وهل سنفرح حقا؟


المحرر موضوع: وهل سنفرح حقا؟  (زيارة 1297 مرات)

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل Abdullah Hirmiz JAJO

  • عضو فعال جدا
  • ***
  • مشاركة: 604
    • مشاهدة الملف الشخصي
    • البريد الالكتروني
وهل سنفرح حقا؟
« في: 08:07 22/12/2005 »
وهل سنفرح حقا؟
 سؤال يحق لكل إنسان أن يطرحه بعد كل المواقف والأحداث التي يمرّ بها هو أو من حوله من البشر محبيه أو أصدقاءه أو البقعة من الأرض التي ينتمي إليها ويتفاعل مع ساكنيها، وإسئلة كثيرة ممكن أن نطرحها عن الفرح:
هل سنفرح بعد إداء الامتحان؟
هل سنفرح بعد الزواج؟
أم بعد استلامنا للعمل؟
أم بعد مشاركتنا للحياة العامة والسياسية؟
أم بعد قرارات تتخذها السلطة؟
أم و أم...
والمواقف كثيرة يتساءل المرء بعدها هل انه سيعيش اللحظة الحاضرة ويفرح ملء قلبه، أم أنه يحزن ويعيش حالات الخوف والقهر والظلم وغيرها من اللحظات المؤلمة. واليوم في عراقنا الذي نحبه جميعا نعيش الكثير من هذه الحالات ذات النتائج غير المحسوبة، تُبقي تساؤلنا مشروعا ودون إجابة مقنعة وقاطعة. إذا نحن ضمن واقع شاذ غير منطقي ولا يمكن توقع نتائجه!!! وليس هذا الواقع وليد اليوم، بل امتد لسنوات بل لعقود من السنين، وكلنا على علم ودراية بما كان له وضع العراق خلال الأربعين سنة الماضية، وأي خبير اقتصادي أو مالي لا يمكنه التكهن بمستقبل مشاريعه فيه، قد يخطط لكن تخيطه يتبخر بين لحظة وأخرى، حتى وصلنا إلى ألغاء أهم وزارة في بلد يدّعي الحضارة ومناشدة العلم، ألا وهي وزارة التخطيط!!!!!!!!
فالعملية السياسية في العراق والناتجة من الواقع الذي نحن عليه بعد التغييرات الدراماتيكية التي حصلت منذ ما يناهز الثلاثين شهرا، ونحن أصلا كنا نعيش على أرض هذا الوطن كما قلنا واقعا قلقا يتعلق بمزاجية هذا وذاك ولزام علينا أن نجامل هذا و (نصبغ) ذاك لكي نستطيع العيش بأمان ويكون لنا مجالا ضيقا من الفرح .
وهل هذه هي الحياة التي ننشدها؟ لكي نبقى مرتهنين بغيرنا ولكي نقرر ما نحن عليه، هذا إذا كان بيدنا القرار!!! لأنه غالبا ما نجني ما يقرره الآخرون لنا.
وهل سنفرح بعد الانتخابات؟ وهل سنقتنع بما ستؤول عليه النتائج وبواقع الأحداث الجديد والخارطة السياسية التي سيكون عليها واقع عراقنا؟ و واوات كثيرة ممكن أن نوردها وكلها تستوجب الوقوف عندها وأخذها على محمل الجد والتمعن بها لكي تكون قاعدة متينة لفرحنا القادم. لكن السؤال هو هل سنفرح حقا أم سنجد حقولا من الألغام التي تنفجر هنا وهناك وتطيح بهذا أو ذاك وتخنق الفرحة في الصدور قبل أن تخرج لكي تملأ الجو بهجة وسرورا، يبدو أننا مازلنا في حيرة من أمرنا والتفاؤل الذي نحاول أن نبدو عليه هو مجرد فقاعة سرعان ما تنفجر وتتلاشى عندما تصبح حرة في الجو!!!
فكيف نتساوى بالفرح ونحن متيقنين بأن اللحظة القادمة غير محسوبة؟ فعندما ننعم بالطاقة الكهربائية وينبغي علينا أن نتمتع بها ونستغلها أتم استغلال لمصلحتنا، نرى أنفسنا نتحدث أنه ستنقطع فيالساعة الفلانية  ويسود تفكيرنا الآثار التي سيسببها الانقطاع القادم!!! وبهذا نشبه من يبكي في قمة الضحك!!!
وهكذا عندما نشارك في الاحتفالات المختلفة سواء الزواج أو التناول أو أي مناسبة أخرى ونجريها في الأوقات غير الملائمة، فكيف يكون فرحنا ملائما في الوقت غير الملائم، ففي الليل يسهر الساهرون لا في أوقات الظهيرة، والعشاء يكون في الليل لا كما يُقدم حاليا في حفلاتنا في نهاية وقت الغروب، إنها مأساة مضحكة ومبكية، إنها تراجيديا غير مفهومة لا اعتقد يستطيع فك رموزها الباحثون، لكي ينصفوا يوما أبناء العراق ووصف معاناتهم وصفا عادلا.
وهل سنفرح حقا عندما يأتي العيد؟
وهل سنفرح حقا عندما ننجح في الامتحانات؟
وعندما نستقبل عزيز لنا؟
وعندما نحقق نقلة نوعية في حياتنا؟
وعندما.... وعندما... و و
ولكن هل كل هذا دعوة للتشاؤم؟ الجواب كلا، بل هو محاولة لسبر غور حياتنا التي شابها التعقيد الكبير، في ظل ظروف خارجة عن إرادتنا