اثبتوا في ارض الإباء والأجداد والحضارات!


المحرر موضوع: اثبتوا في ارض الإباء والأجداد والحضارات!  (زيارة 534 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل akram_hanna

  • عضو
  • *
  • مشاركة: 15
    • مشاهدة الملف الشخصي
اثبتوا في ارض الإباء والأجداد والحضارات!

- بقلم / اكرم حنا داود 
عانى العراق حاله حال بقيت الدول من الهجرة, وخاصة في أربعينيات القرن الماضي لأسباب سياسية ودينية واقتصادية, إذ كانت هذه الهجرة قليلة في بدايتها ألا أنها أخذت تكبر مع تدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية وزيادة الاضطهادات الدينية وخاصة في الخمسينات والستينات من القرن الماضي, وهدأت بعض الشيء في السبعينات نتيجة زيادة ورادات النفط للفترة من 1973 – 1979, ألا انها ازدادت مرة أخرى في الثمانينات نتيجة الحروب والاحتلالات التي قام بها النظام السابق من الحرب العراقية الإيرانية مروراً باحتلال الكويت, إلا إن هذه الهجرة كانت تتم في الخفاء نتيجة للإجراءات الصارمة التي فرضها النظام أمام السفر لغرض تجنيد اكبر عدد ممكن من الرجال لإدامة حروبه, لهذا كان العراقيون يهاجرون بصورة غير رسمية بالهروب عبر الحدود وذلك للتخلص من أعباء الحرب والحفاظ على أبنائهم من هذا التجنيد الإجباري الغير محدد بفترة معينة, ألا أن الهجرة كانت قليلة نتيجة للسياسات التي فرضها النظام والقيود التي وضعها على السفر, وظهرت الهجرة بصورة كبيرة بعد فرض الحصار الاقتصادي على العراق وتدهور الوضع الاقتصادي والاجتماعي زادت رغبة الهجرة لدى العراقيين, وبالرغم من الصعوبات التي كان يوجهها هذا المهاجر وخاصة في الأردن في حينها إذ كان يبقى عدة سنوات في الطريق لكي يصل إلى الجهة التي يريدها مع صرف كل ما لديه من المبلغ الذي أخذها معه من العراق, إذ كان المهاجرون يعملون في ظروف صعبة وقاسية جداً في هذه الدول, ألا أن الأمر تغير مرة أخرى. بعد أحداث ربيع عام 2003 إذ كنا نتأمل خيراً في استقرار الأوضاع في العراق وتحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي والإنساني سوف يدفع قسم من المهاجرين بالعودة إلى العراق وان الهجرة سوف تقل أو تنتهي, إلا أن الذي حصل هو عكس ذلك إذ ازدادت الهجرة بشكل لا يصدق نتيجة تدهور الوضع الأمني والاقتصادي والاجتماعي والإنساني, حيث القتل على الهوية والاحتقان الطائفي وغيرها دفعت فئات كثيرة من أبناء شعبنا إلى الهجرة وخاصة الكفاءات العلمية ومنها الطبية والتدريسية مما اثر بشكل سلبي على الوضع العام في العراق, وحسب أخر الإحصاءات يوجد حوالي أربعة ملايين عراقي مغترب, وهذا رقم كبير جداً إذ عرفنا أن العراق هو بأمس الحاجة إلى هذه الكفاءات وخاصة ألان, بعد التحسن في الوضع الأمني بعد تطبيق خطة فرض القانون في كثير من المحافظات, اخذ حكومة الوحدة الوطنية تدعو المهاجرين للعودة الى العراق مع تقديم التسهيلات المالية والمعنوية لهم, بالإضافة إلى دعوات رجال الدين والسياسة لعدم الهجرة والعودة إلى العراق وفي مقدمتهم الحبر الأعظم وجهود الحكومة في هذا المجال, نتيجة لسوء أوضاع المهجرين وخاصة في دول الجوار العراقي وفي دول أمريكا واستراليا وأوربا, ألا انه يلاحظ زيادة الهجرة بشكل ملفت للنظر وخاصة بين أبناء الشعب المسيحي خلال العام الماضي والحالي وخاصة إلى تركيا ولبنان وسوريا, لوجود منظمة للهجرة تابعة للأمم المتحدة تقوم بتهجير هذه العوائل إلى الأماكن الذي يريدونها سواء إلى استراليا أو أمريكا أو كندا وحتى إلى أوربا بوقت قصير قياساً للسابق, وفعلاً تدفقت أعداد كبيرة من عوائلنا إلى تركيا ولازالت الهجرة مستمرة يومياً وبأعداد كبيرة, يبدو إن هناك أيدي خفية تلعب دوراً في هذا المجال والله اعلم تريد إن تفرغ العراق من المسيحيين ليس العراق بل أفراغ الشرق الأوسط منهم, لأسباب شتى في مقدمتها الانتقام من العراقي, لهذا تقع مسؤولية كبيرة علينا في التقليل من هذه الهجرة والتوعية من مخاطرها سواء كانت الدولة أو الكنيسة أو منظمات المجتمع المدني وحتى الأحزاب السياسية والقومية لشعبنا بمختلف مكوناته القومية, للتوعية من مخاطر الهجرة وانعكاساتها السلبية, ولاسيما أن هذا الشعب يملك بعد حضاري وقومي متجذر في ارض الوطن إذ انه صاحب أقدم الحضارات في العالم ابتدءاً من سومر وآكد وبابل وأشور والحضارة الإسلامية وصولاً إلى تاريخ العراق الحديث, لهذا نقول لكل العراقيين وخاصة أبناء شعبنا المسيحي اثبتوا في ارض الإباء والأجداد والحضارات وتحملوا الصعوبات حالكم حال باقي أبناء شعبنا العراقي لأنه ذهب الكثير ولم يبقى ألا القليل, وان الحكومة عازمة على مكافحة الإرهاب وإيجاد الأمن ورفع المستوى الاقتصادي والاجتماعي والإنساني للفرد العراقي, لان العراق هو بحاجة إلى كل إنسان عراقي لبناء العراق الجديد بجهود كل العراقيين الشرفاء وخاصة أبناء شعبنا لأنهم ملح الأرض كما قال السيد المسيح له المجد, وفي الختام ندعو حكومتنا الوطنية إلى الاستمرار في ترسيخ الوضع الأمني ورفع المستوى الاقتصادي والاجتماعي والإنساني وتوفير الخدمات من اجل عودة المهجرين وكذلك لثبات الموجودين منهم في العراق وعدم هجرتهم والله على كل شيء قدير.
         اكرم حنا داود 
رئيس تحرير جريدة السهل الاخضر