يحتفي ابناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري في (7) آب من كل عام في كافة انحاء المعمورة بمناسبة حلول ذكرى مذبحة سميل، يوم الشهيد الكلداني السرياني الآشوري.
ومع حلول فجر هذا اليوم الأليم تدق اجراس كنيسة الشهداء في سميل الجريحة وكنائس اخرى إيذاناً منها ببدء الصلوات والقداديس لتمتلئ قاعاتها المباركة بحشود كبيرة من المؤمنين وتعلوا اصواتهم متضرعين للرب ليرحم شهداء شعبنا الابرار الذين سقطوا دفاعاً عن حقوقنا القومية. وفي نفس اليوم تقام مراسيم واحتفالات تأبينية أخرى في أماكن ومناطق عديدة من الوطن والمهجر تخليداً لهذه الذكرى الأليمة التي تتميز عن بقية الذكريات الأخرى في حياة شعبنا.
ففي مثل هذا اليوم في 7 آب 1933 أقدمت القوات العسكرية العراقية في عهد النظام الملكي العراقي مستخدمة احدث الاسلحة بارتكاب أبشع جريمة عرفتها البشرية جمعاء بحق أبناء شعبنا العزل في قصبة سميل وضواحيها ليستشهد من جرائها الآلاف من أبناء شعبنا، معظمهم من المدنيين الأبرياء العزل من نساء وشيوخ وأطفال ورجال.
إن هذه المذبحة البشعة ليست مجرد جريمة قتل جماعية ضد شعبنا فحسب، بل يمكن اعتبارها أول جريمة سياسية ترتكب بحق وطننا العراق وشعبه، كونها ارتكبت في وضح النهار أمام مرأى ومسمع المجتمع الدولي وعصبة الأمم آنذاك. كما وإن هذه الجريمة نفذت على يد الجيش العراقي الذي تأسس للدفاع عن حدود وسيادة الوطن وليس ضد أبنائه! إن استخدام هذه القوات لكل أنواع الاسلحة المتطورة آنذاك التي كانت بحوزتها في هذه المذبحة أمام الصمت والسكوت الدولي، كانت الأساس المتين والداعم القوي الذي وضعه قائد هذه المذبحة (بكر صدقي) وأعوانه الاخرون، للأنظمة الدكتاتورية الأخرى التي حكمت العراق فيما بعد، والتي ساهمت بأرتكاب مذابح أخرى ضد أبناء الشعب العراقي.
وبعد مرور عقود من الزمن على هذه المجزرة، بات المشهد ذاته يتكرر من جديد، هذه المرة فكانت مذبحة صورية، وكذلك ما اقترف ضد اخواننا الكرد عندما قامت القوات العراقية بقصف مدينة حلبجة بالغازات السامة والتي راح ضحيتها الآلاف من أخواننا الكرد. وكذلك عمليات الأنفال سيئة الصيت التي نفذتها القوات العسكرية العراقية ضد شعب كردستان العراق وكذلك الامر مع أخواننا العرب الشيعة في جنوب العراق. إن هذا المسلسل الدموي الذي شهده الشعب العراقي في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي كان استمراراً للنهج الإجرامي الذي وضعه بكر صدقي ابان مذبحة سميل التي نفذت تحت رعاية قوات الاحتلال البريطاني وعصبة الأمم.
إن جريمة سميل واحدة من بين مئاتٍ الجرائم التي ارتكبت بحق أبناء شعبنا خلال حقب التاريخ منذ سقوط نينوى وبابل حتى يوم وقوع مذبحة صورية عام 1969 بهدف إزالة وجود شعبنا القومي من أرض اجدادهم في العراق. وهكذا فإن سلسلة شهداء شعبنا في طور عابدين وهكاري وآورمي وفيشخابور وبعقوبة وسميل ومناطق أخرى الذين ضحوا بحياتهم في سبيل مبادئهم القومية النبيلة ومثلهم العليا لينالوا أكاليل المجد والخلود والشهادة في سبيل الاستمرار في مسيرتنا القومية نحو الأمام لم تزدهم إلا تصميماً وإرادة لكي يصلوا بسفينة الأمة إلى برّ الأمان رغم العواصف والأمواج العاتية التي كانت عائقاً في طريقهم، مبرهنين للعالم أجمع بان قوة السلاح وجبروت الآلة العسكرية لم تستطع من ردع شعبنا ومحوه من الوجود ومن إسكات صوته والقضاء على آماله وتطلعاته نحو مستقبل مشرق. بل إن مسيرتنا القومية أستمرت بالتقدم من جيل إلى آخر لتآخذ اليوم مساراً جديداً بتجدد مشروع الحكم الذاتي الذي سفكت دماء الالاف من أبناء شعبنا في سبيل تحقيقه قبل عشرات السنين، حين طالب الاستاذ سركيس آغاجان بهذا المشروع وتبناه فيما بعد مؤتمر عنكاوا الشعبي الذي حضره أكثر من 1200 شخصية مستقلة ليتابعه فيما بعد المجلس الشعبي المنبثق عنه.
إن تجارب شعبنا الماضية مع جميع الأنظمة الظالمة التي حكمت العراق تدفعنا بأن نستغل التغيرات الجذرية الجديدة التي حصلت في العراق بعد سقوط النظام الدكتاتوري البائد عام 2003 لننطلق جميعاً بهذا التكاتف الجماهيري الرائع الذي تحقق على ارض الواقع للاستمرار في مساعينا الرامية لتحقيق هذا المشروع القومي الرائع ضمن عراق ديمقرطي فدرالي موحد، كضمان لشعبنا بعدم تكرار مذابح أخرى بحقه. لأن ما يحدث الآن ضد أبناء شعبنا من عمليات القتل والخطف والتهجير القسري والاغتيالات المنظمة التي طالت حتى رجال الدين الافاضل ومن بينهم الشهيد المثلث الرحمة المطران بولص فرج رحو الذي استشهد غدراً على يد الارهابيين، ليس إلا مؤشرا واضحا لوجود مخططات عدوانية تستهدف من جديد وجود شعبنا القومي والضغط عليه لترك موطن آبائه وأجداده والهجرة الى الغرب.
لذلك علينا جميعاً أن نفكر ملياً بمستقبل هذا الشعب الذي مر وما زال يمر بظروف عصيبة ، وان لا ندع المصالح الحزبية الضيقة تقف حجر عثرة في طريق مسيرتنا الجديدة التي بدأت بكلمة وخطاب واحد، لنبشر من خلالهما شهداءنا الأبرار ونقول لهم بأن دمائكم الزكية لم تسفك هدراً بل إن ثمرة تضحياتكم ستكون الطريق الواعد لتحقيق مشروع الحكم الذاتي الذي بات اليوم مطلباً جماهيرياً ملحاً، وغاية يصبو اليها الجميع كحل أمثل لاستقرار امتنا وبلدنا معاً.
فلترقد أرواحكم يا شهداء شعبنا الأبرار بسلام، وكونوا مطمئنين بأن أبناءكم اليوم قد قطعوا اشواطاً بعيدة في سبيل الوصول إلى هذا المشروع القومي النبيل بعد أن وحدوا خطابهم القومي والسياسي منطلقين بصوت واحد مع صوت المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري واحزابنا السياسية التي تمثلت فيه.
المجد والخلود لشهداء شعبنا الأبرار وشهداء الوطن وشهداء الحرية في كل مكان.
الخزي والعار لمرتكبي جرائم الإبادة الجماعية ضد شعبنا.
المجلس الشعبي
الكلداني السرياني الآشوري
6/آب/2008