محاضرة في القامشلي للفنان أدور موسى
أقيمت في مدينة القامشلي في يوم الأحد 11-12 –2005 محاضرة للفنان الشهير أدور موسى والشاعر عبد الأحد نيسان في الكنيسة الشرقية الآشورية وبحضور لفيف من أبناء شعبنا بطوائفه المختلفة . والمحاضرة تناولت بصورة مقتضبة الشعر الغنائي الآشوري ( السرياني ) قديماً وحديثاً ، وقد استهل المغني أدور موسى بمقدمة فلسفية عبرت عن علاقة الشعر الغنائي بالعالم ودور الحداثة بكل تجلياتها في التأئير المباشر عل شكل هذا الشعر الذي طالما كان ملتزماً في الماضي بنمط خاص، بعدئذ تابع الفنان الحديث عن الشعر الغنائي الآشوري ( السرياني ) وخصوصياته المتوارثة منذ أزمنة غابرة حتى يومنا هذا وبأسلوب سلس ينم عن ثقافة واسعة في هذا المجال . وفي خضم ذلك ألقى الشاعر عبد الحد نيسان مقاطع جميلة من شعره الغنائي أمام إعجاب الجمهور ، وقد أجمع المحاضران الجليلان أن الشعر الغنائي الآشوري بلهجتيه مازال ينهل من منابعه القديمة الغنية أكدا على ضرورة الحفاظ على هذه الخصوصية التي تتعرض اليوم لانكسارات هنا وهناك .
بعد انتهاء المحاضرة كان الموعد مع مداخلات وأسئلة الحضور . سوف لن أتطرق إلى كل المداخلات ، فقط تلك التي أثارت مشكلة وخلافاً مؤسفاً ولاسيما المداخلة الأولى من السيد عبد الأحد خاجو ( رئيس المجلس الملي للسريان الأرثوذكس في القامشلي ) ، إذ اعترض على تسمية الغناء الآشوري واللغة الآشورية واستعاضها بالغناء السرياني واللغة السريانية أمام دهشة وامتعاض الجمهور الكريم ، غير أن المحاضرين أشارا مقدماً بأنه لافرق ولا مشكلة بين التسميتن باعتبارهما تطلقان على لغة واحدة وتراث واحد . المداخلة التي تلت كانت مني شخصياً صاحب هذا المقال وقد أوضحت ان المدعو عبد الأحد خاجو من المفترض أن يكون مؤرخاً أو عالماً بالآثار حتى يبت في هذا الأمر أما أن يلقي كلاما يثير لغطاً بين أبناء الشعب الواحد فهذا يندرج في إطار التخريب وليس إلا ، علماً انه معروف لدى كل المهتمين بشؤون التاريخ واللغات أن السريانية ليست ألا صياغة أجنبية للتسمية الآشورية ، فأين هي المشكلة أو الخلاف علماً أنني من الطائفة السريانية . ولابد من الإشارة بأن المتمين من أبناء هذا الشعب حاولوا في سورية والعراق تجاوز هذه القضية لكن هناك من يريد إثارتها بهدف الشقاق بين أبناء الشعب الواحد . ويبدو أن الموضوع الأساي( الشعر الغنائي ) غاب وبات الحديث عن التسمية ومشكلاتها . إلا أن أحد الحضور أصر على أهمية الشعر الغنائي باللغة القديمة ما يسمى بالفصحى ، لكن كان ثمة آراء من البعض – وأنا أحدهم - تقول عكس ذلك وتؤكد على دور اللغة المحكية في الغناء والشعر باعتبارها اللغة الحية ، أما الكتابية بوصفها لهجة ماتت في أزمنة ماضية لابد فقط من الاستفادة من مفرداتها .
في النهاية كانت القاعة تعاني من انكسار شديد ، وكانت وجوه الحضور يعلوه ألم ، وكانت أسئلة كثيرة تسأل في حوارت داخلية بعد انتهاء المحضرة وتدور كلها عن المسببين لهذه الخلافات الفارغة . ألم يكن من الأجدى يا عبد الأحد خاجو أن تتحدث عن هذا العرس الجميل الذي جمع أبناء طوائفنا من الخابور والحسكة مروراً بالقحطانية والقامشلي ؟ ألا تعلم بأن هذه الخلافات باتت صغيرة وصغيرة جداً وأصبحت من الماضي؟ ألا تعلم بأن المشترك اللغوي والثقافي والديني كان منذ أن كان أكاد ثم كان الآشوريون ومنهم من ترجمها بالسريان assyrian حسب النظام الصوتي للغته، وهانحن الآن : آشوريون ( سريان ) . ماهي المشكلة طالما هناك مشترك يحمل كل مقومات الأمة الواحدة ؟
عزيز توما
aziztouma@hotmail.com