في أربعينية المرحوم الشماس لويس منصور نيسان
أي قلب توقف عن الخفقان وأي قلم توقف عن الكتابة. أتت المنية فجاءة لمن لم يرسم العمر خطوطه على وجهه، للعازف عن ملذات الدنيا، فقال كل ما كان عنده: "يا إلهي" لتتحول أحلامه إلى حمامات بيضاء طارت لتقترب من عرى حقول فيشخابور – موطنه. شغفه كان يناء عن شغاف قلبه ليحلق في الأعالي ليعانق ذرات سامية تارة وينتشر على الأرض أتساعاً تارة أخرى ليدخل قلوب الناس لينحت ذكريات مازالت آثارها حيَّة. كان المرحوم إنساناً يستطيب جميع الناس، يجمع الأضداد في محاولة لجعلها تسير منسجمة لصنع ما فيه الخير لها وللآخرين، وغصناً صغيراً تحمل أنسجته ألف زهرة وابتسامة لتهبها لمن حوله، وحساً مشتركاً ظل وسيظل يجمع من عرفه عن كثب. ما أمنيات من عرفه إلا شعيرات ريشة سترسم له لوحة هادئة في كل قلب أحبه.
في ساعات الفراق عبقت المقبرة برائحة دمع السماء الذي أنسكب تسكاباً، أبى المطر والخريق إلا أن يسحباه إلى مثواه الأخير. تأتي النوائب على غير ميعاد، وهل يرد الموت الأبيض على أدراجه؟
ألف رحمة على روحك الطاهرة
أنت باق في القلب أبداً
تعازي الحارة إلى عائلتك وذويك