عودة أللاجئين العراقيين
قرار سابق لأوانه
بقلم//هيثم ملوكا hythamluka@yahoo.com.au ان هجرة العراقيين واللاجئين بدأت منذ سنين طويلة واشتدت ذروتها بعد احداث الكويت اي منذ 1991م حيث بدأت تأخذ الهجرة وطلب اللجوء منحى اخر حيث بات طلب اللجوء على شكل مجاميع كبيرة ومن الدول التي التجأ اليها العراقيون هربا من الموت والتهديد هي تركيا وايران. بعدما كانت الهجرة أو الهروب عبر الجبال او الطرق الغير قانونية على شكل حالات فردية بسبب الاضطهاد أو الملاحقات و الهروب من جحيم الحروب التي كانت لها بداية وليس لها نهايات. ولم ينتهي الامر الى هذا الحد بل أخذت الامور تسير من سئ الى اسوء لتحرق الاخضر واليابس في العراق حتى لم يبقى بالعراق شخص والا فكر بالهرب وطلب اللجوء الى اي دولة حفاظا على حياته .
وبعد سقوط النظام والاحتلال وبعد سنوات قاسية ومريرة من الموت والدمار بدأت الجهود من الخيرين والمحبين لوطنهم محاولة استعادة الأمن والأمان والخدمات بكل انواعها وبناء جيش قوي ووضع الاسس القوية للدولة هذه الامور مجتمعة اعطت الأمل القوي لأبناء العراق في استقرار الوضع الامني وتحسن الامور.
و في الآونة الأخيرة زادت تأكيدات الحكومة العراقية في عودة اللاجئين العراقيين الى وطنهم وكان هذا واضحا وجليا من خلال لقاء رئيس الوزراء السيد نوري المالكي في الفاتيكان بالحبر الاعظم البابا بنديكت السادس عشر،
مطالبا من هناك عودة اللاجئيين العراقيين ,وايضا ماحدث من تشجيع اللاجئين في مصر بدفع تذاكر سفرهم للعودة للعراق.
حقيقة ان تقوم الحكومة باتخاذ مثل هذا القرار شئ مفرح وان دل على شئ فأنما يدل على حرص الدولة على احتضان أبناؤها المشتتين في كل انحاء المعمورة واهتمامها لعودتهم . ولكن هنا سؤال يطرح نفسه :
هل عودة اللاجئ الى وطنه سيضمن له العيش الكريم والأمان ؟
سيكون هذا السؤال اول مايجول بذهن اللاجئ العراقي في كل بقعة من الارض وخصوصا من هم لازالوا غير مستقرين ولم يتم تسفيرهم الى دول تحتضنهم بصورة دائمية كالمتواجدين في سوريا و الأردن والبلدان المجاورة الاخرى.
اذن هنا المعادلة ستكون صعبة لأن العراقي الذي ترك وطنه رغما عنه بسبب الظروف التي عصفت بالعراق والمعروفة للجميع .
هذا اللاجئ عندما ترك وطنه لينقذ حياته وحياة عائلته باع كل مالديه من بيت أو املاك لكي يضمن العيش للسنوات العجاف التي سيقضيها في البلد المجاور متأملآ حضه السعيد لتوافق احدى الدول الأوربية او امريكا او استراليا بمنحه حق اللجوء فيها ليستفر هناك وعلى الاقل أن ينتهي من الحياة الصعبة والمذلة احيانا في الدول المجاورة للعراق وقد يكلفه الوصول كل مالديه من مال اذخره طيلة حياته للوصول والاستقرار.
فهنا عندما تفكر الدولة الممثلة بالحكومة في استعادة أبنائها من جديد عليها التفكير مليا بكل الامور الأخرى والا فهكذا قرار سيكون فقط من باب المباهات على اساس ان الآمور مستقرة وبخير وحتى لو افترضنا بان اللاجئ اقتنع مبدئيا في استتاب الامن في كل مكان ولو بنسة 80 بالمئة , هل هذا وحده يكفي لتشجيعه للعودة الى وطنه وماذا حول الامور المعيشية الاخرى, مثل مشكلة الماء و الكهرباء وانقطاعها المستمر وتوفير مصادر الطاقة الاخرى مثل الغازوالبنزين والامور الخدمية الاخرى.
وهناك جانب مهم ايضا يجب ان يأخذ بنظر الاعتبار وهي مسألة التعويض وكما ذكرنا اعلاه بان المهاجر قد باع كل شي وترك وطنه فهل من الممكن عودته وان يبتدأ حياته من الصفر وهل توجد فرص العمل والمرتب الجيد في حالة عودته.
هنا اعتقد بان تعيد الحكومة حساباتها جيدا حول قرار عودة اللاجئين ودراسة كل النقاط التي ذكرناها حول توفير الأمن والأمان وكل مقومات العيش الكريم ,وألا فمن الأفضل لهم البقاء في الدول التي هم بها وعلى الاقل فهم يتمتعون بالأمان وبعض الامور الخدمية الاخرى كالكهرباء والماءوغيرها.
لذا قرار عودة اللاجئين في هذا الوقت حاليا هو قرار سابق لأوانه . وبالتاكيد بعد ان تستقر الأمور جيدا وتتحسن كل اللأمور التي تخدم المواطن وان تتوزع ثروات الوطن بالتساوي على ابناء الوطن وبناء المشاريع والاستثمارات لخدمة الشعب فستكون حينها عودة مستمرة للكثير من العراقيين في كل دول العالم وحتى من الذين استقروا في الدول الغربية فهم يفضلون استثمار اموالهم في العراق والعودة الى احضان الوطن وطن ابائهم واجدادهم معززين مكرمين .
ملبورن/استراليا