قضية..لا ورقة
عبدالمنعم الاعسم
aalassam@hotmail.com تختزل بعض الكتابات والتقارير، المتزامنة مع الحملة الانتخابية، الموقع الكردي في هذه الحملة الى"ورقة سياسية" وهو، إذا ما احسنّا الظن، تبسيطٌ، او خطأ شائع يقع فيه بعض الكتاب والمعنيين والمتابعين لملف الانتخابات، من دون تأمل او تدقيق، غيرانه-من جانب آخر- توصيف سياسي واعلامي مقصود يعمل على تسويقه خصوم الكرد ومناهضي حقوقهم وقضيتهم، وعندهم ان الورقة السياسية في الانتخابات، وفي غيرها من العمليات السياسية عرضة للمساومة والابتزاز، وقابلة للبيع والشراء لقاء فتات المناصب او الوجاهات او الوعود او الضغوط.
وتتسرب هذه الكذبة الاعلامية، للاسف، الى بعض الكتابات والتصريحات الكردية ما يؤدي، في جزء منه، الى إرباك التعبئة الشعبية من اجل ايصال اكبر عدد من ممثلي الشعب الكردي المرشحين على قائمة التحالف الكردستاني الى الجمعية الوطنية العراقية، الامر الذي ينبغي الحذر من مثل هذه التوليفات الاعلامية الباطلة التي تحوّل الدور الكردي الى (ورقة) شأن الاوراق السياسية التي تقوم على شعارات او زعامات، أو على قاعدة الصفقة، فيما هي-في حقيقة الامر- قضية تسمو فوق الشعارات والزعامات والصفقات، وفوق اعتبارات السوق السياسي، وانواء المصالح الفئوية.
وفيما تدق الانتخابات العراقية الابواب بعنف، وتتداخل الخيارات ببعضها، او–على وجه الدقة- تتصارع مع بعضها، وفيما ترمي جميع الفئات والكيانات والتيارات السياسية والاجتماعية بثقلها، وباقصى طاقاتها، نحو ساحة المعركة التي تتمثل في صناديق الاقتراع، فان الكرد، وهم المعنيون مباشرة بنتائج هذه المعركة، يقفون في قلب المعادلة السياسية، وفي اساس البناء الجديد للدولة العراقية، ارتباطا بوفاء تلك العملية وهذا البناء الى ثوابت الحق الكردي في الفيدرالية واحترام حق تقرير المصير والمشاركة السياسية المباشرة في ادارة الدولة متعددة القوميات..الدولة المدنية..دولة المساواة والعدالة والديمقراطية.
وبمعنى ما، فان مشاركة اوسع قطاعات الشعب الكردي في كردستان العراق، وفي الشتات، في التصويت، وباعلى زخم، لايعني، فقط، استخدام الحق الدستوري في اختيار ممثلي الشعب الكردي، بل وايضا يعني ترسيم حجم الدور الكردي في اعادة صياغة وتركيب الدولة العراقية، ولا يمكن لهذا الدور ان يكون مؤثرا وحاسما من دون ان يستند الى قوة تصويتية قصوى تتناسب مع الحقائق الجغرافية والتاريخية والبشرية للشعب الكردي، وباختصار، فانه ينبغي النظر، كرديا، الى صناديق الاقتراع في انتخابات الخامس عشر من كانون الاول كمواجهة تاريخية، لا سابق لخطورتها، إذ ستترتب عليها هياكل دستورية وسياسية، وتنهض فوقها استحقاقات باهضة التكاليف.
ان الموقع الكردي في العملية السياسية، باختصار، لم يعد ورقة تصلح للصفقات السياسية الآنية..انه قضية بحجم التضحيات التي قُدمت كوسام على صدرها.
ـــــــــــــــــــــــــــ
..وكلام مفيد
ــــــــــــــــــــــــــــ
"اتناول لحم فخذي، ولا أقبل منة القصاب".
مثل كردي[/b][/size] [/font]