العراق على دروب الزيتون ... وعلى دروب السلام
فوزي الاتروشي
وكيل وزارة الثقافة
تجمع كتب التراث والكتب المقدسة والموروث الشعبي على قدسية شجرة الزيتون بما لها من ثمر طيب ينبئ بالصحة والعافية والخير , فأصبح الحامل لغصن الزيتون حاملاً لروح السلام والتسامح والتعايش والرغبة العارمة في التنمية . تحت هذا الغطاء الفكري انعقد في الفترة 9- 13/7/2008 مهرجان طرق الزيتون في مدينتي (بيلوسي) و (ميسيني) اليونانيتين احتفالاً بنقل شعلة السلام من اليونان الى بكين وموسكو . وقد حضرنا المهرجان بأسم العراق وقدمت فرقة (الساس) العربية التابعة لوزارة الثقافة عرضاً جميلاً من الغناء والرقص الشعبي اجتذب الحاضرين ليرتفع اسم العراق الى جانب الدول الاخرى الاجنبية والعربية في لحظات من الصفاء والنقاء والتوق الانساني نحو السلام والحرية والامان . وصلنا مدينة (بيلوسي) متأخرين بعد رحلة شاقة من دمشق الى اثينا ومنها فوراً الى مكان الاحتفال بعد اكثر من (5) ساعات بالسيارة وكانت فرحتنا عامرة بالقرى والمدن والمساحات الخضراء والبحر الذي يجعل العيون تنبهر والعقول تقفز الى خيال لا نهائي والقلوب تنشرح حباً وعشقاً بالطبيعة . لذلك فحال وصول الفرقة الى مكان المهرجان ابدت استعدادها لتقديم العرض ورفع اسم العراق بحضور السفير العراقي الصديق (حاتم الخوام) وعدد من الدبلوماسيين العرب والوفود الاجنبية . وكان تعليق عريف الحفل ان الفرقة العراقية ورغم متاعب السفر والطريق الطويل قدمت واحداً من اجمل عروض المهرجان .
ان العراق الواقع الان في واجهة الحدث السياسي عالمياً لا بد ان يثبت للعالم انه في الواجهة ايضاً حين يتعلق الامر بالثقافة والفن وان يمد جسور الصداقة الثقافية مع كل الثقافات وكل الدروب تنفتح امام الادب والفنون والابداع الانساني , وهذا فقط سيعيد العراق الى الخارطة السياسية للعالم كبؤرة تنوير وعطاء وسلام وحضارة , لالغاء الصورة النمطية التي تركزت في اذهان الناس ومفادها ان العراق الحضاري تراجع وانهزم لصالح عراق الارهاب والتخلف والانقسام الطائفي .
ان امتن الجسور السياسية بين العراق والدول الاخرى تبدأ بتدشين الجسور الثقافية التي ترطب العلاقة وتعرف الاخرين بالهوية العراقية الحقيقية وتنير لهم السبيل لاستيعاب العطاء الفني والادبي والفكري للمبدع العراقي كوطن على لائحة الدول المشعة والملونة بالابعاد الانسانية . وقد دلَ التاريخ ابداً ان اية دولة تمارس التخندق القومي او الديني او الطائفي وتقطع الاواصر الخضراء مع الانسانية التواقة للحرية فأنها ستبقى عالقة في الوراء وغارقة في الهموم ومستباحة بهموم التخلف عن ركب الحضارة .
نقول هذا لأننا ما زلنا في العراق نعاني من قصور واضح في استيعاب اهمية الثقافة في اعادة اللحمة الى النسيج الوطني العراقي , وربط العراق بالبشرية المتقدمة الى الامام والتي تجاوزت كل الهويات الضيقة وانفتحت على الهوية الانسانية الكبرى . والكلام هنا موجه حتى الى بعض المثقفين الذين لا يرون العالم ابعد من شرنقة طائفتهم ولا يتجرأون على شم الهواء النقي والعمل في الهواء الطلق بعيداً عن التكلس والتقيح والترهل والتسمر في محطات المــاضي واجترار ما تم اجتراره الاف المرات . ان هؤلاء المثقفين الطائفيين لا يختلفون قيد شعرة عن الجبهة العريضة من المتخلفين المعادين للعطاء الابداعي , وان اختلفت دوافع المعاداة .
هنيئاً للعراق وهو يتماهى مع العالم ويطرق ابواب السلام والتنمية رافعاً غصن الزيتون .