المجد للمفكر الشجاع كامل شياع !
د. مهند البراك برصاصات معدودات انتهت حياة المفكر العراقي اليساري المعروف كامل شياع وتسببت بخسارة كبيرة لرجال الثقافة و للبلاد . . في ضربة ليست من ضربات القدر او الصدفة، وانما ترى اوساط تتسع ان الإغتيال جرى ضمن تخطيط اكبر . . في ظروف تدخل فيها البلاد في منعطف خطير جديد، بشواهد متعددة تزخر بها وسائل الإعلام الداخلية و العربية والعالمية . . . التي تنبئ اخبارها و مصادرها المتنوعة، ان مسلسل الإغتيالات الفردية سيلعب دوراً هاماً في ذلك المنعطف .
وتلوح المخاطر الجديدة كجزء مما ستشهده البلاد اثر قضية المعاهدة العراقية ـ الأميركية و ردود الأفعال الشعبية ازاءها، وتزايد قرب موعد الأنتخابات الأميركية التي ستحسم ماهية الإدارة الأميركية الجديدة وماهية توجهاتها وبالتالي المجريات و الآفاق القريبة . . بملموسيات اكبر .
وتأتي في ظروف داخلية بالغة الدقة لقرب موعد انتخابات المجالس المحلية التي يُنتظر منها الكثير، في عملية يُتوقّع ان تُحدث تغييراً ليس قليلاً في اصطفاف مكونات المجالس المحلية . . بعد ان وُضعت المجالس والقوائم السابقة على محك الواقع العملي . . بعيداً عن وعودها .
وفيما استُهدفت الثقافة العراقية ووجوهها المعروفة استهدافاً احبط باشكال متنوعة الكثير من الآمال التي عقدتها اوساط واسعة على سقوط الدكتاتورية . . . سواءاً كان ذلك من (قوات التحرير) او من الميليشيات الطائفية المتصارعة، التي ذهبت بعيداً في محاولاتها المتنوعة في محاربة و اسكات المثقفين و المفكرين ووجوه البلاد الثقافية والأدبية والعلمية .
وانطلقت بلا رادع، ان لم يكن بتوجيه من اقطاب متنوعة، مستهدفة القتل و التشريد والتضييع و التحطيم . . للصحفيين والكتّاب، اساتذة الجامعات، المحامين، الأطباء . . وغيرهم وغيرهم الآلاف من من الطلبة و الطالبات ومن اصحاب انواع الكفاءات . . التي شكّلت وتشكّل فكر و علوم و اداب واحلام و طموحات و تطلّعات بلاد لعبت طيلة عقود مضت ادواراً بارزة في حياة و كينونة المنطقة و تطلعاتها . . رغم الظلم والطغيان الذي كانت تعانيه .
بل و رأى و يرى الكثير من الخبراء الدوليين المشهود لهم ومنذ جرائم سرقة المتاحف العراقية و مكتبات البلاد و دوائرها و مخازنها، ثم مسلسل الإغتيالات الذي لايتوقّف . . ان هناك تآمر متنوع المصادر و الوجهات يستهدف كينونة البلاد و ماهيّتها و شخصيّتها . . تهلل له عدد من الدوائر المتنفذة داخليا و خارجياً . . . باعتباره ووفق منظور مخططات كبرى لها، يسهّل لها الطريق لـ (بناء) شخصية عراقية جديدة مطواعة لتكون طوع بنانها، بدلاً عن اعتماد الشخصية العراقية المعروفة بتطلعاتها الإنسانية و عن تخليصها مما علق بها من ادران الخوف و العنف و التشويه . . بسبب دموية الدكتاتورية و بسبب الحرب و الإحتلال و الإرهاب .
ان مسلسل الإغتيالات الذي استهدف المفكر المبدع كامل شياع ، هو ذاته الذي استهدف شهداء الثقافة العراقية منذ عقود و ادىّ الى سقوط العشرات والمئات من حملة و دعاة الفكر التقدمي العلمي الحرّ، من شيوعيين و ديمقراطيين ويساريين متنوعين و قوميين تقدميين وغيرهم . . الذين استشهدوا رجالاً و نساءً دفاعاً عن الكلمة الصادقة و النبيلة . .
ويتصاعد ذلك المسلسل الآن مستهدفاً كواكب الصمود . . كواكب تحديّ الظلامية و الدجل و الجهل التي تعمل على تغذيتها كل القوى التي يغيضها عراق واعي متحرر ذو سيادة . . يعيش فيه ابنائه رجالاً و نساءاً ومن كلّ الأطياف . . حياة انسانية تليق بهم و بما قاسوه و عانوه على مدى عقود . . حياة كحياة باقي شعوب الأرض .
المجد للشهيد كامل شياع وتحية مؤاساة لأهله و رفاقه و اصدقائه وكل محبيه !
25 / 8 / 2008 ، مهند البراك