منطق برزان التكريتي
عبدالمنعم الاعسم
aalassam@hotmail.com الطريقة التي يتحدث فيها الجلاد المحترف برزان التكريتي عن اخيه غير الشقيق، السفاح المتمرس صدام حسين، وعن نظام اودى بحياة مليوني عراقي، وثلاثة ملايين آخرين من المعوّقين والمعتلين والمنكوبين والثكلى والايتام والارامل، وعن حشر البلاد بجبالها وسهولها، بشعوبها العظيمة وثقافاتها النيّرة.
اقول، ان الطريقة التي يتحدث فيها جزار الدجيل والتهجير واقبية التعذيب والاذلال، الذي ترك في كل عائلة عراقية مناحة، وفي كل زقاق عراقي نكبة، ونشر الرعب في طول البلاد وعرضها، واقام مفارز الموت في كل ساحة ومنعطفٍ، ولاحق بعصاباته ومرتزقته واتباعه وكلابه جميع العراقيين الذين هربوا بجلودهم الى خارج الحدود، وتفنن في إذلال عائلاتهم وانسابهم، ومصادرة اموالهم وتاريخهم، ووضع في كل مدرسة عيناً توشي بكل من تحوم حوله اشارة عدم الولاء، وفي كل مزدحمٍ رقيباً مرخص له بقتل من تلاحقه شبهة عدم الرضا.
اقول، ان هذه الطريقة التي يتحدث فيها هذا الراعي الامي الذي نال شهادات جامعية من دون ان يراه احد على مقاعد الدراسة منذ ان غادر الصف الثاني المتوسط في قرية العوجة، ولم يبرع في حياته إلا باغلاق منافذ الاوكسجين على عالم العراقيين بواسطة اسطول من الشرطة السرية وقطعان المخابرات وزنازين التعذيب والقهر.
اقول ان هذه الطريقة التي يتحدث فيها برزان التكريتي عن اخيه غير الشقيق، المثقل بسجل من الجرائم تعادل كل جرائم الطغاة في التاريخ الحديث كما لو انه نسمة من الرحمة الالهية هبت على العراق، لكن التكريتي يتعثر برجليه ولسانه ويسقط في وحل الاعتراف بالقول: انكم تحاكمون التاريخ بمحاكمتكم لصدام حسين، ليكشف عن ضحالة في ابسط المعارف المدرسية، فان التاريخ-كما هو معروف- يحاكَم ايضا حين ينحرف، او حين يتورط في إنجاب سفاح تسبب في ثلاثة حروب كارثية خارجية، بمعدل حرب لكل جار، وفي مئات الحروب الداخلية، بمعدل حرب لكل قومية عزيزة، وملّة عريقة، وعشيرة كريمة، ونهر جارٍ، وجبل شامخ، وهور متطامن، وبستان وارف، ومدينة آمنة.. ذلك التاريخ القاتم لحقبة عراقية حرستها الثعابين، وحكَمها الرعيان الجهلة.
والطريقة التي يتحدث فيها برزان التكريتي عن العراق الذي تحول الى مقبرة جماعية مترامية الاطراف، وراح اسمه يتسكع شحاذا على ابواب العواصم الموسرة، والامم المتحدة، واصطفت ملايينه طوابير على مراكز اللاجئين في جميع القارات، كما لوانه سقط سهوا في تلك العتمة التاريخية ..اما المليونين من الضحايا العراقيين الذين ضَربت جموعهم الامنة طائرات اخي برزان غير الشقيق ودباباته، وأَزهَقت ارواح الالوف في زنازين الاعدام والابادة الجماعية وعلى جبهات الحروب الامبراطورية، فان التكريتي يتحدث كما لو انهم توفّوا في حادث مرور.
..وكلام مفيد "هناك شعوب تلزم منازلها مئات السنين حتى لا تقبض عليها الشرطة بتهمة مخالفة اشارات المرور".
بطل فيلم امريكي اسمه (حواء في غابة)[/b][/size][/font]