أين رحمة الإنسان العراقي
الرحمة كلمة سهلة القول وصعبة التحقق يدعي بها الكبار ولا ينالها الصغار ووسام يحمله الكبار ليدعوا بالسلام وشعار زائف ينادون به في خطاباتهم وفي ترأسهم للمجالس والاجتماعات ، أهكذا تبني الإنسانية الحقيقية مبدأها على الرحمة ؟ فماذا يفعل الكبار بالصغار إذا ما تعرض بقاءهم على الكرسي إلى أي خطر أعلى الكبار أن يرحموا ام يظلموا الصغار ؟ سؤال صعب لا يستطيع الكبار الإجابة عليه ، فهل يستطيع المالكي (رئيس وزراء العراق) أن يجيب على هذا السؤال بعدما بداء بملاحقة العراقيين المهجرين خارج العراق والكذب على الدول الأوربية والعالم كله بأنه يستطيع تأمين حياتهم وهو على علم ومعرفة بأنه لا يستطيع أن يؤمن حياته وحياة عائلته في العراق بسبب الصراع الدائر ، فهل إنسان فاقد الشيء يستطيع أن يعطيه لغيره . استمعوا إلى قصتي واحكموا بضمير حي ما هي الحقيقة والى أي مستوى وصلت رحمة الإنسان في بلد مثل العراق .
أنا مهندس عراقي وحاصل على شهادة الماجستير وذو خبر عملية لا تقل عن خمسة عشر سنة ، لم استطع الحصول على أي وظيفة لا في أيام النظام السابق ولا في وقت الحكومة الحالية والسبب يعرفه الجميع إذا لا وظيفة من دون تزكية ، صدقوني أنا مجرد مواطن عراقي بالاسم فقد تشهد الحقائق بان القانون العراقي السابق أو الحالي لا يعطيني الحق بامتلاك ارض أو بيت ، لماذا ؟ لا تسألوني بل اسألوا المظلومين أمثالي . وخسرت كل ما املك بعد تدمير محلي مصدر رزقي ومعيشة عائلتي منذ بداية عام 2005 والذي تعبت في تأسيس وتكبير عمله طوال إحدى عشرة سنة من دون أي مساعدة أو دعم . فكيف لي بعد كل ذلك أن أُعيل عائلتي وأن أُمن مستقبل أولادي فهاجرنا باحثين عن بلد آمن كي نعيش فيه بسبب ما عانيناه في العراق طوال هذه السنين ، وألان أنا وعائلتي مهجرين في إحدى البلدان المجاورة للعراق بوضع مؤقت حتى نتمكن من الوصول إلى بلد آمن نستقر ونعيش فيه بقية حياتنا . وكم من أناس غير يعانون أكثر ما عانيت .
ومع عذاب الهجرة وقسوتها نرى الحكومة العراقية تلاحقنا ولا تريد الخير لنا ولا أن نهاجر ونستقر في بلد أمن بل تريد أن نعود إلى غابة العراق حيث يأكل القوي الضعيف بأمر قوانين الغابة التي تضعها هذه الحكومة ، وما يزيد بالطين بله موقف أناس قياديين من العراق يدعون بأنهم يحملون حكمة السماء لرعاية الشعب إذ نراهم يؤيدون ما تفعله حكومة المالكي بالشعب المظلوم ومن الطبيعي أن يفعلوا ذلك كي لا تنظر مصالحهم ومنافعهم المادية .
لماذا يطلب المالكي من الدول الأوربية عدم استقبال العراقيين المهجرين ؟ هل لأنه يحبهم ؟ ام انه يريد أن يقول للعالم بأنه نجح في زرع الأمن داخل العراق ؟ فأن كانت هذه غايته فارجوه رجاءً أن يفعل ذلك بعيداً عنا ولا يستخدم أكتافنا كسلم يصعد عليه . ضاق في نفسي سؤال من الماضي والى اليوم أن يجيب عليه رئيس قيادي للعراق وكم تمنيت لو سأل هذا السؤال احد الصحفيين أو أحدى المحطات الفضائية وان يكون الجواب حقيقياً من كل قلبه ، والسؤال هو :
إذا أراد مواطن عراقي أن لا يعيش في العراق لسبب ما (مثل حالتي) وأراد أن يهاجر ويعيش في بلد اخر ، فهل تساعده حكومته وتتمنى له التوفيق ام تمنعه وتحسبه خائن وتعاقبه ؟ فأين رحمتك يا إنسان بأخيك الإنسان !!