طريق الشعب – الجريدة المركزية للحزب الشيوعي العراقي
العدد 80 التاريخ 21-12-2005
على طريق الشعب
الحكومة مطالبة بالرضوخ لمطالب الشعب والغاء قرار زيادة اسعار المشتقات النفطية
اقدمت الحكومة على زيادة اسعار المشتقات النفطية في خطوة اثارت احتجاجات واسعة وتساؤلات مشروعة عن مغزى توقيتها، بعد ثلاثة ايام على الانتخابات. وكانت الحكومة قد اتخذت قراراً بهذا الشأن في وقت سابق على ان يتم تنفيذه في مطلع العام الجديد، رضوخاً لمطالب البنك الدولي وتوصياته برفع الدعم سواء عن الحصة التموينية او المشتقات النفطية والوقود، او غيرها من أوجه الدعم الحكومي.
وتبرر الحكومة اتخاذها هذا الاجراء بالسعي الى حفظ اموال الدولة التي تنفق على استيراد ودعم المشتقات النفطية، ولمنع التهريب.
والغريب في جانب من التبرير ما أشار اليه بعض اقطاب الحكومة بانه جاء لدعم العوائل الفقيرة التي ليس لها مورد ثابت! وكأن دعم هذه العوائل لا يتم الاّ برفع أسعار المشتقات النفطية وما سيخلفه من ارتفاع جنوني لها، نظرا الى كون المشتقات النفطية تدخل في شتى العمليات الانتاجية والخدمية.
وجاء رد الجماهير على هذا القرار سريعاً، إدراكاً منها لخطورته وانعكاساته السلبية على مجمل حياتها، لاسيما الكادحون والفئات ذات الدخل المحدود، وهم الكتلة البشرية الاوسع في مجتمعنا والاكثر تضررا من القرار.
وما يثير الاستغراب أيضا ان هذه الخطوة تأتي في وقت ارتفعت فيه عائدات العراق من تصدير النفط الى 18 مليار دولار في السنة الحالية، بزيادة تبلغ 31% بالمقارنة مع 2004.
ويتوقع ان ترتفع الى 28 مليار دولار في 2005 . هناك بالفعل مشاكل جدية تواجهها الصناعة النفطية في العراق وتعيق توفير مشتقاتها للمواطنين. ويستمر هذا الوضع في بلد يعد أحد منتجي النفط الرئيسيين ويملك ثاني اكبر احتياطي نفطي في العالم.
لكن معالجة هذه المشاكل تقتضي اجراء دراسة متأنية تأخذ في الاعتبار كافة الجوانب ذات الصلة ومن النواحي المختلفة: الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. وبدلاً من هذا القرار المثير للاستغراب والجدل، يجدر اللجوء الى حزمة من الاجراءات التي تمهد لحلول تنطلق اولاً وقبل كل شيء من مصلحة المواطنين ولا تعرضهم الى مزيد من المعاناة والحرمان.
وفي مقدمة هذه الاجراءات التحرك الجدي لمعالجة الملف الامني واعادة الاستقرار، وتأمين سلامة خطوط نقل النفط، وضمان تصدير منتظم له ومورد مالي منتظم منه في ظل وضع عالمي يتميز بارتفاع اسعار النفط وما يحققه ذلك من ايرادات اضافية. ولابد ايضا من العمل على تطوير الانتاج الوطني ورفع وتيرة انتاج المشتقات النفطية بما يضمن سد الحاجة المحلية المتزايدة لها ووقف استيرادها المكلف، والتي بات من المؤكد ان كميات كبيرة منها “يعاد تصديرها”، اضافة الى اتخاذ اجراءات حازمة لمنع التهريب. ¨
ويتطلب ذلك جهدا استثنائيا من الدولة واجهزتها المختلفة. ان قرار الحكومة بزيادة اسعار المشتقات النفطية يعبّر ايضاً عن استهانة باوضاع المواطنين، وبالاخص الفئات المسحوقة والكادحين. فهو يأتي في وقت تعاني جماهير شعبنا شظف العيش وشحة الموارد وقلة فرص العمل وتفشي البطالة وسوء الخدمات وتلكؤ توزيع الحصص التموينية وعدم انتظامها.
وسيضيف اعباء مالية جديدة على كاهل الاسرة العراقية، فضلا عن تأثيره على مجمل اسعار المواد والسلع الاستهلاكية. وهذا ما انعكس في حركة الاسواق خلال اليومين الماضيين وما شهدته من ارتفاع في الاسعار. فمن السذاجة الاعتقاد ان نتائج هذا الاجراء ستنحصر في اسعار النفط ومشتقاته وحدها، بل سيكون من الصعب ان يبقى اي مفصل اقتصادي بمنأى عن آثاره.
ولذا سيبقى الكلام عن تقديم دعم للعوائل الفقيرة او محدودة الدخل، بلا معنى او قيمة فعلية، فضلاً عن الشك في إمكان تقديم مساعدات مالية وضمان وصولها الى من يستحقها من المواطنين في ظل انعدام آلية واضحة محددة، وضعف اداء الحكومة واجهزتها، وتفشي الفساد الاداري والمالي. ان ردود الفعل العفوية والغاضبة لجماهير شعبنا على هذا القرار تمثل رسالة بليغة الى الحكومة، عليها ان تصغي اليها جيداً، وتستجيب لمطالبها المحقة والعادلة بالغاء هذا القرار المجحف والعدول عنه. [/b][/size] [/font]