من أجل أولادنا
منذ ثمانين عاما تكونت في ولاية أريزونا هيئة أُطلق عليها (خدمة تشغيل الشباب) هدفها توظيف الشباب من الجنسين في العطلة الصيفية. بدأت الفكرة في عقل فتاة اسمها كارين. كانت في السنة الثالثة من الثانوي وتستعد لدخول الجامعة.
ولما كانت نفقات الجامعات باهظة وأغلب الطلبة والطالبات يتكفلون بدفع المصاريف بأنفسهم فقد طلبت حق إلقاء كلمة في مؤتمر صحافي عقده حاكم الولاية لبحث جرائم الأحداث التي زادت على الحد في ولايته. وحين سمح لها بالوقوف خلف الميكروفون. قالت: إن الشباب لا يريد مزيدا من المتعة، بل يريد أن يعمل. أعطونا هيئة تشغيل خاصة بنا وأراهن أننا نستطيع أن ندبر أمورنا. وبعد هذا الخطاب الذي أحدث ضجة كبيرة اجتمع رؤساء الطلبة في إحدى عشرة مدرسة في الولاية ورشحوا كارين كمديرة. وفي خلال سنة واحدة استطاع المكتب توظيف 1500 شخص. وكانت المديرة الشابة لا تفوِّت فرصة بها حفل خاص أو عام حتى تذهب إليها وتتعرف على النافذين من رجال الأعمال وتطلب منهم توفير أي عمل للطلبة. ولأن الإعلام له دور كبير في إلقاء الضوء على أي حدث مهم أو غير مهم فقد توجهت أنظار المديرة وأعضاء المكتب للتلفزيون والصحافة والراديو. عرضوا فكرتهم وأعلنوا أنهم على استعداد لعمل أي عمل شريف. قص الحشائش،مراقبة الأطفال في أثناء انشغال ذويهم. مراقبة الألعاب الترفيهية، الكتابة على الآلة الكاتبة، موديلات للمصورين. مديري منازل. عمال إنقاذ للشواطئ وبرك السباحة. أي شيء وأي عمل. وبدأت الطلبات تنهمر عليهم. وتم افتتاح فروع للمكتب في الولايات كلها.
وبعد أن كان الطلبة يعملون كمتطوعين أصبح لهم رواتب ثابتة. وبدأت التبرعات تنهال كالمطر على هذه المؤسسة التي بدأت كحلم. وكان شعارها: إن كسب المال يبني الشخصية لأنه يكسب الإنسان احتراما لنفسه. ولاحظ المراقبون أن جرائم الأحداث قلت بنسبة كبيرة وعلَّق أحد الخبراء على هذا بقوله: إن قطع الحشائش أو العناية بطفل أعادا المراهقين إلى عالم الواقع مرة أخرى. إنهم يكتشفون في هذه الأعمال أن دنيا الأعمال ليست سهلة. ولا جذابة. وهذا يقنعهم بضرورة الحصول على الشهادات التي لا غنى عنها. حتى يمكنهم الحصول على أعمال أفضل وأكثر أجرا وفي الوقت نفسه فإن هذه الأعمال البسيطة التي يقومون بها تدر عليهم ما يمكِّنهم من شراء الكتب أو احتياجاتهم الخاصة أو التوفير ويهدِّئ من ثائرة صبرهم النافد. ترى هل هناك من يتبنى هذه الفكرة ويقلل من خطر الحوادث الأليمة التي يروح ضحيتها خيرة الشباب كل عام. شباب ليس لديهم ما يشغلهم سوى الموت؟! [/font] [/size]