لمن تصوت الاقليات الصغيرة في الانتخابات العراقية ؟
يتوجه العراقيون يوم غد للادلاء بأصواتهم الانتخابية ، ومن بينهم أبناء الاقليات الصغيرة وخصوصا المسيحيين ، والايزديين والشبك والارمن ، والمندائيين وغيرهم ، ويشكل هؤلاء نسبة لا تقل عن 8 بالمية من سكان العراق ، وهي تعد نسبة ذات شأن يمكن لهم ترجيح كفة القوائم أو دفع زخم كبير للقائمة المعنية . وكالعادة ، يميل غالبية أبناء هذه الاقليات في رؤاهم للقوائم التي تبحث في الشان العراقي عامة وتؤسس لدولة المواطنة والقانون ، تلك التي لا تميز بين المواطنين على اساس العرق او المذهب او الدين ، فهم يرون بالقائمة العراقية الوطنية 731 خير من يدغدغ طموحاتهم ويوفر الطمأنينة والامان لابنائهم .
وعلى رغم وجود قوائم خاصة تمثل هذه الفئات والاقليات في الانتخابات العراقية الا أن غالبية منهم يفضلون منح اصواتهم لقائمة قوية تستطيع التاثير في مستقبل البلاد ومنافسة القوائم التي لا تمثل تطلعاتهم من قبيل القوائم الطائفية التي يشم منها رائحة تقسيم العراق ، او اقامة الدولة الدينية التي يكون أول ضحاياها أبناء القوميات والفئات الصغيرة في المجتمع العراقي .
الخوف على مستقبل الدولة العراقية ككيان ووجود ، أو اقامة الدولة الدينية ، يدفع هؤلاء لتقسيم أصواتهم بين قائمتين لا ثالثة لهما الا ما ند ر ، وهما قوائمهم الطائفية أو القومية الصغيرة ، وما بين القائمة العراقية الوطنية 731 أي قائمة علاوي ، كما بات يطلق عليها لدى الناس ، انطلاقا من التجربة المعاشة حاليا في ظل هذه الحكومة المستندة على الطائفية والمتطلعة لبناء الدولة الدينية لو تسنى أمامهم الطريق .
أن الدولة الدينية ، هو خط احمر ، خط اقصى ، لا يستتطيع أبناء هذه الاقليات القبول بها أو العيش في ظل هذه التجارب المريرة ، لذلك أن تصاعد الوتيرة الطائفية والدينية يعني دفع الاقليات الصغيرة وخاصة المسيحيين للهجرة ، وأمام محدودية قبول المهاجرين الجدد في كل دول العالم تقريبا لم يبقى لهم غير البقاء في بلدهم والمساهمة والاصطفاف قدر الامكان مع القوى العلمانية التي تمثل القائمة الوطنية العراقية طليعتهم للحفاظ على وجودهم في بلدهم والحد من تفاقم النعرات الطائفية والتقسيمية وغيرها .
وفي ظل هذه الاوضاع الشائكة في العراق ،يتوقع أن تحوز القائمة العراقية الوطنية على نصف اصوات الناخبين من أبناء هذه الفئات الصغيرة وخصوصا المسيحيين ، وللدلالة فان ثمة استبيان اجري على موقع عنكاوة الالكتروني ، شارك فيه حوالي الف من المشتركين المسيحيين نالت القائمة الوطنية العراقية حوالي 16 بالمية من مجموع الاصوات ، فيما ذهبت بقية الاصوات للقوائم المسيحية الاخرى ، ويتوقع ان ترتفع نسبة المصوتين للقائمة العراقية الوطنية في الداخل الى 50 بالمية لان المشتركين في هذا الاستفتاء هم في غالبيتهم من المهتمين بالشأن السياسي بمعنى انهم من النخب المتحزبة نوعا ما،ُ فضلا عن انهم يعيشون في بلدان المهجر ، وحالهم ليس كحال العراقي المسيحي الذي يعيش في الداخل ، ويعاني من المآسي اليومية للحياة ، في جانبها الخدماتي أو الامني أو المساواتي ، يعني بالعامي (الي ايدو بالنار مو مثل الي ايدو بالماي ) لذلك أن الهاجس الحياتي والامل بتغيير الحياة الرتيبة والتعيسة لشرائح الداخل لهذه الفئات لا ياتي الا عبر اختيار قوائم كبيرة ذات شان في الساحة ، وفي هذه الحال ليس هناك شك من اختيار القائمة العراقية الوطنية من قبلهم التي تلبي طموحاتهم في ازالة الطائفية واقامة الدولة العلمانية التي تكفل حقوق الجميع دون تمييز على اعتبارات مذهبية او دينية ، لذلك لا يشك للحظة أن 50 بالمية من هذه الاصوات ستذهب لقائمة علاوي ، لكنه ما يحز في النفس ان نسبة كبيرة من المسيحيين في الداخل وخصوصا في بغداد والموصل ، يتكاسلون من الذهاب لصناديق الانتخاب ، أما بسبب المخاوف الامنية أو الانزواء بعيدا عن المعتركات السياسية بما فيها الانتخابات لقلة الايمان بافق التغيير من جانب والتجارب المريرة التي لمسهوها عبر عشرات السنين من تعاقب الانظمة الدكتاتورية في العراق ،
لو كان تحفز المسيحيون للانتخابات في داخل العراق وفي المهجر كما هو تحفز الكرد والعرب الشيعة مثلا لكان شأنهم في الانتخابات عظيما، لانهم يشكلون قوة انتخابية هائلة تفوق 500 الف صوت انتخابي على أقل تقدير ! لكن كم من هؤلاء يتجشم عناء الذهاب الى صناديق الانتخاب والادلاء بصوته ؟ هذا هو السؤال !
ثامر قلو[/b]