به هو تطبيق منهجهم السياسي والديني الذي ينص عليه دستورهم ومنهاجهم ونظامهم الداخلي، ان ما نقوم به هو تحقيق لاهدافنا وهو عمل مشروع حسب الفتاوى التي تصدرها المرجعية الدينية لنا وجميعهم يعتبرون المرجعية الدينية اعلى سلطة في ذلك التنظيم وفي مقدمة اهدافهم هو (الدين، المذهب، الولاية) اي تطبيق الشريعة الاسلامية وفق المذهب الشيعي بموجب نظام ولاية الفقيه وهذا ما ينص عليه مشروعهم السياسي جميعهم باستثناء حزب الفضيلة في الوقت الحاضر ويمكن لاي حزب اسلامي ان يغير هدفه ويجعل ولاية الفقيه من اولوياته ولكن نحن لا نعترض عليهم ابداً انهم احرار فيما يختارونه لمستقبلهم وبما يؤمنون به وما يحقق مصالحهم لكن ليس على حساب مصالح الآخرين الذين هم شركائهم في هذا الوطن، ان استغرابنا هو من مواقف رئيس الوزراء الذي ادى اليمين الدستوري امام الله وامام البرلمان والشعب العراقي بأن يطبّق الدستور بحذافيره وعاهد الله والشعب لخدمة هذا الوطن في حماية مواطنيه وارضه ومياهه واجواءه وثرواته..... الخ، يا ترى اين هي هذه الخدمة وما حقق من يمينه فنقولها بصراحة انه هو المشكلة بذاتها وليس غيره وكل الاسباب والمبررات التي يصرّح بها هي خالية من الصحّة فبالصلاحيات الممنوحة له يستطيع ان يقوم بكل شيء يساعد على تحسين الاوضاع الامنية والاقتصادية في هذا البلد لكن ما يظهر لنا انه مقيّد وهناك جهة تسيطر عليه وعلى قراراته وانه لا يصلح لهذه المرحلة ولا لهذا المنصب وان مواقفه الضعيفة هذه تزيد من اعمال الارهاب في هذا البلد، اما خطابه السياسي فهو في واديٍ آخر تماماً لا يمس الواقع ابداً الذي تجلى بضحاياه الكثيرون مما يؤكد لدينا انه فقد مشاعره وتلاشت انسانيته، علماً انني عندما اذكر بأن هؤلاء هم تبعية سياسية ودينية لايران لا اقصد جميع الشيعة العراقيين لا بل اقصد القلّة من الشيعة الذين بيدهم زمام الامور وانني اكنُّ الاحترام الشديد لمعظم شيعة العراق والذين ينتسب اليهم خيرة المناضلين من ابناء الشعب العراقي وهم الاغلبية الذين لا يؤمنون بسياسة ايران وبعقيداتها (ولاية الفقيه) لا بل اكثر من ذلك ان المثقفين فيهم يختلفون مع النظام في ايران ومنهم السيد اياد جمال الدين النائب عن القائمة العراقية بالرغم من انه تعرض الى محاولات اغتيال من قبل المخابرات الايرانية في كل من الناصرية وبغداد.
انني اكتب هذه المعلومات لكي يطّلع عليها ابناء شعبنا (الكلداني الآشوري السرياني) لانني اشعر بمسؤوليتي تجاههم لكي لا يتفاجئوا من اي موقف تتخذه هذه الحكومة او غيرها، ولكي يتكوّن لهم تصوّر كامل حول جذور السلطة القائمة في العراق والى اين يتجه بنا مستقبلنا في هذا الوطن ومستقبل اجيالنا القادمة، هذا الوطن الذي اصبحنا فيه غرباء ومن اهل الذمة واكرر ما قاله لي المرحوم آية الله محمد باقر الحكيم قبل 25 عاماً وبحضور السيد محمود الهاشمي والشيخ ابو علي تلعفري والسيد ابو حيدر وآخرين عندما زرته في طهران وكان مقرهم آنذاك في بناية مؤسسة الصدر فقابلته بصفتي ممثل حزب بيت نهرين الديمقراطي الآشوري وفي سياق الحديث الطويل سالته عن موقفهم من شعبنا الآشوري في العراق فرد عليّ قائلاً اسمع مني جيداً اننا لا نتعامل بالتسميات القومية وانما نعاملكم كمسيحيين وكما هو منصوص عليه في القرآن ونقولها لكم بصراحة اننا رجال دين ولسنا سياسيين، لا نكذب ولا نخدع احداً ولا عندنا تكتيك او ما يسمى ديالكتيك كما تدّعي بها الاحزاب العلمانية، انهم يطلقون الوعود عندما يكونون في المعارضة وحال ما يستلمون السلطة يتنكّرون كل قراراتهم لا بل اكثر من ذلك يعملون لتصفية خصومهم السياسيين، اما نحن نقول لكم الآن ونحن خارج السلطة ونقولها لكم ونحن في قيادة السلطة ان شاء الله انكم اهل الذمة ونعطيكم ثلاث خيارات الاول هو اعتناق الاسلام على المذهب الشيعي والثاني دفع الجزية والثالث الهجرة المنظمة لكم ولكن لكم خصوصية عندنا لانكم من اهل البلاد الاصليين سنسمح لكم ببيع ممتلكاتكم لتستفادون منها في هجرتكم الى بقاع الله الواسعة، ولن نعاملكم كما عاملنا اليهود من قبلكم حيث لم يسمح لهم بحمل اموالهم او بيع ممتلكاتهم ولحد الآن ان ممتلكاتهم هي ملك وقف للدولة العراقية، واضاف قائلاً ان كل من يقول لك خلاف ذلك فهو يكذب عليكم وانني اصارحكم لاني احترمكم لكن هذا هو نهجنا في الحياة فلا مجال للاجتهاد فيه، انها نصوص واضحة مثبتة في دستورنا، وبعدها شكرته لصراحته وجرأته امام وسائل الاعلام والحمد لله ان الواقع اليوم يشهد صورة مغايرة لدى الكثير من المسيحيين في المناطق الشيعية من بغداد فهم يعيشون بامان نسبي بالقياس الى المناطق السنية وهذه نقطة ايجابية تعكس اصالة هذا الشعب وتصديه للمخططات الايرانية المقيتة.
انني من هنا في بغداد ادعو جميع منظمات شعبنا ومؤسساته الدينية والثقافية والاجتماعية للتوجه نحو مؤسسة الامم المتحدة ومنظماتها الانسانية والقيام بمسيرات ومظاهرات في الدول الاوربية اينما يتواجد شعبنا وعرض صور وافلام عن معانات شعبنا في العراق والجرائم البشعة التي ترتكب بحقهم والتركيز على الاعلام بكافة اشكاله في عرض قضية شعبنا على منظمات المجتمع المدني في كافة انحاء العالم وعدم الاعتماد على الوعود الكاذبة، ان الاعتماد على اصلاح الاوضاع في داخل العراق من المستحيل ان يتم والذي يراهن على ذلك اما جاهل بهذه الامور او مخادع، لان الاوضاع لا يمكن ان تستقر ولا بد ان تتدخل فيها الامم المتحدة والمجتمع الدولي لان القضية العراقية اصبحت خارج ارادة العراقيين وارادة الدول العربية واصبحت بيد اكبر دولة عظمى في الشرق الاوسط وهي ايران ولا توجد قوة تردعها او توقف اطماعها في العراق باستثناء مجلس الامن الدولي، نحن الآن نعاني من نفس الحالة التي كان يعاني منها اللبنانيون من الاحتلال السوري لبلادهم ولولا مجلس الامن الدولي لكان السوريون قد همّشوا هذا البلد تمهيداً لالغائه، ان كل المحاولات التي تبذل من اجل السعي للمشاركة بهذه الحكومة للتاثير على موقفها السلبي من شعبنا سيكون دون جدوى ومضيعة للوقت وكل يوم يمضي نخسر المئات من العوائل الذين يهاجرون اما الى خارج القطر او الى كوردستان او يتعرضون لدفع الجزية او الاعتداء على الممتلكات او عمليات الاغتصاب او خطف اطفالنا ومبادلتهم بمبالغ طائلة وكل هذا يحصل لشعبنا ونحن خارج المعادلة السياسية وخارج الصراع الدائر على الثروات والمراكز الحساسة بين السنة والشيعة، نحن لسنا بدلاء لاحد ولا منافساً له ومع كل هذا تجري معاملتنا بهذا الشكل المريب الذي لا يوجد مكوّن انساني في هذا العالم يعاني مثلنا وحتى شعب دارفور في السودان لم يعاني مثلنا لانه لا يوجد لديه ما يفقده غير الحياة البسيطة اما نحن لنا اموال واملاك اكتسبناها بعرق الجبين وثقافة عمرها آلاف السنين، والآن يأتي نفر من هذه العصابات يستولي عليها ولا نعرف اصله ولا فصله ومن اين هو، انه من المرتزقة واتباع الشياطين، ان كل شيء عندهم مباح طالما هدفهم هو تحقيق نظام اسلامي على طريقتهم الخاصة ومنهم من يتبع منظمة القاعدة ومنهم من يتبع ولاية الفقيه وكلاهما يسيرون على هدى الشيطان الاكبر المتجسد بنظام ايران ونظام افغانستان (طالبان) وعليه علينا التحرّك الفعلي دون ان يقتصر نشاطنا على اصدار البيانات او التوسل الى هذا وذاك في هذه الحكومة الفاشلة والمتواطئة مع الارهاب وجميعهم متفقين على تهجير شعبنا من هذا البلد وعلينا الرد عليهم من خلال المجتمع الدولي وان الوقت لا يرحمنا وكما يقول المثل (الوقت كالسيف ان لم تقطعه قطعك)، والآن كلنا مدعوين للعمل كلٍ بحسب ظروفه وامكانياته دون استثناء، انها رسالة في عمق الجميع والخطوة الاولى تبدأ في وحدة منظمات شعبنا السياسية والثقافية ومن ثم العودة الى مقررات مؤتمر عينكاوه والعمل بموجبها لحين انعقاد المؤتمر الثاني مع النظر في المستجدات على الساحة السياسية ومراعاتها.