مسودة معدلة للمناقشة العامة مشروع البرنامج السياسي المقدم إلى المؤتمر العام الحادي عشر للمنظمة الآثو


المحرر موضوع: مسودة معدلة للمناقشة العامة مشروع البرنامج السياسي المقدم إلى المؤتمر العام الحادي عشر للمنظمة الآثو  (زيارة 5245 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل سعيد لحدو

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 86
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
مسودة معدلة للمناقشة العامة
مشروع البرنامج السياسي

المقدم إلى المؤتمر العام الحادي عشر
 
للمنظمة الآثورية الديمقراطية
ـ المقدمة:
مرّت المنظمة الآثورية الديمقراطية خلال مسيرتها بمراحل مختلفة، وواجهتها تحديات كبيرة. كيّفت فيها نضالها وآليات عملها تبعاً للظروف السائدة في كل مرحلة. وخلال كل هذه المراحل، وبالرغم من صعوبة العمل السياسي في دول الوطن بشكل عام ،حافظت المنظمة على سلامة هيكلها وبناها التنظيمية، بالتوازي مع تعميق الممارسة الديمقراطية في صفوفها، وتصاعد مسار تطورها الفكري والسياسي، وتجديده باستمرار بما يتواءم وتغيرات الواقع، وتجسيد طموحات وتطلعات شعبنا الكلداني السرياني الآشوري في الوطن.
وإدراكاً منها بأن هناك العديد من التساؤلات والمهام الجدية والهامة، فرضت نفسها على المؤتمر العام الحادي عشر وما زالت مطروحة على المؤتمر العام الاستثنائي الثالث المزمع عقده بعد عام. فإن المنظمة أجرت مراجعة وتقييماً شاملين لتلك المراحل بإيجابياتها وسلبياتها وخرجت ببرنامج سياسي يمثل خلاصة رؤيتها ومنطلق عملها في المرحلة المقبلة على الصعيدين القومي والوطني. وإذ تطرح المنظمة هذا البرنامج على الرفاق وللنقاش العام فإنها ترنو إلى الإفادة من كل الآراء والانتقادات البنّاءة بهدف إغنائه وإنضاجه.
الفصل الأول
موضوعات هامة

تواجه شعبنا في الوطن مجموعة تحديات تفرض على المنظمة الآثورية الديمقراطية، والتعاطي معها بشكل عقلاني وعملي من أجل دعم مقومات الوجود القومي في الوطن. ومن أبرز هذه الموضوعات:

أولاً ـ مراجعة الذات وتجديد مشروعنا وخطابنا القومي شكلاً ومضموناً بما يتناسب وواقع شعبنا.
قام الفكر السياسي القومي الآشوري على جملة مفاهيم ومرتكزات متأثراً بالفكر الغربي بداية، ثم ما لبثت حركته السياسية أن انبرت في أواسط الخمسينيات وما تلاها لاستنساخ التجارب الحزبية القومية لشعوب المنطقة، حاملة شعارات وطروحات افتقرت إلى النضج السياسي، وكانت مشحونة بالعواطف، واقرب إلى التمنيات منها إلى برامج سياسية تتوخى أهداف عملية وواضحة لنضالها. كونها لم تتفهم طبيعة العمل الحزبي بمعناه المعاصر، ولم تراعِ معنى وإمكانات وواقع الوجود القومي لشعبنا في الوطن، وواقع الدول التي يعيش فيها. لهذا طغى الارتجال على عمل حركتنا السياسية، وفشلت في ترجمة شعاراتها، وتبعثرت جهودها، وانشغلت في قضايا أبعد ما تكون عن الواقع.
ولم تأتِ كثرة الأحزاب وتزايدها في أوساط شعبنا سواء في الوطن أو المهجر وكذلك الجمعيات التي تجاوزت دورها والأغراض التي أنشئت من أجلها لتزاحم الأحزاب على دورها. نتيجة لحاجة موضوعية تنشد التطوير والتجديد في حياتنا السياسية، وإنما تعبيراً عن الصراعات التي تغذّت على الفراغ وقلة الإنجاز، وكنوع من الارتداد إلى مواقع طائفية منغلقة على ذاتها وعلى الآخر القومي كتجسيد لواقع الانقسام والتشظي الذي يعيشه مجتمعنا. وإذا كانت المنظمة الآثورية الديمقراطية وغيرها من القوى العاملة في الوطن، قد استطاعت نسبياً تجديد فكرها وخطابها وآليات عملها تبعاً للظروف المتحركة التي تعيشها المنطقة، فإن المرحلة المقبلة تفرض عليها مسؤوليات أكبر من النهوض بوظيفة تثقيف الأجيال الآشورية بالمعنى السياسي والإنساني لوجودنا القومي، وتشذيب الخطاب القومي ووضعه في سياقاته العلمية والعملية. خصوصاً وأن هناك من حملة الفكر القومي /أحزاب ومؤسسات وشخصيات/ ولا تخلو صفوف المنظمة منهم، ما زال يتبنى خطاباً تقليدياً رومانسياً يدغدغ ويخاطب العواطف، وهو بعيد عن السياسة كلياً، ويعتمد جملاً إنشائية خطابية تبالغ إلى حد الإفراط في رسم التصورات، ورفع سقف الطموحات، وطرح شعارات مستحيلة التحقيق قادرة على تضليل البعض لبعض الوقت، لكن في المحصلة تساعد على تنفير الناس من الحركة القومية، ووسمها بما ليس فيها. ويكاد البعض الآخر يفتقر إلى الحس بالزمن والتطور والحداثة والمتغيرات والوقائع الراهنة، تراه غارق في الماضي وأحلامه الطوباوية، وحملة الفكر الماضوي المستند إلى الحق التاريخي فقط (على أهميته) يغضون النظر عن الواقع، ويتحفظون على أي انفتاح على المكونات الأخرى التي تقاسمنا الجغرافيا وتشاطرنا العيش.
من هنا تبدو الحاجة ماسة لإجراء مراجعة شاملة للفكر القومي ولحركتنا السياسية والبحث عن أسباب الفشل والإخفاق، دون الاكتفاء بإلقاء مسؤولية الفشل على الآخر والظروف فقط. وأول ما ينبغي مراجعته وصياغته مجدداً هو المشروع القومي الآشوري، والنظر إليه برؤية عقلانية موضوعية بعيداً عن العواطف وانطلاقاً من الواقع القائم، وصياغته وفق أسس جديدة وواقعية كفيلة بتبديد الالتباس والغموض الذي اكتنفه، وإزالة حالة التماهي بين الآمال والممكن في خطابنا ومشروعنا القومي، ووضعه في سياقاته الديمقراطية، مع مراعاة الممكن وموازين القوى على الأرض، وفق الأولويات والنضال من أجل تحقيقها بكافة الوسائل السلمية المتاحة. وكمدخل لتبني الواقعية في خطابنا ومشروعنا القومي، ينبغي علينا التأكيد بأن أحزابنا تعبر عن جزء (بغض النظر عن حجمه) من مجتمعنا وليس عن كامل المجتمع، وأن امتلاك الإرادة والقناعة ليس كافياً لتغيير كل شيء، وحل المشاكل المرتبطة بوجودنا، بل إدراك أن السياسة لا تكترث بالأحلام والأوهام وإنما تهتم بعالم الإنسان الواقعي والانشغال به والاشتغال فيه، وأن السياسة العقلانية تنطلق من الواقع إلى الهدف والعمل على ما هو ممكن لا على ما هو واجب التحقق. وهذا يتطلب التعاطي مع السياسة بذهنية احترافية وتخصصية. وعلينا الاعتراف بأن شعبنا لا يعيش في جزر معزولة، وإنما هو جزء من الأوطان التي نعيش فيها، وجزء من العالم الحديث والمعاصر، وفكرنا وثقافتنا جزء من فكره وثقافته. والإيمان بأن نيل حقوقنا القومية في الوطن لا يمكن أن يحصل إلا من خلال حلول وطنية ديمقراطية تحظى بتفهم وقبول شركائنا في الوطن. بهذا نكون قد وضعنا اللبنة الأولى على طريق التفكير السياسي الواعي المدرك لذاته وللآخر.

ثانياً ـ الانفتاح والعلنية:
نعيش اليوم في ظل العولمة حيث أضحى العالم قرية صغيرة، بفعل الثورة التكنولوجية الهائلة التي أفرزت مفاهيم وقيم كونية جديدة فرضت الاهتمام بشكل متزايد بقضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان والأقليات، باعتبارها مرتكزات أساسية لبناء الدول والمجتمعات العصرية القادرة على الانخراط في الحراك الكوني، ولم يعد ممكناً تجاهلها أو التغاضي عنها . إن شعبنا وقواه السياسية بالطبع معني بهذه القضايا بدرجة كبيرة، لأنها تصب في خدمة تطلعاته القومية في الدول التي يعيش فيها. وفي هذا السياق جاء قرار المؤتمر العام العشر للمنظمة الآثورية الديمقراطية، أيلول عام 2003، بتبني خيار الانفتاح والعلنية كخيار أساسي نابع من الظروف الخاصة التي يمر بها شعبنا، وضرورة الخروج من حالة العزلة والانكفاء على الذات التي فرضتها ظروف القهر والقمع على كل الأحزاب المعارضة في المرحلة السابقة، والانتقال إلى آفاقٍ أوسع وطنياً، تضمن فهماً أعمق لقضيتنا وحقوقنا ومطالبنا، وتضامناً وتعاطفاً أكبر من شركائنا في الوطن. وبموجب هذا الخيار تم التخلي نسبياً عن الحذر الذي لازمنا طويلاً، وتم التخفيف من قيود السرية التي حدت من فاعلية قدرات وطاقات رفاقنا خصوصاً في المهجر.

واتخذ الانفتاح الذي سارت عليه المنظمة وجهتين:
الأولى ركزت على الانفتاح على مختلف شرائح شعبنا، وتعميق التواصل مع نخبه ومؤسساته وقواه السياسية أياً كانت تسميتها.
والثانية أكدت على ضرورة الانفتاح على كافة مكونات الوطن من عرب وأكراد وأرمن وغيرهم، وأهمية التفاعل مع الأحداث والتطورات التي يمر بها الوطن، وبناء أفضل العلاقات مع القوى الوطنية الديمقراطية.
 وحقق هذا النهج نجاحا مقبولا، إذ بات وجود شعبنا يلقى تفهماً أكبر من قبل النخب السياسية والفكرية في دول الوطن والمهجر، وبالقياس إلى الجهود المبذولة من قبلها، فإن المنظمة حققت حضوراً مقبولاً خصوصا في الساحة السورية، نتيجة لتواصلها مع مختلف القوى الوطنية، وتعاملها بفاعلية وإيجابية مع كل الأحداث الاجتماعية والسياسية، ومشاركتها في الحوارات والأنشطة والمنتديات السياسية، التي انتهت بالانضمام إلى "إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي".
ورغم أهمية هذه النجاحات، إلاّ أن هذا النهج اصطدم بعقبات وعراقيل عديدة حدّت من انطلاقته وزخمه، بعضها ناجم عن النظام الشمولي القائم (وذراعه الأمنية) الذي لم  يتسامح مع أي نشاط سياسي علني ومستقل، ولجوءه مؤخرا لحملة اعتقالات بهدف وقف تقدم الحركة الوطنية الديمقراطية المعارضة ممثلة بإعلان دمشق. وبعضها الآخر ناجم عن حالة ضعف أداء وتردد وحذر لدى معظم القوى السياسية المعارضة ومنها المنظمة، إضافة لنقص الخبرة بالعمل السياسي العلني وموجباته وبأسلوب العمل الجبهوي، لا سيما المعارض منه.
بلا شك أن النضال السلمي المطلبي، يدفع إلى اعتماد العلنية في العمل السياسي، ويمثل هذا تحدياً واختباراً جدياً للمنظمة في إثبات حضورها الفاعل على المستويين القومي والوطني كتنظيم سياسي يحمل آمال وتطلعات شعبنا، وليس مجرد إطار اجتماعي يخصّ أعضاءه فقط. وبالطبع فإن هذا لن يكون سهلاً. فالعلنية ضريبتها لا تقل عن ضريبة العمل السري إن لم تكن أكبر. وتتطلب تطوير الاستعدادات والإمكانات القائمة نحو المزيد من العطاء والتضحية، ومواكبة مستمرة للتطورات والمستجدات، وتجديداً دائماً على صعيد الفكر والممارسة السياسية بدءاً من توسيع الممارسة الديمقراطية في صفوف المنظمة، ومروراً بالانفتاح والتواصل مع كافة مؤسسات وقوى شعبنا بروحٍ وذهنيةٍ جديدة، وصولاً إلى التلاقي مع شركائنا في الوطن.
إن أية قومية ذات مضمون وتوجه إنساني وحضاري، لا يسعها إلا أن تقبل بالآخر المختلف، وشعبنا يحتاج إلى مصادقة جميع شركائه. وعندما نطرح الانفتاح لا نطرحه كشعار بل كخيار أساسي وجوهري يحتم علينا تحمل مسؤولياتنا بصدق وإخلاص، والتحلي بالجرأة في الانفتاح على شركائنا وبناء أوثق العلاقات معهم بعيداً حساسيات الماضي والأفكار المسبقة، فشعبنا لا مستقبل له خارج إطار العيش المشترك، وقيم الشراكة، ولا يمكن بناء مستقبل على الصراعات والأحقاد والخوف من الآخر. وإنما بالانفتاح ومد جسور التواصل مع الآخر الذي هو شريكنا في الوطن، وبهذا نصون وجودنا وتتعزز الثقة المتبادلة بيننا وبين شركائنا بالوطن. ونجد أن تنامي دور المنظمة في هذا المجال يصب في خدمة الحركة الوطنية الديمقراطية في سوريا، ويساهم في تنشيط دور التيار العلماني، وتكريس المشروع الوطني الديمقراطي، وترسيخ قيم الاعتدال والتسامح في المجتمع، مقابل تصاعد النعرات الطائفية، وتنامي النزعات الأصولية المتطرفة. ونجد في هذا سبيلاً لا بديل عنه، ولا محيد عن السير فيه، وإذا لم نقم بذلك، نكون قد أخرجنا أنفسنا وبإرادتنا من المعادلة الوطنية، ونخاطر بمصير شعبنا وندفعه للمزيد من التهميش.

ثالثاً ـ التسمية والهوية القومية:
بعد احتلال العراق وسقوط نظام صدام الدكتاتوري بفترة وجيزة، ومع حلول الاستحقاقات الدستورية، وبروز حتمية إدراج اسم شعبنا في الدستور بما يعكس وحدته القومية ووحدة مطالبه. تعالت أصوات الاعتراض من مجموعات، اتخذت من تعدد تسميات شعبنا وطوائفه ذريعة لتحقيق مصالح ومكاسب سريعة في العراق الجديد، على حساب وحدة شعبنا ووحدة هويته القومية. ولم تفلح الجهود المخلصة التي سارعت لتطويق هذا الأمر عبر ابتكار صيغ مركبة توفيقية في قطع الطريق على استغلال قضية التسمية لبث الفرقة في صفوف شعبنا. وجاء الدستور ليعكس هذا الانقسام. وخلق ذلك بلبلة واسعة ليس في أوساط شعبنا فحسب، بل في صفوف شركائنا الذين احتاروا بأية تسمية ينادوننا، فلم يجدوا أمامهم سوى إسقاط هويتنا القومية، ومخاطبتنا بهويتنا الدينية (وبشيء من الخبث).
وللأسف فإن انتكاسة الدستور لم تدفع نخب شعبنا وقواه السياسية إلى الاتعاظ وأخذ العبر ومراجعة الذات، وضرورة العودة سريعاً إلى توحيد الجهود والصفوف لتصحيح الخلل الدستوري الحاصل. بل على العكس أمعن البعض في توسيع نطاق حرب التسميات وهي حرب عبثية لا طائل من ورائها، يغذيها متطرفون ومتعصبون من هذا الطرف أو ذاك. وجرى التعاطي معها بشكل غير عقلاني وغير مسؤول، إذ استنفرت المشاعر العدائية بين أبناء الشعب الواحد، وذهب البعض إلى حد تسخيف وتحقير هذه التسمية أو تلك بدلاً من أن يعتز ويتفاخر بها. والكثير من السجالات والنقاشات والكتابات التي تناولت موضوع التسمية (يستثنى من ذلك كتابات علمية وموضوعية) تعاطت معها بسذاجة ورعونة غير مسبوقة. إذ تجاهلت وعن قصد المشتركات الحضارية والثقافية واللغوية والدينية التي توحد شعبنا، ولم تلتفت لحقائق الواقع والتاريخ، ولا للأخطار التي تحيق بوجود شعبنا، وتناست أن شعبنا ليس حالة فريدة بين الشعوب، فكل الشعوب القديمة لها تسميات متعددة وهذا أمر طبيعي واليونان خير مثال على ذلك. والأدهى من ذلك محاولة البعض إسقاط هذه التسميات على الطوائف، وجعلها حكراً بهذه الطائفة أو تلك. وإذا كان هذا يصح ويتماشى مع الواقع في بعض الوجوه. إلا أن وثائق التاريخ ومراجعه لا سيما تلك التي ورثناها عن آبائنا قبل غيرهم. تدحض هذا الكلام. فالآشورية بالمعنى الحضاري والسياسي لم تكن يوماً حكراً على طائفة بعينها. والكلدانية البابلية تمثل واحدة من أزهى حقبنا الحضارية ولا تخص كلدان اليوم فقط. والسريانية أوسع من أن تمتلكها طائفة واحدة، وكذا الأكدية والآرامية، ومنها جميعاً تشكل وعينا ولغتنا وثقافتنا، وتحددت معالم هويتنا الحضارية والإنسانية، وهي كلها تسمياتنا وملك لشعبنا ولا ينازعنا عليها أحد فلماذا نفرط بها؟ وهي مصدر غنى وثراء لوجودنا.
وبناءً على ما تقدم فإن المنظمة الآثورية الديمقراطية تؤكد:
ـ أن شعبنا بكل تسمياته الكلدانية، السريانية، الآشورية، البابلية، الآرامية، الآكادية هو شعب واحد ولسنا شعوباً متعددة، اعتماداً على كل الأسس والتعاريف الأنتروبولوجية والتاريخية واللغوية والدينية، ونحن كيان واحد.
 ـ إن تبني المنظمة الآثورية الديمقراطية للاسم الآشوري كعنوان لنضالها السياسي هو خيار قومي أصيل فرضته اعتبارات تاريخية وحضارية وسياسية اقترنت بالحركة التحررية لشعبنا مطلع القرن العشرين، ومن خلاله عرفت قضيتنا في المحافل الدولية، وبه بشر رواد النهضة القومية من كل الطوائف.
ـ إن تمسكنا بالاسم الآشوري لا يعني رفضاً أو إقصاءً لتسميات شعبنا الأخرى، بل يستوعب ضمناً كل تسمياتنا وفق مراحلها التاريخية وسياقها الحضاري وهي تسميات نعتز بها جميعاً دون أي تمييز أو مفاضلة بينها.
ـ إن تسميات: سريان، سورايا (سورويو)، سوريايا (سوريويو)، آسورايا، آثورايا هي نحت لفظي مشتق من الاسم الآشوري وهي مساوية له، وفق الأدلة والبراهين التي قدمها ويقدمها الاختصاصيين في لغتنا الأم.
ـ إن استخدام أحزاب ومجموعات من شعبنا، لأي من تسمياتنا بشكل منفرد أو مركب، لا نعتبره سبباً للخلاف أو الخصومة معها، ونتعامل معها على أنها إحدى تسمياتنا، ووفق البعد القومي الوحدوي الذي تنطوي عليه.
ـ إن لغة شعبنا هي اللغة السريانية (وريثة الآرامية) بلهجاتها الفصحى والعامية وتجسد أهم المشتركات بين طوائف شعبنا.
إن جميع النخب والقوى العاملة في الساحة القومية مدعوة لتحييد موضوع التسمية وإخراجه من دائرة الافتعال والنفاق والمزايدة، وتوجيه جهودها للتركيز على وحدة شعبنا بكل تسمياته وكنائسه وطوائفه، لأن الوحدة هي ضمانتنا لنيل حقوقنا واستمرار وجودنا ومعالجة المشاكل والأخطار التي تتهدد هذا الوجود.
ولندرك تماماً أن عظمة الثالوث المقدس هي في وحدته وليس في فرقته، وان النضال كآشوريين فقط، أو كسريان فقط، أو ككلدان فقط لن يقودنا إلا إلى الفشل والضياع.
الفصل الثاني

على الصعيد القومي
في مجال الحقوق والمطالب القومية:
أولا: في سوريا
1 ـ الإقرار الدستوري بشعبنا كشعب أصيل في سوريا، وضمان حقوقه السياسية والثقافية والإدارية، واعتبار لغته وثقافته السريانية لغة وثقافة وطنية، والعمل على حمايتها وإحيائها وتطويرها من خلال فتح مدارس ومعاهد وأقسام خاصة في الجامعات.
2 ـ دعم وتشجيع الآداب والفنون الآشورية (السريانية) من خلال السماح بإصدار صحف ومجلات خاصة، وإنشاء جمعيات تهتم بها، وتخصيص ساعات وبرامج في وسائل الإعلام الوطني المرئية والمسموعة تعنى باللغة والثقافة السريانية.
3- تمثيل عادل لشعبنا في الإدارات الحكومية والهيئات التمثيلية المحلية والمركزية.

ثانياً ـ في العراق:
أ‌-   المطالبة بتعديلات بالدستور العراقي الاتحادي ، وفي مشروع دستور " إقليم كردستان" المزمع إصداره، بما ينص على:
1-    إيراد أسم شعبنا تحت تسمية موحدة،  وفق أية تسمية قومية مفردة أو مركبة يجمع عليها شعبنا في العراق كالتسمية المركبة " الكلدانية السريانية الآشورية".
2-   الاعتراف الدستوري بشعبنا في العراق كشعب أصيل، وضمان حقوقه الثقافية والسياسية والإدارية لشعبنا بما فيها حقه بالحكم الذاتي في المناطق التي يشكل فيها أكثرية عددية، تكون عائديته الإدارية وفق ما يستقر عليه رأي شعبنا من خلال استفتاء عام.
3-   تحميل الحكومة العراقية ودول التحالف وخصوصا أمريكا وبريطانيا مسؤولية حماية شعبنا في العراق كونه أصبح مستهدفا بوجوده بالكامل من قبل المنظمات الأصولية المتطرفة.
4-   دعوة الأمم المتحدة لعقد مؤتمر دولي حول واقع ومستقبل وحماية وجود وحقوق شعبنا في العراق وواقع ومستقبل مجمل الأقليات القومية والدينية التي تتعرض لخطر حقيقي يستهدف وجودها بالكامل في العراق.
ثالثا: في تركيا
1 ـ اعتراف الحكومة التركية بجريمة الإبادة الجماعية (السيفو) التي تعرض لها شعبنا خلال الحرب العالمية الأولى، التي راح ضحيتها نصف مليون من الأبرياء من أبناء شعبنا، مع كل ما يترتب على هذا الاعتراف من تبعات قانونية وفق أحكام القانون الدولي من حق العودة واستعادة الأراضي والممتلكات المسلوبة والتعويضات المالية، وطلب الاعتذار من شعبنا.
2- الاعتراف الدستوري بشعبنا كشعب أصيل وضمان حقوقه السياسية والثقافية دستوريا.

رابعا:ً في لبنان وإيران
نفس المطالب كما وردت في البنود الثلاثة السابقة من اعتراف دستوري بوجود شعبنا وضمان حقوقه القومية والوطنية ضمن إطار وحدة هذه الدول.
ـ الهجرة
ارتبطت هجرة شعبنا إلى دول الاغتراب بظروف مأساوية قاهرة أجبرت الكثير من أبنائه على ترك أوطانهم (سوريا، العراق، تركيا، إيران، لبنان) نتيجة تعرضه لسلسلة من الاضطهاد والقتل خلال القرون الأخيرة، والإبادة الجماعية خلال الحرب العالمية الأولى، والتي أعقبها جريمة سيميل عام 1933 بالعراق، واستمرار معاناته بسبب سياسات التمييز القومي والديني ومن الحرمان من حقوقه القومية، وغياب الحريات، واضطراب الأوضاع السياسية والاقتصادية في دول المنطقة. مما أضعف من وجوده ودوره الحضاري وبنيانه الاجتماعي.
وبسبب احتلال العراق وتنامي الاتجاهات الأصولية التكفيرية، والقلق على المصير الناجم عن انعدام شروط الأمان والاستقرار، وتدهور الأوضاع السياسية والمعاشية، ازدادت في السنوات الأخيرة وتيرة هجرة شعبنا في العراق ووصلت مستويات خطيرة، ينذر استمرارها بإفراغ المنطقة من أحد أعرق مكوناتها الحضارية والإنسانية الأصيلة.
لم تتمكن المنظمة ومعها كل القوى القومية في معالجة مشكلة الهجرة، رغم الجهود الكبيرة التي بذلتها وفق طاقاتها وإمكاناتها، لأنها تحتاج لإمكانات كبيرة لا تقوى على توفيرها إلا الدول، التي للأسف بقيت حكوماتها في موقف المتفرج إن لم نقل في موقف المشجع.
إننا نرى أن واجب الحكومات والقوى الوطنية والديمقراطية أيجاد معالجات عملية لموضوع الهجرة باتجاه توفير أجواء الاستقرار والأمان. وإتباع حلول سياسية ديمقراطية تمنح أبناء شعبنا والمسيحيين عموماً الثقة بالوجود والمستقبل على أساس المساواة والتكافؤ مع بقية الشركاء في الوطن باعتبارها قضية وطنية بامتياز.
ويقع على شعبنا في المهجر عبر مؤسساته وقواه القومية دعم وجود شعبنا في الوطن، والتواصل معه عبر  تنظيم وتنفيذ برامج للزيارات إلى الوطن وخاصة للأجيال الشابة بقصد التواصل والتعرف على واقع شعبهم، وتقوية روابطهم معه وعبر توجيه وتشجيع رؤوس الأموال في المهجر للاستثمار وإقامة مشاريع اقتصادية في الوطن.

شعبنا في المهجر
نعتقد بوجود إمكانيات كبيرة لدى شعبنا في المهجر، ويتواجد جاليات كبيرة في معظم دوله، في روسيا وأوروبا وأمريكا واستراليا. وله مؤسسات ثقافية واجتماعية وإمكانيات علمية واقتصادية وثقافية. ما يحتاجه شعبنا هو خلق آليات تواصل وتعاون وتنسيق بين هذه المؤسسات لتكوين قوة كبيرة مؤثرة في المهجر يتوجب استثمارها لتقديم الدعم اللازم لكل القضايا القومية على شعبنا في المهجر أن يقوم بدورين هامين، الأول الاندماج الايجابي في مجتمعه مستفيدا من طاقاته في كل مجالات الحياة وتسخيرها لخدمة القضية القومية بالوطن، والثانية الحفاظ على هويته وثقافته القومية وحمايتها من الانصهار في الثقافة الغربية.
برأينا من الآليات المقترحة لتفعيل قوى شعبنا في المهجر ما يلي:
1-   إقامة مؤتمر (كونفينشن) عالمي سنوي يشترك فيه كل أحزاب ومؤسسات وقوى شعبنا في المهجر يكون منبرا سنويا وساحة للتواصل وتبادل الخبرات وخلق آليات للتواصل والتعاون في كل الميادين الاقتصادية والثقافية والسياسية والإعلامية. وينتج عنه سنويا لجنة قيادية تمثل كل الأحزاب والقوى والمؤسسات المشاركة وتتكلم باسمها وتنقل خطابها للرأي العام القومي والدولي.
2-   إنشاء مركز إعلامي قومي مشترك ينتج عنه فضائية تنقل الخطاب القومي المشترك.
3-   تنظيم توجيه وتشجيع رؤوس الأموال في المهجر، للاستثمار وإقامة مشاريع اقتصادية في الوطن.
4-   توجيه وتشجيع رؤوس الأموال في المهجر للاستثمار وإقامة مشاريع اقتصادية في الوطن.
5-   إقامة علاقات تعاون وتنسيق مع ممثلي القوى والفعاليات الوطنية في المهجر.

خامساًً ـ العمل القومي المشترك: (مع أحزاب ومؤسسات وكنائس شعبنا)
يمثل النشاط السياسي الحزبي في الوطن مركز الثقل في الجهد القومي الهادف إلى نيل الاعتراف بالوجود القومي وتحقيق التطلعات القومية المشروعة لشعبنا في الوطن. ورُفِدَ هذا النشاط من العديد من المؤسسات القومية في المهجر من أندية واتحادات وجمعيات بكل الوسائل المتاحة. لكن ما تحقق من إنجازات محدودة لم ترتقي لمستوى طموحات شعبنا، وسبب ذلك يعود إلى القصور البنيوي في تركيبة معظم أحزابنا التي ظلّت مقتصرة على النخب، فيما بقيت شرائح واسعة من شعبنا بعيدة عن الأحزاب وعن الاهتمام بالشأن القومي.
إننا نعتبر أن العمل القومي المشترك يشكل أحد التحديات الأساسية التي ينبغي على شعبنا وحركته السياسية مواجهتها بأسرع ما يمكن، وإزالة كل المعوقات التي تحول دون الوصول إلى أعلى درجات التنسيق والتفاهم بين أحزابنا ومؤسساتنا. والمنظمة الآثورية الديمقراطية تؤمن وتدرك أن النهوض بأعباء القضية القومية لشعبنا لا يقوى عليه طرف بمفرده، وإنما هو مسؤولية جماعية، تتطلب مشاركة كافة الأحزاب والمؤسسات والأفراد من خلال أطر عملية ومرنة، تضمن التوافق على الرؤى والأهداف، ومجالات التنسيق وآليات العمل مع الأخذ بالاعتبار الفوارق والخصوصيات التي تميز كل ساحة من الساحات والاستفادة من كل الطاقات المتوفرة فيها لتعزيز وجودنا القومي، ودعم مطالبنا العادلة. وترى المنظمة بأن العمل المشترك ليس حكراً على أحد وإنما هو مجال مفتوح أمام الجميع ويجب أن يشمل.

أ ـ الأحزاب القومية:
تشكل أحزابنا القومية المرتكز الأساس للعمل السياسي والعامل الأهم في بلورة إطار للعمل المشترك لذا فإن المنظمة ستعمل على:
1 ـ إطلاق حوار جاد مع أحزابنا السياسية ودعوتها إلى التحاور فيما بينها من أجل تقريب وجهات النظر، وتنسيق المواقف والرؤى فيما بينها وبناء علاقات عمل وتعاون معها، وصولاً إلى تشكيل ائتلافات قائمة على أساس الثقة والاحترام المتبادل.
2- عقد مؤتمر قومي عام تشارك فيه جميع أحزابنا ومؤسساتنا، بهدف توحيد الخطاب القومي وبلورة رؤية مشتركة لأهدافنا ومطالبنا القومية.
3- تعميق التواصل مع أبناء شعبنا، وتعزيز الثقة بمؤسساتنا القومية، ونيل الدعم لجهود العمل القومي المشترك، ورفد حركتنا القومية بالإمكانات والقدرات اللازمة لاستمرارها.
ب ـ المؤسسات القومية:
 تعتبر مؤسساتنا القومية العاملة في الوطن والمهجر من جمعيات وأندية واتحادات ومجالس شعبية ومؤسسات إعلامية وثقافية واجتماعية شريكاً فاعلاً ومؤثراً في الجهد القومي، لما لها من تواصل مع الناس، وقدرة على جذب واستقطاب شرائح وشخصيات هامة من أبناء شعبنا. لذلك فإن المنظمة تعمل على:
1 ـ حث المؤسسات على الارتقاء بأدائها وتفعيل دورها في دعم الوجود القومي لشعبنا في دول الوطن.
2 ـ التعاون والتنسيق مع المؤسسات من أجل تحقيق الأهداف والغايات التي أنشئت من أجلها على الصعد الثقافية والاجتماعية والإعلامية والسياسية.
3 ـ الحفاظ على استقلال وحياد هذه المؤسسات، وتجنيبها الصراعات الحزبية والمناطقية والدينية.
4 ـ التوجه نحو الفعاليات الثقافية والفكرية والأكاديمية والاقتصادية من الشخصيات المستقلة ودفعها للتعاون مع مؤسسات شعبنا والاستفادة من خبراتها وإمكاناتها بهدف خلق أطر اختصاصية ومراكز بحثية تُعنى بشؤون وقضايا شعبنا في مختلف المجالات.

ج ـ العلاقة مع الكنيسة:
إن كنائسنا بمختلف تسمياتها السريانية الكلدانية الآشورية وبمختلف تنوعاتها المذهبية (أرثوذكسية، كاثوليكية، إنجيلية، مارونية...)، تحظى بمكانة متميزة لدى أبناء شعبنا، وهم شديدو التعلق بها، تقديراً لدورها التاريخي والحضاري في صون لغتنا وثقافتنا القومية واحتضان  القيم والمبادئ المسيحية التي أضحت عنصراً أساسياً من مكونات هويتنا، وحفظ كياننا الاجتماعي، وتنمية الجوانب الروحية وإشاعة قيم الخير والمحبة والسلام في مجتمعنا ووطننا. ولم تفقد دورها ولا مكانتها، بل على العكس هما آخذان بالتنامي بالتوازي مع توسع المد الديني في عموم المنطقة وزيادة التوترات الدينية والإثنية فيها. وهذا يفرض عليها مسؤوليات وأعباء إضافية تقتضي منها مقاربة وأداءً مختلفين في التعاطي والتفاعل مع هموم ومشاكل رعاياها والتماهي مع تطلعاتهم، خصوصاً وأن هناك أخطاراً جدية تحيق بالوجود الديني والقومي لشعبنا في المشرق، فضلاً عن مشاكل وأخطار الذوبان والانصهار في المهجر.
إن المنظمة الآثورية الديمقراطية في علاقتها مع كنائس شعبنا تنطلق من عدة اعتبارات:
1 ـ احترام المؤسسات الكنسية ومرجعياتها الروحية، ودورها التاريخي والحضاري.
2 ـ الحفاظ على وحدة كنائسنا، وعدم إقحام الكنائس ومرجعياتها في الصراعات الحزبية الضيقة.
3 ـ بناء أفضل العلاقات مع كنائسنا وقياداتها الروحية باتجاه كل ما يخدم وحدة شعبنا ويحافظ على لغته وهويته، ويصون مصالحه، وبما يعزز حضوره القومي والإنساني.
4 ـ التنسيق والتعاون مع مؤسسات الكنيسة ومرجعياتها الروحية في تنمية الجوانب الثقافية واللغوية والاجتماعية والتربوية، وفي حل المشاكل المختلفة مع شركائنا في الوطن، بما يصون ويقوي العيش المشترك، ويعزز الإخاء والسلام والاستقرار في المجتمع.
 وتعمل المنظمة الآثورية الديمقراطية على:
ـ حث كنائسنا على التمسك بلغتها السريانية في الطقوس والآداب والمدارس، والحفاظ على هويتنا وخصوصيتنا الثقافية.
ـ تشجيع الكنائس ومؤسساتها على بذل المزيد من الجهد والاهتمام بالأوضاع الاجتماعية والمعاشية لشعبنا والنهوض بها. وتفعيل دورها في حالات الطوارئ والأزمات التي يمر بها شعبنا (كالتهجير القسري، واللجوء.. وغير ذلك ).
ـ توجيه جهود كنائسنا في المهجر واستثمار إمكاناتها وعلاقاتها، لدعم الوجود القومي والإنساني لشعبنا في الوطن.
ـ توسيع انخراط المؤسسات الكنسية والمرجعيات الروحية في دعم القضايا والتوجهات القومية والوطنية لشعبنا لا سيما في القضايا الأساسية المتعلقة بوحدة شعبنا.
ـ حث المرجعيات الدينية لشعبنا على تشكيل إطار وملتقى حواري دائم لكنائسنا المشرقية من أجل تجاوز خلافاتها السابقة، وتنسيق الرؤى والمواقف حيال مجمل قضايا شعبنا.

سادساً ـ المـــرأة:
إن بناء مجتمع ديمقراطي عصري ومعافى لا يمكن أن يتحقق بدون إعادة الاعتبار إلى المرأة ودورها ومكانتها، من خلال رفع وإزالة كل القيود والقوانين والأعراف التي تحط من كرامتها الإنسانية، وتحد من مشاركتها الفاعلة في المجتمع، وعلى قدم المساواة مع أخيها الرجل.
لذا تعمل المنظمة الآثورية الديمقراطية من أجل:
1 ـ إصدار التشريعات والقوانين الكفيلة بتحرير المرأة والنهوض بدورها، وممارسة كامل حقوقها السياسية والثقافية والاجتماعية.
2 ـ رفع مستوى الوعي السياسي والاجتماعي والثقافي والتربوي لدى المرأة، وتنمية الثقافة الحقوقية، وثقافة المساواة بين مختلف عناصر المجتمع.
3 ـ حث المرأة على الانخراط في الشأن العام، ومساعدتها على تبوء مواقع متقدمة في أحزابنا ومؤسساتنا ومجتمعنا.
4 ـ دعم المنظمات والجمعيات النسوية وأنشطتها، وحثها على الانفتاح والتواصل مع كافة التجمعات النسوية الوطنية.

سابعاً ـ الشـــباب:
الشباب هم جسر العبور إلى المستقبل، وعنوان الحيوية والتجدد. والاهتمام بهم يعني امتلاك المستقبل. وعليه فإن المنظمة تعمل من أجل:
1 ـ تأهيل الشباب وترسيخ ثقافتهم القومية وتعريفهم بهويتهم وتعزيز ثقتهم بأنفسهم للدفاع عن حقوقهم ومصالحهم.
2 ـ تطوير ثقافة حقوق الإنسان والاهتمام بالتكوين السياسي للأجيال.
3 ـ دعم ورعاية قيام منظمات وتجمعات شبابية وطلابية، وتقوية الحس المدني، والانخراط في الشأن العام والتخلي عن السلبية.
4 ـ تشجيع الشباب على الانضمام إلى الجمعيات الحقوقية والثقافية، والتواصل والانفتاح على التجمعات التي تمثل كل مكونات الوطن.
5 ـ رعاية واحتضان الفرق الفنية والرياضية والاهتمام بالتراث واللغة السريانية والثقافة القومية والفنون ونشرها على نطاق واسع.
6 ـ تشجيع ودعم الشباب في مجالات التحصيل العلمي المختلفة.
7 ـ خلق منظومة تواصل عصرية مع المجموعات الشبابية في الوطن والمهجر، وتنمية روح المبادرة والحوار، وترسيخ مفاهيم القبول بالآخر.
8 ـ إفساح المجال أمام الشباب وإعطائهم فرص التعبير عن أنفسهم ودفعهم لتبوء مواقع قيادية في أحزابنا ومؤسساتنا.
9 ـ تشجيع الشباب على الاهتمام باكتساب خبرات في مجالات الكومبيوتر، وتعلّم اللغات، ودراسة العلوم الإنسانية بمختلف فروعها واختصاصاته.
الفصل الثالث

على الصعيد الوطني
عمل المنظمة في الساحة الوطنية السورية:
يعتبر شعبنا أقدم الشعوب التي سكنت بلاد الرافدين وسوريا الطبيعية، موطنه التاريخي. وتربط أبناء شعبنا أياً كانت جنسياتهم ومواطنهم علاقة روحية خاصة بسوريا كونها استمدت اسمها من اسمهم. وفي العصر الحديث لعبوا دوراً بارزاً بالتعاون مع شركائهم العرب والأكراد والأرمن وغيرهم في تقدمها وازدهارها وإنجاز استقلالها الوطني، وفي نمو وتطور الهوية الوطنية السورية التي تعثرت منذ أواخر خمسينات القرن الماضي مع مرحلة الوحدة بين سوريا ومصر، واستمرت مع تسلم حزب البعث السلطة.
إن جزء كبير من مشكلة شعبنا، تتكثف في المستوى السياسي المرتبط بأوضاع ناجمة عن الاستبداد السياسي المقرون بالتعصب القومي والديني في أحيان كثيرة. ويدرك شعبنا ونخبه السياسية أن الاعتراف بوجوده ونيل حقوقه القومية لا يمكن أن يتحقق إلا عبر حل وطني ديمقراطي. لهذا يجد مصلحة فعلية وحقيقية في قيام الدولة الوطنية الديمقراطية وبناء نظام ديمقراطي علماني يرسي دعائم القانون والمؤسسات. لأن مثل هذه الدولة تضمن القضاء على التعصب القومي والديني والمذهبي وغير ذلك من ألوان التعصب، ولأنها تضع حداً للاحتكار والاستئثار، وتوفر الفرص لتحقيق الاندماج والوحدة الوطنية، وإزالة الحواجز بين القوميات والأديان. وهي شرط ضروري ولازم لنيل الحقوق المدنية والسياسية والثقافية. وبسبب الترابط والتلازم الجدلي بين النضال القومي والوطني. فإن المنظمة الآثورية الديمقراطية لم تهمل واجباتها ومسؤولياتها الوطنية. بل انخرطت في العمل الوطني، وتفاعلت مع القضايا الوطنية، ونسجت علاقات مع العديد من القوى السياسية الوطنية، وصولاً إلى الانضمام إلى ائتلاف إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي السلمي التدرجي الذي يمثل حالة متقدمة لم تشهدها الحياة السياسية السورية، كونه ضم طيفاً واسعاً من القوى الوطنية من مختلف المشارب القومية واليسارية الليبرالية والإسلامية المعتدلة المؤمنة بالتحول الديمقراطي السلمي التدرجي بالاعتماد على طاقات وإمكانات الشعب السوري وقواه الحية كسبيل وحيد للوصول بالبلاد إلى بر الأمان، وتجنيبها التوترات والانفجارات التي شهدتها بعض دول المنطقة.
وتنطلق المنظمة الآثورية الديمقراطية في مقاربتها للمسائل الوطنية في سوريا من احترام الدولة السورية بحدودها الراهنة المعترف بها من الأمم المتحدة باعتبارها وطناً نهائياً لجميع أبنائها. وتعمل على إعادة الاعتبار للرابطة الوطنية السورية وتنميتها وتعزيزها، وبناء هوية وطنية سورية جامعة تنهل من حالة التعدد القومي والديني والثقافي واللغوي التي يتصف بها المجتمع السوري، هوية وطنية عصرية عابرة لحالات الانقسام المجتمعي سواء على أساس قومي أو ديني أو طائفي أو مناطقي. كمدخل لمعالجة وتجاوز الخلل والشرخ الكبير في الرابطة الوطنية  بين مختلف فئات المجتمع السوري، وتحويل حالة التنوع والتعدد إلى عامل غنى وثراء وطني، بدلاً من أن تكون عامل تمزيق للهوية السورية ومهدد لوحدتها الوطنية. وهذا يستدعي من الجميع رفض كل أشكال التعصب والتطرف والاستعلاء القومي والديني، والعمل من أجل إشاعة ثقافة المواطنة والاعتدال والتسامح والقبول بالآخر، وجعل الحوار قاعدة أساسية للعلاقة بين مكونات المجتمع والتيارات السياسية والفكرية المختلفة.
إن الأزمات البنيوية العميقة التي تشهدها سوريا في مختلف مجالات الحياة تفرض مواجهتها بشفافية وبروح من المسؤولية الوطنية لتفادي التجارب المؤلمة التي مرّت بها مجتمعات ودول مجاورة لم تستجب لدعوات الإصلاح وضروراته. وهذا بلا شك يتطلب إحداث نقلة نوعية في طرق التفكير والأداء السياسي من قبل جميع النخب السياسية في السلطة والمعارضة وانفتاحاً كاملاً يدفع نحو إطلاق حوار وطني شامل يشارك فيه الجميع دون استثناء، لمناقشة هذه الأزمات وأسبابها وإيجاد الحلول المناسبة لها، والاتفاق على رؤية مشتركة ومتكاملة لأهداف ومحددات وآليات الإصلاح المطلوب. الذي لا بد وأن تتحرك عجلته بدون أي تأخير، لأن الأوضاع لم تعد تحتمل المزيد من التأجيل والمماطلة.
وبرأينا فإن الأولوية ينبغي أن تكون للإصلاح السياسي والخطوة الأهم فيه تتجسد في وضع دستور وطني جديد للبلاد، يقوم على مبادئ العلمانية، ويستند إلى مفاهيم صحيحة للديمقراطية. دستور ينطلق من الفهم الصحيح لحقوق المواطنة ومن مبدأ الشراكة الحقيقية في الوطن. دستور ينهي الاحتكار والاستئثار بكل أشكاله، ويوفر الفرصة لتداول السلطة وبشكل ديمقراطي، ويعترف بحالة التنوع القومي والثقافي واللغوي والديني، التي يتميز بها المجتمع السوري، في إطار الهوية الوطنية السورية الواحدة. دستور تلغى منه جميع المواد والنصوص التي تميز بين المواطنين السوريين على أساس الدين أو القومية أو الجنس أو الانتماء السياسي كالمادة الثالثة، الفقرة 1: (دين رئيس الجمهورية هو الإسلام)، الفقرة 2 من المادة: ( الفقه الإسلامي مصدر رئيسي للتشريع )، والمادة الثامنة: (حزب البعث قائد الدولة والمجتمع ). فبناء الدولة العصرية يتطلب وضع دستور اجتماعي سياسي وطني جديد يحقق الأسس والشروط الصحيحة للعيش المشترك بين الأغلبية والأقلية على قاعدة الوحدة الوطنية، ويحترم حقوق الإنسان التي نص عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وجميع المواثيق والمعاهدات الدولية المتصلة به.
إن الإصلاح لا يمكن أن يتحقق ويصل إلى الأهداف والنتائج المرجوة منه إلا في أجواء من الحرية تكفل تحرر فعاليات ومؤسسات المجتمع المدني وقواه الحية من القيود المفروضة عليها وتمنعها من المشاركة، وعليه طرحت المنظمة رؤيتها لملف الإصلاح السياسي في خطابها السياسي بمناسبات عديدة وفق الرؤية التالية:

أولاً ـ في مجال السياسة والحريات:
1 ـ وقف العمل بقانون الطوارئ والأحكام العرفية.
2 ـ إلغاء كافة المحاكم والقوانين الاستثنائية وإبطال الأحكام الصادرة عنها.
3 ـ الإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين، ومعتقلي الرأي من السجون السورية وإغلاق ملف الاعتقال السياسي نهائياً.
4 ـ منح الجنسية للمحرومين منها، وإعادة جميع المنفيين لأسباب سياسية إلى الوطن.
5 ـ إصدار قانون ديمقراطي وعصري للأحزاب والجمعيات يأخذ بالاعتبار التنوع السياسي والثقافي والقومي في سوريا. وحظر كل حزب لا يحترم الدستور وقواعد العمل الديمقراطي وكل مجموعة تتبنى العنف والإرهاب سبيلاً لبلوغ أهدافها.
 6 ـ إصدار قانون ديمقراطي للانتخابات التشريعية والمحلية يحقق ويضمن التمثيل الصحيح لكل مكونات الطيف السوري.
7 ـ الاعتراف بالشعب الآشوري (السرياني) كشعب أصيل في سوريا، واعتبار لغته وثقافته السريانية، لغة وثقافة وطنية والعمل على حمايتها وإحيائها، وضمان الحقوق القومية لجميع القوميات في سوريا، وتثبيت ذلك دستورياً.
8 ـ سن قوانين تحمي المجتمع من كل أنواع التعصب والتمييز الديني والقومي.
9 ـ المساواة الكاملة بين المرأة والرجل في جميع الحقوق والواجبات، وإلغاء كافة أشكال التمييز والعنف ضد المرأة. وسن قوانين تضمن التمثيل الصحيح للمرأة في كل المؤسسات والسلطات.
10 ـ تحقيق استقلال القضاء والفصل بين السلطات القضائية والتنفيذية والتشريعية.
11 ـ الدفاع عن حقنا الوطني في استعادة الجولان المحتل من خلال التمسك بالشرعية الدولية وعبر الوسائل السلمية.
12 ـ تحييد الجيش عن العمل في السياسة، وحصر مهمته في الدفاع عن الوطن وحمايته، والحفاظ على امن الوطن والمواطن.
13 ـ تطبيق نظام اللا مركزية الإدارية، وإعطاء صلاحيات أوسع لمجالس المحافظات والمجالس المحلية.

ثانياً ـ في المجال الاقتصادي:
1 ـ تبني مفاهيم وقيم الاقتصاد الحر (آلية السوق) بما يحقق العدالة الاجتماعية، ويقلل من حدة الاستغلال، ويمنع الاحتكار، ويضمن الشفافية وتكافؤ الفرص. دون أن تتخلى الدولة عن التزاماتها الاجتماعية تجاه الفئات الأكثر فقراً في المجتمع.
2 ـ دعم وتشجيع القطاع الخاص، ومساعدة أصحاب المهن الحرة والحرف والمنشآت الصغيرة ووضع برامج فعالة لامتصاص البطالة لا سيما في أوساط الشباب.
3 ـ دعم قطاعات الزراعة والصناعة والسياحة، وتطوير وحماية المنتج الوطني، وتحديث النظام المصرفي، بما يضمن تنوع مصادر الدخل الوطني، وتحقيق الاكتفاء الذاتي، والقدرة على التنافس في الأسواق العالمية.
4 ـ محاربة الفساد والحد من انتشاره والقضاء على أسبابه، والحد من الهدر والنهب في مؤسسات الدولة باعتماد معايير الرقابة والمحاسبة والشفافية والنزاهة والكفاءة.
5 ـ تطبيق مبدأ الإنماء المتوازن ليعم جميع المحافظات، والاهتمام بتطوير الريف وتنميته، ورفع مستوى الخدمات والتعليم والصحة فيه.
6 ـ إيجاد نظام ضريبي عادل، وقادر على توفير مستلزمات الضمان الاجتماعي، ويسمح للدولة الوفاء بواجباتها والتزاماتها.
7 ـ ربط الأجور والرواتب بالأسعار، وتفعيل قانون حماية المستهلك.
8 ـ إعادة تأهيل وتحديث البنى التحتية الضرورية للنشاط الاقتصادي، وخاصة طرق النقل والمواصلات.
9 ـ توسيع قاعدة التعاون الاقتصادي مع دول الجوار والعالم.

ثالثاً ـ في المجال الاجتماعي:
1 ـ  ضمان حق المرأة والطفل، وحماية الأسرة، وإقامة مؤسسات لرعاية الحوامل وحضانة ورعاية الطفل. وتحريم تشغيل الأطفال واستغلالهم وتطبيق برامج عملية وناجعة لتنظيم الأسرة.
2 ـ سن قوانين عصرية للتضامن والتكافل الاجتماعي.
3 ـ توفير الضمان الصحي لكل أفراد المجتمع.
4 ـ رعاية المعاقين وأصحاب الاحتياجات الخاصة.

رابعاً ـ في مجال التعليم:
1 ـ إعادة هيكلة المؤسسات التعليمية والجامعية لتتناسب مع المؤسسات التعليمية المعاصرة، وتطوير إمكاناتها البحثية والعلمية.
2 ـ تحرير المدارس من الخطاب العاطفي المسيء لأبناء الجيل الجديد، والتحول إلى خطاب علمي وعملي للاندماج في مجتمع جديد يحقق الأمن والسلامة لكافة المواطنين.
3 ـ إعادة الاعتبار إلى المدرسة الرسمية، والارتقاء بمستوى التعليم فيها، والاهتمام بتحسين أوضاع المعلمين والمدرسين ليتمكنوا من أداء رسالتهم التربوية دون معوقات.
4 ـ إدراج برامج وطنية للتنشئة الاجتماعية والثقافية والتربوية في المدارس السورية لتطوير مفاهيم الديمقراطية وحقوق الإنسان والقبول بالآخر، وإلغاء كل ما يحضّ على التفرقة والكراهية والتعصب ويعي الاندماج الوطني.

خامساً ـ في مجال الإعلام:
1 ـ إصدار قانون مطبوعات عصري. يحرر الإعلام (المكتوب، المرئي والمسموع، والإلكتروني) من كل أشكال الاحتكار والهيمنة. ويفي بمتطلبات الديمقراطية والشفافية والمهنية.
2 ـ السماح بإقامة مؤسسات إعلامية خاصة ومستقلة، تلتزم بالصدقية والأمانة في مراقبة تطبيق القانون، وأداء المؤسسات السياسية والحكومية.
3 ـ تخصيص برامج خاصة في وسائل الإعلام الرسمية، تهتم بإبراز مظاهر التنوع القومي والديني والثقافي واللغوي الذي يميز المجتمع السوري، وباللغات المتداولة في سوريا بما روابط الوحدة الوطنية، وينمي قيم المحبة والإخاء والتسامح بين مكونات الوطن.

سادساً ـ في مجال السياسة الخارجية:
إتباع سياسة خارجية متوازنة تستوحي مبادئ وقواعد القانون الدولي والشرعية الدولية القائمة على احترام سيادة ووحدة الدول، وصيانة السلم الدولي، وإقامة أفضل العلاقات مع دول الجوار العربي والإقليمي ودول العالم بما يخدم ويحقق المصالح الوطنية لسوريا.

أما على الساحات الوطنية في العراق وتركيا ولبنان وإيران:
 فإن رؤية المنظمة متقاربة مع مطالبها في الساحة السورية، إذ أن قناعتها أن النظام الديمقراطي العلماني الحقيقي القائم على مبدأ المواطنة وقيم العدل والمساواة وشرعة حقوق الإنسان، هو الكفيل بتحقيق أكبر قدر من الأمان والاستقرار والسعادة للإنسان فردا وجماعة، وقناعتنا أن الأقليات القومية لا يمكن أن تجد نفسها وتعبر عن هويتها وشخصيتها القومية وتشعر بالأمان والشراكة الحقيقة والمساواة مع الأغلبية إلا في إطار المجتمعات والأنظمة الديمقراطية، ولن يفيد الأقلية أية نصوص وقوانين تعني بحقوقها في ظل أنظمة استبدادية قومية متطرفة، أو في ظل أنظمة دينية شمولية، وعليه فإن المنظمة تؤكد بأن طرحها للخيار الديمقراطي في أي دولة من دول الوطن هو الكفيل والضمانة لتحقيق حقوق شعبها القومية وضمان الأمان والاستقرار والازدهار والمستقبل المنشود لشعبها ولكل شعوب الوطن المشترك.
الخـــــــــــــاتمة
إن الأفكار الواردة في هذا البرنامج بما تحمله من رؤى وتوجهات على الصعيدين القومي والوطني إنما تعبر عن مبادئ وفكر ونهج المنظمة الآثورية الديمقراطية. ونعتقد أن الكثير من أبناء شعبنا ووطننا يتقاطعون معها، ويتفقون على ضرورتها وأهمي