عودة ظاهرة رسائل التهديد و «الاحكام الشرعية» تقلق العراقيين ... تزايد الشكوك في عودة الميليشيات الى الأحياء الشيعية في بغداد
بغداد الحياة - 22/08/08//
يصاحب الهدوء الأمني في أحياء بغداد الشيعية حذر شديد، فالخوف من عودة النشاط السري للميليشيات وقادتها، عاد ليخيم على هذه الأحياء، بعد حوادث حملت بصمات من تسميهم الحكومة «الخارجين عن القانون»، وينسبهم الاهالي الى «جيش المهدي».
وكانت أحياء شيعية، مثل الشعلة والصدر وابو دشير، وهي من أهم معاقل «جيش المهدي» التابع للتيار الصدري، تخلصت منذ آذار (مارس) الماضي من هيمنة عناصر الميليشيات، إثر عمليات أمنية واسعة نفذتها الحكومة، كانت حصيلتها اعتقال وقتل عدد كبير منهم، فيما فر آخرون الى ايران، بحسب التقارير الأمنية.
وكان أبرز مؤشرات انحسار نفوذ الميليشيات زيادة فسحة الحريات وعودة بعض المظاهر التي حرّمتها سابقا. غير ان حادثة كالتي يرويها صادق، وهو مطرب شعبي في منطقة ابو دشير تؤكد ان عناصر الميليشيات لجأوا الى أسلوب العمل السري بعدما ضيقت الاجهزة الأمنية الخناق عليهم.
ويقول صادق (39 عاما) الذي فجر مكتبه الاسبوع الماضي: «اعتقدت ان الامور قد تحسنت وصار باستطاعتي ان أمارس مهنتي التي انقطعت عنها منذ خمس سنوات، بسبب تحريمها وقمت بافتتاح مكتب للموسيقى والغناء كلفني مبالغ كبيرة».
ويضيف: «بعد ثلاثة أيام من افتتاح المكتب تم تفجيره ليلاً بقانبل يدوية، وتركت ورقة على الركام مكتوب عليها تحذير من مغبة إعادة افتتاح المكتب او ممارسة المهنة، ضمن ما يعرف بالاحكام الشرعية، التي تطبقها الميليشيات على الأهالي».
ويعتقد صادق بأن الاشخاص الذين منعوه سابقا من ممارسة عمله «بشكل علني قاموا بمنعي هذه المرة ولكن من دون مواجهة مباشرة».
والى الجنوب من بغداد شهدت الأحياء الشيعية عودة ظاهرة رسائل التهديد التي تحمل رصاصات وطبعت عليها آثار دماء وتطالب من ترسل اليه بمغادرة المنطقة حالا.
ويقول ابو غدير، وهو جار لأحد الذين تلقوا رسائل تهديد جديدة وغادر المنطقة: «كان جاري هجر من منطقتنا قبل عامين وعاد لتوه بعد ان تحسنت الاوضاع لكن التهديد الذي تلقاه جعله يحزم حقائبه ويغادر الى حيث كان. والتهديد مبهم ولا يحمل اسم جهة معينة، ما يثير المزيد من الشكوك».
ويشير الى ان «جيش المهدي» لم يكن يستعمل هذه الطريقة في السابق، فقد كان عناصره يهجرون او يهددون بشكل مباشر او يكتبون عبارات معينة على حائط المنزل المهدد بالقتل او الرحيل». لكنه يستدرك: «من المحتمل ان تكون الميليشيات لجأت الى هذا الاسلوب بعد ملاحقتها او قد يكون هذا من صنيعة أطراف اخرى لا نعرفها».
واكدت القوات الأميركية قبل ايام، ان جماعة خاصة من الميليشيات كانت مرتبطة بـ «جيش المهدي» تتلقى الآن تدريبات خاصة في ايران لتنفيذ عمليات ارهابية في العراق.
واكد الناطق باسم الجيش الاميركي عبداللطيف ريان لـ «الحياة» ان القوات الاميركية «مستمرة، وبالتعاون مع الاجهزة العراقية، في ملاحقة جميع الخارجين عن القانون، بغض النظر عن تسمياتهم.
وعموماً فإن الهدنة التي اعلنها السيد مقتدى الصدر وتعليق نشاط «جيش المهدي» لا يزالان قائمين، لكن المجموعات الخاصة التي هربت الى ايران تتلقى تدريبات مكثفة، تمهيدا للعودة الى العراق لتنفيذ عمليات الخطف والابتزاز والقتل وغيرها من العمليات الارهابية». وأكد «وجود مؤشرات تدل على دخول بعض هذه العناصر البلاد».
ووزعت القوات الأميركية خلال الاسابيع القليلة الماضية في المناطق الشيعية مئات الصور لمطلوبين (يعتقد انهم من قياديي الجماعات الخاصة) ونظمت دوريات مكثفة في هذه المناطق للبحث عنهم واعتقالهم.http://www.daralhayat.com/arab_news/levant_news/08-2008/Article-20080821-e65502a7-c0a8-10ed-01bf-ee332501e6e0/story.html