جذور المجامع وانواعها
تعيش الكنيسة في التاريخ، وتصغي الى حاجاته ونداءاته، وتحاول بروحانية انجيلية، وبالهام من الروح القدس ان تترجم تعاليم المسيح وفق النداءات والحاجات، بواسطة من يمثلونها للحفاظ على وحدة الجسد السري "الكنيسة"، واحترام الاعضاء، ليكونوا معا كنيسة منفتحة تشمل جميع ابناء الله على تنوعهم.
ومن اجل الحفاظ على هذه الوحدة، يسهر رعاتها على تدارس متطلباتها بشكل مستمر، باقامة اجتماعات لهذا الغرض.
المجمع: اجتماع رؤساء الكنيسة "الاساقفة" خلفاء الرسل، بحسب القوانين لحاجة الكنيسة الانية، على مستويات متعددة لتدارس الموضوع المطروح عليهم ولاخذ القرار الصائب بقوة الروح القدس، وتنفيذه وسط رعاياهم.
من يضم المجمع: جميع الكنائس المحلية المنتشرة في جميع ارجاء المسكونة بشخص اساقفتهم. للحوار وتبادل الخبرات، ليعيشوا المشاركة والاقتسام من اجل الخير العام، فيشترك الجميع في بناء الجسد الواحد.
جذور المجامع وانواعها: ولدت الاجتماعات الاولى للكنيسة بصورة عفوية وغير مخططة بوضع أطر للمواضيع واتباع اصول وقوانين معينة. كان الهدف من ذلك الحفاظ على ديمومة وحدة جسد المسيح. في البداية اتخذت طابعا متقطعا في المناسبات فقط. ولكن بمرور الوقت اتضحت اهميتها، فاصبحت متكررة حتى انه لم يعد يتخذ قرار هام الا بواسطة مجمع.
يرقى اول مجمع الى القرن الاول الميلادي نحو عام 50 في مدينة اورشليم (اعمال الرسل 15, 28)، وكانت قراراته مستوحاة من الروح القدس. ثم نظمت اجتماعات مماثلة على هذا النحو وفي مناسبات مختلفة.
وبما ان الكنيسة تعيش في التاريخ، فانها تتأثر وتؤثر فيه، فقد كانت تتخذ طابع الرومان في اجتماعاتها، فتوجه رسالة الى جميع الكنائس لاعلامها بالقرارات المتخذة، ونيل موافقتها ليعتبر الحكم نافذا.
وهكذا تعددت المجامع وتنوعت واختلفت مواضيعها حسب الظروف التي تواجهها. من اجل الحفاظ على اصالة روحانيتها وافاقها اللاهوتية، عبر العصور العريقة تنوعت الاجتماعات الدينية واتخذت اشكالا مختلفة، وفي الاختلاف غنى، حسب متطلبات عصرها متخذة اسم "المجمع" في جميع اجتماعاتها، ومنها:
اولا: المجمع الابرشي: يتألف من الاكليروس الابرشي، اي الاسقف ومن هم تحت سلطته، للتداول في شؤون الرعاية ومتطالباتها.
ثانيا: المجمع الاقليمي: يعتبر المجمع اقليميا، اذا حضره متروبوليت "بطريرك" او رئيس الكهنة وترأسه، وبحضور اساقفة الاقليم. اتخذ المجمع هذا الشكل أو التنظيم منذ البداية حتى القرن الثامن.
ثالثا: المجمع الاممي: يعتبر مجمعا أمميا اذا ضم اساقفة دولة أو مملكة معينة.
رابعا: المجمع العام: يتألف من مندوبين عن مجموعة اقليم تمثل جميع الكنائس، شأنه شأن المجمع المسكوني، ولكنه قد لا يحقق جميع شروطه.
خامسا: المجمع التام: وهو اوسع من مجمع اقليمي، واقل من مجمع اممي. يتم بمشاركة الاعضاء المندوبين.
سادسا: السينودس الدائم أو الانديموسا: يضم اساقفة المقاطعات الكنسية أو البطريركيات المختلفة التي تتجمع في العاصمة لتدارس الامور الخاصة والهامة، في الكنيسة الملكية انذاك.
سابعا: المجامع المختلطة: يضم هذا المجمع مجموعة شخصيات كنسية او مدنية هامة. للتباحث في امور الكنيسة أو الدولة. ومن اهم ميزاته انها تنشر بمرسوم ملكي.
لمزيد من المعلومات طالع:
الاخت حنان ايشوع، المجامع المسكونية، في
مجلة العهد 5(2003)2، صفحة 20ـ26.