خمس مفاجئات قرأتها في النتائج الانتخابية لقوائم شعبنا
بقلم : حبيب تومي / اوسلو
مقدمة
مثل القوشي كانت تردده والدتي المرحومة باستمرار يقول المثل : [ برناشا كمخجبن خجبونح وآلها كيوذ أجبونح ] وبالحروف اللاتينية : { Barnasha Kem Khajben Khejbonih W Alaha Keewith Bejbonih } أي ان البشر يطمحون لهدف معين لكن الله يعمل بمشيئته ، وبالعربي الفصيح فإن حسابات الحقل شئ والمحصول في البيدر شئ آخر . والأنتخابات كأية مباراة رياضية ثمة تكهنات بالنتائج مبنية على قدرات كل فريق ، لكن احتمالات المفاجأة تبقى قائمة ، فالفريق القوي يمكن ان يمنى بهزيمة امام خصم كان يفترض انه ضعيف . وأن عملية الأنتخابات لقوائم شعبنا برأيي لم تكن خالية من عنصر المفاجأة .
المفاجأة الأولىقرأت مقال المهندس القس عمانوئيل يوخنا وفيه عبارة انقلها نصاً : ( شخصياً لم اتفاجأ بهذا الفشل .. بل وبصراحة وشفافية فائقة كنت سأتفاجأ بعكسه .. ) ان لا اتفق مع رؤية الأستاذ الجليل إذ قرأت فيها الكثير من المفاجأة .
ان عدول الناخب المسيحي عن الأدلاء بصوته لقوائم شعبه كانت المفاجأة الأولى . نقد صريح سمعته من بعض الأصدقاء للأدلاء بصوتي الى قائمة النهرين وطني ، ولماذا لم امنحه لاحدى القوائم العلمانية .
اقول :
على وجه البسيطة ، جيوب بشرية ، تنتشر على هذا الكوكب كالجزر المرجانية تلفها امواج البحار من كل جانب ، وهي تصارع من اجل بقائها بعد ان اوشكت هويتها تقترب من تخوم الأضمحلال وهي على تراب وطنها . من هنا فإن التصويت لقوائمنا الثلاث التي نتفق معها في الرأي او التي نختلف معها ، كان التصويت لها يحمل اكثر من المغزى السياسي لعملية الأقتراع . فالتصويت كان لهويتنا اكثر من كونه محاولة حجز مقعد في البرلمان العراقي .
ولو تأملنا العملية الأنتخابية في العراق ، نلاحظ تمحورها بالدرجة الأولى حول الهوية والأنتماءات المذهبية والدينية والأثنية ، ولكن ساستنا لم يفلحوا في استقطاب صوت الناخب المسيحي سواء حول الهوية الدينية او القومية . بالأحرى ان الناخب المسيحي فضل القوائم العراقية الأخرى على قوائمه رغم ان قوائم شعبنا بمجملها تحمل السمات العلمانية .
المفاجأة الثانية :لو جمعنا كل الأصوات التي جمعتها قوائمنا قاطبة فإنها كانت بحدود الـ 40 ألف صوت في داخل العراق وخارجه وربما اكثر قليلا بعد فرز كل الأصوات ، وهذا العدد ضئيل اذا ما قيس بالعدد الأجمالي لشعبنا ، سواء كان ذلك بالتعداد الحكومي الرسمي او بالتقديرات الكنسية . والتخمينات تقدر بأنه يستطيع من ايصال بحدود خمسة الى عشرة ممثلين له الى مبنى البرلمان العراقي ، لكن عزوف ابناء شعبنا عن الأدلاء بأصواتهم يعتبر مفاجأة اخرى في كل المقاييس ، إذ فضلوا ادارة اعمالهم وارتباطاتهم الشخصية على التوجه الى صناديق الأقتراع للأدلاء بأصواتهم .
وعلى سبيل المثال يبلغ عدد الألاقشة في النرويج بحدود الخمسين شخصاً حضرنا الأنتخابات اربعة اشخاص فقط ثلاثة منهم صوتوا لقائمة علاوي وانا للنهرين وطني .
المفاجأة الثالثة لقد فوجئت حقاً بما آل اليه حال القائمة الآشورية وكنت شبه متأكد من تخلف القائمة عن القوائم الأخرى ، لكن لم اكن اتصور ان تصل الحالة الى هذه الدرجة ، وعسى ان يكون ذلك درساً بليغاً لهذه القائمة .
المفاجأة الرابعة مفاجأة قائمة النهرين وطني . في قرارة نفسي لم اكن مطمئناً الى التجربة السياسية للأحزاب المنخرطة في هذه القائمة وأخص الأحزاب الكلدانية منها ، فرغم وجود اسماء تكنوقراط مشهورين كالدكتور حكمت حكيم مثلا ، وكذلك تجربة الشخصيات السياسية من مؤسسي المنبر الديمقراطي الكلداني فإن التنظيم كحزب سياسي على الأرض والطبيعة ، كان في خطواته الأولى نحو الممارسة ومماحكة الأحزاب العريقة .
وهكذا فإن هذه التجربة كانت اكبر من قدرات هذه الأحزاب وهي لا زالت في الخطوة الأولى من مرحلة البداية . فكان التعثر واضحاً يعرقل خطواتها ، وأمام هذه الأحزاب العمل الكثير لكي تواكب الركب السياسي ، وأمامها مزيد من المثابرة والعمل لكي تنال ثقة الناخب المسيحي .
المفاجأة الخامسة تنحصر هذه المفاجأة باحتفاظ الحركة الديمقراطية الأشورية بنفس اصواتها في الأنتخابات السابقة ، حيث حصلت في الأنتخابات السابقة على مقعد واحد ، وستحصل على هذا المقعد رغم وجود قوائم منافسة لها في هذه الأنتخابات . لقد لمست في هذه الحركة الأنضباط والتنظيم الجيدان ، ولقد شاهدت تحمس اعضائها مع عوائلهم وهم يتوجهون الى السويد للأدلاء بأصواتهم لحركتهم . اقول :
كان يمكن لهذه الحركة ان تكون نواة جيدة لجمع شمل احزابنا وشعبنا ، لكن ترسبات الأفكار الشمولية في خطابها السياسي وتشبثها بمفهوم الحزب الواحد او الحزب القائد ، يضع سلسلة من علامات الأستفهام لوضع مصير الشعب بيدها .
في الختام اقول :
ان عزوف شعبنا عن تأييد قوائمه سواء بالأمتناع عن التصويت او بالتصويت للقوائم الأخرى هو مساهمة في ضياع هويتنا ، ونحن حينما نضع احزابنا والعاملين في الحقل السياسي من ابناء شعبنا تحت طائلة النقد الحر وبدون مساومات او مجاملات لأحد . فإننا نستطيع ان نعاتب شعبنا عن تقاعسه في تخصيص سويعات لحضور هذه العملية المهمة . ليس حضوره فحسب انما كان ينبغي ان يساهم ويدلي بصوته لقائمة من قوائم شعبنا الثلاث ايضاً . ان المسألة تتمحور حول تثبيت هوية اكثر من كونها انتخابات برلمانية .
حبيب تومي / اوسلو [/b]