تصريحات جارحة ومشوهة للحقائق من سكرتير الحركة الديمقراطية الأشورية!!
القســم الرابع
بقلم: وســام كاكو
مباشرة بعد الإنتهاء من مُحاضرة السيد يونادم كنا في ديترويت يوم 19/8/2008 وصلتني أخبار الإنزعاج الكبير الذي شعر به الكثير من الحاضرين فقد إتصل بي أحدهم وقال: "يبدو إن السيد يونادم لم يتبدل أبدا فهو على نفس درجة الإستعلاء وإنه كان مُتشنجاً جداً وقد إعتدى علينا وهو لم يتغير أبدا لا بل إن أفكاره أسوأ من السابق".
قال آخر:" لقد تعرض بالطعن لبطاركتنا ورجال ديننا وذكر بأنهم يأخذون أموالا من رابي سركيس لذا فإنهم خاضعون لإرادته وهذا كلام لا ينبغي أن يخرج من فم مسؤول يُمثلنا في البرلمان، كيف يُمثلنا هذا الشخص وهو يجمع في جعبته ملفات من الإتهامات والإهانة لنا؟ ويا ليته فسّر الأمور بحُسن النية بل إنه يُخوّن الجميع".
وإستمعتُ الى أخر وآخر وكلهم من ذوي الإمكانيات الفكرية أوالثقافية أوالسياسية أوالإجتماعية الجيدة إن لم أقل الممتازة ولكني مع هذا قلت ليس صحيحاً أن أجعلهم يمررون هذه الشحنات السلبية الى قلمي لأن في ذلك مسؤولية أخلاقية كبيرة، ليس لأن السيد كنا عضو في البرلمان، ولكن لكونه فردا من أبناء شعبي الذي يجب أن أتأنى كثيرا قبل أن أكتب ما يمس أفكاره وتصريحاته، بالرغم من إن ما ورد على لسانه من تصريحات غير صائبة في الصحف الأمريكية كان ماثلاً أمامي وكان يؤيد ما ذهب إليه أهل ديترويت من إنطباعات عن تصريحاته.
إتصالات الأخوة من ديترويت وشيكاغو بخصوص تصريحات السيد كنا للصحافة الأمريكية وصلتني حتى قبل أن أنشر القسم الأول من هذا التحليل وكنت آمل أن يُبّدل السيد كنا تصريحاته التي أدلى بها الصحافة الأمريكية في كاليفورنيا بأخرى أكثر واقعية ولكنه وللأسف أدلى في ديترويت بتصريحات أكثر إرتباكاً وأكثر إتهاماً وأبعد مسافة عن الصواب.
على الجانب المقابل، جاءتني مكالمات من بعض الحريصين على تحسين صورة تصريحات السيد كنا على حساب الحقائق والوقائع فقالوا لي بعد أن نشرتُ القسم الأول من هذا التحليل: أجريتَ مقارنة غير عادلة بين د. حكمت حكيم وبين السيد يونادم كنا لأن د. حكمت لا يُمثل شعبنا في البرلمان وكان قد قدم الى أميركا لغرض يختلف عن الذي جاء به ممثل شعبنا يونادم كنا، كما إنك لو كتبت عن المحاضرة التي ألقاها السيد كنا في ديترويت فلا تنسى بأنك ستكتب إستناداً الى ما سمعته من الآخرين لأنك لم تكن موجوداُ في المحاضرة! بعد أن ناقشتهم بذلك وفي أفكار أخرى لديهم لم يجدوا ما يقولوه تأييدا لهذه التصريحات، فما كان منهم إلا أن قالوا إن السيد كنا لم يقل ما كتبه السيد أنطوان صنا! فأجبتهم بأني تحدثت مع السيد أنطوان وقد أكد لي إن كل كلمة كتبها هي واردة عن لسان السيد كنا لا بل قال بأن ما كتبه هو صياغة مُلطّفة ومُخّففة عن العبارات التي قالها السيد كنا، كما إني تحدثت مع السيدين قيس ساكو وعابد فرنسي وقالا نفس ما كتبه السيد أنطوان، كما أكد هذه التصريحات أكثر من شخص موثوق في ديترويت عند حديثي معهم هاتفياً. فقال لي مؤيدوا تصريحات السيد كنا بعد أن أخذ اليأس منهم: هل لديك وثائق على هذا الكلام؟
فقلت: عليكم بمراجعة الصحيفة التي سأشير إليها في القسم الثاني من مقالتي هذه وهي التي سأقتبس منها نصوص تصريحات السيد كنا، فهي وثيقة يُمكن أن يطلع عليها كل العالم، وقد فعلت ذلك وسكت مناصروا تصريحات السيد كنا بعد أن لم يجدوا ما يُنكروا به تصريحات السيد كنا المنشورة ليس في صحافتنا بل في الصحافة العالمية، ولكني أكدتُ عليهم بأن ما أكتبه ليس بغرض التعرض لا للسيد كنا ولا للحركة الديمقراطية الآشورية التي اتمنى أن ينطق أعضاؤها كلمة حق بحق هذه التصريحات، لا بل أتمنى أن يخرج السيد كنا نفسه على الملأ ويقول بأنه أخطأ بحق شعبنا ورموزه الدينية والعلمانية بتصريحاته هذه، فلا عيب في ذلك أبداً، وكذلك لكي يستعيد بعضاً مما خسره بهذه التصريحات، وإن كان لا يتفق معنا على الحكم الذاتي فإنه ليس بالضرورة على صواب لكي يتهمنا جميعا بعدم المعرفة إو بالقبول بالحكم الذاتي مُقابل ثمن، أما إن كان قادراً على رؤية الموضوع من زاوية منطقية صائبة فهذا التحليل لتصريحاته، فضلاً عن تحليلات الأخوة الأخرين الذين كتبوا في هذا الموضوع، ينبغي أن يدفع به الى مراجعة أفكاره بخصوص الحكم الذاتي.
كانت الأقسام الثلاثة السابقة من هذا المقال تحليلاً لتصريحات السيد كنا للصحافة الأمريكية في كاليفورنيا وإعتباراً من هذا القسم سنبدأ بتحليل تصريحاته في محاضرة ديترويت.
كما سبق وكتبنا في القسم الأول من هذا التحليل فأن توقيت نشاطات السيد كنا في أميركا جاء في فترة غير مناسبة، فبعد كل التعبئة الإجتماعية التي جرت لشعبنا بإتجاه الحكم الذاتي جاءت زيارة السيد كنا الى أميركا وسط تُهمتين الأولى هي إن السيد كنا في تصريحاته العامة يقول بأنه ليس مع الحكم الذاتي وهذا ما دفع بشعبنا الى عدم التشجع على الحضور والفكرة بذاتها، أي نكران إمكانية تحقيق هدف الحكم الذاتي، تدفع بشعبنا الى التشوش والإحباط لأننا كما قلنا في إحدى المقالات السابقة أن الشعب بحاجة الى هدف كبير ليعمل عليه، وليس المساهمة في تشوشه من خلال عدم التمسك بشيء كبير لأن هذا الهدف الكبير يوّحد حالة الشعب الواحد المُتنوع المكونات. التهمة الثانية كانت من أخبار تقول إن ضرر السيد كنا للحكم الذاتي سبق وصوله الى أميركا لأن معلومات النخبة في ديترويت وشيكاغو كانت تقول بأن السيد كنا كتب الى بعض الجهات الأمريكية ، قبل وصوله، بخصوص عدم موافقته على الحكم الذاتي ومثل هذه الأخبار سواء كانت حقيقية أم مجرد إشاعات فإنها تؤثر سلباً في نفوس الناس لأنهم لم يروا فيه (قائدا) يملك رؤية تتماشى وطموح الشعب الذي يمتلك حاجة ملحة في داخله لتحقيق الحكم الذاتي أو الهدف الكبير الذي لم يستطع طرح السيد كنا الوصول إليه بل على العكس دفع بإتجاه مُخالف لرغبة شعبنا في داخل العراق وخارجه.
هذه التصورات كانت ماثلة أمام أبناء شعبنا في أميركا عموماً وبالذات في الأماكن التي تمتلك الحركة ثقلاً فيها لذا إنعكست على إستقبال أبناء شعبنا للسيد كنا، إذ كان الحضور قليلا مقارنة بالمرات السابقة، وقد تبرع أحدهم بعدّ الموجودين في القاعة أثناء المحاضرة، وكان 131 شخصا، أو لنقل قريباً من هذا العدد، وهو عدد قليل على شخص قادم من العراق يُمثل شعبنا في برلمانه، وقليل على جالية قوامها مئات الألاف من الأفراد وهذا العدد ما كان ليكون بهذه القلة لو كانت تصريحات السيد كنا التي سبقت مجيئه الى أميركا وأثناء وجوده في كاليفورنيا قد تطابقت مع رغبة شعبنا في الحكم الذاتي، وإن كانت الجماهيرية وقبول الشعب مقياساً نسبياً لنجاح أي تنظيم فإن شعبنا ربما أبدى بشكل عفوي مدى تجاوبه مع سلبية تصريحات السيد كنا في الصحافة أولا، وهذا الموضوع إن لم تُبادر الحركة الى معالجته فإنها ستكون الخاسرة الأولى في هذه المعادلة.
نقاط عديدة كنت أنوي تضمينها في هذا التحليل ولكن د. حكمت حكيم وفّر علي ذلك بمناقشتها في مقاله الموسوم "الحكم الذاتي وجعجعات السيد يونادم كنا" لذا سأكتفي بما عرضه وسأقتصر على تحليل النقاط التي لم يأتي على ذكرها السادة الذين كتبوا في هذا المجال.
لنبدأ بالمفردات التي تداولها السيد كنا وخطته في الحديث فقد قللّ أولا من قيمة الحكم الذاتي مستعملاً كلمات مثل (جعجعة) التي، فإفتراض حسن النية، لن نقول عنها غير إنها إستُعملت بمعنى الصوت الفاقد للفعل المُنتج، وإستعمل عبارات مثل (لا نؤيد الحكم الذاتي لعدم نضوج الظروف الموضوعية والذاتية) وهي عبارة غير دقيقة وكثيرة العمومية والتشوش، وقام بتوسيع هذا المدخل الى عبارات إتهام للأستاذ سركيس آغاجان وربطه بتنفيذ أهداف كردية ومن ثم وسّع دائرة هذا الإتهام ليصل الى البطاركة ورجال الدين الأجلاء لشعبنا بشكل عشوائي ليجعل من الحديث خلطة غير مُتجانسة. إذن توسعه كان مبنياً على أساس هش وضبابي وبنى على ذلك بناءا مُرتكزاً على إتهامات مُجحفة لأناس لا حق له أو لغيره التعرض لهم لا سيما إذا كان هذا التعرض مبنياً على أساس خاطيء، وهو بذلك يُشبه الشخص الضعيف الذي لا يجد ما يُدافع عن نفسه به غير السباب والشتيمة لإزعاج خصمه على الأقل!!!
تصريحاته بخصوص كون الحكم الذاتي غير مذكور في الدستور وإنه لو تمت المطالبة به سابقاً لكان قد رُفض وإنه لا أساس دستوري أو قانوني له، تُظهر بإنه يخلط بين الحقيقة والفرضية لتمرير رفضه للحكم الذاتي بصيغة مقبولة الى أسماع المتلقين، ويُعقد من صيغته هذه من خلال تمرير معلومات إضافية غير صحيحة، سنأتي الى ذكرها لاحقاً، لكي يُظهر للمُستمع بأنه عارف بخفايا الأمور وبما يجري خلف الكواليس ومن الأفضل للمُتلقي أن يقبل بهذه المعلومات لأنه، أي ا لمُتلقي، لا يعرف خفايا الأمور وما يجري خلف الكواليس، فهو شخص جالس في ديترويت أو في الخارج وهو (مُنسلخ) معلوماتيا ومعرفياً عما يجري في العراق لا سيما خلف كواليسه (المُغلقة) جداً!! هذا بحد ذاته مُصادرة لعقول المستمعين.
تصريحاته الآنفة الخاصة بالحكم الذاتي ناقشها بعض الأخوة لذا لن أعيد النظر فيها، ولكني سأركز على عملية تصنيفه لأبناء شعبنا، من الذين يؤمنون بالحكم الذاتي، الى نوع ضعيف الوعي القومي والسياسي ومندفع عاطفياً والى نوع مأجور يأخذ ثمن مطالبته بالحكم الذاتي وبالتالي فهو مسلوب الإرادة وقد وُضِعَ مسؤولوا كنائسنا، مع الأسف، ضمن هذه الخانة! وهذا ما أثار حفيظة الكثيرين من الذين إتصلوا.
سنُكمل معكم في القسم القادم