الفنان اشور بت سركيس لـ "عنكاوا كوم"
نحن لدينا مطربين موهبين وشعراء مميزين و ملحنين جيدين لكن ليس لدينا التواصل و الأتصال ...
بعيدأ عن السياسة و رجالها و همومها ، و قريبا من الفن و أهله و مبدعية ....
التقينا اليوم بفنانا اشور بيت سركيس ، بعد فترة دامت 36 عامأ ، قضاها بعيدأ عن ارض وطنه، بعيدأ عن جمهوره و محبية ، بعيدا عن بغداد التي احبها كثيرا وبعيدا عن دجلة و الفرات.
اشور بيت سركيس جاء اليوم حاملأ كل آلام الماضي ، كل ساعات الحزن و الغربة ، كل مأسي الحياة ، ليرميها في دجلة الخالد ... وجدته مرهف الحس وممتليء بروح الشباب ، مملوء بحب كبير لبلده العراق ولشعب العراق ، مدافع عن قوميته و ابناء امته العظيمة.
جلسة هادئة جمعتني بهذا الأنسان وعلمتني الكثير ، انقل جزءً من ذلك الكثير من خلال الحديث التالي: رامي جمال / بغداد
* رابي اشور لا يسعنا في بداية الحديث إلا أن نقول لك: حمدأ من الله على سلامة الوصول الى ارض الوطن ...
ــ شكرا لك على شعورك الجميل ... والحمد الله على سلامة كل العراقيين ...
* رابي اشور.. لنبدأ اسئلتنا بالعودة الى الماضي كيف كانت بدايا تك؟ و هل لك ان تحدثنا عن ايامك العراقية ؟؟؟ــ بدايتي الفنية كانت.. طالب صغير في متوسطة البتاوين للبنين ... كان صوتي مميز وملفت للنظر وخصوصا في درس النشيد حيث كنت افرغ كل طاقاتي في هذا الدرس ... وفي كنيسة كمب الكيلاني كان لي حضورأ متميزاً حيث كنت عضوأ في فرقة التراتيل الكنسية وكانت تلك التراتيل الكنسية التي أغلبها بلغتنا الأم ( السريانية ) تأثير كبير على صقل صوتي و إظهار موهبتي ... وكنت كذلك عازفاً ومطرباً في جمعية النشاط المسيحي ( جالش ) ... كنت منذ صغري مغرم بالكيتار، تلك الآلة التي احببتها كثيرا وهي التي زاملتني سنيناً طويلة .... و كان حبي لها كثيراً لأني لم احصل عليها بسهولة، حيث انه بعد تعب و معاناة فقد وعدني والدي بشراء هذة الآله و لكن بشرط ان أحرزعلى درجات جيدة في دروسي و بالفعل و بعد دراسة و تعب حصلت على الدرجات المطلوبة ، وحينها حقق والدي وعده ، فامتلكت اول كيتار في حياتي ... بدأت بتعلم العزف وتمرين صوتي و قدرتي على العزف وكان حلمي الوصول الى مرحلة الأحتراف الغنائي الموسيقي كعازف .... و بدأ الجميع في الكنيسة والجالش و الأصدقاء وبعض الموسيقيين يشجعوني على تكوين فرقة فنية و البدء بالغناء المنظم.
في عام 1969 أنشأت فرقة موسيقية بأسم ( فرقة انكيدو ) و بدأنا الغناء في فندق كلكامش و كانت الفرقة متكونة من 5 شباب ، انا واربعة عازفين ... و لكن لم نستمر سوى اشهر قليلة وغادرت بعدها ارض الوطن الى امريكا ....
* كما يبدو أنك قضيت 36 عاما في ديار الغربة كيف كانت تلك السنين ؟ ــ أقولها حقاً لك بأن فكرة ابتعادي عن ارض الوطن لم تراودني ولم تكن برغبتي ولكن ظروف الحياة و ظروف الوطن الصعبة والمضايقات التي تعرضنا لها كشباب هي التي كانت الدافع الاساسي لذلك... فكان خوفي من الخدمة العسكرية الألزامية و كذلك خوفي من انتشار الحزبيين ( افراد حزب البعث ) الذين بدأوا بمضايقتنا بشكل كبير وخصوصأ نحن ككلدواشوريين سريان ، والأعتداء على كرامتنا كشعب و كأمة ، ولم نستطع التعبير عن شعورنا القومي داخل هذا البلد، فنصحوني وأ جبروني على ترك ارض الوطن بكل الم. حيث حصلنا على اوراق الهجرة الى امريكا ، ولحد هذا اليوم الذي ازوركم فيه.
و لكن الصدمة كانت في امريكا ، حيث لم نجد امريكا كما وجدناها و لا كما اردناها وتخيلناها. لكنه من ناحية اخرى ايضا ارى اني نفذت اعمالاً قومية لم استطع من تنفيذها وانجازها على ارض الوطن. وعندما وجدت تلك الفرق الموسيقية العاملة على ارض الوطن بلغت مراحل من التطور و خصوصا في السبعينات كنت احن وارغب العودة لأرض الوطن واتمنى ان اكون معهم في تلك الاوقات ... كانت ايام امريكا صعبة و مؤلمة و كانت ظروفي سيئة في كثير من الأوقات ، و لكني كنت كسفينة في بحر هائج وكانت موجات البحر تضرب هذة السفينة من كل جانب و ربما كانت تغرق هذة السفينة و لكن احمد الله اني استطعت ايصالها في النهاية الى بر الامان ... هذا الألم و هذه الاحزان تجدها في اغاني المختلفة فالبعد عن الوطن و الحبيبة و الفراق و ذكريات ايام بغداد تعصر قلبي فينزف دمأ ...
* كيف كان تواصلك مع جمهورك العراقي .... و كيف وجدت هذا الجمهور اليوم ؟ ــ كان التواصل موجوداُ مع جمهوري ، فكنت ارسل للعراق البوماتي اول بأول ، و كذلك البعض من صوري و كنت اعلم ان بعض الأغاني التي انتجها ممنوعة في العراق و خصوصا التي تتحدث عن أمتنا العريقة ، و تتغنى بتاريخ و حضارة شعبنا الكلدو اشوري السرياني العريق حيث كنت احرص على هذا التواصل على الدوام .
والحقيقة يجب ان تقال .. شاهدت في زيارتي هذه انه في اغلب حفلاتي التي اقمتها في بغداد الكثير من الشباب يرددون كلمات الكثير من اغنياتي و التي قد تكون اعمارها ( الأغاني ) اكبر من اعمارهم بكثي. هذا الموضوع افرحني كثيرا و حملني مسؤولية كبيرة ... الحقيقة في كثير من الاحيان استيقظ من نومي و انا غير مصدق اني في بغداد ، وان كل حفلة قمت بإدائها على ارض الوطن كنت قبل يوم من الحفلة اتخيل الجمهور و اتخيل كيفية الدخول الى الحفل ، و اتخيل الأغاني و اتخيل اعلام الأمة ترفرف عاليأ ، و كأني سارح في حلم حيث ان دموعي كانت تسيل لهذا الموقف المؤثر ... و عندما تحقق هذا الحلم واقمت هذة الحفلات لم اكن اتوقع الجماهير بهذا الحجم الكبير.. و عندما كنت اغني لم استطع النظر الى هذا الجمهور لاني كلما كنت انظر اليه كنت اتيه في وسط هذا الجمهور فتضيع مني كلمات الأغاني ... الكثير من الناس و انا منهم كانوا غير مصدقين ، فسنوات طوال يسمعون هذة الأغاني و اليوم يشاهدون اشور سركيس على المسرح يغني تلك الأغاني التي عاشوا معها ذكريات عزيزة على قلوبهم ... ان اجمل احساس شعرته و اثارني هو اني كفنان استطعت ايصال رسالتي الى ابناء شعبي العريق. هذا يدفعني اليوم الى اكمال المسيرة و العمل بشكل اكبر لخدمة هذا الجمهور.. لقد كان لقائي بالجمهور هو دواء لكل الآلام و الصعوبات التي تعرضت لها في حياتي.. فكانت حفلاتي في شمال العراق و بغداد اليوم اكبر و لها تأثير علي اكثر من الحفلات التي اقمتها عام 97 في نوهدرا و عنكاوا فكان حضور الناس اليوم بكثرة وملفت للنظر رغم الوضع الأمني السيء و رغم وجود الأرهاب و الأحتلال على ارض الوطن الغالي.
* رابي اشور بمن تأثرت من المطربين ... وكيف ترى واقع الأغنية ( الكلدانية الأشورية السريانية ) اليوم ؟ ــ الحقيقة في بداية حياتي تأثرت و احببت مطربين عاصروا شبابنا و بداية تذوقنا للموسيقى كفريد الأطرش و عبد الوهاب و عبد الحليم حافظ ... احببت و عشقت ناظم الغزالي ... الأستاذ فؤاد سالم ... ثم خلال فترة الغربة كنت واحداً من المعجبين جدا بفنان العراق كاظم الساهر و احد المغرمين بهثيم يوسف ....
اما من مطربينا الكلدواشوريين السريان .... فبالتأكيد كان ايوان اغاسي المطرب المفضل لدي بصوته واختياراته المميزة ... وجارلس توما ... اوكين بيت شموؤيل ... سرجون كبريئل ...
اما بالنسبة لواقع الأغنية فأنها تتقدم لكن بأطار مختلف حيث تقدمها بطيء ... هناك صعوبات كثيرة و كبيرة تواجه الفن الكلدواشوري السرياني ... نحن لدينا من المطربين الموهبين ولدينا شعراء مميزين اضافة للمحنين الجيدين و لكن الذي ليس لدينا هو التواصل و الأتصال ... فلا يوجد عمل مشترك بيننا.. انا احس اننا نملك دائما كلمات مميزة و لكن الألحان ضعيفة ، فأما تكون ايرانية او تركية او شرقية او كردية او يونانية و هذا غير صحيح ... كنت اتصور اني في الغربة سأكون نشط اكثر و سأسير بالأغنية بشكل اكبر، لكني كنت مخطئاً.. لكون ذلك يحتم ان يكون المطرب او الفنان متفرغاً للعمل بغية التواصل الدائم.. وانا شخصياً لم تتوفر لي هذه الفرصة حيث كنت اعمل اعمال ليس لها علاقة بالفن لكي اوفر لقمة العيش ...
اليوم لدينا العديد من المطربين و المطربات في الخارج و الداخل ، و لكن ما يحتاجونه لإستكمال مهامهم يتوقف على الدعم بما فيها الستوديوهات اضافة للملحنين والموسيقيين والكتاب و غيرها من امور الأنتاج التي لا يستطيع الفنان ان يوفرها و يحتاج من ينتج له و نوادينا الأجتماعية و مؤسساتنا و مجامعنا الثقافية ليس لها اي علاقة بالأمر فلا تدعم اي منهم ...
انا لدي فكرة و ساحاول انجازها فلدي اكثر من عشرة الحان سأوزعها على مطربين شباب , حيث لدينا شابات و شباب جيدين في امريكا واستراليا وهم اليوم سيكونوا بمسؤولية اشور بيت سركيس ... لأننا مثل ذلك الشخص الذي يحمل شعلة الأولمبيات يوصلها من شخص الى اخر وهذه هي رسالة الفنان التي سأقم على تنفيذها.
اكثر من 37 عاماً ، منذ بدأت الغناء و الى يومنا هذا و انا اشجع كل انواع الأغنية ( الكلدواشورية السريانية ) و لكن الأغنية القومية و الحس القومي كان لهما وقعاً خاصاً في نفسي. فالفنان المخلص لأمتة لا بد له ان يرفع بصوته بأسم هذة الأمة , فهو لسان هذا الشعب و هو صوت الشعب و هو حامل ثقافة الأمة و تاريخها فيجب ان يكون صادق و مخلص و وفي لهذة المهمة المقدسة ... لقد اديت الكثير من الأغاني القومية و كانت رائعة الشاعر بينامين ملكو ( بيت نهرين ) احدى اهم الو قفات القومية الملفتة للنظر ... و كذلك اخذت من الشاعر القومي العظيم فريدون اتوريا ذلك الشاعر المرهف الحس , هذا الشاعر الصادق بقوميتة ....
* اشكرا رابي اشور بيت سركيس على هذا اللقاء الجميل و الممتع و اشكرك على تلبية دعوة عنكاوا كوم رغم تعبك من كثرة الحفلات... وفي النهاية ماذا تقول رابي اشور لجمهورك ؟ــ اشكرك في البداية و اشكر عنكاوا كوم هذا الموقع الجميل و المميز احب ان اقول لموقع عنكاوا انا في المهجر طالما نضع موقعكم في (Favorites ) اي في خانة المواقع المفضلة لانة رابطنا الأساسي بالوطن و لايمر يوم الا و نفتح الموقع ... و شكرا لك على مجهودك
اشكر الشعب العراقي و جمهورنا الكلدواشوري السرياني الذي من اجلة و بة نحن مستمرين لحد هذة اللحظة رغم مشاكل و صعوبات الغربة ... و اتمنى اليوم الذي اعود بشكل نهائي الى الوطن و اعمل مع كل الفنانين و الشعراء من ابناء شعبنا لخدمة الاغنية من داخل الوطن ... و في النهاية اتمنى ان تكون ساعاتي الأخيرة بين هذا الشعب و على تراب وطني العراق.
* شكرا لك رابي اشور .[/font][/size][/b]