مكتب التوجيـه والإعـلام
حـزب شــورايـا
موقف حزب شـورايـا من الانتخابات العراقيـة الأخيرة
18/12/2005
لقـد جرت الانتخابات العراقيـة هـذه المرة في أجـواء أكثر أمنـاً واسـتقراراً ومشـاركـة من سـابقتهـا، إذ كان التحضير لهـا جاريـاً على قـدمٍ وسـاق من قبـل مختلف أطيـاف الشـعب العراقي، مسلمين ومسـيحيين، عربـاً وكـرداً وتركمانـاً وآشـوريين....ألخ. لكن كل واحـد على طريقتـه..!!، كل القوميـات العراقيـة بمـا في ذلـك الطوائف والمذاهب كانت ــ إذا لم نكن نبالغ ــ كخليـة نحل، تعمل ليل نهـار من أجل التقارب في وجهـات النظـر فيما بين بعضها البعض، كون هـذه الانتخـابات كانت بمثابـة تثبيت لوجـودهـا ومنافسـة إيجابيـة ومشـاركـة فعـالة في صنع عراق المسـتقبل، عـراق الغـد لكل أبنـائـه، لكل أعراقـه ولكل أطيافـه.
هكـذا بـدا الوعي السـياسـي والقومي بالإضـافـة إلى الحـس الوطني لدى هؤلاء الإخـوة الذين تداركـوا الأمـور وتصرفوا بحكمـة ودرايـة من أجل المشـاركـة الناجعـة والفعـالـة في صـنع العـراق المنشـود. كل تلــك القوميـات أو المجمـوعـات التي التفت حول بعضهـا البعض، حول قياداتهـا السياسية والروحية ورمت خلافاتهـا الداخليـة أو مصالحها الظرفيـة جانبـاً من أجل المحافظـة على اسـتمراريـة وجودهـا وبقـائهـا حـراً سـيداً كريمـاً يتمتـع بأدنى مقومـات الاسـتقلال الـذاتـي ولو على الصعيـد الداخلـي، هـذا الاسـتقلال الذي لا يتعارض والمصلحـة الوطنيـة العامـة وإنمـا يدعمهـا ويصونهـا.
وبهـذه المناسـبة، لا يسـعنا إلا تهنأة كل الفائـزين بهـذه الانتخـابـات وكل الذين تمكنوا من دخول البرلمـان العراقي الجـديد (المجعية الوطنية) متمنين لهم كل النجـاح والتقـدم لمـا فيـه خـير الوطـن ومسـتقبل أبنـائـه على حـدٍ سـواء.
ومن هـذا المنطلق بالذات، لا يسـعنا إلا التطرق إلى موضوع شـعبنـا الآشـوري [(بمختلف انتماءاتـه (المذهبيـة والسـياسـية)] والذي هو من صلب اهتماماتنـا وهمومنـا. حيث كـان قـد شـارك أبناء شـعبنا في هـذه الانتخـابات أسـوة بباقي مكونـات الشـعب العراقي متأملين الخير والتقدم والنجاح. لكــــــــــن، وللأســف، لم تكن هـذه المشـاركـة على المسـتوى المطلوب من حيث تحقيق طموحـات وتطلعـات أبنـاء شـعبنـا ولو ضمن الحـد الأدنى. فبـدل أن تهب قيـاداتنـا وعلى مختلف انتماءاتهـا وتوجهـاتها إلى التحـرك السـريع من أجل لملمـة ما يمكن لملمتـه والذي كان قـد تفرق وتمزق في الانتخابات السـابقـة وما قبلهـا، بـدا شـعبنـا منقسـماً على ذاتـه ولم يتعلم من أخطـائـه وتجاربـه القريبــة ولا حتى من أخطـاء غـيره، والخطـأ الأول يقـع على تلك القيادات بأنواعها وأشكالها التي لم تتمكن من فعل اللازم وأما الخطـأ الأخـير فيقـع على القلـة من أبنـاء شـعبنا، نعم تلك القلـة التي هللت وزمرت لبعض الرموز التي أوصلتنا بقضيتنا العادلة والمحقـة إلى هـذا المسـتوى من الإذلال والتنكر لتاريخنا العريق.
الانتخـابات انتهت والنتيجـة معروفـة لا سـيمـا المتعلقـة منهـا بشـعبنـا ولوائحـه المتعـددة (وهو بالكاد يتمكن من إيصال بضعة ممثلين إلى الجمعية الوطنية إذا كان موحـداً، فكيف بـه وهو غير ذلـك).
لـن نكون متشـائمين إذا قلنـا بأن هـذه الانتخـابات كانت الأسـوأ بالنسـبة لشـعبنا الآشـوري والأفضل بالنسـبة لباقي مكونات الشـعب العـراقي. إنه الواقع والمنطق، فبهذه المعادلـة البسـيطة، نسـتطيع أن نقول بأن نتائج هذه الانتخابات كانت متوقعـة نظـراً للتفكك والضيـاع الحاصلين لدى قيادات شـعبنا من جهـة ولتجاهل أو عـدم قـدرة تلك القيادات على قراءة الواقـع الذي يعيشـه المواطن الآشـوري من جهـة ثانيـة، إذ لم نسـمع أو نقرأ بمبادرات توفيقيـة أو توافقيـة بين أبنـاء الشـعب الواحـد وكل واحـد من هؤلاء القـادة (السـياسـيين منهم والروحيين) بات يعزف على الوتـر (العاطفي) الخاص بـه ليكون قادراً على البقاء أطـول مـدة ممكنـة على عرشـه (وأي عرش!!) وكل ذلـك على حسـاب شـعبنا الذي لم يعـد قادراً على التمييز بين هـذا أو ذاك.
إن رابط الدم والتـاريخ المشـترك واللغـة والهـويـة والحاضر والمسـتقبل.. لم يتطرق إليه أي أحـد من حيث المبـدأ والأسـاس، وإنمـا انحصر العمل من قبل البعض على فرض آرائهم والاسـتعانة بجيرانهم لضرب المشـروع الوطني والقومي لشـعبنا ولتزوير تاريخه وهويـته، فكان الثمن باهظـاً، والذي دفع هـذا الثمن، هو الشـعب الآشـوري بأكملـه وبمختلف انتماءاته وتوجهاته. والمؤسـف أيضـاً، هو أن البعض ولا سـيما الذي انضم إلى هذه اللائحـة أو تلــك، قـد يحتفل غـداً بفـوزه وانتصاره الوهمـي، متناسـياً أنـه لن يكون إلا دميـة في يـد هـذا الطـرف أو ذاك ولن يكون إلا ملحقـاً أو تابعـاً لهـذه اللائـحـة أو تلــك.
أمـا إذا حاول البعض من تلك القيادات (الخاسرة!) في هذه الانتخابات بإلقـاء اللوم على الشـعب الذي ملّ محاضراتهم وتوجيهاتهم وخطاباتهم، فتلك مصيبـة أخرى لن تخـدم أي طرف أو جهـة أو فئـة، لا بـل سـتزيـد في انقسـاماتنـا وتشـتيتنـا.
من هنـا بالـذات، سـيبـدأ فصل جـديد في تاريخ شـعبنا ومرحلـة في غايـة الخطـورة في تاريخ أمتنـا، فالهـوة في اتسـاع مسـتمر بين أبنـاء الشـعب الواحـد وما من جهـود خيـرة. فباسـم الوحـدة والتوحيـد، ينقسـم البيت على أبنائـه وتتفكك المؤسـسـات من الداخل ويغيب الشـعور بالمسـؤوليـة تجـاه هـذا الواقـع الأليم والمأسـاوي.[/b]