دس المقالات: لعبة امريكية قذرة
عبدالمنعم الاعسم
aalassam@hotmail.com ليست المرة الاولى التي (تدفع) فيها الولايات المتحدة اموالا الى سياسيين واعلاميين عراقيين، ثم تسرّب فاتورة الدفع او معلومات عنها، الى الصحافة الامريكية أو العربية مع (بهارات) مثيرة، ومعلومات اضافية اكثر اثارة، تساعد صحفا ومعلقين على تصفية الحساب مع غيرهم، وتعيْن سياسيين على الكيد بخصوم لهم، ثم تمرغ بالوحل سمعة العراق والعراقيين، ويتقوم الاعلام العربي، بمن فيه ما يسمى باعلام التاكسي بدور الكومبارس، ويبرع بعض الدعاة المتباكون على المصلحة القومية في اقامة محاكم القصاص ممن تقاضوا ومن اتهموا، ويبرع غيرهم في توليف قصص وروايات عمن قبض وعمن لم يقبض، فيما يتلبد الجو بالاتهامات واعمال التشهير، حتى ليتساءل المراقب الموضوعي: لماذا يدفع الامريكان الاموال؟ ولماذا يشهّرون بمن يستلم؟.
اقول، انها ليست المرة الاولى، فطوال عقدين من السنين، كانت دوائر امريكية(الدفاع . المخابرات. الخارجية. الكونغرس..)تبادر الى دعم انشطة عراقية بالمال، ثمّ تنقلب عليها علنا، وتتركها طعما للتشهير والقصاص والنبذ، وبين ايدينا قصاصات تؤرخ احداث عقد ونيف من السنين، وتضم اكثر من عشرة وقائع عن(دفع+فضيحة) وبنفس الطريقة الامريكية التي تابعناها طوال شهر عن مقالات دسها متعاملون مع مؤسسة امريكية للعلاقات العامة الى صحف عراقية، ونشرت على شكل اعلانات مدفوعة الاجر، وهي شكل إعلاني يقف في النقطة التي تفصل بين السياسة والدعاية، مع فارق يتمثل في ان المقالات الجديدة قيد الجدل كانت تعد انتهاكا للقوانين الامريكية التي تمنع الجيش الامريكي من دس (او تمويل) تعليقات او مقالات سياسية بهدف الدعاية المضادة.
ومن زاوية، ظهر للعيان ان ثمة نية لدى دوائر امريكية لاستدراج عراقيين، بطريقة قذرة الى معايب وفضائح مخططة، كما ظهر بان صورة (المتعامل) السياسي او الاعلامي مع الولايات المتحدة عرضة للتشهير والتعليق والاهانة، فقط، حين يكون عراقيا، وسرعان ما تصبح تلك الصورة بضاعة دعائية رخيصة في اسواق ضاجة بالروايات والاسماء، فيما ينخرط في هذه الحفلة المشينة الكثير من اصحاب السمعة السيئة في هذا الميدان، والذين طرقوا ابواباً شتى للارتزاق ليظهروا ابرياء عما ارتكبوا وتقاضوا.
ومن هذه الزاوية، ايضا، قد يتساءل المراقب عن السبب الذي يقف وراء التعتيم على فضائح تشمل اسماء كثيرة عربية ودولية(غير عراقية) تعرّض لها اهم كتاب صدر عن دار غرانتا للكاتبة البريطانية المعروفة فرانسيس ستانور سوندرز بعنوان (من الذي دفع للزمار؟) وفيه تفاصيل وجزئيات وفرعيات ضافية تشرح عمليات التدخل(المالي) الامريكي في انشطة اعلامية عديدة لدى دول كثيرة، بل ان النسيان لف سلسلة مقالات نشرتها نيويورك تايمس عام 1966 كشفت فيها النقاب عن نطاق عريض من عمليات دس المقالات الى صحافة مرموقه بالافادة من غفلة محرريها ما عبر عما اسماه معلق امريكي بالقول"انحطاط السلطة المعنوية والاخلاقية التي تمتعت فيها الانتلجنسيا العالمية".
ويحذر الكاتب المصري كامل يوسف حسين الذي عرض كتاب سوندرز اكثر من مرة من محاولات البعض من(القابضين) التهرب من طعون النزاهة بالانخراط في حملة التشهير، ويذهب الى القول:"ان العديد من الزمارين لا يزالون يتلقون مدفوعاتهم من واشنطن للقيام بادوار لا تختلف كثيرا عن تلك التي قام بها نظرائهم تحت سقف الحرب الباردة".
ـــــــــــــــــــــــ
..وكلام مفيد
ـــــــــــــــــــــ
"ماذا أفعل؟
في يده خنجر.
وانا مثلكمو، اعزل.
لا املك إلا تعليقاتي".
صلاح عبدالصبور [/b]