أقيم مؤخراً في مدينة ـ اورهوس ـ الدانمركية يوم للثقافة الآشورية نظمته لجنة الثقافة والإعلام في جمعية نينوى نينوى في الدانمرك ، وشارك في هذه التظاهرة الثقافية وبفاعلية متميزة الأديب الآشوري الكبير ميخائيل مروكل ممو من السويد والذي أقيم له مؤخراً احتفال تكريمي في اليوبيل الفضي لنشاطه الإبداعي في عالم الأدب والثقافة والصحافة الآشورية.
وبغية تسليط الضوء على ما تضمنته تلك التظاهرة الثقافية الآشورية الهامة ، ولكون الثقافة بمفهومها الفكري والإبداعي وبكل مجالاتها الأدبية واللغوية والإجتماعية والإنسانية أداة حضارية فعاة في الحفاظ على هويتنا ووجودنا ، فقد ارتأت " بيت نهرين " التقاء الأستاذ ميخائيل ممو منتهزة هذه الفرصة لأستقراء آرائه حول بعض الأمور المتعلقة بثقافتنا القومية ومعرفة مشاريعه المستقبلية ومن ثم تقديم صورة نقية لجهده الفكري والأدبي الدؤوب في البحث والكتابة والتأليف والإهتمام اللغوي وسعيه من أجل ترسيخ أسس ثقافتنا الرصينة وإعلاء شأنها لتحتل مكانتها الحضارية اللائقة بها على الصعيدين القومي والإنساني وإزالة كل الظواهر الغريبة عن واقعنا. وفيما يلي نص اللقاء.
* هل لك أن تعطينا شيئاً تفصيلياً عن مجريات يوم الثقافة الآشورية في الدانمارك؟ ـ ان يوم الثقافة الآشورية الذي أقيم في الدنمرك من قبل بني شعبنا ومن خلال مؤسستنا الثقافية والإجتماعية جمعية نينوى الآشورية وتحت شعار " بالثقاقة سنصون وجودنا القومي " كان تظاهرة ادبية ثقافية في بلاد الإغتراب بغية إستنهاض الهمم وإبراز القيم لإسباغ النعم التي يحتويها تراثنا وادبنا وبشكل مباشر، لكون ابناء شعبنا بما يعانوه من مآس واضطرابات نفسية واعتبارات اجتماعية وسياسية من جراء وخزات ظروف الغربة وتواصلهم الدائم مع ما يلتهب في الوطن الأم ، عادة ما تجعلهم هذه المعاناة بعيدين من واقع صحافتنا وآدابنا وواقعنا بشكل عام ، ولكون الأوضاع الغير طبيعية التي يعيشها ابناء جلدتهم والشعب العراقي بإطيافه المتفاوتة تستحوذهم على الدوام حالات القلق والتأسي وفي ذات الوقت التأمل والتضرع لأطفاء واخماد أوار النار الملتهبة من السنة نار الوضع الأمني وأيادي شرذمة البغض والحقد ممن يلفظهم المجتمع العراقي بمكوناته الوطنية الأصيلة.
الفكرة التي تم طرحها للإحتفاء بيوم الثقافة الآشورية بشعاره المعهود اختمرت في عقول نخبة من المهتمين بإعلاء شأن حاضرنا والمساهمة بإرواء جذور واقعنا لبث روح الحياة في كل ما يرمز لتكوين وجودنا القومي من خلال حصر الموضوعات الرئيسية للمتلقين من جمهور الحاضرين بتحديدها في هذا الدورة بركنين أساسيين متلازمين في مادتين هامتين لهما الدور الفاعل في بناء الكيان القومي وهما مقوم اللغة ومقوم الدين. اللغة بإعتبارها روح الأمة والدين باعتباره الدم الذي يجري في اوردة كيان الأمة القومي ، طالما لهذين الضلعين دورهما في التكوين الهندسي والهرمي لشمولية المفهوم القومي المتعارف عليه بمقومات القومية.
* هل لك أن تعطينا فكرة موجزة عن دورك في هذا المهرجان الثقافي؟ــ على ضوء معرفتي بأن الجمعية المذكورة تـَقدْم سنوياً على تنظيم " يوم الثقافة الآشورية " وتنتقي من بين أبناء شعبنا شخصيات لها مكانتها في المجال التخصصي لكافة فروع المعرفة، وبإمكاني القول حصراً على ما له صلة مباشرة بإنتمائنا الأثني وشعورنا القومي والوطني في آن واحد كالمجال التاريخي والأدبي والثقافي والفني وغير ذلك. وعلى ما بدا لي بأن هذه الدورة لهذا العام تمركز محورها في قطبي اللغة والدين ، فتم اختياري لأكون مشاركاً رئيسياً في ميدان اهتمامي الأدبي وتفرعاته اللغوية بما فيها تأليفي للمناهج وتجارب التعليم والأهتمامات الأدبية الأخرى كالشعر والمقالة.
من هذا المنطلق تم حصر اليوم الأول من اكتوبر بكامله لموضوع بحثي الذي وسمته بعنوان " اهمية اللغة الآشورية وصعوبات التعليم " استعرضت فيه جوانب متفاوتة من الموضوعات ذات الصلة باللغة ملقياً الضوء على بعض النظريات لنشأة اللغة ومروراً بإنتشارها واهميتها في نشر الوعي القومي ومن ثم وقوفاً تأملياً واسعاً لأساليب تعليمها اليوم محدداً الأخطاء والهفوات التي لا نستدركها رغم شيوعها سواء في القراءة والكتابة أو عملية النطق ولفظ مفرداتها وذلك من خلال تجربتي الواسعة في هذا المجال ومن خلال ملاحظاتي المستمدة من تجارب الآخرين وبشكل خاص التلاميذ والمعلمين في دول عديدة من بلدان الإغتراب. ولكي نقف على المضمون العام بإسهاب تام لما اشرنا اليه لا مجال لحصره هنا وتعوزنا العديد من الصفحات. ونكتفي بالقول بأننا لاحظنا وشعرنا بأعراض الداء وتم تشخيصها فلم يبق لنا إلا أن نوصف الدواء ، ولهذا انهينا محاضرتنا بعرض الخطوات الرئيسية لتذليل تلك الصعوبات التي يتحمل مسؤوليتها المعلم والمؤلف والعائلة والمجتمع والتلميذ ذاته الذي يشكل مركز أو محور الدائرة المعنية كالخط المستقيم الذي تدور الدائرة حوله.
كما وتخلل اليوم الثقافي الأول من الفترة المسائية فقرة أخرى شملت قراءات شعرية وأنغام موسيقية تزاوجت معها اصوات رخيمة بتموجات شعرية وغنائية متفاوتة أضفت طابعاً آخر على جو الأمسية وذلك انتقالاً من غذاء الفكر الى غذاء الروح.
* وماذا تزودنا عن اليوم الثاني؟ــ أما اليوم الثاني فقد أضفى جواً آخر على الأمسية من خلال تناول الدكتور الأب خوشابا ملكو من لندن في محاضرته " المسيحية في الشرق " التاريخ اللاهوتي أو الالهي بتبحره في عالم الشعور الديني منذ الخليقة متدرجاً الى ما بعد الميلاد بمراحل انتشار المسيحية والتاريخ الكنسي وما اعترته من موجات صاخبة من جراء الرياح العاتية التي جعلت منه تاريخاً مذهبياً متفاوتاً على شاكلة الأحزاب والتجمعات السياسية اليوم متآلبة على بعضها.
في الحقيقة ان مثل هذه الانجازات الثقافية ترسم علامة البشرى على ديمومة نهضتنا الأدبية وعلى اتساع رؤيانا الفكرية لتبقى مضامينها رموزاً حية في ذاكرة التاريخ كمآثر احتفالات أكيتو وغيرها من المناسبات التي توسمت بالطابع الديني. وحبذا لو تم الإتفاق على تسمية يوم محدد في تاريخنا الحالي بـ " بيوم الثقافة الآشورية " تستعرض فيه كافة انواع النشاطات الثقافية ليكون بمثابة مهرجان ذو شأن بالغ في حياتنا تحتفي به جمعياتنا ومؤسساتنا سنوياً أينما تواجدت ، مثلما نتمجد بأحتفال السنة الآشورية ويوم الشهيد الآشوري ، وذلك انطلاقاً من حضارة ماضينا المجيد الذي شع نورها على أرجاء العالم وما حفظه الزمن في دهاليز أغنى مكتبة عرفها العالم بإسم الملك آشور بانيبال في نينوى الخالدة التي تشكو اسوارها ومنحوتاتها والواحها الإهمال والعبث.
* الاوضاع الثقافية على الساحة الآشورية في السويد.. كيف تراها؟ــ ان الأوضاع الثقافية على الساحة الآشورية في السويد لا تقل شأناً عما هي عليه في بلدان الأغتراب الأخرى ، إن لم تكن أعلى شأواً أي أكثر همة قياساً بما نراه ونلحظه من خلال وسائل الإعلام السمعية والمرئية والصحافة الألكترونية والورقية.. هناك نشاط لا بأس به يتناسب وحجم كثافة المهتمين بهذا الشأن ، ومن خلالهم عادة ما تتبلور الآراء والأفكار لخلق منتديات تتحمل عبء الهموم الثقافية والأدبية بالرغم من تواجد ما لا يحصى من الجمعيات الأجتماعية التي تتضمن انظمتها الداخلية مواد وفقرات تخص الأهتمام بهذا المجال ، إلا انه تتناسى وتتغافل مضامين تلك النصوص. وهذا لا يعني أن نتغاضى عن البعض منها التي لها مكانتها وكما ذكرت من خلال الجهود الساعية التي لها دورها الفاعل عموماً في الميدان الثقافي والأدبي. فمن منبع الجهود الفردية تطل علينا بين فترة وأخرى نتاجات لها أهميتها سواء في حقل التمثيل أو النشر أو الأمسيات الشعرية والحفلات الفنية التراثية والمحاضرات.. ومن المآخذ التي تساورنا عليها هو عدم تناسب حجم الحضور من أهمية المواد المطروحة من نشاطات على الساحة. وهذه مسألة لا خلاف عليها أينما تواجد فيها أبناء شعبنا ، لكون الوعي الثقافي والفكري تحدده هموم وإرهاصات الفرد الآشوري الذي عاش غريباً في وطنه وفي الغربة أيضاً ، ليركن في بوتقة التفاعلات الحسية الذاتية ويبتعد ليتناسى المجردة منها ، لكونها تستلزم أفقاً أوسع مما هو عليه وجهوداً تدريجية قد يطول مداها لنيل الغاية المقصودة ، وبالتالي تدعه جانباً لينصهر ويذوب في كنه المعترك الذاتي من العمل الذي لا طائل منه أو تحته.
اما إذا القينا نظرة عامة وشاملة للنشاط الثقافي في الساحة الآشورية السويدية يتضح لنا عن اجتيازنا لمرحلة طويلة لها اسسها ومكانتها متجسدة بمجلة " حويودو " التي هي سفيرنا الدائم التجول في أكثر من ثلاثين دولة ، وديمومة صدورها شهرياً على مدى يبلغ أكثرمن خمسة وعشرين عاماً دون توقف ، مُشَكـّـلــَة أرشيفاً تراثياً غنياً لأجيالنا المستقبلية ، الى جانب مطبعة الأتحاد التي بدورها انتشلت من الرفوف المنسية عشرات الكتب القيمة والدواوين الشعرية وبثت روح الحياة فيها لتعيدها بحلة جديدة شامخة بزيارة امهات المكتبات العالمية، ولتكون في متناول كل من يسعى لإضافة لبنة صلدة في صرح بنائنا الأدبي والثقافي والحضاري المعاصر ، ناهيك عن بعض التطلعات الإيجابية من الإذاعات المحلية والإذاعة المركزية والفضائية الأخيرة " سورويو" التي انطلقت مؤخراً من أرض وفضاء السويد.
* وهل هناك من دور فعال للشبيبة في هذا المجال؟ــ نعم .. وكفى أن أذكر لك عن تلك الصفحات العشر التي تحتويها مجلة حويودو يتم تحريرها واخراجها بأياد شبابية ومن منطلق تفكيرهم وتطلعاتهم المستقبلية ومن رؤى واقعهم. كما وأن هذه الصفحات هي بمثابة المرآة الناصعة التي تعكس آراء وأفكار اتحاد الشبيبة الآشوري في السويد من خلال لجنته المركزية والهيئة العامة التي قوامها عدة آلاف ينتمون لنواد اشورية عديدة في السويد بإنضوائها تحت راية الأتحاد. وفي بداية هذا العام كانت قد خطت هيئة الشبيبة بالتنسيق مع اتحاد الاندية الآشورية بإحياء مهرجان واسع لمدة ثلاثة أيام بإسم " أشاريدو " تضمن برنامجه الفن بأنواعه والرياضة والخطابة وعرض الكتب والمحاضرات ومشاركة شخصيات ذات مكانة من خارج السويد ، كما وتجرى التحضيرات اليوم لأقامته ثانية في مطلع العام القادم. بقي أن تكونوا على معرفة بأن اتحاد الشبيبة ينظم سنوياً مخيمه الكشفي الدائم ولمدة سبعة أيام ، وبمشاركة الشبيبة الآشورية من الدول الأوربية الآخرى.
* هل لديك أي مشروع مستقبلي في مجال الثقافة والأدب يتعلق بشعبنا؟ــ اتخيلك ـ أخي السائل الكريم ـ بأنك لست بعيداً عما كنتُ أفكر به في مجالــَي الثقافة والأدب قبل اكثر من ربع قرن أيام النهضة الأدبية الآشورية في السبعينيات وفي الفترة العصيبة التي كانت تحدد وتأسر أفكارنا ومشاريعنا وما فرضه علينا عدد من مسؤولي السلطة في تلك الفترة من قيود على مجلة " المثقف الآثوري " التي كنا نتعاون في تحريرها ، والتلصص المقصود على نشاطنا ومشاريعنا في النادي الثقافي الآثوري والإذاعة والتلفزيون، وأظنك على معرفة بذلك ، وحتماً لا زالت تلك الذكريات عالقة على جدار فكرك يوم أحكمتني الظروف على مفارقتكم وايداع قلبي بين أياديكم في الوطن لأعيش بلا قلب في بلاد الهجرة. أعود بالذاكرة لهذه المواقف يوم ودعتك وأعلمتك بأن حلقات سلسة مشاريعنا ينقصها ما يخامرنا وسأحاول مواصلة المسيرة على اتمامها في ديار الإغتراب ، وفعلاً هذا ما أقدمت عليه وجعلته حيز التنفيذ بالكثير من الأعمال الثقافية والأدبية التي لا زالت في مسارها الدائم والمتواصل لكون الكتابة اصبحت جزءً من حياتنا وديدننا الأسمى لطرح ما يساورنا باستنباطه من واقعنا المصاب بالدوار المزمن من جراء المهاترات الكلامية الفارعة ، والتصرفات السلبية المتعمدة التي ينقصها بعد النظربمعناه المألوف وكأنها تتمثل بالثقافة المضادة بتجاوزها للمنطق العقلاني والأخلاقي الذي تجسده الثقافة الشاملة بشقيها العلمي والإنساني وبكافة فروعها من العلوم الإنسانية.
ان ما يتعلق بمشاريعنا خدمة لأبناء شعبنا يمكنني حصره بمحورين هما المفهوم العام والمفهوم الخاص. العام هو الإنساني الشامل بما نطرحه عبر المواقع الألكترونية من كتابات نثرية وشعرية ومشاركات في المناسبات الثقافية والأماسي الأدبية.. أما الخاص هو اغناء أدب وثقافة الأطفال بلغتنا من خلال قصص قصيرة تتلائم ومستواهم العقلي الى جانب تشذيب ومراجعة نصوص سلسلة منهجي التعليمي " لغتي " الصادر منها خمسة أجزاء وذلك بغية استحداثها تماشياً مع مفاهيم وأساليب المنهج التربوي السويدي المستحدث لينسجم المتعلم ومحتوياتها التي لم تكن غريبة عليه. كما وأقدم حالياً على جمع وتبويب مئات النصوص الشعرية والنثرية على الحاسوب حفظاً من ضياعها على أمل أن تسنح لنا الفرص بنشرها متى ما تسلح قراء لغتنا برغبة وهوابة المطالعة سواء بالآشورية/السريانية أو العربية. أقول هذا الرأي لكون أشهر وأغنى نتاج صادر ولأي كاتب آشوري لا يتعدى مبيعه المئات القليلة من النسخ بين أبناء شعبه. فكيف له اذن ان يتواصل في نشر نتاجه مستقبلاً؟!
* ما أحدث نتاج شعري لك باللغة العربية والآشورية على أن يكون غير مقروء وغير منشور؟
ــ آخر نتاج شعري لا زال في دور المخاض لم يولد بعد ، وأنه في انتظارالقابلة المأذونة.
* هل لديك الرغبة في زيارة الوطن؟ــ كيف لا.. على الأقل لأعيد قلبي الذي شاخ لمكانه.. وهل خانتك الذاكرة زميلي الفاضل بأني أزوركم يومياً من خلال وسائل النقل الحاسوبية.. حقاً ان زيارة الوطن من أجمل الأمنيات في حياتي على أمل أن احقق ذلك في الوقت المناسب بكل محبة واشتياق.
* هل لك كلمة أخيرة؟ــ نعم .. هذه القصيدة.
بإسم إلـه الكون
( الى الذين يجعـلون من الحقيقة كالحرباء وكأنبلاج الوان قوس القزح )
ميخائيل مَـمّـو
( 1 )
بإســم إلــه الكون
توَشـّحـوا
بـلبـاس الـزعامه
بإسـم رب الكون
إئـتـمـنـوا
مِـقـلاد الأقــامـه
وبإسم من آمـنوا
أعلنوا
شــرع الإستقامه
وعلى حين غـرة
تغافلوا
عن حُكم القيامه
يوم أن تـنـكروا
وتـنـاسـوا
فحوى الكــرامـه
وليس بالحسبان
أن يعلنوا
فِـعـل الـنـدامـه
وكأن الأفـــواه
تـلـثـمـت
وتلجمت بالغِـمامه
بالله عليكـم
أيُـدان من
آمن بعز السلامه؟
الأيمان صدق
فأين انتم
من صدق الفخامه؟
والزهد عبادة
فأين أنتم
هل بلغتم تمامه؟!
أجدوى زهدكم
بنتش ريش ٍ
من جناح الحمامه؟
أبغفلة التعمد
تبنون
أبراجاً من الـملامه؟
أم أنكم تتناسون
مزجكم
للجسد بدم الـلآمه.
( 2 )
بإسـم الـه الكون
عـمّـذونــا
نـاولـونــا
أقـنعـونــا
بإسـم الـه الكون
مزّقـونـــا
شتتـونـــا
أبعدونـــا
وفي أرجاء الكون
قـسّمـونـا
عَصّبونـا
حيّـرونـا
وفي أجواء الكون
تيجاناً توّجونا
ملوكاً نصبونا
آمـالاً ألبـسونا
لنكون
بـناة مجـدٍ جديد
حُـماة اسم فـريد
دعاة حزبٍ وليد
حكمهُ
التهديد والتـفـنيد والتبديد
لمبدأ التوحيد
للأرث المجيد
وأصالة التاريخ التـليد.
***
من أبراجهم العاجية
عادوا...
فـدعـونــا
وأرشدونا
نحن أبناء الرعية
أن نؤمن بالقضية
أن نكون تلامذة الوصية
أن نمعن الأسماع
أن نـقـدّس النـزاع
أن نـوقـد الـمواقـد
بلهيب من جمر الصراع
و
بـنار من سحـر الخـداع.
***
فإن قلنا آشور
أنكرونا ،
وإن قلنا كلدو
كـذ ّبونا ،
وإن قلنا سريو
سَـخـّرونا
وأنكرونا
ليبعـدونا
عن كل اسـم نـبـيـل
عن كل لوح أصيـل
من وجودنا المُضاع
من ثـراثـنا الـمُـبـاع
لغاية ٍ
سـموها في عُـرفهم
سياسة التضييع والضياع
***
ما هذا الدعاء المشوب بالطلاء؟!
ما هذا الهُـراء؟
ما هـذا القـضاء الزائـف الـنقاء؟!
بالله عليكم
دعونا نستحلفكم
بإسم الديانات وكل الوصايا
وبإسم من قال:
" أنا في الأب والأب فيّ "
أين هي المزايا؟
أين هي السجايا؟
من صدق النوايا
في
كشف آثار الخطايا
وفي
صهـر أرزاء البلايا
هل هي سرٌ من أسرار الرّزايا؟!
أم هي عنصر من عناصرعصرالخبايا؟
***
بالله عليكـم
أهو حق أن نـَفـتـَرق؟
أم هو صدق كي نحترق؟
أهو وفاء للحق والصدق كلام الرياء؟
أم عقيدة
أن لا نـَعْـتـَنِـق
درب الأخاء والوفاء،
أن لا نـأتـلـق
كنجمة الهدى
في الـلـيـلة الظلماء
أم سُـنة من سُـنن الكبرياء؟!
***
أجل...
حيرتمونا
عذبتـمونا
فرقتمونا
وبإسم الـه الكون
لا زلتم
ترشدونا
وتمقتونا
والإله منكم براء
على الأرض وفي أعالي السماء
طالما جعلتم
من الغربال للشمس كساء.
***
في ختام الكلام
نناشدكم بإسم السلام
برب المحبة والوئام
أن تكشفوا سر الظلام
أن تزيحوا السبات عن النيام
وأن تنشروا نورالمسيح الصحيح
بإيـمان صريـح
وخطاب فصيح
علـّـنا جميعاً
وسوية ً
نحيي الموتى الأحياء
من عاصفة الهـباء
ومن نشـوة الإغفاء
في عمق الضريح
ضريح الدّنى الفسيح
لننادي
بإسم الإخاء
بإسم الوفاء
وبإسم الإباء
وحدتنا رمز قوة لدرب السناء
قوتنا سـيـف حق على القضاء
وحقنا بيرق يرفرف في العَلاء.
[/font] [/size] [/b]