ازدادت نسبة وقوعه لدى الأطفال نتيجة للفقر ونقص المناعة المكتسبة والتلوث
السل الرئوي يعاود الظهور
د. خالد بن عبدالله المنيع
بعد العقود التي مرت من نقص نسبة حدوث السل ازداد عدد حالات الإصابة به بشكل دراماتيكي خلال العقد الماضي. ويحدث سنوياً 1.3مليون حالة تقريباً 450ألف وفاة بين الأطفال. ولقد ازدادت نسبة وقوع السل في الطفولة بمقدار 35% في الولايات المتحدة وذلك ما بين عامي 1987و 1996كنتيجة للفقر والهجرة من البلدان التي تكون فيها نسبة انتشاره مرتفعة. وكذلك بسبب وباء نقص المناعة المكتسبة وتحديد خدمات الرعاية الصحية ذات الخطورة العالية.
إن عوامل السل وهي المتفطرات السلبية tuberculosis Mycobactrium والمتفطرات البقرية Mycobactrium bovis والمتفطرات الإفريقية Mycobactrium affricanum الإفريقية هي من أفراد عائلة الفطور الشعية.
يتم انتقال المتفطرات السلية من شخص إلى آخر وعادة بالفطيرات المخاطية المحمولة بالهواء. ونادراً ما يحدث الانتقال بالتماس المباشر مع مفرزات مجرثمة أو مع الأدوات الشخصية (مناشف، أمشاط ...) ملوثة. وتزداد فرصة الانتقال عندما يكون لدى المريض لطاخة في البلغم مقاومة للحمض أو عندما يكون لديه ارتشاح واسع أو كهف في الفص العلوي أو لديه إنتاج غزير لبلغم رقيق مع سعال شديد وقوي. وتزيد العوامل البيئية ولا سيما دوران الهواء السيئ انتقال الداء السلي. ولا ينقل معظم البالغين العضوية لأكثر من عدة أيام وحتى الأسبوعين بعد بداية المعالجة الكيماوية الكافية مع أنه يبقى بعض المرضى معدين حتى بعد عدة أسابيع. ونادراً ما يعدي الأطفال الصغار، أو أنهم لا يعدون أبداً، الأطفال الآخرين أو البالغين، وذلك لأن العصيات السلية تكون قليلة في مفرزات باطن القصبات عند الأطفال المصابين بالداء السلي الرئوي كما أن السعال لديهم يكون غائباً أو تنقصه القوة المطلوبة لتحميل الجزيئات المعدية ذات الحجم المناسب. وعلى أية حال يمكن للأطفال واليفعان المصابين بالداء السلي الرئوي ذي النمط البالغ أن ينقلوا العضوية.
تكون الأعراض والعلامات الفيزيائية (السريرية) للسل الرئوي البدئي عند الأطفال قليلة بشكل مدهش بالنظر إلى درجة التغيرات الشعاعية المشاهدة غالبا، حيث أن هناك أكثر من 50% من الرضع والأطفال الذين لديهم سل رئوي معتدل شعاعيا ليس لديهم موجودات سريريه. ويكشف الداء لديهم من خلال المتابعة اللصيقة فقط، يغلب أن يعاني الرضع من الأعراض والعلامات بشكل أكبر. ويعتبر السعال غير المنتج للبلغم والزلة التنفسية الخفيفة هي الأعراض الأكثر شيوعا. وتحدث الشكاوى الجهازية كالحمى والتعرق الليلي وتناقص الفعالية بشكل أقل تواترا. وقد يكون لدى بعض الرضع صعوبة في اكتساب الوزن أو أنه قد يتطور لديهم فشل نمو حقيقي True Failure to thrive symdrome والذي لا يتحسن غالبا بشكل هام حتى عدة أشهر من أخذ المعالجة الفعالة. حتى أن العلامات الرئوية أقل شيوعا. قد يكون لدى بعض الرضع والأطفال الصغار المصابين بانسداد قصبي خفوت في الأصوات التنفسية وهذا ما يترافق مع تسرع التنفس أو، نادراً، مع عسر تنفسي Respiratory Distress . ويمكن تخفيف هذه الأعراض والعلامات الرئوية أحيانا بالمضادات الحيوية مما يقترح وجود التهاب مضاف Super infection جرثومي.
إن التأكيد الأكثر نوعية للسل الرئوي يكون بعزل المتفطرة السلية. وإن العينة المفضلة للزرع عادة هي العصارة المعدية الحامضة المأخوذة في الصباح الباكر قبل أن ينهض الطفل وتفرغ المفرزات التي كانت قد ابتعلت من قبل الطفل خلال الليل. ولكن لسوء الحظ وحتى تحت هذه الظروف المثلى تظهر ثلاثة رشافات معدية صباحية متعاقبة العضويات في أقل من 50% من الحالات، حتى أن الزرع المأخوذ من التنظير القصبي يكون أخفض. على أن هذا الإجراء قد يظهر وجود داء باطن القصبات. ولا تستبعد الزروع السلبية تشخيص السل عند طفل. وبالنسبة لمعظم الأطفال يكون وجود: الاختبار الجلدي إيجابي مع صورة شعاعية غير طبيعية تتناسب مع السل ووجود قصة تعرض لبالغ مصاب بالسل المعدي، دليلا كافيا على وجود الداء. ويمكن استخدام نتائج اختبار الحساسية للأدوية المجراة على عينة معزولة من البالغ الذي يعتبر الحالة المصدر لتجديد النظام العلاجي الأفضل للطفل. ويجب الحصول على الزروع من الطفل من حال كانت الحالة المصدر غير معروفة أو إذا كان لدى الحالة المصدر سلا يحتمل أنه مقاوم للأدوية.