جورج منصور : الدولة مسؤولة عن رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة
ألقى وزير الإقليم لشؤون المجتمع المدني جورج منصور، في ورشة العمل التي نظمتها الوكالة المستقلة للأنباء بالتعاون مع منظمة اليونسكو والبرنامج الإنمائي التابع للأمم المتحدة تحت عنوان (ذوو الاحتياجات الخاصة كما تظهرهم وسائل الاعلام) والتي عقدت في فندق جوارجرا بأربيل، كلمة أكد فيها على ان الاهتمام بشريحة ذوي الاحتياجات الخاصة ورعايتها يصب في خدمة القوانين والأنظمة والحقوق الشرعية والإنسانية، مشيراً الى ان هذا الشأن يشوبهه الكثير من الخلل والقصور في مجتمعاتنا ويحد من حقوق هذه الشريحة، مناشدا الاعلام لان يتعامل معها كشريحة تفكر وتساهم في مختلف الاتجاهات وداعمة للاقتصاد والاستثمار لا مثيرة للشفقة والعطف وان لا يتم إقصاؤها لأسباب خارجة عن ارادتها . وشدد على ضرورة جعل حقوق هذه الشريحة مادة في الدستور العراقي وأن تكون الدولة مسؤولة عن رعايتها ودمجها بالمجتمع.
نص كلمة الوزير :
المشاركون في اعمال الورشة المختصة بعلاقة "ذوو الاحتياجات الخاصة والاعلام"
الحضور الاعزاء..
صباح الخير,
استهل كلمتي القصيرة هذه بتقديم الشكر للزملاء في الوكالة المستقلة للانباء (أصوات العراق) لاتاحتها الفرصة للمشاركة في هذه الورشة المهمة. كما اقدم شكري لمنظمة اليونسكو والبرنامج الانمائي للامم المتحدة لرعايتهما لنشاط انساني على مستوى عال, ولاهتمامهما بشريحة من شرائح المجتمع العراقي التي تحتاج الى مد يد العون والمساعدة الدائمة.
إن الاهتمام بشريحة "ذوو الاحتياجات الخاصة" سواء من المعاقين سمعيا او ذهنيا او حركيا او بصريا او غيره, ورعايتها يصب في خدمة القوانين والانظمة والحقوق الشرعية والانسانية. وهذا الشأن يشوبهه الكثير من الخلل والقصور في مجتمعاتنا ويحد من حقوق هذه الشريحة, التي هي احوج ماتكون الى حقوق خاصة بها ووظائف ضمن المؤسسات المختلفة والى تسهيل الخدمات لها في دوائر الدولة والمؤسسات الحكومية والى مدارس تعليمية في مختلف المراحل والى تعزيز الخدمات المقدمة لها في الرعاية الصحية والسفر.
ان تسليط الضوء على هذه الشريحة التي تضررت كثيرا, في الغالب الاعم, نتيجة الظروف الشاذة التي مرت على العراق بشكل عام واقليم كوردستان بشكل خاص, واحد من اهم الاشكالات التي تواجه المجتمع والتي يجب التوقف عندها ومعالجتها, من خلال جعلها مادة اساسية في الدستور العراقي وجعل الدولة مسؤولة عن رعايتها ودمجها بالمجتمع. ويجب ان يحظى هذا الامر باهتمام اكبر من قبل الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كوردستان, لدمج هذه الشريحة في المجتمع من خلال اصدار قوانين ترعى حقوقها وبتصنيفات واضحة.
كما ان الاهتمام بهذه الشريحة وتأهيلها ومساعدتها يجب ان يوضع في صلب برامج مؤسسات دولية مختصة كمنظمة (هاندي كاب انترناشيونال) والتي تأسست في العاصمة الفرنسية باريس في العام 1992 والحاصلة على جائزة نوبل للسلام وتعمل في اكثر من خمسة وخمسين بلدا, إلا انها لاتملك ولو مكتبا واحدا في عموم العراق.
ايتها السيدات.. ايها السادة,
في اقليم كوردستان يتجاوز عدد "ذوو الاحتياجات الخاصة" الخمسة والسبعين الفا, وان نسبة ثمانية وستين في المئة منهم قد الحقت الاضرار بهم نتيجة انفجار الالغام التي كان النظام السابق يزرعها في اراضي الاقليم اثناء شنه الحروب والقيام بحملاته الهوجاءعلى الشعب الكوردستاني, إضافة الى عمليات التعذيب الوحشية التي كان يمارسها ضد الناس الابرياء.
إننا في حكومة اقليم كوردستان نرى ضرورة زج هذه الشريحة في العمل ضمن منظمات المجتمع المدني ومحاولة تأهيلها لتتحول الى شريحة منتجة وفاعلة في المجتمع وليس شريحة خاملة ومستهلكة وإتكالية.
أما الاعلام, فيمكنه ان يلعب دورا ايجابيا ومساعدا ليس فقط في الوقوف الى جانب هذه الشريحة وتنشيط مثل هذه البرامج وإقامة فعاليات مختلفة بهذا الخصوص, بل يمكنه ان يلعب دورا في مخاطبة الرأي العام والمسؤولين للالتفات لحاجاتها ومتطلباتها, وبالتالي في نشر وعي وثقافة تصب في خدمتها وزجها في المجتمع من اوسع ابوابه. لكي لا تبقى فئة مهمشة وتطرح نفسها ضحية في وقت نحاول فيه وضع الاسس الصحيحة لبناء مجتمع مدني ديمقراطي ومتطور.
ويمكن للاعلام ان يتعامل معها كشريحة تفكر وتساهم في مختلف الاتجاهات وداعمة للاقتصاد والاستثمار, لا مثيرة للشفقة والعطف الاحادي الجانب. وان لايتم اقصاؤها لاسباب خارجة عن ارادتها, فذلك يشكل خرقا لحقوق الانسان, بل الاهتمام بكرامتها الانسانية, وجعل صوتها مسموعا في المحافل المحلية والدولية. فهي الشريحة التي تضررت والتي يمكن ان تكون منتجة لو توفرت الظروف المناسبة لها.
حين ذالك ستدرك هذه الشريحة ان لحقوق الانسان اهمية بالغة في المجتمع دونما تفريق او تمييز بوصفها اساس إرساء مبادئ العدالة الاجتماعية والعمل والسلام, وسيتراكم نتيجة ذلك التراث الانساني النبيل وتغرس القيم الانسانية وتستعيد مبادئ حقوق الانسان عافيتها.
وشكرا لانتباهكم