زلزال سايكولوجي..
المرأة العراقية انتحارية
عبدالمنعم الاعسم malasam2@hotmail.comشئ يقرب من الزلزال: العراق انتج 43 امرأة انتحارية قتلن انفسهن، وهو اعلى رقم في العالم من النساء الانتحاريات.
كيف حدث هذا؟ ومن اية زاوية يمكن ان نحلل إقدام امرأة عراقية على قتل نفسها تحقيقا لهدف سياسي؟.
هل يكفي ان نقول انها تعبير عن وجدان وطني طاغ إزاء وجود اجنبي غير مقبول، وله امثلة في التاريخ والحروب والثورات؟.
ام نقول ان تلك النساء الانتحاريات كن في حال الاستعجال الى دخول الجنة من اوسع ابوابها، الاستشهاد، مما لا تتوفر لهن مثل هذه الفرصة السعيدة السانحة في اي حال؟.
وهل نستسلم الى التأويل الذي يذهب الى سقوط نساء عراقيات في حال من اليأس حيال الحياة بعد ان فقدن عزيزا او شريكا او عائلة كاملة وبقين وحيدات بكمدهن يحلمن بالانتقام للضحايا الاحباء؟.
وهل ثمة صواب في القول ان قوى شريرة استغلت حال نساء عراقيات يغلين بالحقد الطائفي، او الحساسية الدينية الصوفية، لتصنع منهن انتحاريات بامتياز؟.
/وهل يمكن حقا ان تفكر ام عراقية، وأي ام اخرى، حملت انجبت وربّت اطفالا بنتائج هذا العمل الشنيع الذي قد يؤدي الى احتراق اطفال مارة انجبتهم امهات اخريات؟.
وهل نضع مسؤولية هذا السقوط الروحي الاسود والفريد في دلالته ونتائجه، فقط، على عاتق الاحتلال او على عاتق الارهاب او على عاتق الطبقة السياسية او على عاتق الحظ العاثر للعراق والعراقيين، فنريح ونستريح؟.
وإذ يحسن الدخول في شعاب جميع هذه الاسئلة المتشابكة وتكوين مقاربات عن تلك اللحظة المشحونة بالاسرار والتي انتقلت فيها امرأة عراقية، من حالة عادية الى حالة لا عادية.. من اعتزاز بالروح الى الافتداء بها.. من توليف آدمي الى توليف مشكوك بآدميته.. من حرمة الخوف على النفس الى بشاعة قتل الانفس.
اقول، إذ ينبغي التعامل الجدي مع جميع هذه الاسئلة فان الامر المهم، والمدخل اليها، يتعلق بالحقيقة التالية: ان ثمة تغيير خطير جرى على الطبيعة العقلية لاولئك النساء، وهو امر يسميه علماء النفس "غسل الدماغ" او عملية "تطهير وطرد" للميول العادية التي اكتسبها عقل الانسان في مجرى حياته، ثم، إدخال و"غرس" ميول جديدة في العقل المغسول، وهي عملية ايحائية تتسلط على العقل الذي اصبح "نظيفا" من انسانيته ولقمة سائغة لحشوة املاءات جديدة.
وطبقا لدراسات العلوم السايكولوجية فان العقل يمكن ان يُجرد من سويته ونظمة الطبيعية تحت عوامل كثيرة مثل الصدمات النفسية المفاجئة، والتهديد الداهم، والمواقف المرعبة، والارهاق العصبي فوق طاقة الانسان، والالام الجسمية الفظيعة، فضلا عن مفعول بعض الادوية، كل هذه تحفز ترهق الخلايا الدماغية وتوصلها الى الى الحالة الشديدة الحرج بحيث تفقد اي اثر للقيم السابقة.
في بعض تلك الدراسات السايكولوجية ثمة اشارة الى واحدة من مصادر غسل المخ وهي "التمذهب" الذي يعبر عن نفسه في هيمنة النعرة المذهبية الجامحة على عقل وسلوك الشخص المتديّن.. لا تعليق.
ـــــــــــــــــــ
كلام مفيد
" تصبح الشهادة، احيانا، تهلكة ومأزق لا يسمحان للميت ان يسمع وقع نعال الملائكة الذين يجيئون الى قبره".
رياض رمزي(الدكتاتور فنانا)