المجلس الكلدوآشوري السرياني القومي في مشيغان
يستضيف المحامي يعقوب ابونا القادم من هولندا
في محاضرة عن وضع شعبنا الكلدواشوري السرياني في العراق ومقترح الحكم الذاتي
عابد عزيز ملاخا / مشيغان
بتاريخ 6/8/2008 استضاف المجلس الكلدوآشوري السرياني القومي في مشيغان، المحامي يعقوب أبونا، في قاعة مركزعشتار لإلقاء محاضرة بعنوان:
(وضع شعبنا الكلدواشوري السرياني في العراق ومقترح الحكم الذاتي)
في بداية الجلسة، رحب الزميل قيس يونان مدير إدارة الجلسة بالحضور، وبمنتسبي المنظمات والأحزاب العراقية التي حضرت.
وبعد ذلك جرى تقديم المحاضر المحامي يعقوب ابونا، ونبذة مختصرة عن تاريخ حياته.
ثم بدأ المحاضر مرحباَ بالحضور، واستهل حديثه بالقول: سُئِلَ أحد فاقدي البصر عن ماذا يريد. فأجابهم: أريد اعداداً كثيرة من العيون، فقالوا له: أنت تحتاج عينتان فقط لترى فيها، فلماذا هذا المطلب الكبير. فاجابهم: أوَ لم تسالوني عن ماذا أريد، فإني اريد الكثير ما دام سؤالكم عن التمني.
كذلك نحن نطلب ونتمنى، واضاف المحاضر، ان وضع شعبنا المسيحي الكلداني الآشوري السرياني لا يبشر بالخير. علينا ان نفتخر بكوننا مسيحيين، لكن يجب ان لا يكون ذلك على حساب انتمائنا القومي. كما يجب فصل الدين عن السياسة. وأشار الى ان وجودنا في الوطن نحو الزوال، حيث لا يمثل تعداد نفوس أبناء شعبنا في الوطن عن واحد بالمائة..
ان العوامل السياسية لعبت دورها، وان الوعي القومي لشعبنا ادى الى ما نحن عليه حالياً من الأوضاع السلبية. ان شعبنا لم يحاول خلق ظروف ايجابية لصالحه. حيث ان الانسان اضاف المحاضر، هو الذي يجب ان يتحكم بالظروف، وان لا يترك ويعتمد على الظروف ليستفيد منها، وان غيرنا وظَّفَ كل الظروف السلبية ضدنا، وكلنا يعرف بعد إزاحة صدام وحزب البعث عن سدة الحكم في العراق، حصلت تغيرات سياسية على الساحة العراقية، وان الصراعات التي حدثت بعد التغيير ادت الى استشهاد اكثر من مليون عراقي، وان شعبنا الكلدوآشوري السرياني كان الضحية البريئة التي لها في النزاع لا ناقة ولا جمل. كما اكد المحاضر الى الاختلافات التي بين الشيعة والسنة ادت الى خلق المناخ السياسي الطائفي في العراق، بحجة مظلومية الشيعة. لكن لم نسمع سابقاً في العراق حكومة سنية، وبعد 2003 ظهر مفهوم الحكومة الشيعية. كما وأن الظروف أصبحت لصالح الأكراد، حيث ان الاحزاب الكردية كانت تتمتع بحماية دولية قبل التغيير. وكما هو معروف ان الأحزاب الكردية هي احزاب علمانية وتؤمن بالديمقراطية في دساتيرها، ونراها تأتلف مع الاحزاب الدينية الشيعية التي بعكسها لا تعترف بالعلمانية ولا بالديمقراطية وذلك لتحقيق مصالحها الخاصة.
وأكد المحاضر ان الدستور العراقي جرى تفصيله حسب المقاسات التي أرادوها، بالرغم من كونه اي الدستور مشوّه ومفصل لصالح أقسام معينة من الشعب العراقي، على الرغم من ذلك هنالك بعض الأبواب في الدستور يمكن أن نستفيد منها كمسيحيين كلدانيين آشوريين سريان. كما ووضح المحاضر ان شعبنا الآن في صراع، وان هذا الصراع هو صراع مصالح، ويجب ان يكون لنا كيان معترف به كباقي اثنيات الشعب العراقي، ويجب ان نعلم اين تكمن مصلحتنا في هذا الظرف. وان المهمة الأساسية التي على عاتقنا هي المحافظة على البقاء والوجود على ارض الوطن، ومع الأسف انتقل صراع السنة والشيعة الى شعبنا.
نعم أكد المحاضر ان هنالك اختلاف في وجهات النظر وهو شيء طبيعي، ولكن يجب أن لا تُسير مصالحنا من قبل الآخرين، فهناك يكمن التناقض، حيث يجري تحقيق مصالح الآخرين على حساب مصالح شعبنا وهذا هو الإشكال.
كثيراً ما نقرأ ونسمع عن الحكم الذاتي، نعم ان هذا النوع من النظام هو مهم في حياة الشعوب، ولكن ما هو مفهوم الحكم الذاتي، وكيف ومتى يجب تطبيقه وهو السؤال المهم. كل الشعوب المضطهدة هدفها الأساسي هو إزالة هذه الظاهرة اللاإنسانية وبإقامة نظام عادل يحقق ما تصبو اليه هذه الشعوب ومنها الحكم الذاتي. هل نظام المحاصصة الجاري في العراق انتقل الينا؟ ما هو السبب في طرح موضوع الحكم الذاتي لشعبنا الذي هو أكثر من حقه في هذا الظرف بالذات؟ هل هو لكي نضيع حقوقنا الأساسية بهذا الشعار الغير قابل للتطبيق، هذه الحقوق التي أشار اليها الدستور العراقي، حيث لنا حقوق قانونية ودستورية مكتسبة فيه، لماذا لا نطالب بهذه الحقوق التي نصّ عليها الدستور اولاً؟ ان سهل نينوى يحوي ما عدا شعبنا العرب والكرد واليزيدية والشبك. ان اولى مقومات الحكم الذاتي هي منطقة جغرافية التجمع الذي يطالب بها للحكم الذاتي. من أين نبدأ بمنطقة الحكم الذاتي، هل نبدأ من عنكاوا مروراً الى الساحل الأيسر من الموصل، ما مصير بلداتنا وقرانا في منطقة دهوك. هل ستكون هذه المناطق من ضمن الحكم الذاتي او خارجه؟ وتابع المحاضر... ان سهل نينوى لا يقل أهمية عن كركوك بالنسبة للأكراد، ومن الخطأ ان ندعو الأكراد لكي يضموا سهل نينوى الى كردستان. يستحيل ان يتمتع شعبنا بالحكم الذاتي اذا انظم السهل الى كردستان، حيث ان دستور كردستان لا يتضمن نص الحكم الذاتي داخل الاقليم.
بالنسبة لي شخصياً احترم الشعب الكردي، حيث استطاع الوصول الى اهدافه بالرغم من الصراعات السياسية والعسكرية التي كانت بين احزابه، وعندما اقتضت ضرورة تحقيق الأهداف والمصالح توحدوا تحت خيمة واحدة.
إذاً لماذا لا نقتدي نحن بهم، ونضع جانباً خلافاتنا ونحقق ما يمكن انجازه لشعبنا، دون الاهتمام بالمكتسبات الشخصية المؤقتة. وبالمقابل نشكر كل الجهود الخيرية التي تقدم لشعبنا ولكن يجب ان تكون خالية من كسب مصالح على حساب أهداف شعبنا الأساسية المهمة. كلنا نريد الحكم الذاتي، ولكن هل يتحقق على ارض الواقع دون شروط مسبقة.
ان إدارة الاقضية والنواحي في سهل نينوى حالياً هي من أهل نفس البلدات. يجب علينا دعم هذا الإجراء بعكس الحكومات السابقة التي كانت تختار إدارة هذه المناطق من غير أهلها. إذا علينا تشجيع ذلك وصولاً للمطالبة باستحداث محافظة خاصة لسهل نينوى، ولتكن الخطوة الأولى، وبعدها يمكن ان نطالب باكثر منها مستقبلاَ.
واضاف المحاضر السيد يعقوب أبونا، ان شعبنا ليس بحاجة الى حماية لا من الاكراد ولا من العرب، بوصفنا ابناء ارض الرافدين الاصلاء. يجب علينا ان نطالب بالحماية القانونية والدستورية حالنا حال العرب والأكراد وباقي المكونات الأخرى للشعب العراقي. وأكد المحاضر، ان المطالبة بربط سهل نينوى بالحكم الذاتي لمنطقة كردستان هو جريمة لا تغتفر. ان الإدارة الذاتية التي يتمتع بها شعبنا الآن في السهل يجب دعمها لتتطور في المستقبل كما ذكرت آنفاً وصولاً الى نظام إدارة المحافظة.
كما وأكد المحاضر ان تقتصر المطالبة بحقوقنا المشروعة من مركز الدولة بموجب القوانين والانظمة التي ينص علينا الدستور العراقي.
وفي الختام شكر المحامي يعقوب أبونا الحضور على إصغائهم، وأبدى استعداده للإجابة على اي استفسار فيما يخص الموضوع. وبعدها جرت بعض المداخلات والاستفسارات حيث أجاب عليها السيد المحاضر.
هذا واستغرق وقت المحاضرة حوالي الثلاث ساعات.