دراسة مقارنة لتحليل المضمون الاعلامي القياسي و الكمي


المحرر موضوع: دراسة مقارنة لتحليل المضمون الاعلامي القياسي و الكمي  (زيارة 7006 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Ali Hason

  • عضو جديد
  • *
  • مشاركة: 1
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
دراسة مقارنة لتحليل المضمون الاعلامي القياسي و الكمي



تحليل المضمون الاعلامي: يعد تحليل المضمون الاعلامي من الاساليب البحثية الحديثة و القديمة في تقييم المادة الاعلامية في نفس الوقت و عند قولنا الحديثة القديمة نقصد ان هذا الاسلوب في مجال البحث و التنظير قد مضت عليه مدة طويلة ويعد قديما حيث ظهر بوادر البحث في   المدة التي تمتد الى بدايات القرن العشرين على يد بعض الدارسين الاميركيين  الا ان الانفجار و الاهتمام العالمي به ظهر من خلال الكم الاعلامي الهائل الذي طرئ على المنتج الاعلامي  في منتصف نفس القرن نتيجة لتطور وسائل الاتصال و ونمو الخط الانتاجي الهائل لوسائل الاعلام ممادفع للحاجة الى دراسة الرسائل الخفية من وراء المادة الاعلامية بالنسبة للمتلقي و ايضا تفييم العمل الاعلامي بالنسبة للمؤسسة الاعلامية ذاتها .
 
و كون تحليل المضمون يبحث بصورة خاصة في الدلالات الفكرية خلف النص الاعلامي في مجال الاعلام ،او هو بلورة الوصف العادي للمضمون أو المحتوي و تنقيته حتى يمكن إظهار طبيعة المنبهات و المثيرات المتضمنة في الرسالة و الموجهة إلى القارئ أو المستمع أو المشاهد ، و قوتها النسبية علي أسس موضوعية (( ويبلز وبرلسون عن الدكتور محمود حسن إسماعيل)) فقد تنافست على الريادة فيه عدة علوم منها علم اللغة  و خاصة في الدراسات السيميائية (السيمولوجيا) او علم الدلالة كما يحلوا للبعض تسميته و هو في احد ابسط تعريفاته التي ليس هذا  الوقت المناسب للتطرق اليها كلها هو العلم الذي يبحث في الدلالة الفكرية الكامنة وراء المعنى (ماذا اراد ان يقول الكاتب )و هو قريب اشد القرب من الدافع الاعلامي للباحث في مجال الاعلام . و قد ساعد المنهج البنيوي النقدي في مجال تحليل المضمون اللغوي في تعميق الاهتمام بدراسة و تطبيق تحليل المضمون  و انبثقت من المنهج البنيوي المنهجية التفكيكية على يد العلماء الفرنسيين في ثمانينيات القرن الماضي الى ان تم الاغراق في تحليل المضمون اللغوي من خلال قصدية جون كوهين في نهاية الثمانينيات و بداية التسعينات من القرن الماضي.

كما تنازعت علوم اخرى حول الريادة لمنهج تحليل المضمون منها علم  الاجتماع و علم السياسة و مختلف العلوم الانسانية ، و على الرغم من الاشارات المنطقية الواضحة ان الاصول الفكرية لتحليل المضمون اتية من العلوم الصرفة كون تحليل المضمون يهدف الى تحويل المادة الانسانية ادبية او اعلامية او غيرها ال وحدات منطقية قابلة للقياس ، و هو قد يكون استجابة للنزوع المادي للعقل الانساني المغرق في المادية (نتيجة المتطلبات الحياتية و كذلك نمو الحواس المادية على حساب الاحساس العاطفي ).
 
 مما تقدم يتضح ان تحليل المضمون الاعلامي لم يكن وليد التنظير البحثي البحت بل جاء استجابة للتطور الانساني في العلوم و تابعاً لحالة الانسان في البحث و اشباع غريزة الفضول العظيمة لديه مما يجعله منهجا ذا اسس منطقية نابعة من التعطش لمعرفة ما يتلقى و بالتالي تقيمم كم المعطيات الواصلة اليه و تقنينها و الاشراف عليها و التعامل معها، لذا كان لموضوع تحليل المضمون الاعلامي في الغرب بالغ الاثر في اثراء ساحة العمل الاعلامي من خلال تقنين المادة الاعلامية (من حيث نعلم او لا نعلم) ، و هنا اود الاشارة الى مثال بسيط ارى ان تذكره هنا يفيد الموضوع و هو الحالة الصحية لرئيس الوزراء الاسرائيلي الاسبق شارون الذي قامت الدنيا و لم تقعد على اطلاع الراي العام  على حالته الصحية بادق تفاصيلها و لكنك اليوم عندما تسال السؤال الكبير هل مات شارون او مازال حياً ترى ان قلة في العالم متاكدين من الجواب ، ولعل القارئ المحترم يظن ان هذا ناتج عن الذاكرة المؤقتة لوسائل الاعلام لكن الاخوة العاملين في مجال الاعلام يعرفون ان هذا هو نتيجة العمل الممنهج (لاجهزة الاتصال الحكومية)و اقول هذا على استحياء كون النظم الديمقراطية و اعتقد ان اسرائيل و رغم كل ملاحظاتي الشخصية حولها هي  احدها حريصة على ان لا تمس بحرية الاعلام المقدسةو يمكن ان اقول بعد هذا المثال(حرية الاعلام  الظاهرة شكليا) كونها اهم ركائز المنظومة الحضارية الحديثة الان،  و امثلة اخرى مثل عدد ضحايا انهيار البرجين في مانهاتن الذي رغم وجود الاحصائية الرسمية الا ان الاعلام و وسائله لم يتطرق لها لا لشيء بل لان المتلقي قد حولت وسائل الاعلام (الموجهة ) من حيث نشعر او لانشعر انه سحر الادارة الاعلامية .
 اعتقد  المثالين الذين سقتهما هما الاوضح و الامثلة كثيرة عند المختص المتتبع لحركة و سائل الاعلام ،ان دوائر الاتصالات الحكومية تلعب دوراً بارزا في توجيه الموجة الاعلامية اذا ما كانت حريصة على استخدام الادوات المناسبة (هنا اود ان ابدي اسفي على حل دائرة الاتصالات الحكومية و ابدلها بالمركز الاعلامي الذي يدار بما يشبه وكالة انباء مع الاسف و اعتقد ان تقويمها و رفدها بالكفائات مع التدرييب المناسب كان سيطور عمل الدائرة الا ان حلها يفقد الحكومة احد وسائلها بالتاثير بالاعلام) يمكن ان توجه الاعلام وفق خطة محددة و عملية تنقل الحكومة النقلة المهمة من كونها متاثرة بوسائل الاعلام الى مُوثرة بتلك الوسائل و موجهة لها.

ان العمل وفق منهج تحليل المضمون ابرز حاجة اخرى مهمة و هي لزام تقسيم هذا المنهج الى مناهج فرعية اخرى و التي  ارتكزت على فرعين رئيسيين :

تحليل المضمو ن القياسي او كا اصطلح عليه بعض الباحثيين (النوعي):

  وهو منهج تحليل المضمون  القائم على فكرة تجميع الاشارات الاعلامية و حصر معطياتها باقل قدرممكن من المضامين للوصول للمضمون الغالب و ضع الاشارة المرجعية المناسبة له وفق اقل نوع  من الاشارات . و بلغة اخرى تجميع الرسائل الاعلامية لكاتب ما على سبيل المثال او مؤسسة اعلامية او فترة زمنية محددة و وضع الاشارة المرجهية المناسبة لها كأن تكون مع او ضد موضوع ما او او وصفها بكونها محرضة او ناقمة او متسامحة او حتى على اسس فكرية كونها تنتمي الى منظومة فكرية او تتبنة طرحا ما و حتى في مجال الابداع كونها مبدعة او مكررة او تقليدية الى غيرها من الامور التي يحتاج الباحث التطرق لها.و هذا الاسلوب القياسي او النوعي  له فوائد و عليه مآخذ حاله حال اي اسلوب بحثي في العالم :

مميزات او فوائد الاسلوب القياسي (النوعي)

•   يمكن التعامل مع كم كبير من المادة الاعلامية و هو موجه على هذا الاساس حيث يمكن للاسلوب القياسي رصد و تحليل كم كبير من المعطيات الاعلامية لانه في الاساس يعتمد المقارنة كاحد روافد انتاج النتائج فيه و هذا يجعله اكثر مثالية للتعامل مع معطيات مختلفة على عكس الاسلوب الكمي كما سياتي في البحث قي حينه.
•   يهتم بالجانب الابداعي كونه يتعامل مع المادة الاعلامية ككتلة واحدة و يقدم النتيجة على اساس قناعة ذاتية في مجمل الموضوع و بناء على اشارارات مرجعية محدودة.
•   الاهتمام بالجانب الذاتي كون تكون القناعات الذاتية للباحث و المنتج للمادة الاعلامية مبثوثة في ثنايا المنتج النهائي و في الحقيقة ان هذه النقطة التي يراها البعض مميزة لهذا الاسلوب يراها البعض الآخر من عوامل ضعفه.

المآخذ على الاسلوب القياسي او النوعي

•   ان النتائج المستخرجة و فق السلوب القياسي تكون نتائج محدودة كونها تعتمد على اشارات مرجعية محدودة .
•   صوت الباحث يكون اعلى في المنهج القياسي كون العمل بمجمله ينبع من قناعة الباحث (فرد او مجموعة افراد او مؤسسة).
•   الاغراق في الذاتية كون النتيجة النهائية تكون نتيجة تصارع او تلاقح قناعة المنتج للمادة الاعلامية و الدارس لها.
•   باعتماد الباحث في المنهج القياسي على مادة محددة مسبقا و فق معايير محددة لايترك له مجال للمقارنة مع المادة الاعلامية التي تتصف بغير صفات المادة موضوع البحث.


تحليل المضمون الكمي :
و هو موضوع اهتمامنا وبحثنا في هذه الدراسة كونه الاحدث و الاقرب الى ادوات البحث العلمي و يعتمد هذا الاسلوب على تقسيم المادة الاعلامية الى وحدات صغير و يتم التعامل معها و فق مقايس عامة يضعها الباحث و فق قناعات ذاتية الا انها لن تكون كافية اذا لم تكن معززة باستدلالات منطقية عامة و متفق عليها بصورة كبيرة على لن يلزم الباحث بتلك المقاييس في مجمل الدراسة . يعتمد الباحث في الاسلوب الكمي في انتاج معلوماته او نتائج بحثه لا على الاستقراء الذاتي و انما على الاسليب الاحصائية و العددية و يكون ملزما بقبول النتائج  التي في كثير من الاحيان ما تكون مفاجئة للباحث نفسه و لا اخفيكم انني في بعض الدراسات لاحظت ان النتائج كانت مفاجئة للمنتج للمادة الاعلامية.
مما تقدم اود ان اشير الى ان السلوب الكمي في منهج تحليل المضمون الاعلامي و بالنقطة المتقدمة بالذات اثار اعجاب الدارسيين اذ  اظهرت هذه النقطة قوة التحليل الكمي كعلم تجريبي على الرغم من انه في نهاية المر يقع في خانة العلوم الانسانية.لذا نرى ان معظم الباحثين و المختصين اخذوا يلجئون له في موضوع تحليل المضمون الاعلامي مما ساعد هذا الاسلوب في تطوير ادواته للتغلب على بعض مشاكله و ايضا الاقتراب من نقاط القوة في الايلوب القياسي.

مميزات الاسلوب الكمي:

•   ان النتائج التي يحصل عليها تحليل المضمون الاعلامي في الاسلوب الكمي هس نتائج من الصعوبة الطعن بها كونها قائمة على حسابات و احصائات في غالب الامر  تصف بالرقمية و من قوتها يمكن الاحتجاج بها حتى على المستوى القضائي و القانوني (ترتقي الى مستوى الاثبات الدليلي في القانون)كما حصل في الكثير من الحالات.
•   يمكن مقارنةنتائج اي دراسة قائمة على الاسلوب الكمي مع اي دراسة قائمة على نفس الاسلوب و باختصاص اخر الا في بعض المجالات و هي محدودة .
•   النتائج في الاسلوب الكمي نتائج يمكن تطويرها و العودة اليها مرة اخرى خاصة اذا ما كانت ادوات التوثيق محكمة و يمن دائما استنباط نتائج جديدة و استحداث نقاط مرجعية جديدة و بالتالي نتائج و مرجعيات و دراسات متجددة اذ لاتعد النتائج التي يتوصل لها الباحث نتائج نهائية على الرغم مما تقدم اذ يمكن للباحث ان يعود للدراسة و يخرج بنتائج جديدة على شرط ان يبنيها على معطيات جديدة.
•   الاهتمام بالجانب التوثيقي اذ تعتمد الدراسات الكمية على عينات موثقة و مقسمة و مبوبة (حسب درجة ابداع الدرس كفرد او مجموعة)و بالتالي تسمح بالعودة و لا تدع كبير مجال للتلاعب بنتائجها كون الباب سيكون مفتوحاً لباحث ثانٍ ليدلي بدلوه في الموضوع.

المآخذ على الاسلوب الكمي :

•   محدودية مادة الدرس حيث لا يمكن للباحث اعتماد نماذ كثيرة للدراسة لان العمل سيكون معقدا و كثير التداخل مما يدفع الباحث للالتزام بمواد محددة الى حد كبير بالدراسة مقارنة بالاسلوب القياسي التقليدي.
•   صعوبة الدراسة اذ يلزم الياحث في الدراسة الكمية الى و سائل و ادوات قد لا تكون مطلوبة في في الاسلوب القياسي كادوات التوثيق و الاحصاء .
•   غياب الجانب الانساني في الدراسات الكمية حيث و كما اسلفنا تكون النتائج في بعض الاحيان مفاجئة لا للدارس بل حتي لمنتج المادة الاعلامية و هذا يشير بصورة واضحة لجمود الدراسة و غيلب الجانب الذاتي فيها فيما عدا اختيار الموضوع الذي يكون من جانب الدارس اما النتائج فربما تكون مفروضة على الباحث خاصة للذي لم يستكمل ادوادته العلمية.

الا ان جمل و روعة الاسلوب الكمي في تحليل المضمون الاعلامي دفع الكثير من الباحثين الى تطوير ادواتهم العلمية و العمل على تلافي المشاكل التي تواجه العمل وفق الاسلوب الكمي ولعل الاستفادة من الاسلوب القياسي و التقليدي هو كان  العامل الاكبر في تطوير الاسلوب الكمي و في الحقيقة كان في النية تقديم مشروع برنامج كان من المؤمل له ان يقدم لدائرة الاتصالات الحكومية حول تحليل المضمون الكمي لوسائل الاعلام الموجهة الى العراق و يحوي من ضمن من يحوي قاعدة بيانات اعلامية و برنامج انتاج معلومات يومي و دوري الا ان الضروف لم تسمح بذلك لذا ارتئينا تاجيل تقديم المشروع الى حين اخر مع الاشارة الى ان المشروع مطروح للدولة العراقية للاستفادة منه حصراً في حال رغبت في ذلك.