ديمقراطيون يديرون العملية الديمقراطية
فرات المحسن
في المشهد السياسي العراقي وبعد سقوط حزب البعث الفاشي تنوعت الصور بحيث لم يعد باستطاعة المراقب حصر الأحداث وملاحقتها أو توقعها مع ما يعتريها من حراك وتسارع.ولكن يمكن اختصار الشيء الكثير وحصر التعابير للكشف عن واحدة من أكثر المشاهد تخريبا وأيذاءا.
حيث بدت الطائفية والعشائرية والتنافس غير الديمقراطي الصفة الغالبة في نمط وسلوك وأداء الكثير من أعضاء الأحزاب السياسية الحاكمة اليوم في العراق والتي يمكن القول وبدون تردد أنها اختارت التعامل بهذه المفردات ضاربة عرض الحائط الهوية الوطنية العراقية وطرق التعامل الحضاري.
ومثل هؤلاء لا يتورعون اليوم عن فعل الكثير مما يطعن بالعراقيين ويسلب حقوقهم ويجعلهم يتخوفون مما يخبئه القادم من الأيام لو فازت تلك الأحزاب.
لا تقتصر أفعال هؤلاء الرهط وتعدياتهم وممارساتهم الغير ديمقراطية نطاق الداخل العراقي والتي وصلت لمديات فضيعة تكللت بالقتل المتعمد والتهديد اليومي بالتصفيات الجسدية وإنما تعدته الى خارج العراق وفي قلب دول أوربا الديمقراطية، حيث مارس هؤلاء الأغبياء لعبتهم المفضلة بروح لا يربطها أي رابط بالعملية الديمقراطية بالرغم من الادعاءات والمظاهر التي تقدم كواجهة لعملهم السياسي، وهذا ما أفصحت عنه أفعالهم حيث استعملت الأساليب الاستحواذية غير النزيهة والاقصائية ضد المنافسين أو مخالفي الرأي وأن دل هذا على شيء فإنما يدل، ليس على جهل سياسي بقدر ما يدل على عمى سياسي وخوف واضح من الديمقراطية تتقدمه روح عدوانية وشراسة متخلفة تستعير لغتها من سراديب معتمة مشبعة بدخان التآمر والحقد الأعمى على كل ما هو حضاري وديمقراطي.
وكمثل للروح الديمقراطية العرجاء التي يكنى بها المشروع الاقصائي لهؤلاء أوضح اليوم مثال عن أدائهم وعملهم ليحكم الناس على ديمقراطيتهم (النبيلة جدا!!؟؟) وهم من لا يتورع عن القسم بجميع المقدسات للتأكيد بأنهم يريدون ويحبذون سلوك الطرق الديمقراطية ويقدسونها وهم خير من يمثلها.هذا المثل والوقائع التي أذكرها شاهد حقيقي على بؤس ما يدعونه.
في السويد وبواسطة السيدة حمدية الحسيني عين رجل محسوب على أحد الأحزاب الإسلامية وهو رجل كيس الأخلاق طيبها متعاون ومحاور جيد، وقبل ذلك كانت هناك دعوة من قبل السيد السفير العراقي الدكتور أحمد بامرني للأحزاب العراقية المتواجدة في السويد عقد أثرها اجتماع في السفارة انبثقت على أثره لجنة مفوضية الانتخابات في السويد بالرغم من اقتصار ذلك على الأحزاب واستثناء منظمات المجتمع المدني من المشاركة خلافا لشروط المفوضية المستقلة التي تؤكد على ضرورة عدم مشاركة الحزبيين في مثل هذه اللجان.
أعقب تشكيل اللجنة تلك دعوة من قبل اللجنة الديمقراطية العراقية لندوة يقيمها السيد السفير العراقي.
في تلك الندوة تداول الجميع مع السيد السفير في شأن الانتخابات والعملية السياسية، وكانت واحدة من الأسئلة الموجه للسيد السفير جاءت عن الطواقم أو الكوادر التي سوف تقوم بواجب العمل وإدارة مكاتب ومراكز الانتخابات، فأجاب سعادة السفير بأن المقرر الاتصال بجميع من شارك في عملية الانتخابات السابقة، وأن كان هناك جزر في الأعداد يعين أشخاص جدد، وسوف تقام دورات في هذا الشأن.
مثل هذا القول أكده السيد فريد أيار الناطق الرسمي باسم المفوضية حين جاء الى السويد وقدم تصوراته وأرائه عن العملية الانتخابية في الخارج من خلال ندوة حضرها عدد كبير من العراقيين وأكد ذات القول الذي قدمه سعادة السفير العراقي حول الاستفادة من عمل الطاقم السابق الذي أدار عملية الانتخابات السابقة.
في لجنة مفوضية الانتخابات في السويد غلب على طابع التشكيلة وجود شخصيات محسوبة على التيار الديني ووضعت تحت تصرفه ليس فقط أموال المفوضية وإنما مفاصل أساسية في مجمل العملية.
في بدا مرحلة الأعداد للانتخابات حدثت وفاة والد السيد معن الجميلي وهو مسئول المفوضية مما أضطره للسفر فما كان من باقي منتسبي المفوضية من التيار الديني غير استغلال الظرف (حسب ما أخبرني به شخصيا السيد معن الجميلي ووعدني بالتحقيق في ذلك حين حدثته عن عدم أتصال المكلفين بالأتصال بالكثيرين ) والبدء بمعايير غريبة لا علاقة لها بالعمل السياسي ولا الديمقراطية ولا الحضارة فقاموا بإقصاء أغلب أفراد التيار الديمقراطي واليساري في محاولة لتهميشهم وأبعادهم عن العمل في مراكز الانتخابات.
أثر ذلك تمت الاتصالات من قبلنا مع بعض العاملين في المفوضية حيث أشاروا علينا بضرورة المجيء الى المفوضية وملأ استمارة العمل حسب أفضلية السبق في المشاركة السابقة، وقمنا بذلك حسب الأصول.
وبرر لنا عدم دعوتنا، بأن الهواتف التي اتصلوا بها كانت أما مغلقة أو مشغولة ولذا لم يتم أعلام الجميع فصدقنا بحسن نية،ولكن ظهر أن تلك العملية كانت مبيته حيث لم يتصل بالكثيرين مرة أخرى لدعوتهم الى الدورات التدريبية التي تقيمها المفوضية.
واضطررنا مرة ثانية وعبر أشخاص من داخل المفوضية بالاستفسار عن موعد الدورات وأماكنها.وقمت بالذات بالاتصال بالسيد معن وشرحت له ما حدث فدعاني لحضور الدورة وأكد أفضلية من عمل سابقا وأن ما حدث شيء مستهجن وغير مقبول.
حضرت الدورة صباح اليوم التالي فدهشت بأن اسمي وأسماء أخرى من المحسوبين على التيار الديمقراطي واليساريين قد شطبت من القائمة الموجودة في القاعة ولكن إصرارنا على الحضور وكذلك رغبة السيد مسئول الدورة السيد سلام محمود أجبرهم على درج الأسماء في اليوم التالي.
انتهت الدورة التي شاركنا فيها والتي دامت لثلاثة أيام على أساس أنهم سوف يتصلون بنا قبل يوم الانتخاب المصادف 12 / 12 / 2005 لأخبارنا عن مواقعنا في مراكز الانتخابات. وعبر أحد العاملين في المفوضية علمنا بأنهم حاولوا شطب أسمائنا ولكن من خلال تأثير السيد معن الجميلي وآخرون، أضطر هؤلاء (الديمقراطيون للكشر ) أدراج الأسماء مرة أخرى وكان ذلك يوم 12 / 12 .ولكنهم عادوا الى لعبتهم الخبيثة مرة أخرى فلم يتصلوا بنا هاتفيا لأعلامنا عن مواقعنا وفي أي مركز انتخابي سوف نعمل.
وقد اخبرني أحد الأصدقاء الذين كانوا متواجدين في المفوضية صدفة لغرض يتعلق ببحثه عن مكان عمله حيث ذكر لي بأنه كان موجود ويستمع لحالة توزيع العاملين حيث أشار أحد هؤلاء (الديمقراطيون الإسلاميون ) قائلا ( شوف وين تخلي هذا الشيوعي فرات المحسن ).ولحد الساعة الواحدة ظهرا من يوم 13/ 12 /2005 وهو أول يوم للانتخابات في الخارج لم يتصل بي أو بغيري أحد ولحد الآن.
يشرفني أن يدرج أسمي ضمن أعداد الشيوعيين رغم أن لا علاقة تنظيمية تربطني بحزبهم. ولم أكن في محاولة مشاركتي بمراكز الانتخابات أسعى للحصول على المال أو لغرض سياسي بقدر تقديم الخدمة لأبناء وطني ولست في وارد استجداء العمل من أحد. وأتفهم أيضا عملية المنافسة الانتخابية بين القوائم ولكني لا أستطيع أن أهضم هذا النوع من الديمقراطية الإقصائية السخيفة وغير الشريفة التي تؤكد على المقدار الضخم من الدونية التي تجلل عمل هؤلاء وعلى ضحالة عقولهم.
ولن أستطيع أن أسمي فعلهم الدنيء بالعمل السياسي وإنما هي عملية ترتبط بفكر حاقد أسود ظلامي لا يمكن أن يقدم أمل وخير وأمن وتقدم وسلام للعراق وشعبه وهم في ممارساتهم تلك يؤكدون على الهوة العميقة التي تفصل بينهم وبين ادعاءاتهم.وأقول لهم مبروك عليكم مثل تلك الأفعال القذرة فأنتم لها وهي لكم ولن تتغيروا مهما فعلتم فأرواحكم لا يتلبسها غير الشر وبه تتزودون فزقوه زقا.وأن اعتقدتم بأن ما تسعون أليه هو نهاية المطاف فذلك حلم غبي يجهل منطق التاريخ وحقائق السياسة وحراك الواقع.[/b][/size][/font]