قدح شاي في ضيافة بائع صحف في بغداد


المحرر موضوع: قدح شاي في ضيافة بائع صحف في بغداد  (زيارة 3783 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل نبيل قرياقوس

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 226
  • الجنس: ذكر
    • ياهو مسنجر - you_nabil90@yahoo.com
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
اتمنى صدور صحف ايام الجمع والعطل الرسمية  وكذا الطبعات المسائية
- لا نقابة للوراقين حاليا

قدح شاي في ضيافة بائع صحف

بغداد – نبيل قرياقوس

مع دعاء البلبلة فيروز صباح كل يوم لان يكون مزاجنا رائقا وسليما لنبتدأ به اعمالنا بهمة وصبر طيب عال ، يكون السيد هاشم حسن ( ابو عدنان ) اول الناس في افتراش فضاء مكتبته الصغيرة ( المعالي ) في بغداد الجديدة ، وليملأها بصحف صباح جديد ..
مكتبة ابي عدنان لا تتجاوز مساحتها 6 امتار مربعة ، لكنك تجد فيها اخبار كل العراق ، بل كل العالم .
تعودت صباح كل يوم اقتناء صحفي اليومية من ابي عدنان ، هذا الرجل الذي يوحي منظره وهو وسط هذه الصحف الكثيرة وكأنه صحيفة كبيرة ناطقة بينها ، فهو يوجز للك محتوى اي خبر جديد تنفرد به اي صحيفة صادرة ذاك اليوم .
صباحات عديدة ، كنت اصل مكتبة المعالي واذا بجريدة ( الزمان ) نفذت منها ، حاولت ان ادفع ثمن الجريدة قبل صدورها بيوم لاضمن حصولي عليها ، تبين لي ان ابا عدنان لا يملك ان يعتذر عن تلبية طلب اي زبون ، حتى وان كان طلبه اخر نسخة من (الزمان ) المدفوعة الثمن ! وهكذا علي اللحاق بـ ( الزمان ) صباح كل يوم دون دفع ثمنها مقدما .
( ابو عدنان ) يفتح ابواب صحافاته حتى ايام الجمع ، رغم انه لا جريدة تصدر فيها ، المتبقي من صحف ( الخميس ) هو ما يبيعه في يوم لا تشهد تزاحما عليه بينما مكتبته محاطة بمحلات بيع العدد الانشائية و السكائر ومطاعم شعبية ، فيما يحتشد عشرات العمال صباحا بحثا عن صاحب عمل يستخدمهم .
التقيت ابا عدنان صباح الجمعة ، وضيفني بقدح شاي حار جدا كما ارغب ، وعرفني بالمزيد عنه ، انه رجل نشط في مطلع عقده السادس من العمر ، متقاعد منذ التسعينات بعد ان كان يعمل على ملاك وزارة المواصلات ، ساعيا للبريد ، ولعل حبه لمهنة ايصال البريد تواصل معه ليكبر وليقوم بايصال الاخبار اليومية لكل العراقيين ، ببيعهم الصحف المحلية ، وابتدأ ممارسة ذلك منذ ان كان بالخدمة الوظيفية .
يقول السيد هاشم حسن :
- كنت من قراء جريدة ( البلاد ) التي كان يرأس تحريرها الراحل روفائيل بطي .
ويضيف ابو عدنان :
- كنت صغيرا،احصل على مصروفي من ربح بيع صور الزعيم الراحل ( عبد الكريم قاسم ) .ا
وعن مهنته يقول :
- احب مهنتي واعشقها ، واشعر بسعادة حينما اتعامل مع الورق المكتوب .
كان عدد الصحف معدودا قبل عام 2003 ، اما الان فالصحف العراقية كثيرة الى درجة لا تمكنني جمعها في مكتبتي الصغيرة هذه .
سألت ابا عدنان عن النقابة التي تهتم بامثاله من اصحاب المهن فأجاب :
- قبل عقود كانت هناك نقابة الوراقين التي كانت تحتضن بائعي الصحف ، اما الان فلا نقابة لنا .
اما عن متاعب اسعار الشراء والبيع للصحف المحلية ، حدثنا قائلا :
- هناك صحف تثبت عليها هيئة تحريرها السعر الذي تصلنا به من المتعهد الذي ينقلها ( من ساحة البورصة في المستنصرية ) لنا كباعة ، كأن يكون ( 250 ) دينارا فنضطر لبيعها للمواطن بـ 500 دينارا لعدم وجود تداول لعملة اقل ، مما قد يحملنا ذلك عتاب المواطن لكونه يحاججننا بالسعر المكتوب في الجريدة !
ومن طريف ما حدثنا به ابو عدنان قوله :
- يحصل ان صحيفة ( تعبانة ) تنشر خبرا ما يخص الحالة المعيشية او الاقتصادية للعراقيين او المتقاعدين او الموظفين او الرعاية الاجتماعية ، فترى الاقبال على شراء تلك الصحيفة في ذلك اليوم يسجل تصاعدا ملموسا ينهي كل النسخ المتوفرة لدي بشكل غير معتاد !
وبينما اوشك شاي ضيافتنا على الانتهاء ، تمنى السيد هشم حسن ان تصدر يعض صحفنا المحلية ايام الجمع  والعطل الرسمية ، كما تمنى ان تصدر صحفنا بطبعات مسائية كما كان يحصل في بغداد قبل ستة عقود .
شكرنا ابا عدنان لضيافته لنا ، ووعدناه ان نكون امينين في ايصال رسالته بعد ان لصق عليها كل طوابع مهنة الكلمة والمحبة والسلام .

نبيل قرياقوس بولص
نشر هذا التحقيق في جريدة الزمان في ايار /2008





غير متصل Odisho Youkhanna

  • عضو مميز متقدم
  • *******
  • مشاركة: 13991
  • الجنس: ذكر
  • God have mercy on me a sinner
    • رقم ICQ - 88864213
    • MSN مسنجر - 0diamanwel@gmail.com
    • AOL مسنجر - 8864213
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • فلادليفيا
    • البريد الالكتروني
حوار شيق وممتع مع بائع الصحف

may l never boast except in the cross of our Lord Jesus Christ
                   
            

غير متصل نبيل قرياقوس

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 226
  • الجنس: ذكر
    • ياهو مسنجر - you_nabil90@yahoo.com
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
شكرا استاذ اوديشو ، هذا من ذوقك