لن يبقى العالم مشغولاً بالعراق الى ما لا نهايه
تقي الوزان
Wz_1950@yahoo,com
الاحتمال الكبير في هذه الانتخابات هو عدم حصول قائمة "الائتلاف" على الفوز بالنسبة " الساحقة " من الاصوات كما حصل في الانتخابات الاولى . وقد حددت الاسباب لتدني هذه النسبه من قبل الكثير من المراقبين والكتاب , وأهم هذه الاسباب : سحب تأييد المرجعيه الدينيه في النجف , والتأكيد على حرية الناخب بأنتخاب ما يراه صالحاً لخدمة الناس والوطن , وبغض النظر عن انتمائه . ثم يأتي فشل الحكومه التي شكلتها قائمة "الائتلاف" وعلى كافة الصعد . وأهمها أستفحال حالة المليشيات التي تم الاتفاق على حلها سابقاً . وأدى هذا الاستفحال الى تدهور امني خطير , لم يكتفي بالأعمال الارهابيه للقتله من البعثيين والتكفيريين , بل اوجدت سلطات متعدده تعود لهذه المليشيات , ومتوازيه مع سلطة الدوله . وتجد هذه السلطات متجاوره ليس على مستوى حي سكني وآخر , بل في الحي الواحد , وفي كثير من الاحيان في الشارع الواحد تجد مفرزه تعود لأحد الأحزاب توقف وتفتش وتبحث عن مسأله معينه , وبعد خمسين متراً تجد مفرزه أخرى توقف وتفتش وتبحث عن مسألة أخرى . والمواطن لم يجد طريقاً واحداً سالكاً , بل سدت عليه حتى الطرق الفرعيه والازقه . مما كفره بالكثير من مقومات قائمة " الائتلاف" التي تقود الحكومه . وسبب آخر مهم ايضاً, وهو عودة أغلب المقاطعين للعمليه السياسيه في المنطقه الغربيه , ودخولهم في العمليه الانتخابيه . وبالتأكيد سيحصلون على نسبه من الاصوات يتم استقطاعها من نسب القوائم الاخرى .
من ناحيه أخرى الخلافات والصراعات بين مكونات قائمة "الائتلاف" نفسها . وهذه الصراعات ليست نتيجة برامج وأيدولوجيات مختلفه كما حصل لجماعة المؤتمر العلمانيه وأعلنت أنفصالها عن القائمه . بل نتيجة صراعات شخصيه , وطموحات غير مشروعه في الكثير منها . وقد جّرت هذه المليشيات الى القتال فيما بينها في كثير من الاحيان . والتوافق الذي يلف القائمه في الوقت الحاضر هو لضروره أنتخابيه , غرضها الحصول على أكبر قدر ممكن من الاصوات . وأشار بعض الكتاب لوجود اداره خفيه توجه القائمه وتتحكم بتحديد مساراتها في المنعطفات الحاده مثل الانتخابات . وهذه الاداره أكبر حجماً , وأكثر سطوه من أدارة الاحزاب المؤتلفه في القائمه , بأشاره الى ايران .
على هذه الخلفيه يقول السيد عبد العزيز الحكيم رئيس قائمة" الائتلاف " : هناك خشيه حقيقيه من وقوع حاله من التزوير والتلاعب بأصوات العراقيين . موضحاً ان هذه الخشيه تأتي من عد الاصوات بعد اجراء الانتخابات . ونحن نضيف ان الخشيه الاكبر هو من مصادرة اصوات العراقيين اثناء عملية الانتخاب . ان تخويف وترويع الناخبين , والاساءات للمرشحين للتنفير منهم . وترويج الشائعات حول نشوب اضطرابات في بغداد ومدن وسط وجنوب العراق في حال عدم فوز قائمة "الائتلاف " الشيعيه لتخويف الناخبين ومنعهم من التصويت لقوائم اخرى منافسه . كلها وسائل بعيده عن الديمقراطيه" لكسب" الاصوات . كذلك ازالة الملصقات الانتخابيه الخاصه بالقائمه" العراقيه الوطنيه" برئاسة رئيس الوزراء السابق اياد علاوي يهدف منع الناخبين من الاطلاع على برنامجها الانتخابي .
في الانتخابات الاولى كان الخطر من تهديد القوى الارهابيه الوافده بأسم الدين , وبقايا النظام المقبور , والقوى التي قاطعت العمليه السياسيه وأرادت افشالها بكل الطرق . ولم تكن هناك عمليات اغتيال بين اطراف العمليه الانتخابيه نفسها للناشطين في قوائم منافسه اخرى . كما حصل لبعض الناشطين في القائمه" العراقيه الوطنيه " .
في الانتخابات الاولى جرت المصادره لصوت الناخب عن طريق غطاء المرجعيه أو تزوير الاوراق الانتخابيه , اووضع أكثر من علامه على الورقه لغرض اسقاطها . وكذلك في احتساب عدد الاصوات ولفلفتها لصالح القوائم الكبيره وعلى رأسها قائمة " الائتلاف" . في وقتها قالت المفوضيه العليا للانتخابات بأنها لاتمتلك الخبره والآليه لايقاف هذه التجاوزات . واليوم تمتلك الخبره ولكنها لاتمتلك الآليه لايقاف هذه التجاوزات وفي ظل جديد أقوى وأشرس من الظلال التي سبقته . الا وهو ظل المليشيات .
السيد عبد العزيز الحكيم طالب قوات الاحتلال وعلى رأسها القوات الامريكيه بعدم التدخل في العمليه الانتخابيه , وذّكر بكلمات الرئيس الامريكي بوش بضرورة بناء الديمقراطيه في العراق . ونحن نضيف صوتنا اليه ونطالب بعدم التدخل من كل القوى الاجنبيه وعلى رأسها ايران . وأن يترك الخيار حراً للناخب العراقي بعيداً عن التهديد والارهاب .
فهل سنكون بمستوى شرف طلباتنا ؟! وتجري العمليه الانتخابيه بيسر , ونودع المرحله الانتقاليه بأمان . ان قوات الاحتلال والعالم لن يبقى مشغولاً بالعراق الى مالا نهايه . واللحظه التاريخيه التي وجد العراق نفسه بها لن تتكرر , ولن تستمر أطول . وعلينا أستغلالها بحدود الممكن . ونبني دولتنا المعاصره على اسس الحضاره الحديثه والمتماشيه مع اهداف تحرير العراق التي ناضلنا سوية لأجلها . وليس لأجل استبداد آخر . وحتى لاننسى شهداء انتفاضتنا الجباره في عام 1991 , وكيف تركت قوات التحالف وقتها صدام ليفتك بها بعد ان رفع بعض المتسللين اليها شعارات بعيدة عن الوطنيه .
[/b]