زياد رحباني - صديقي اللههو أول عمل لزياد الرحباني
والغريب أنه ليس عمل موسيقي، بل هو مجموعه خواطر علي هيئة أشعار ونثر
كتب زياد هذه الخواطر بين العامين 1967 و 1968 وكان وقتها عمرة 13 عام
أي شخص يقرأ هذا العمل سيعرف بالتأكيد أنه أمام عبقري، عبقري بكل المقاييس
فكاتب هذا العمل وقت أن كتبه كان طفلاً
إنه عبقري بكل المقاييس
زياد الشاب في أوائل كانون الثاني من عام 1956, أنجبت السيدة نهاد حداد ( فيروز ) طفلها الأول, من زوجها عاصي الرحباني ( أحد الأخوين رحباني ), و قررا تسميته بزياد..
كلا الأبوين كانا مشهورين و موهوبين, و لم يظنا أبدا أن مولودهما هذا, سيتحول إلى شخصية مثيرة للجدل في عصره, في موسيقاه, و شعره, و مسرحياته...
حتى زياد, لم يتصور أن هذا الطفل الناشيء في أحضان الرحابنة, سيخرج عن قافلتهم ليتخذ صورته الخاصة به, و التي نراها هذه الأيام..
في ما بعد عامه السادس, اعتاد الرحباني الصغير ان يقطع فروضه المدرسية بسؤال والده له, عن مقطوعاته.. فقد كان عاصي يسأل زياد دائما عن كل لحن جديد يقوم به, إن كان جميلا أم لا..
يقول زياد في ذلك: " لم يكن عاصي يختار النسخ التي انا ابن السادسة من عمري, أختارها, ولكنه كان أسلوبه ليجعلني أشعر أن لي رأيي الخاص الذي أعتمد عليه...
و بعد, كان زياد يدندن لحنا انتهى إلى أذن عاصي, الذي سأل ابنه: " أين سمعت هذا اللحن من قبل؟!! ", فكانت إجابة الصغير: " لم أسمعه مطلقا, بل هو يتردد في ذهني منذ حين ", حينها فقط, أدرك عاصي أن ابنه الأول كان موسيقيا موهوبا بالفطرة...
أعماله الأولى:
أولى أعمال زياد لم يكن عملا موسيقيا, بل كانت أعمالا شعرية بعنوان " صديقي الله " و الذي كتبه بين عامي 1967 و 1968, و من المؤكد, أن أي شخص يقرأ هذه الأعمال سيكون متأكدا من أن كاتبها هو عبقري, خاصة عندما يعلم بأنها كتبت على يد طفل بعمر 13 عام.
في عمر السابعة عشرة, في عام 1973 تحديدا, قام الرحباني الصغير بتقديم أول لحن لوالدته فيروز, كان عاصي (والده) حينها في المشفى, و قد كان مقررا لفيروز أن تلعب الدور الرئيسي في ( المحطة ) للأخوين رحباني, و لهذا كتب منصور الرحباني ( أحد الأخوين رحباني ) كلمات أغنية تعبر فيها فيروز عن غياب عاصي لتغنيها في المسرحية, و ألقى بمهمة تلحينها إلى زياد, كانت تلك الأغنية ( سألوني الناس )
سألوني الناس عنك يا حبيبي ... كتبوا المكاتيب و أخدها الهوا
بيعز عليي غني يا حبيبي ... و لأول مرة ما منكون سوا
سألوني الناس عنك سألوني ... قلتلن راجع أوعى تلوموني
غمضت عيوني خوفي للناس ... يشوفوك مخبى بعيوني
و هب الهوى و ما كان الهوى ... لأول مرة ما منكون سوا
طل من الليل قلي ضويلي ... لاقاني الليل و طفى قناديلي
و لا تسأليني كيف إستهديت ... كان قلبي لعندك دليلي
و اللي إكتوى بالشوق إكتوى ... لأول مرة ما منكون سوا
وقد غنتها فيروز حينها, بصوت شجي, مليء بالبكاء.....
لاقت تلك الأغنية نجاحا كبيرا, و دهش الجمهور بعبقرية ابن السابعة عشرة تلك, و قدرته على اخراج لحن يضاهي ألحان والده, و حينها فقط... بدأ النجم الزيادي بالسطوع...
و كان أول ظهور زيادي على المسرح, في نفس المسرحية ( المحطة ), حيث لعب فيها دور المحقق, كما ظهر بعدها في رائعة الأخوين رحباني ( ميس الريم ) بدور الشرطي الذي يسأل فيروز عن اسمها الأول و الأخير, و عن ضيعتها.
و في ذات المسرحية, قام الرحباني الصغير, بتأليف موسيقى المقدمة, و التي أذهلت الجمهور بالرتم الموسيقي الجديد الذي يدخله هذا الشاب على مسرحيات والده و عمه...
و من جديد طلبت إحدى الفرق المسرحية اللبنانية التي كانت تقوم بإعادة تمثيل مسرحيات الأخوين رحباني, و التي كانت تضم مادونا المغنية الإستعراضية, و التي كانت تمثل دور السيدة فيروز في تلك المسرحيات, طلبب من زياد أن تقوم ولو لمرة واحدة على الأقل, تمثيل مسرحية أصلية واحدة, بنص جديد, و أغان جديدة, و بقصة جديدة...
و كان جواب زياد ايجابيا, و استلم تلك المهمة, وقام بكتابة أولى مسرحياته ( سهرية ), و أكملت تلك المسرحية شكل مسرحيات الأخوين رحباني, التي ظن الجمهور أنه برحيل عاصي, فقد المسرح الغنائي جوهره, و لكن ما كان من الثمرة إلى أن أعادت ذلك المسرح إلى أوجه من جديد, و هو لا زال في السابعة عشرة من عمره...
و بعدها توالت المسرحيات الزيادية, ولكن بأسلوب مختلف جدا عن الأسلوب السابق, أسلوب الاخوين رحباني, حيث اتخذت مسرحيات زياد, الشكل السياسي الثوري, و الواقعي جدا, الذي يمس جوهر الشعب في حياته اليومية, بعد أن كانت مسرحيات الأخوين رحباني, تغوص في المثالية, و تبتعد قدر الإمكان عن الواقع, و يعيش فيها المشاهد خيالا آخر, و عالما آخر, هذا ما لم يقبله زياد لجمهوره, و خاصة أن الحرب الأهلية كانت على قد بدأت بالنهوض..
