انا لندا صموئيل زيتو من كندا ؛ عجبني منتداكم
فحبيت اول اشتراكة لي تكون بهل موضوع لاب عزيز على قلبنا عرفنا في سورية ؛ وشفت الموضوع يوالم منتداكم
اتمنى ان تقبلوني صديقة
وانه هذا الموضوع هو مو مالتي بس مال ابونا يوسف جزراوي وانقلة تحية لشخصة الرائع ولقلمة المعبر .
لندا زيتو
كندا
الهنا مصاب بفقدان الذاكرة
يقول الفيلسوف كيركغارد: تعلمت من الهي أن ما من حبّ صادق بدون نسيان. وهذا هو الغفران!
كم أن أله هذا الفيلسوف يشبه الاله الذي كشفه لنا يسوع المسيح، اله ينسى ولا يتذكر خطايانا، ولايعود للماضي لتقليب صفحات الماضي المؤلمة وما تحتويه من جراح، بل الهنا قلبه ابيض وليس نسيانه ،هو نسيان الشيخوخة والعجز وكبر السن، بل نسيان الحبّ.
وهنا نقلتني الذاكرة إلى مقولة استاذنا الراحل الاب روبير الكرملي رحمه الله في قاعات كُلّية بابل الحبرية:" الهنا مصاب بمرض فقدان الذاكرة. ياترى أتعلمون لماذا؟ لانه مغرم بنا ، فتراه يغض النظر وينسى ولايحمل في قلبه بل يختلق في العادة اعذارًا لاخطائنا ..... ولازال ينسى ....
ولا أجد في الانجيل مثالاً اروع واعمق من المثل الذي قدمه لنا يسوع في إنجيل لوقا (15:11 -32). لكي اقدمه لكم برؤيه ايمانية عميقه لنستجلي من هذا المثل كيف ان الله ينسى بدافع الحبّ.
كان لأب ابنان ، فطلب الاصغر أن يرحل بعيدا ، انه يريد ان يرث ابيه وهو على قيد الحياة ليستقل عنه! وليس على الاب الا ان يحترم حرية ولده ! وبعد بضعة ايام يجمع كل شيء له في بيت ابيه ليرحل بعيداً فيبدد امواله ، ويضطره الجوع للعمل عند راعٍ للخنازير!!
الابن الاصغر هو الذ يطلب الرحيل، وهو الذي يبتعد ويضّل. الذنب ذنبه ومن الطبيعي ان يهمله الاب ويحرص على ولده الاكبر ، وعلى ما تبقى له من أملاك. لكنّه ابًا محبًا فنراه يذهب لينتظر عوده ولده الضّال على قارعة الطريق ، ولا يهدأ له بال إلا بعودته ! ويبقى ينتظر ويتأمل عوده فلذه كبده بلوعة قلب ، وما اصعب الانتظار وما اقساه! إن هذا الانتظار دليل على غفران الاب سبق عودة الابن!
ولما راه من بعيد تحركت احشاؤه، فاسرع إليه . في حساباتنا البشرية من المفروض أن يوبخه او يقاصصه او يرجعه من حيث ما جاء. لكنه يعانقه ويشدَّه إليه بقوة ويقبله بفرح ولا يكتفي بذلك ! بل يطلب له افخر الثياب ويضع في يده خاتمًا ويذبح له العجل المسمن ، ويعمل له حفلة، ويردف قائلا::" ابني هذا ميتا فعاش وضالاً فوجد . ما اروع الهنا الذي جل اهتمامه هو الانسان!
فالاب لانه محبّ فهو لايهتم بكرامته بل يقوم ( برحلة حبّ ) خارج ذاته ليدخل ذات ولده الضّال ، ويدرك ما في قلبه من الم وجروح. فالاب لايرى في ولده (الشخص الجارح )بل ( الشخص المجروح) فيتاثر له ويعمل على تضميد جروح قلبه بالحب فيستقبله برحم رحمته ويجعله يولد من جديد.
انه الهنا الذي ينسى بقلب كبير . أنه نسيان الحبّ! ولازلت اتذكر مقولة الاب استاذنا العلامة الاب يوسف حبّي رحمه الله في مسودات المحاضرات ايام تنشئتي الكهنوتية: أن الله ضعيف لانه يحبّ ، ولانه يحبّ، فهو لا يحمل في قلبه! لانه ابيض القلب !
فنتعلم من الهنا .............. ان ننسى بحب ........... وأن يكون الكتاب المُقدس نقطة انطلاقنا نحو الاخر!