مسيحيوا العراق يودعون البرلمان بخفي حنين !
هل نضحك أم نبكي على نتائجنا في الانتخابات العراقية ؟
الضحك والبكاء سيان !
مصدر الاندهاش والتعجب ، يكمن في النتائج الهزيلة التي حازت عليها قوائمنا الانتخابية ، ابتداءا بقائمة المؤتمر الاشوري العام ذات الرقم 800 وقائمة النهرين وطني المرقمة 752 والاخيرة المسماة بقائمة الرافدين المرقمة 740 التابعة للحركة الديمقراطية الاشورية ، وكيف لنا تجنب الاندهاش ، في ظل الخيبة الانتخابية السافرة ، فبعد أن كان فرقاء القوائم يتصارعون على المراتب الاولى في تسلسل قوائمهم ، ما أدى ربما لتشرذم بعضها ، وانفكاك اخريات ، وانفكاك أخرين ، ليدخلوا المعارك الانتخابية كما يحلوا لهم ، كان العراقي الكلداني الاشوري السرياني يترقب المشهد ، كما لو اننا قوى كبرى ، سيدخلون المنافسة من اوسع أبوابها ليس على بضعة مقاعد كان الامل ، وهو أملنا وهدفنا جميعا الظفر بها، وانما للمنافسة مع القوائم الكبرى في مناطق سكن أبناء شعبنا كما في بغداد ونينوى وغيرها على الاقل .
وبعد هذا الطوفان الانتخابي ، هل تحوز احدى قوائم شعبنا على أحد المقاعد البرلمانية ؟
حسب ظني ان دخول الجمل في ثقب ابرة كما ورد في الانجيل ، صار أسهل بكثير من حصول احدى قوائمنا على القاسم الوطني المطلوب للدخول الى البرلمان الذي يقدر عدده باربعين الف صوت انتخابي بالتمام والكمال فيما لو صوت أحد عشر مليون عراقي !
واذا ما تجاوزنا قائمة المؤتمر الاشوري العام لانهم أحرقوا بضعة الاف من الاصوات هباءا ، لان آمالهم في نيل أحد المقاعد الانتخابية تبخرت تماما بعد ورود النتائج الجزئية للانتخابات، فان كان لهم مثل هذا الطموح ومثل هذه الامال ، فتلك هي مصيبة حقا ، ولعل نتائجهم في هذه الانتخابات تضعهم في الصورة الحقيقية لحركة الحياة بالنسبة لابناء شعبنا ، ويخففون من الاندفاع وراء المسائل الشكلية ، فلا نريدهم ان يعزلوا العمل السياسي ولا العزوف عن الترويج لافكارهم بالطرق المقبولة ، لكن يقتضي من هذه الشريحة ، وهم في غالبيتهم من المثقفين أن لا يعرقلوا العمل الوحدوي في المستقبل من الايام ، لان دخولهم المعترك الوحدوي مهما قل شأنهم أو قل عددهم يمثل زخما كبيرا لكل أبناء شعبنا .
أما القائمة الثانية التي أظن انها خرجت من المنافسة الحقيقية على أحد المقاعد الانتخابية هي القائمة المسماة بالنهرين وطني 752 ، لصعوبة ان لم يكن استحالة الحصول على القاسم الوطني الانتخابي الكبير ، ولكن ربما تبقى آمالهم معلقة على نتائج مدينة الموصل ، وبدرجة أكبر على نتائج العاصمة بغداد لوجود ثقل سكاني كبير من الكلدان تحديدا فيها ، لكنه الحق والحقيقة التي يجب أن تقال بحق القائمين عليها فقد أبلوا بلاءا حسنا ، وتمكنوا في فترة قصيرة جدا نيل ثقة جمهور كبير من الكلدان والسريان وربما من الاشوريين الرافضين لمنهج الانعزالية والانفراد السائدة في الساحة السياسية لشعبنا ، وكانت منافستهم للقائمة 740 شديدة ان لم يتجاوزوها في محطات وبلدات عديدة رغم الماكنة الاعلامية الكبيرة للحركة الديمقراطية الاشورية كالقنوات التلفزيونية التي لها أشد التأثير على قناعات الناس ، وخصوصا غير المسيسين ، وهؤلاء يمثلون غالبية أبناء شعبنا .
ولكن هل انتهت آمال شعبنا في بلوغ عتبة البرلمان في حدها الاقصى ، فبالنسبة لي أقول نعم ، ولكن كم أود أن يجانبني الصواب وأن اخطيء التصور وتنال القائمة 740 قائمة الحركة الديمقراطية الاشورية الاصوات المطلوبة لبلوغ عتبة البرلمان ليس لشيء الا لشحذ هممنا والتنفيس بعض الشيء عن كآبتنا من هزالة النتائج وقلة المشاركة في الانتخابات ، فهل يعقل أن يتجشم 65% فقط من أهالي ألقوش عناء الذهاب الى صناديق الانتخابات للادلاء بأصواتهم ؟ ، فاين كان الاخرون ؟ هل ثمة مخاطر كانت ستهدد حياتهم لو قدم كلهم ؟ ألقوش ، البلدة العريقة في النضال ، والبلدة الهادئة التي لم يعكر صفوتها قدر شائب يحتجب أبنائها عن الذهاب لصناديق الانتخابات !
أين كانت أحزابنا ، وأين كانت جمعياتهم الثقافية ؟ ثم أين كانت الكنيسة واين كان الكهنة ؟
كل هؤلاء عجزوا أو تكاسلوا عن ارشاد الناس لاهمية الانتخابات ، فان لم تكن المسألة الكلدانية الاشورية السريانية تهمهم ، فهناك تنتظرهم قضية أكبر وهي مسألة تحديد شكل الحكومة الجديدة في العراق فهي مسألة تهمهم بلا أدنى شك .
فاذا كان هذا حال شعبنا في ألقوش ، فكيف يكون حاله وكيف تكون مشاركتهم في الموصل ، أو في بغداد ، في ظل ظروف يعجز الانسان عن وصفها؟
هل يعقل أن تفشل كل قوى شعبنا السياسية من الحصول على مقعد انتخابي يتيم ؟
العقل والمنطق لا يصدقان ؟ وعزائنا أن تكون أصوات شعبنا ذهبت للقائمة العراقية الوطنية فلنا هناك جبهة اخرى لا تقل أهمية عن جبهاتنا الداخلية !
الانتخابات ليست نهاية المطاف ، ولعها تكون المحطة المهمة والضرورية لنا جميعا لمراجعة الذات ، وخصوصا من لدن الاحزاب والشخصيات الاجتماعية والمثقفين من أبناء شعبنا لتقويم المسار قدر الامكان .
ثامر قلو[/b]