لقد كَتَبَ ويا لَيتَهُ لم يَكتُبالشماس كوركيس مردو
gorgeesmardo@yahoo.com إختَرتُ العنوانَ أعلاه الذي اختاره الدكتور وديع بتي حنا قبل فترةٍ للردِ على السيد حبيب تومي وكان غيرَ موفّق في ذلك الاختيار ، أما اختياري له فهو كُنه الحقيقة لِمَ أوردَهُ في مقاله المسموم والموسوم :
( نتائج الانتخابات و عودة الابن الضال ) فقد جانبَ الحقيقة في إلصاقهِ صفة الابن الضال بالابن الكبير للأب الذي وردَ في الانجيل وليس بالابن الصغير الذي كان ضالاً بالفعل ، فيرى في مُدّعي الآشورية الاسطورة الخرافية وهم يمثّلون العُنصر الأصغر عدداً بين الشعب المسيحي الكلداني والسرياني ، و تنطبقُ عليهم صفةُ الابن الضال ، يَرى فيهم بل يُعطيهم دور الأب بشخص (زوعا) الحركة الآشورية وهذا بحد ذاته ظُلمٌ وإجحافٌ وانحياز سافر الى طرَفٍ صغير من أطراف شعبنا ، يؤمن بالنهج العُنصري الديكتاتوري الشوفيني لا يقل عن نهج حزب البعث تطرُّفاً إن لم يَبُزَّهُ ، هو البؤرة التي انتشرت منها عدوى مرض الحقد والكراهية بين أبناء الشعب المسيحي أدّت الى الصِراع والتشتُّت . وبالرغم من هذا كلّهِ يتّهم الذين دخلوا الى الانتخابات بقائمة قومية ووطنية تضم أطياف شعبنا الثلاثة ، الكلدان الطيف الأكبر والسريان الطيف الوسط نسبياً والآشوريين الطيف الأصغر ، بأنهم خِراف ضالة أخطأوا الطريق وعلى الحركة التي يُعطيها دور الراعي وهي في الحقيقة ذئب خاطف شرس ، أن ترعاهم ، ولكي يرفع عنها الصفة الصدامية يقول :
يجب على الحركة رعايتهم وليس كما كان صدام يعتبر أمثالهم ( غوغاء ) يجب إبادتهم . أليس هذا إقرار ضمني من الدكتور وديع بتي حنا بأن الحركة ( زوعا ) المُبتلي بها شعبُنا المغلوب على أمره ، هي حزب البعث الآشوري على غِرار حزب البعث العربي ! والدكتور يعرف جيداً ماذا كان مصير حزب البعث والى ماذا سيؤول إليه مصير الحركة العنصرية الشوفينية .
إن الكلدان أيها الدكتور حنا، هم الذين يمثّلون دور الأب في مَثَل الابن الضال ، وهم يرقبون عودة أبنائهم الضالين مهما طال بهم الزمن وهم متأكّدون من ذلك ، فعندما ينتهي الخرنوب الذي يقتاتون منه ، سيرجعون الى أنفسهم ويتذكّرون أباهم ، فيأتون إليه ويُقرّون بغلطتهم ، وعندذلك سيكون فرح الأب كبيراً ومُستعداً لذبح العجل المُسمّن ويُبعد الجوع عنهم ، كما سيُسامحهم عمّا ألحقوه بشعبهم من الضررالجسيم .
كيف يَسمَحُ لكَ ضميرُكَ يا دكتور ، أن تتّهم الذين طلبوا من الناخبين المسيحيين منحَ أصواتهم للقائمة القومية والوطنية التي تضمُ مُختلف شرائح شعبنا من كلدان وسريان وآشوريين ، بأنهم فعلوا ذلك بدافع الولاء لأولياء النعم ، ليس لدى الكلدان ولا السريان أولياء نِعَم ، وإذا كان هنالك أولياء نِعَم فهم قياديو(زوعا) الذين يسخّرون المخدوعين بهم من بعض أبناء الكلدان الذين نسمّيهم(المتأشورين) ليقوموا بخَدع أبناء الكلدان عن طريق الإغراء والوعود الجوفاء ، وبذلك يُتاجرون بمصير شعبنا من أجل كَسبٍ مادي أو مجدٍ دنيوي ، وهم يعلمون جيّداً بأن تأثير أفعالهم الخيانية هذه ستطبعُ وصماتِ عار على جباهِهم وستسرقُ الكَرى من عيونِهم بالاضافة الى تحمّلِهم المؤلم لتأنيب ضمائرهم .
إن الهيئة العليا لاتحاد القوى الكلدانية وُجدت للدفاع عن المصلحة العليا للشعب المسيحي بمختلف تسمياته الكلدانية والسريانية والآشورية ، و لذلك فعلت كلّ ما بوسعها لتجمع المكوّنات الثلاث لكي يدخلوا الى الانتخابات في قائمة انتخابية موحّدة ، وليس كما دخلتها حركة زوعا بقائمة عنصرية مستقلة وهي بذلك تُشبه حزب الاتحاد الاسلامي الكردستاني الذي ضربتَهُ مثلاً و الذي هوجم مقرُّه وأُحرق كما تدّعي ، وإذا حاجَجتَ بأن ما يُدعى بالتجمّع الكلدو أشوري السرياني قد ساندها أو انضمّ إليها ، فتلك خُدعة مُدبّرة لأن هذا التجمّع أوجدته زوعا ثمّ انسحبت منه وجعلته ورقة بيدها لِتُناورَ بها .
يتّهم الدكتور حنا ، أن البعض من السياسيين ويصفهم بمُفضّلي المصالح الحزبية والشخصية الضيّقة ، ويُضيفُ إليهم الكتّاب ونعتَهم بِهُواة روح المشاكسة وهو أبرزهم ، بأنهم السبب الرئيسي فيما جناهُ شعبُنا من وجبة هزيلة من هذه الانتخابات حسبَ تعبيره ، و لكنه أبعد حركة زوعا عن إتهامه والتي كانت هي مصدر الإخفاق في عدم وصول شعبنا الى ما يصبو إليه من تفاهم وانسجام ووحدة المصير ، وسيُصدر التاريخ بحقّ هذه الحركة العُنصرية التسلطية ذات الأطماع الأنانية حُكماً قاسياً لقاء ايقادها لنار الفتنة والفرقة والتناحر بين مكوّنات الشعب الواحد .
وأخيراً أدعو الأخ الدكتور حنا أن يكون واقعياً ومُنصفاً في كتاباته وتحليلاته ، ولا ينساق وراء العاطفة التي تقوده الى الانحياز السافر الى الجهة التي كانت سبب البلاء في ابتعادنا عن بعضنا وتشتّتِنا ولا زالت ماضية في نهجِها التسلطي الاوحادي الكريه . ولكم مني الاحترام .
الشماس كوركيس مردو
في 20 / 12 / 2005